ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
» الطغاة وسياسة إبقاء الأمة في الجهالة والضلالة لإمتطائها    » قتلوا الصلاة في محرابها فأضاعوا الصراط المستقيم    » الإمام علي والأنتهازيين    » حِوارٌ جَميل    » هل فكرت في علي    » الأمام الحسن المجتبى.. إنسانية اُشربت بالخير والعدل والحق    » البعثة .. منشور انسانية لم تحفظه الأمة    » الامام موسى الكاظم (ع) .. ودوره في تصحيح مسار الأمة    » الامام الهادي (ع) ودوره الريادي في التصدي لفتنة "الجبر والتفويض"    » الامام محمد الباقر(ع).. نبراس المكارم وينبوع المعرفة    » من آفات اللسان    » الامام الحسن العسكري (ع).. إشراقة وضاءة لإنقاذ الأمة من أوحال الجاهلية    » سياسة الامام الرضا (ع) في فضح السلطة الطاغية    » هكذا أغتال الطلقاء تلك الشجرة الملعونة نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم)    » لبيك يا حسين.. صرخة تزلزل عروش الطغاة    » الامام علي بن الحسين وأدعيته في مواجهة الشجرة الملعونة    » عاشوراء.. اصلاح الأمة الذي أفزع الطلقاء وإرهابهم التكفيري    » حايلوا بالشورى نكثأً لبيعتهم للتنصيب الألهي ومتمسكين بتوارث السلطة!!    » إحياء الروح الثورية بين الأمة وتوعيتها يربك الطغاة    » حقد أعداء آل البيت بشاعة لا توصف   

نسخة للطباعة أرسل الى صديق
بقلم : جميل ظاهري - - | مرات القراءة: 20



حمل أئمة الهداية الإلهية من أهل بيت الوحي والنبوة عليهم السلام أجمعين، رسالة السماء بكل ثقلها ومعاناتها بتكليف من الخالق المتعال لنشرها و...

الطغاة وسياسة إبقاء الأمة في الجهالة والضلالة لإمتطائها


حمل أئمة الهداية الإلهية من أهل بيت الوحي والنبوة عليهم السلام أجمعين، رسالة السماء بكل ثقلها ومعاناتها بتكليف من الخالق المتعال لنشرها والحفاظ عليها بين البشرية جمعاء كي لايضلوا من بعد خاتم المرسلين وسيد الأنبياء وأحبهم لله سبحانه وتعالى محمد بن عبد الله صلى الهي عليه وآله وسلم وهو القائل "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا" - أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (ج 3 - ص 17) عن أبي سعيد الخدري، وفي صحيح مسلم (2 - ص 238)، والمتقي الهندي في كنز العمال (ج 7 - ص)، وفي صحيح الترمذي (ج 2 - ص 308)، و الحاكم في المستدرك (ج 3 - ص 109 . ( 2 ) ص 25) عن زيد بن أرقم، وابن حجر في الصواعق المحرقة لحديث الثقلين (150 - مكتبة القاهرة )، وتاريخ اليعقوبي (ج 2 - ص 93) وعشرات غيرهم ذكرناهم في مقالات سابقة .

الكثير لا زال يجهل أو يتجاهل أسباب العداء الدفين والحقد الكبير والضغينة التي يكنها الطغاة منذ اللحظة الأولى لنقضهم بيعة "غدير خم" في حجة الوداع بمؤامرة "سقيفة بني ساعدة" ومن تبعهم حتى يومنا هذا بخطهم الأموي السلفي التكفيري الوهابي ضد أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم وشيعتهم، ساعين جاهدين في إبقاء الأمة والبشرية جمعاء في ظلمات الجهل والقبلية والعصبية والوثنية وعبادة غير الله سبحانه وتعالى مستخدمين كل وسائل الاعلام المزيف ودعاة تزوير الحقائق وحرف الاذهان عما جاء به خاتم المرسلين محمد (ص) وحمله من بعده وصيه دون فصل الامام علي أمير المؤمنين واهل بيته الميامين عليهم السلام أجمعين، واحداً تلو آخر لإخراج الناس من ظلمة الجهل والغفلة والتكفير والظلم والاستبداد وسوء الاستغلال، سعياً للتصدي لناهبي ثروات المسلمين والدفاع عن حقوقهم المغتصبة وتسنم أرفع قمم العلم والاخلاق والمعرفة.

