( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
» الحسين .. أسم عاش في نبض ضميري ومدرسة إبائه منهجي    » التدين الحقيقي والتدين الشكلي    » أسماء شهداء كربلاء مع الحسين بن علي عليهما السلام    » إزالة البلاء    » الامام الباقر (ع) .. دور محوري في أحياء النهضة الحسينية    » الامام الجواد (ع) .. حياته إمتحان للأمة وشهادته فاجعة    » إنـه ولـــدي ! _ مجزرة ضحيان    » المجزرة المروعة التي تعد الأكثر بشاعة ووحشية    » الطغاة وسياسة إبقاء الأمة في الجهالة والضلالة لإمتطائها    » قتلوا الصلاة في محرابها فأضاعوا الصراط المستقيم    » الإمام علي والأنتهازيين    » حِوارٌ جَميل    » هل فكرت في علي    » الأمام الحسن المجتبى.. إنسانية اُشربت بالخير والعدل والحق    » البعثة .. منشور انسانية لم تحفظه الأمة    » الامام موسى الكاظم (ع) .. ودوره في تصحيح مسار الأمة    » الامام الهادي (ع) ودوره الريادي في التصدي لفتنة "الجبر والتفويض"    » الامام محمد الباقر(ع).. نبراس المكارم وينبوع المعرفة    » من آفات اللسان    » الامام الحسن العسكري (ع).. إشراقة وضاءة لإنقاذ الأمة من أوحال الجاهلية   

نسخة للطباعة أرسل الى صديق
اعداد الشبكة - - | مرات القراءة: 858



أولا : كثرة الكلام واللَغو ، ثانيا : الخوض في الباطل : الكلام في المعاصي ، ثالثا : الفحش والسب واللعن وبذاءة اللسان ....


9 – من آفات اللسان


أولا : كثرة الكلام واللَغو
واللغو هو ما ينبغي أن يلغى وما ينبغي أن يطرح وهو قول أو فعل ما لا فائدة منه ، وقد يكون من نتائجه إرتكاب القبيح مثل النميمة والغيبة والتهمة وغيرها.

وكثرة الكلام غير ممدوح ولو في المباح ففي ذلك تضييع لعمر الإنسان القصير بما لا ينفع ولا يضر.

قال سبحانه وتعالى : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ .(سورة المؤمنين آية 3)

وقال سبحانه وتعالى : وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا . (سورة الفرقان آية 72)

عن أمير المؤمنين عليه السلام : كل قول ليس لله فيه ذكر فلغو . (البحار ج78)

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أعظم الناس قدراً من ترك ما لا يعنيه . (البحار ج71)

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : راحة النفس ترك ما لا يعني. (البحار ج74)

عن الإمام الصادق عليه السلام : إياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل. (البحار ج78)

عن أمير المؤمنين عليه السلام : من اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه. (غرر الحكم)

عن أمير المؤمنين عليه السلام : رب لغو يجلب شراً. (غرر الحكم)

وعلاجه : أن يسكت الإنسان عن بعض ما يعنيه حتى يتعود اللسان ترك ما لا يعنيه.

وأن يعلم الإنسان أنه كلما كثر كلامه كثرت أخطاءه وقد يقع في الكثير من آفات اللسان مثل الغيبة والبهتان وإفشاء السر وكشف عيوب الآخرين.

ثانيا : الخوض في الباطل : الكلام في المعاصي.

قال سبحانه وتعالى : فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (سورة النساء آية 140)

وقال سبحانه وتعالى : كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (سورة المدثر آية 45)

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعظم الناس خطايا يوم القيامة هو أكثرهم خوضا في الباطل. (جامع السعادات ج2)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا من سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها. (البحار ج72)

وعلاجه : أن لا يتكلم بالباطل ، وأن يترك مجلس الباطل ، أو يحاول تغيير الحديث إلى حديث حسن.

ثالثا : الفحش والسب واللعن وبذاءة اللسان

الفحش هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة والسب وهو الشتم وهو مواجهة الآخرين بكلمات قبيحة تؤذي من يسمعها واللعن وهو تمني نزول العذاب الإلهي على الآخر ، وبذاءة اللسان وهو التفوه بكلمات قبيحة لا تتناسب الأخلاق الإسلامية.

