ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
» خشية الطغاة من الأئمة الهداة    » البقيع .. جرح نازف ومحنة قائمة منذ ظهور الوهابية    » الامام علي عليه السلام ضمير الانسانية والعدالة النازف في الأمة    » الرذيلــــة ...    » عِلم أن لا تعلم    » الامام المهدي.. المصلح والمنقذ الذي يهابه الطغاة والملحدون    » الامام السجاد.. نبراس النضال السلمي ضد الطغاة    » العباس بن علي (ع).. نبراس عزة وكرامة المقاومين    » الامام الحسين.. منار الأحرار ونهج الانتصار على الظلم والطغيان    » علمنا مكارم الاخلاق فاختلفنا بعده ليقتل بعضنا بعضا    » حتى غياهب الزنازين لن تحول دون بزوغ شمس الحقيقة    » الامام علي.. تبيان الحق الذي عن ولائه لن نحيد    » الامام علي.. تبيان الحق الذي عن ولائه لن نحيد    » الامام الجواد.. معجزة الامامة وحقانيتها السماوية    » فدك.. عنوان صراع الحق والباطل منذ يوم السقيفة    » نعم .. إنها الحرب على أهل السنّة !    » لهذه الاسباب حرموا الاحتفال بالمولد النبوي الشريف    » الامام العسكري وعبء قيادة الأمة وإعدادها    » هداهم الى النور فحقدوا عليه واغتالوه وحرفوا رسالته    » سبايا آل الرسول (ص) وأحقاد أبناء البغايا.. بين الأمس واليوم   

نسخة للطباعة أرسل الى صديق
بقلم : جميل ظاهري - - | مرات القراءة: 284



الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) الذي نعيش ذكرى استشهاده المؤلم على يد الطاغية العباسي "هارون"، رمز من رموز أئمة الهداية والنور ...

حتى غياهب الزنازين لن تحول دون بزوغ شمس الحقيقة


التاريخ الاسلامي مليء بصفحات سوداء وحمراء تعكس الفكر النفاقي الانحرافي الأموي الذي سعى جاهداً منذ بزوغ شمس الحقيقة والهداية الالهية وحتى يومنا هذا، التضليل عليها بكل الأشكال وما أوتي من قوة السلطة والسلاح وتزييف العقيدة والمعتقد وتضليل العامة بأحاديث محرفة مشوهة واهية كاذبة يقف من ورائها دعاة ووعاظ سلاطين عبدة الدرهم والدينار يبيعون آخرتهم بدنياهم ويدفعون العامة نحو الاستحمار والاستعباد من قبل الفئة الحاكمة الظالة المظلة الظالمة المعتدية، منذ لحظة انعقاد سقيفة بني ساعدة وحتى آخر لحظة من حياة البشر .

تروي لنا صفحات التاريخ الاسلامي سياسة العنف والقمع والذبح والتهجير والتخريب، وشن الحروب، وقتل العباد، ودمار البلاد التي أرسى أسسها بنو أمية الطلقاء يقذفوا بها حقدهم على الدين الاسلامي الحنيف ونبي الرحمة والمودة والرأفة محمد الأمين صلى الله عليه وآله وسلم وعلى وصيه دون فصل الامام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام وأبنائه المنتجبين الميامين الهداة الأطهار واحداً بعد آخر، يقتلون ويسممون ويسجنون ويذبحون لتشمل سياسة الحقد والتكفير والكراهية الأموية حتى شيعة آل الرسول (ص) ومحبيهم وأنصارهم وكل من سار على نهجهم منذ بداية الرسالة السماوية وحتى يومنا هذا؛ فها هو معاوية بن هند لازال يصرخ في أزقة العالم الاسلامي "ما قاتلتكم لتصلوا، ولا لتصوموا، ولا لتحجوا، ولا لتزكوا، وقد أعرف إنكم تفعلون ذلك، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون" - إبن أبي شيبة - المصنف - كتاب الأمراء، والجزء المتمم لطبقات إبن سعد - بسم الله - الطبقة الرابعة، وإبن كثير- البداية والنهاية - الجزء 8 ص140، و أبو الفرج الإصبهاني - مقاتل الطالبيين ص45و...

الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) الذي نعيش ذكرى استشهاده المؤلم على يد الطاغية العباسي "هارون"، رمز من رموز أئمة الهداية والنور الألهي الذين عانوا ما عانوا من الفكر الأموي - العباسي التكفيري السلفي النفاقي، حيث عاش مرحلته في حركة العلم بجميع حاجات الناس في عهد "هارون" الذي عرف بسلطته الظالمة تجاوز بها حدود الله (عزوجل)، وعندما ندرس حركته من خلال الذين تعلّموا منه ورووا عنه، فإنَّنا نجد مدرسته تتميّز بالتنوّع في الذين أخذوا منها ما أخذوه من علم، بحيث لم تكن مدرسته مدرسةً مذهبيّةً تقتصر على الذين يلتزمون بامامته وحسب، بل كان مرجعاً لكلِّ الناس الذين يتنوّعون في اهتماماتهم.