لقد أجمع كبار علماء الأمة ورواتهم وأبرزهم علماً انه لم يقل أحداً من الصحابة ولا أحد من السلف "سلوني قبل أن تفقدوني فانا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض".. و"قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في حطامها وتذهب بأحلام قومها" غير الامام علي بن أبي طالب (ع), واتفق أهل العلم على أن هذا القول هو من خصائص أمير المؤمنين (ع) وما قالها غيره إلا أفتضح- رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد بن المسيب (إحقاق الحق ج7ص61, إبن أبي الحديد في شرح النهج ج2ص1, أسد الغابة لإبن الاثيرج4ص22, المناقب أخطب حوارزم ص54, الصواعق المحرقة لإبن حجر ص76, ينابيع المودة للقندوزي ص286, السيوطي في تاريخ الخلفاء ص66, أرجح المطالب الآمر تسري ص107, رواه مسلم في صحيحه ج5 وفي الاستيعاب هامش الاصابة ج3 ص40 وآخرين لايسع المقال لذكرهم جميعاً.

هذه هي حقيقة الصراع القائم بين أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام وشيعتهم ومواليهم وأتباعهم من جهة وبين من أسس أساس الظلم والجور على الأمة أحفاد آكلة الأكباد صاحبة الراية الحمراء نبراس الانحراف والتزوير منذ رزية يوم الخميس وحتى يومنا هذا، حيث ان الطرف الآخر يدفع باتباعه الى قبول كل ما يقال له من قبل حاكم مستبد يدير أمور الحكم بطغيان وفرعونية متجبرة باعتبراه ولي أمر مفروض الطاعة على الأمة الجاهلة الحمقاء العمياء الصماء على ظلمه وجبروته وإستعلائه ودعوته لطاعته دون الله سبحانه وتعالى، وفروضه بإبقائهم جهلة كسلة منبطحين كما هو في غالبية البقاع الاسلامية منذ أكثر من 14 قرناً ولا يزال دعماً للمتغطرسين والجناة والمستبدين ببترودولارات السعودية وأخواتها وعروش الإنبطاح والمذلة للاستعمار اولئك الذين جاء وصفه في القرآن الكريم "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا" المائدة- :82.

ومن هذا المنطلق كانت التوعية الدينية والعلمية هي رسالة أئمة أهل البيت والعصمة والطاهرة عليهم السلام واحداً بعد آخر حتى قيام الساعة كتكليف إلهي رباني سماوي أختارهم الخالق الجبار دون غيرهم بقوله تعالى "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ" – آل عمران:110؛ حيث قدموا الغالي والنفيس من أجل هذه المدرية الوضاءة المفعمة بالعلم والمحبة المودة والعدل والمساواة، ناشرين علوم السماء بين شرائح المجتمع دون تفضيل فئة على اخرى ما جعلهم قبلة وملاذاً وملجأً لجأ اليه طالبوا العلم والمعرفة بعشرات الآلاف من كل صوب وحدب ينتهلون من علومهم في شتى صنوفه الدينية والدنيوية.