قال رسول الله صلى عليه وآله وسلم : الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها. (كنز العمال)

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن إستطعت ألا تلعن شيئاً فافعل. (كنز العمال)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن من شرار عباد الله من تكره مجالسته لفحشه . (الكافي ج2)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن ما يتكلم به المتسابان ترجع عقوبته على البادي لأنه السبب في ذلك ولو لم يفعل لم يكن . (البحار ج72)

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا خرجت اللعنة من في صاحبها نظرت فإن وجدت مسلكاً في الذي وجهت إليه ، وإلا عادت إلى الذي خرجت منه. (كنز العمال)

بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير إذ لعن رجل ناقته فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) أخرها عنا فقد استجيب لك. (كنز العمال)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم يوما : من اللاعن بعيره؟ إنزل عنه فلا تصاحبنا بملعون ، لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم. (كنز العمال)

عن الإمام الباقر عليه السلام : إن اللعنة إذا خرجت من صاحبها ترددت بينه وبين الذي يلعن ، فإن وجدت مساغاً وإلا عادت إلى صاحبها ، وكان أحق بها ، فاحذروا أن تلعنوا مؤمناً فيحل بكم. (البحار ج72)

وعن الإمام زين العابدين عليه السلام : من رمى الناس بما فيهم رموه بما ليس فيه . (البحار ج78)

روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام في رجلين يتسابان قال : البادي منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ، ما لم يتعدَ المظلوم. _الكافي ج2، البحار ج72)

وعن الإمام الباقر عليه السلام : سلاح اللئام قبيح الكلام. (البحار ج78)

وقيل أن السب هو الشتم القبيح وسميت الصبع التي تلي الابهام سبابة لإشارتها بالسب.

وعلاجه : الواجب على المشتوم أن يحتمل ويحلم ولا يطفئ النار بالنار فإن النارين إذا اجتمعتا كان أقوى لهما فيقول له إن استطاع سامحك الله وغفر لك ففي ذلك الأجر والثواب له وتهدئة للساب وخجله من فعله.

وإذا لزم الرد على أحمق أو ظلام لدفع مفسدة لأمر ما فينبغي أن يرده بتعقل وحكمة.

ومن القصص الخاصة بالشتم
رجل يشتم قمبر خادم أمير المؤمنين عليه السلام وسمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلاً يشتم قمبر خادم الإمام عليه السلام وقد رام قمبر أن يرد عليه فناداه أمير المؤمنين عليه السلام وقال له : مهلا يا قمبر دع شاتمك مهانا ترضي الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه. (البحار ج68)

أمه هندية
كان لأبي عبد الله الصادق عليه السلام صديق لا يكاد يفارقه ، فقال صديقه يوما لغلامه : يا إبن الفاعلة أين كنت ؟ فلما سمع الإمام الصادق عليه السلام من صديقه هذا القذف تألم كثيراً ورفع يده فصك بها جبهته ثم قال : سبحان الله تقذف أمه وقد كنت أرى أن لك ورعاً فإذا ليس لك ورع . قال صديق الإمام جعلت فداك ان أمه سندية – يعني من بلاد الهند – ومشركة (لا يضر معها القذف)
فقال الإمام الصادق عليه السلام : ألا لكل أمة نكاحاً ، تنح عني . قال الراوي : فما رأيت الإمام الصادق عليه السلام يمشي مع صديقه حتى فرق بينمها الموت. (وسائل الشيعة ج11)

شتائم يستحقونها
دخل شريك بن الأعور وكان رجلاً دميما على معاوية بن أبي سفيان ، فقال له معاوية : إنك لدميم والجميل خير من الدميم ، وإنك لشريك وما لله شريك ، وإن أباك لأعور والصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك؟
فقال له شريك : إنك لمعاوية ، وما معاوية إلا كلبة عوت فاستوعت الكلاب ، وإنك إبن صخر والسهل خير من الصخر ، وإنك لإن حرب والسلم خير من الحرب ، وإنك لإبن أمية وما أمية ألا أمة فصغرت ، فكيف أصبحت أمير المؤمنين؟
ثم خرج من عنده ويقول:

أيشتمني معاويــة بن حـرب        وسيفي صارم ومعي لساني ؟
وحولي من بني قومي ليوث        ضراغمــة تهش إلى الطعــان


رابعا : اللمز

وهو أن يعيب الإنسان أخاه في وجهه بكلام ولو خفي ورب لمز خفي أشد من طعن صريح وأعمق جرحاً داخل النفس لأن فيه بالإضافة إلى الطعن والتجريح بالعيب معنى استغباء الملموز واستغفاله فكأن اللامز يشعر الذين في المجلس أن الملموز غبي لا ينتبه إلى الطعن الذي يوجه ضده في رمز الكلام .
واللمز يورث الأحقاد والأضغان ويقطع أواصر الإخوة وهو عدوان على الغير.

