ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
» معذرة يا رسول الله في ذكرى وفاتك    » عجيب هذا الرجل ... يموت بجسده فتحيا أمة كاملة    » هكذا قدس الحسين عليه السلام الصلاة    » منع الزيارة وهدم مرقد الامام الحسين عليه السلام    » من كركوك إلى كربلاء في الناصرية قصة بطولة وكرامة    » موضع رأس الامام الحسين (ع) في مسجد الحنانة    » اربعينية الامام الحسين (ع) في كربلاء    » زينب الكبرى قطب اصحاب الكساء    » المختار بن أبي عبيدة الثقفي ( رضي الله عنه )    » النواصب والحقد الذي لا ينتهي   

نسخة للطباعة أرسل الى صديق
بقلم : د/ إياد حرفوش - 18/03/2010م - 7:06 ص | مرات القراءة: 956



لماذا احتل الشيعة صدارة الطوائف المضطهدة من الطغاة ؟ ولو كانت أحداث الفتنة الكبرى تبرر صداماتهم العديدة بالأمويين ...

لماذا احتل الشيعة صدارة الطوائف المضطهدة من الطغاة ؟ ولو كانت أحداث الفتنة الكبرى تبرر صداماتهم العديدة بالأمويين، فما هو مبرر الصدام بغيرهم من العباسيين فأحدث؟
هذا العداء نجده طبيعيا ومتوقعا لأسباب ثلاثة:
1. المذهب الشيعي يعتمد على إكليروس ديني، فرجال الدين الشيعة يتدرجون في هيراركي هرمي من الدرجات الرسمية، وهذا الهيكل التنظيمي يتصل اتصالاً وثيقاً مع المقلدين أو الأتباع الدينين، مروراً بدرجات مختلفة، ثقة الإسلام فحجة الإسلام ثم حجة الإسلام والمسلمين ثم آية الله فآية الله العظمى، وأخيراً روح الله وهو أعلى درجة علمية دينية، وهذا النظام الكهنوتي على ما به من عيوب أهمها الإخلال بخصوصية علاقة الفرد بربه، إلا أن له ميزة سياسية، إذ يخلق آلية اتصال وتنسيق ثورية مع كافة طوائف المجتمع عند اللزوم بداية من مجموعة محدودة من القيادات الدينية هم آيات الله، ومن خلال تسلسل القيادة والصلة القوية مع الشعب يمكن للمؤسسة الدينية بث التعليمات الثورية بكفاءة غير مسبوقة، وقد استخدمت ثورة "الخميني" هذه الآلية بالشكل الأمثل، فكان شريط الكاسيت يصل من منفى "الخميني" في باريس حاملا صوته ليد كل مواطن في إيران عن طريق المؤسسة الدينية، ولم يستطع بوليس الشاه أن يسيطر على قنوات الاتصال الديني هذه لأن هذا معناه التصادم بعقيدة المجتمع، فأفلتت الأمور، ذلك أن السيطرة على قنوات الاتصال وآليات التنسيق بين الجماعات هي من بديهيات الحكم الديكتاتوري، وخلق وسائل اتصال موازية لا تتحكم فيها الدولة وتأخذ شكلا دينيا مقدسا يحميها، هو بالضرورة آخر ما يريده أي ديكتاتور، وغني عن الذكر أن نظام الخمس الشيعي والذي يوجه لأئمة آل البيت أو من ينوب عنهم - الفقهاء وفقا لفتوى ولاية الفقيه- لينفقوا منه في وجوه الخير، يمثل استقلالا اقتصاديا لهذا الإكليروس، مما يوسع نطاق حركته و يعطيه قدرةً تنفيذية عالية.

