( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
» الامام السجاد.. إنطلاقة صادحة لتبيين حقيقة الثورة الحسينية    » الحسين .. أسم عاش في نبض ضميري ومدرسة إبائه منهجي    » التدين الحقيقي والتدين الشكلي    » أسماء شهداء كربلاء مع الحسين بن علي عليهما السلام    » إزالة البلاء    » الامام الباقر (ع) .. دور محوري في أحياء النهضة الحسينية    » الامام الجواد (ع) .. حياته إمتحان للأمة وشهادته فاجعة    » إنـه ولـــدي ! _ مجزرة ضحيان    » المجزرة المروعة التي تعد الأكثر بشاعة ووحشية    » الطغاة وسياسة إبقاء الأمة في الجهالة والضلالة لإمتطائها    » قتلوا الصلاة في محرابها فأضاعوا الصراط المستقيم    » الإمام علي والأنتهازيين    » حِوارٌ جَميل    » هل فكرت في علي    » الأمام الحسن المجتبى.. إنسانية اُشربت بالخير والعدل والحق    » البعثة .. منشور انسانية لم تحفظه الأمة    » الامام موسى الكاظم (ع) .. ودوره في تصحيح مسار الأمة    » الامام الهادي (ع) ودوره الريادي في التصدي لفتنة "الجبر والتفويض"    » الامام محمد الباقر(ع).. نبراس المكارم وينبوع المعرفة    » من آفات اللسان   

نسخة للطباعة أرسل الى صديق
بقلم : إبراهيم السيد - - | مرات القراءة: 99



لقد مثل الإمام الحسين (عليه السلام) الأخلاق الإسلامية والقرآنية حتى مع ألد أعدائه وفي أشد الظروف، فكان مثال الأخلاق والتسامح والتعامل ...

التدين الحقيقي والتدين الشكلي
نحن وقضايا عاشوراء


التعامل بالأخلاق الحسنة حتى مع الأعداء

لقد مثل الإمام الحسين (عليه السلام) الأخلاق الإسلامية والقرآنية حتى مع ألد أعدائه وفي أشد الظروف، فكان مثال الأخلاق والتسامح والتعامل بالتي هي أحسن، لاحظ جيداً مع أعدائه، ولكن ماهو واقعنا اليوم نحن الذين نقول بإتباعه ونقيم المأتم لأجله وإحياء قيمه وأخلاقه، لقد أصبحنا نعامل بعضنا البعض بأسوء وأقبح معاملة ونتعادى أشد العداء ونكفر بعضنا بعضاً ونفسق بعضنا بعضاً، وقد يصل الحال بالبعض أنه لا يسلم على الآخر ويرميه بأشد وأبشع التهم والأوصاف، وقد تصل الأمور للسب واللعن والإخراج من الدين والقذف في النسب بسبب بعض الإختلافات الطقوسية والإجتهادية والروائية والشعائرية والعقائدية⁉️

لقد خلق سلوك هؤلاء الأفراد التوتر في المجتمع والبغض والكراهية والحقد، بسبب التعصب والتفسيق والحفر في قلوب الناس عن أدق معتقداتهم وكيف أنه من يخالفك في معتقد معين يكون فاسق وناقص إيمان وعقيدة ودين وقد تكون عاقبته جهنم وتصوره أنه عدو لأهل البيت عليهم السلام، لماذا هذا السلوك⁉️

ليس الخطأ في الإختلاف فقد خلقنا الله مختلفين وأمرنا بالمحبة والعيش جميعاً والنقاش باللتي هي أحسن، والإختلاف أمر طبيعي نتناقش ونتحاور وقد نكون في الأمور العقائدية كلنا على صواب او قريب من الصواب، أو قد تكون هناك بعض الأمور والمسائل لسنا محاسبين عليها ولا مسؤولين عنها فلماذا هذا النبش والتحليل وصنع الروابط في مسألة لسنا محاسبين عليها ولكل فرد الحرية إن قبلها أو رفضها، فيجتهد البعض في عمل طقس أو استنتاج عقيدة أو الإيمان برواية قد تكون ضعيفة ويجبر كل المجتمع أن يؤمن بها أو يكون فاسق ضال عدو لأهل البيت⁉️

نحتاج روح المحبة والحوار والحب وإن اختلفنا ولم نتفق فليبقى الحب والمودة ولنرمي جانباً الكره والبغض، وتجنب الإستماع لأي شيخ وخطيب يروج للكره والحقد والتعصب والضغينة والبغضاء واتبع أهل البيت عليهم السلام وسلوكهم، عش في حب ومودة بدل العيش في ضغائن وأحقاد، فقد يكون هذا الخطيب لديه مشاكل في نفسه وأخلاقه وعليك أنت بدورك أن تقارن أخلاقه بأخلاق أهل البيت عليهم السلام وبذلك تعرف أن كان يستحق أن تستمع له أم لا.

فتأملوا جيداً هل هذه هي الأخلاق الحسينية والنهج الحسيني، فحين نختلف في هذه الأمور لماذا لا نتحاور بمحبة وود ونتقبل بعضنا البعض ونتقبل وجهة نظر الآخر الذي هو في نفس السفينة وعلى نفس الخطى والنهج ونتقبل الأدلة والإجتهاد من بعضنا البعض، ونحيا جميعاً بحب الحسين عليه السلام ونتخلق بأخلاقه ومبادئه.

لنقف وقفة تأمل قليلاً على بعض مواقف وأخلاق الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا الجانب.