قال سبحانه وتعالى : وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ (سورة الحجرات آية 11)

فعندما يلمز الإنسان أخوه المسلم فهو بمثابة من يلمز نفسه لأن المجتمع الإسلامي كالجسد الواحد ، وكذلك فإن الإنسان عندما يلمز غيره فإنه يعرض نفسه أن يلمزه الناس أيضاً.

وعلاجه : أن يعرف الإنسان أن من حق المسلم عليه أن يستر عيوبه ولا يفضحه وحتى لو كانت في غيره من المسلمين نقيصة فيجب عليه أن يكون ناصحا لهم بالسر لا فاضحاً وناشراً لعيوبهم لا بصريح الكلام ولا برمزه ودلالاته المغلفة.

خامسا : التنابز بالألقاب
يَنبُز أي يلقب وهو من المحرمات ومن الظلم ، والمراد من ذلك الألقاب التي فيها ذم أو هزء أو تحقير أو شيء مما يكره الإنسان أن يُنبز به وقيل أن رجلاً يُنبَزُ قرقوراً أي يُلقب بقرقور ، وربما يصل التنابز بالألقاب إلى مستوى شتيمة كالنبز بالحمار أو الثور والكلب ونحو ذلك.
ومن شأن التنابز بالألقاب أنه يقطع أواصر الإخوة الإسلامية ويفسد المودة ويولد الأحقاد والعداوات.

وعلاجه : أن يعرف المسلم أن الله أكرمه وأكرم غيره من الناس بلسان يستطيع أن ينطق به فلا ينطق إلا بالجميل والحسن من الكلام وليعرف أنه حين يتعرض للآخرين ويهينهم بالألقاب المحقرة لهم فإنهم سوف يبحثون عن لقب يهينه ويؤذيه.

سادسا : المراء
هو الطعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه إما في اللفظ أو في المعنى أو في قصد الغير من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير وإظهار التفوق عليه.

والمراء يكون ناشئاً من العداوة أو الحسد للغير ويسبب الفرقة والاحقاد بين المسلمين.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقا.(البحار ج2)

عن الإمام علي عليه السلام : إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الاخوان وينبت عليهما النفاق . (البحار ج72)

وقال الإمام علي عليه السلام ثمرة المراء الشحناء . (غرر الحكم)

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنا زعيم ببيت في ريض الجنة ، وبيت في وسط الجنة ، وبيت في أعلى الجنة ، لمن ترك المراء وإن كان محقاً ولمن ترك الكذب وإن كان هازلاً ولمن حسن خلقه. (البحار ج72)

وعن أمير المؤمنين عليه السلام : من كثر مراءه لم يأمن الغلط. (غرر الحكم)

وقال عليه السلام : لا محبة مع كثر المراء . (غرر الحكم)

وعلاجه : أن لا يعترض الإنسان على كلام غيره ويحاول أن يظهر الخلل فيه من جهة النحو أو اللغة أو الترتيب أو المعنى أو القصد كأن يقول للمتكلم (هذا كلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق).

فالواجب على المسلم حين يشتبه على أمر من كلام المتكلم أن يسأل لا للإعتراض إنما زيادة في الفهم إلا إذا كان الأمر متعلق بالدين فواجبه أن يرد على المتكلم ويعترض عليه بأسلوب حسن وبحكمة.

سابعا : الجدال
وهو عبارة عن محاولة إقحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه.
وهو أيضاً كثرة الكلام في موضوع معين من غير علم وبدون فائدة مرجوة إلا إرضاء لنفس المجادل وبقدرتها على الآخرين وذلك لعصبية أو لطمع أو لغير ذلك.

قال سبحانه وتعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (سورة الحج آية 8)

عن الإمام علي عليه السلام : إياك والجدال فإنه يورث الشك. (البحار ج10)

وعنه عليه السلام : الجدل في الدين يفسد اليقين. (غرر الحكم)

وعن الإمام الرضا عليه السلام : يا عبد العظيم أبلغ عني أوليائي السلام وقل لهم : أن لا يجعلوا الشيطان على أنفسهم سبيلا ، ومُرهم بالصدق في الحديث ، وأداء الأمانة ، ومُرهم بالسكوت وترك الجدال في ما لا يعنيهم ... (البحار ج74)

وعلاجه : أن يحاول أن يترك التكبر على الآخرين ، بأنه يفهم ولا يفهم غيره ويترك حب تنقيص ما يعلمونه ويحاول أن لا يجادل بما لا ينفع وبما قد يولد البغض والحقد عليه.