2. الفكر الاستشهادي شديد العمق موجود في كافة الأديان السماوية وشديد الرسوخ في الفكر الإسلامي عامة، إلا أنه في المذهب الشيعي بالغ العمق لأسباب تتعلق بمنشأ المذهب واستشهاد "علي" ثم "الحسن" (الشيعة يعتقدون أنه قتل مسموماً) ثم "الحسين" وغيرهم من أئمة الشيعة، فيتخذ الاستشهاد موضعاً محورياً في نفس كل شيعي، كأنه قدر حتمي مقبول مقدماً لو جاز القول، وهذا الفكر الراسخ في الضمير يقلل من كفاءة أسلحة الديكتاتور، سواء أسلحة الترهيب قتلا ونفيا وحبسا وتعذيبا، أو أسلحة الترغيب بالوظائف والمنح والعطايا والتسهيلات، لأن الفكر الاستشهادي يهون من شأن الدنيا، وبالتالي يهون من خوف الناس من سيف المعز وطمعهم في ذهبه، ومشهد دبابات الشاه وهي تفري عظام الجماهير الثابتة الصامدة هو ملحمة استشهاد شيعية لا تزال ماثلة في ذاكرتنا لليوم.

3. الميل الشيعي الطبيعي لصفوف المعارضة، حيث نشأة المذهب كمذهب معارض وحاز خبرة بالتنظيمات السرية والتقية، عبر تاريخ حافل بانتفاضات ثورية مفاجأة بعد طول كمون، وكلها أطر معرفية وأساليب حياة تورث نفسيا عن طريق التفاصيل الدقيقة في التربية من أب إلى ابن حتى لو تغيرت ظروف الحياة.

وختاما، بدأت الشيعة كطائفة سياسية في صراع سياسي، وأخذت اسم شيعة "علي" بمعنى حزب الإمام "على" كرم الله وجهه، واستمرت حزبا سياسيا أكثر منها طائفة دينية فترة الحكم الأموي، ومع مرور السنين وكرد فعل للرفض والتكفير من قبل الأمويين ثم العباسيين بدأ الفقه الشيعي في التمايز، وبهذا الفهم نجد أن المقابل الموضوعي لكلمة شيعي ليس كلمة سني، لأن ذلك يتضمن الإشارة لإعراض الشيعة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي صفة اختلقها أعداء الشيعة السياسيون وألصقوها بهم، وهي غير صحيحة، إذ يعتبر الحديث في الفقه الشيعي مرجعية ثانية بعد القرآن تماما كما في الفقه السني!

علينا أن نقرأ أكثر عن أي طائفة دينية أو فكرية، وأن نقرأ بنية الفهم وليس بنية الرفض وتصيد الأخطاء، فكلنا في نظر الغرب مسلمون، وكلنا لخططهم الاستعمارية مستهدفون، فهم يضعون حتى المسيحيين العرب معنا في نفس كتيبة الإرهاب كما يتبين لنا من كتاب صراع الحضارات، ألا يدعونا هذا لاعتناق ثقافة الجمع؟ ولو كتكتيك مرحلي حتى نهرب من المقصلة المعدة لنا جميعا؟ ألا يدعونا هذا للكف عن البحث وراء الفروق؟ ولاحترام جهد الرجال العظام من المقربين بين المذاهب من الشيخ "محمود شلتوت" رحمه الله للدكتور "مصطفى الشكعة" والدكتور "محمد سليم العوا" بارك الله في جهدهما؟



» التعليقات «2»

هناء - الكويت [الخميس 22 ابريل 2010 - 5:30 م]
شكرا أخي د/ إياد اتمنى أن يتحلى جميع الكتاب بنفس الموضوعية التي تتمتع بها أثناء كتابتهم عن اي موضوع يتعلق باختلاف المذاهب ولو كنا كذلك لما كان هناك خلافات أصلا
طارق زيدان. - فلسطين [الخميس 25 مارس 2010 - 9:58 م]
"علينا أن نقرأ أكثر عن أي طائفة دينية أو فكرية، وأن نقرأ بنية الفهم وليس بنية الرفض وتصيد الأخطاء"
منطقي و بديع ولكن أين الموضوعية والإنحياز فلم أجد سوى تحريف للحقائق وقرائة للتاريخ موجهة لمصلحه مذهب وأحزاب أخرى، فيكيفك فخراً سيدي كاتب الموضوع بكونك الخصم والحكم في أن واحد و بالتوفيق دائماً.