* قال أنس: كنت عند الحسين (عليه السلام) ، فدخلت عليه جارية فحيته بطاقة ريحان،
فقال لها: أنت حرة لوجه الله،
فقلت: تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟
قال: كذا أدبنا الله، قال الله (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وكان أحسن منها عتقها.
المصدر: بحار الأنوار/ الجزء 44.

* قال عصار بن المصطلق: دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي (عليهما السلام)، فأعجبني سمته ورواؤه، وأثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض، فقلت له: أنت ابن أبي تراب؟
فقال (عليه السلام): نعم.
فبالغت في شتمه وشتم أبيه، فنظر إلى نظرة عاطف رؤوف، ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ)
ثم قال (عليه السلام) لي: خفض عليك، أستغفر الله لي ولك، إنك لو استعنتنا لأعناك، ولو استرفدتنا لرفدناك، ولو استرشدتنا لأرشدناك.
قال عصام: فتوسم مني الندم على ما فرط مني.
فقال (عليه السلام): (قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
أمن أهل الشام أنت؟
قلت: نعم.
فقال (عليه السلام): شنشنة أعرفها من أخزم، حيانا الله وإياك، انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنك إن شاء الله تعالى.
قال عصام: فضاقت علي الأرض بما رحبت ووددت لو ساخت بي، ثم سللت منه لواذا، وما على الأرض أحب إلى منه ومن أبيه.
المصدر: موسوعة كلمات الإمام الحسين.

* إن بعض موالي الإمام الحسين قد جنى عليه جناية توجب التأديب فأمر (عليه السلام) بتأديبه، فانبرى العبد قائلا:" يا مولاي، إن الله تعالى يقول: " الكاظمين الغيظ ".
فقابله الامام ببسماته الفياضة وقال له:" خلوا عنه، فقد كظمت غيظي... ".
وسارع العبد قائلا:" والعافين عن الناس ".
" قد عفوت عنك... ".
وانبرى العبد يطلب المزيد من الاحسان قائلا:
" والله يحب المحسنين ".
" أنت حر لوجه الله... ".
ثم أمر له بجائزة سنية تغنيه عن الحاجة ومسألة الناس.
المصدر: حياة الإمام الحسين عليه السلام.

* تأمل في هذا الموقف العظيم من الإمام الحسين (عليه السلام) مع أعدائه في أشد الظروف في الصحراء وسقاهم الماء عن أخرهم وكان بمقدوره أن يجعلهم يموتون عطشاً، في هذا الموقف عبرة لكل من يدعي إتباع الحسين وهو جاف وصلف وقد تكون مواقف وسلوكه في غاية البذائه مع أقرانه ممن يتبع الحسين لمجرد اختلافه معهم في بعض المسائل.

سار الإمام الحسين (عليه السلام) من بطن العقبة حتى نزل شراف فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ثم سار منها حتى انتصف النهار فبينما هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه.
فقال الحسين عليه السلام الله أكبر لم كبرت.
قال رأيت النخل.
فقال له جماعة من أصحابه والله ان هذا المكان ما رأينا به نخلة قط.
فقال لهم الحسين عليه السلام فما ترونه.
قالوا نراه والله أسنة الرماح وآذان الخيل.
قال وانا والله أرى ذلك ثم قال عليه السلام مالنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد.
فقالوا له بلى هذا ذو جشم  وهو جبل إلى جنبك فمل إليه عن يسارك فان سبقت إليه فهو كما تريد فاخذ إليه ذات اليسار وملنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل فتبيناها وعدلنا.
فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن أسنتهم اليعاسيب وكأن راياتهم أجنحة الطير فاستبقنا إلى ذي جشم.
فسبقناهم إليه وامر الحسين عليه السلام بأبنيته فضربت وجاء القوم زهاء الف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة والحسين عليه السلام وأصحابه معتمون متقلدو أسيافهم.
فقال الحسين عليه السلام لفتيانه اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا اي اسقوها قليلا.
فاقبلوا يملأون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوها عن آخرها.
فقال علي بن الطعان المحاربي كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه فلما رأى الحسين عليه السلام مابي وبفرسي من العطش قال انخ الراوية والراوية عندي السقاء ثم قال يا ابن الأخ انخ الجمل فأنخته فقال اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين عليه السلام أخنث السقاء اي أعطفه فلم ادر .
كيف افعل فقام فأناخه بيده فشربت وسقيت فرسي.
المصدر: لواعج الأشجان.

إن هذا الموقف بالذات يدعونا للتأمل كثيراً في هذا التعامل الإسلامي النبيل من سيد الشهداء، ويجعلنا نراجع سلوكنا ونرى هل نحن حسينين التعامل أم هي دعوة تفتقر للتطبيق حتى مع بعضنا البعض كجماعة واحدة، فليكن إتباعنا قولاً وعملاً.

وتذكروا هذه الآية الكريمة دائماً وكيف دعتنا بالتعامل بالتي هي أحسن والبر والإحسان حتى مع الكفار فكيف مع من هم ينتمون لنفس مذهبنا.
قال تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
[سورة الممتحنة 8]

* قال الإمام علي (عليه السلام) للحارث الهمداني:
إنّ دين الله لا يُعرف بالرجال بل بآية الحقّ، فاعرف الحقّ تعرف أهله، يا حار، إنّ الحقّ أحسن الحديث والصادع به مجاهد.
المصدر: أمالي المفيد.

قال تعالى (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)
[سورة الزمر 17 - 18]



» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!