أما إذا تعلق الأمر بإثبات إحدى العقائد الحقة وكان الغرض منه الإرشاد والهداية ولم يكن الخصم لدوداً عنوداً فهو الجدال بالأحسن وليس مذموماً.
قال
سبحانه وتعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (سورة العنكبوت آية 46)
وقال عز وجل : وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (سورة النحل آية 125)

ثامناً : الغناء
الغناء هو اللهو بالأصوات وآلات اللهو وبكلمات لا يستفاد منها إلا لنشر الفساد والرذيلة والكذب والأباطيل ولتشجيع الناس على إرتكاب المحرمات والهاءهم عن الفضيلة وعما فيه خير لهم وما بصاحب الغناء من تمايل للأجسام والرقص وغياب الحكمة والعقل.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ويحشر صاحب الغناء من قبره أعمى وأخرس وأبكم ... (البحار ج79)

وقال الإمام الباقر عليه السلام : الغناء مما وعد الله عز وجل عليه النار ، وتلا هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ (سورة لقمان آية6)

وعن الإمام الصادق عليه السلام : بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة ولا تجاب فيه الدعوة ولا يدخله الملك.

وروي في قوله سبحانه وتعالى : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ، أنه الغناء والملاهي (مجمع البيان ج7)

وعن الإمام الصادق عليه السلام : المنجم ملعون ، والكاهن ملعون ، والساحر ملعون ، والمغنية ملعونة ، ومن آواها ملعون ، وآكل كسبها ملعون. (البحار ج103)

وأتى رجل للإمام الباقر عليه السلام : فسأله عن الغناء فقال : يا فلان إذا مُيز بين الحق والباطل فأنى يكون الغناء ، فقال : مع الباطل ، فقال : قد حكمت.

وعن الإمام الصادق عليه السلام : الغناء عش النفاق.

وقال عليه السلام : لا تدخلوا بيوتا الله معرض عن أهلها.

وقال عليه السلام : استماع الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع.

وقال عليه السلام : المغنية ملعونة ملعون من أكل كسبها.

وعن الإمام الرضا عليه السلام : من نزه نفسه عن الغناء فإن في الجنة شجرة يأمر الله عز وجل الرياح أن تحركها فيسمع لها صوتا لم يسمع بمثله ومن لم يتنزه عنه لم يسمعه.

وقيل : إن النفس الإنسانية ثقيلة والغناء يجعلها خفيفة وإذا صارت خفيفة يمكن أن تذهب إلى الذنوب والغناء يولد طاقة غريبة في الإنسان ومن الصعب على الإنسان أن يمسك نفسه عند ذلك.

وعلاجه : على الإنسان أن يعلم أنه لا فائدة من أن يُغني أو يسمع للغناء ويعلم ما سوف يفوته من الثواب العظيم إن هو استمع للغناء أو غنى بنفسه وما سوف يحصل عليه من العقاب الأليم لأنه عصى ربه وأغضبه.

ويحاول أن يلهي نفسه بقراءة الكتب المتنوعة والمفيدة وأن يستمع إلى القرآن الكريم وكلماته العظيمة ، أو أن يستمع إلى مجالس الوعظ والإرشاد.

تاسعا : الشعر
وهو ترتيب الكلمات بطريقة جميلة تعجب المستمع وتثيره إلى الشهوات والمحرمات ، أو تعظيم وتكبير إنسان لغرض دنيوي أو لشهرة أو لعصبية وفيه الكذب والخداع والتضليل الكثير.

قال سبحانه وتعالى : وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُون * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُون (سورة الشعراء من 224 إلى 226)

وعن أبي الحسن مولى بن نوقل : أن عبد الله بن رواحه وحسن بن ثابت أتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين نزلت الشعراء يبكيان وهو يقرء ( وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ) حتى بلغ ( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، قال : أنتم ، ( وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ) قال : أنتم ، ( وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ) قال : أنتم ، ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) قال : الكفار . (تفسير الدر المنثور ج5)

جهاد اللسان
عن كعب بن مالك قال : يا رسول الله ماذا تقول في الشعراء ؟
قال : إن المؤمن مجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنما ينضحونهم بالنبل (تفسير الثقلين ج4)

إن من الشعر لحِكَماً
عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم : إن من الشعر لَحِكَماً ، وإن من البيان لسحراً. (البحار ج79)

عن الإمام الصادق عليه السلام : من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتاً في الجنة . (البحار ج79)

عن الإمام الصادق عليه السلام : ما قال فينا قائل بيت شعر حتى يؤيدَ بروح القدس. (البحار ج79)