وكان الامام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام الذي نعيش هذه الأيام ذكرى استشهاده الأليم على يد الطاغية العباسي المنصور الدوانيقي في 25 شوال سنة 148 للهجرة (765م) بعد أن دس السم الى طعامه عبر واليه في المدينة، هو السادس من أئمة الهداية والعلم والمعرفة أحد أكبر وأكثر هذه المناهل التي أرتوى منها عشرات آلاف المتعطشين للعلم والمعرفة، فهو من أسس للعلوم الحديثة والمتطورة على مختلف القطاعات الطبية والفلسفية والكيمياء والفيزياء وعلم الكلام والرياضيات والفسيولوجيا والفلك والهواء والإرصاد والتقويم وغيرها من العلوم الحديثه، الى جانب القواعد والأصول الاجتهادية والفقهية كركيزة متينة للتشريع الإسلامي تضمن بقاءه واستمراره.، تخرج منها أفذاذ يطأطأ التأريخ لهم رأسه حتى يومنا هذا .

فكان عليه السلام، من أوسع الناس علماً، وأكثرهم اطلاعاً، حيث قال فيه الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل): "انه ذو علم غزير في الدين، وأدب كامل في الوحدة، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات". فقد خصص الإمام الصادق (عليه السلام) في ما القاه على المفضّل بن عمر الجعفي فصلاً تحدّث فيه عن الطبائع وفوائد الأدوية وتشريح الجسم ومعرفة وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا).

وهذا جابر بن حيّان الطرطوسي من أشهر تلامذة الامام (ع) في الكيمياء، واسماعيل بن مهران بن أبي نصر السكوني؛ وهذا أبو جعفر أحمد بن خالد البرقي؛ وأحمد بن الحسين بن أبي الحسن الفلكي الطوسي حيث وضع كتاب "المنار" وكتاب "شرح التهذيب في الامامة" وله في النجوم والفلك كتاب "ريحان المجالس وتحفة المؤانس"، وقد نقل عنه السيد ابن طاووس؛ وهذا أبو النضر محمد بن مسعود العياشي التميمي الذي وصفه ابن النديم بقوله: أوحد أهل دهره وزمانه في غزارة العلم، له كتاب "النجوم والفأر"، و"القيافة والزجر" و"كتاب الطب"(الفهرست: 274 ـ 275)؛ وأبو علي الحسن بن فضال وغيرهم من أصحاب الامام جعفر الصادق (عليه السلام)، لكل منهم تأليفات وتدوينات عديدة في الحديث والطب والفلك والكيمياء والفيزياء والجغرافيا، حيث لا يسع لهذا المقال الصغير أن يستعرضها كلها.

وسبق الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) عصر العلم والاكتشافات الحديثة بألف سنة، بذهابه الى أن الهواء مركّب من عناصر مختلفة؛ والواقع أن أبرز العلماء والفلاسفة منذ أيام "أرسطو" والى القرن الثامن عشر للميلاد الذي يعدّ قرن التقدّم والازدهار في ميادين العلوم، لم يكتشفوا أن الهواء ليس من العناصر البسيطة، ولم يقل أحد بهذا الـــرأي حتى جاء العــــالم الفرنسي "لافوازيـــيه" (أبو الكيمياء الحديثة الذي اعدم عام 1794 بالمقصلة في الثورة الفرنسية) فحلل الهواء، وأستخرج منه الأوكسجين، وبرهن على أثره الحيوي الفعّال في التنفس وفي حياة الإنسان وفي عمليات الاحتراق؛ فأقبل جمهور العلماء والباحثين على رأي "لافوازييه" باهتمام، وسلّموا بأن الهواء مركب من عناصر مختلفة.

فكان ابو اسحاق ابراهيم حبيب الفزاري المتوفى عام (161 هـ ـ 777م)، وهو من أصحاب الإمامين الصادق وموسى بن جعفر (عليهما السلام)، أول من عمل الاصطرلاب (مرآة النجوم) في الاسلام. وأول من ألف فيه؛ وله في ذلك كتابي "العمل بالاصطرلابات ذوات الحلق"، و"العمل بالاصطرلاب السطح"(الإمام الصادق ملهم الكيمياء: 156 محمد يحيى الهاشمي).


jameelzaheri@gmail.com

» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!