أول من قال الشعر
سئل أمير المؤمنين عليه السلام : عن أول من قال الشعر؟
فقال : آدم ، فقيل له . فقيل له وما كان شعره ؟ قال : لما أنزل على الأرض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهواها ، وقتل قابيل هابيل ، فقال آدم عليه السلام:

تغيرت البلاد ومن عليها      فوجه الأرض مُغبرٌ قبيح
تغير كل ذي لون وطعم       وقل بشاشة الوجه المليح

(البحار ج79)

علاجه
أن يعلم الشاعر أو المستمع لهذا النوع من الشعر أنه مما يغضب الله عليه ويسبب له العقاب الإلهي الأليم لأن فيه الأباطيل الكثير.
ويحاول الإنسان بدل ذلك أن يلهي نفسه بالأشعار التي تكون كلماتها تذكير بالله عز وجل وترغيب الناس بالجنة وترهيبهم من النار وحثهم على طاعة الله عز وجل وذكر أهل البيت وفضائلهم ومصائبهم ففي ذلك الثواب العظيم.

عاشراً المزاح والدعابة والضحك
المزاح والدعابة والضحك الزائد عن المسموح به ، وسببه إما خفة في النفس أو ميل النفس وشهوتها إلى ذلك أو لتطبيب خاطر بعض أهل الدنيا طمعاً في مالهم أو لمكانتهم.

وسبب الذم فيه أنه يسقط المهابة والوقار وربما يؤدي إلى تباغض والعداوة والحقد والكذب وهو قد يجر إلى الغيبة وغيرها من الصفات غير المحدودة.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كثرة المزاح تذهب بماء الوجه وكثرة الضحك تمحو الإيمان. (البحار ج72)

وقال الإمام أبو محمد عليه السلام : لا تمازح فيجترأ عليك

وقال : من الجهل الضحك من غير عجب. (البحار ج72)

وقال الإمام علي عليه السلام : ما مزح رجل مزحة إلا مجٌ من عقله مجٌة. (نهج البلاغة)

وفي وصية الإمام علي عليه السلام لولده الحسن عليه السلام : إياك أن تذكر من الكلام ما كان مضحكاً ، وإن حكيت ذلك من غيرك. (نهج البلاغة)

وعن الإمام الصادق عليه السلام : ثلاث فيهن المقت من الله عز وجل : نوم من غير سهر وضحك من غير عجب وأكل عن الشبع. (البحار ج73 ، الخصال ج1)

وقال بعض الأكابر لابنه : يا بني لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا الدنيء فيجترئ عليك.

وقال آخر : إياكم والممازحة فإنها تورث الضغينة وتجر إلى القطيعة.
وقيل : لكل شيء بذر وبذر العداوة المزاح ، أما المزاح والضحك القليل الذي يؤدي إلى انبساط الخاطر وطيبة القلب ولا يتضمن إيذاءاً ولا كذباً ولا باطلاً فليس مذموماً.

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمازح ولا يقول إلا حقاً فيوما قال لأصحابه ما تشبه رجلي هذه؟ فقال كل واحد منهم شيء.
وأخيراً قال لهم : إن رجلي هذه تشبه الرجل الأخرى.
ومازح عجوزاً حيث قال لها : انها لا تدخل الجنة عجوز ، ثم قال : إنك لست يومئذ بعجوز.
وقال لامرأة حيث ذكرت زوجها : هذا الذي في عينه بياض فقالت إن زوجي ليس في عينه بياض فقال لها زوجها حيث عادت إليه وهل هناك إنسان ليس في عينه بياض .

وعلاجه
أن يعلم الإنسان أن كثرة الضحك تميت القلب وتسبب مقت الله عز وجل وأنه من قلة الأدب الضحك بلا سبب وأن المزاح الكثير يؤثر على شخصية المازح وأنه قد يؤدي مزاحه مع الآخرين إلى استهزاء الآخرين به. ويحاول أن يلهي نفسه ويفرحها ويسرها بقراءة الكتب المفيدة ومصاحبة أصحاب الفكر والعلم والتفكر في خلق الله عز وجل وزيارة الأهل والأصحاب والسفر.

يقول الشاعر

لا تشتري الهـــم الطويل بضحكة       فالضحك حزن قادم وغموم
وابك الحسين وصحبه في كربلاء      تشفى وتسعد إذ تزول هموم
تمحى الذنـــوب بدمعـة مسفوحـة       وتنال أجــراً للحسـاب تدوم


الموضوع القادم : تكملة آفات اللسان



» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!