ما عادت صفحات التاريخ الاسلامي سوداء لوحدها بل لطخت بلون الدم الأحمر حتى فاق أحمرارها على سوادها فأضحت صفحات حمراء للدماء البريئة التي سالت وتسيل هنا وهناك طيلة أكثر من 14 قرناً؛ حتى بعد سقوط ملك بني أمية أبناء وأحفاد هند آكلة الأكباد وأخواتها ذوات الرايات الحمراء، ليتسلط بنو العباس على رقاب الأمة منتهجين ذات السياسة بل أكثر عنفاً وقساوة وبطشاً بآل البيت عليهم السلام وشيعتهم ومواليهم، فكثرة حالة بنائهم وهم أحياء في وسط الجدران والأعمدة الى جانب قطع رؤوس المئات في كل يوم، لطمس معالم شمس الحق والحقيقة التي أخرجت الناس من الظلم والظلامة نحو النور والعدل والمساواة .

كتبت صفحات التاريخ الاسلامي سيرة الكثير ممن حمل على أكتافه شعار الاسلام بتزييف وتضليل فيما كانت سياسته أموية عباسية بطشاء تكفيرية تجاه من نادى وينادي بالعدالة والمساواة وحرية التعبير وتطبيق الدين الحنيف، ليحكم عليه بحد الحرابة وتقطع رؤوسهم بفتوى خروجهم على ولي الأمر الحاكم ولإن كان ظالماً وجائراً وفاسقاً، وجاءوا بأكثر من مئة حديث مزيف ومزور منتسب للرسول والصحابة تحفظ كرسي وسلطة الحاكم المجرم مهما تمادى في فرعونيته وطغيانه وجبروته على الشعب، وهو ما لا يرتضيه أئمة الهداية الربانية إستناداً لأحكام الرسالة المحمدية الأصيلة فما كان منهم إلا أن يعلنوا معارضتهم وضرورة ردع هكذا أفكار منحرفة مزيفة تعود بالأمة نحو الجاهلية والقبلية والوثنية من خلال عبودية الحاكم والانصياع لأوامره دون عبودية الله سبحانه وتعالى وإمتثال أوامره بالتساوي والتعاون والمحبة والمودة والسماحة والعطاء .

لم يطق الخليفة العباسي هذا الأمر رغم معرفته بحقانية قيادة الأمة دون غيره (حديث هارون وابنه المأمون بهذا الخصوص حتى قال لولده: " والله يا بنيّ انه لأحقّ بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) مني ومن الخلق جميعاً، والله لو نازعتني هذا الأمر لاخذت الذي فيه عيناك فإن الملك عقيم- عيون أخبار الرضا : 1 / 88 / ح11 ، وبحار الأنوار : 48 / 129 / ح 4 ، ومدينة المعاجز : 499 / ح74 ، وحلية الأبرار : 2 / 269 ، واثبات الهداة : 5 / 511 / ح29 ، ومستدرك الوسائل : 2 / 52، ح"، وكذلك قول هارون للمأمون: "لو نازعني رسول الله لأخذت الذي فيه عيناه")!! 5؛ فأمر باعتقال الامام موسى بن جعفر (ع) في مطامير السجون المظلمة ليمكث فيها (ع) أكثر من أربعة عشر عاماً على أغلب الروايات وهو مقيد من سجن لآخر حتى حمل (ع) مقيداً بالحديد من البصرة حتى بغداد من سجن الفضل بن الربيع حتى سجن "السندي بن شاهق" الذي كان اشدها وأضيقها واظلمها على الامام (ع).

حكام مستبدون طغاة متفرعنون رفعوا رايات الاسلام فيما المراد منها ثارات قتلاهم على يد سيف العدالة السماوية الامام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) في بدر وخيبر والخندق وصفين والجمل والنهروان ومئات الغزوات التي لا يتسع المقال لذكرها، وأطلقوا عنان فتاوى وعاظهم الشياطين البلهاء الجهلاء ليفتوا بإستباحة دماء المسلمين وإستهداف بلدانهم وتدمير مدنهم وانتهاك حرماتهم وحرق الأخضر واليابس وذبح الصغار والكبار رجالاً ونساء وتقطيع أوصالهم وأكل أكبادهم معيدين للذاكرة فعلة أمهم "هند" بجسد حمزة سيد الشهداء؛ وهو ما نشهده اليوم في اليمن والبحرين والعراق وسوريا وسائر بلاد المسلمين بسيف تكفير الآخر .

كان "هارون الرشيد" يعرف القيمة التي اختزنتها قلوب المسلمين في محبة الامام موسى بن جعفر عليهما السلام، ويعرف مدى امتداداته وامتثال المسلمين لأوامره ونواهيه وطاعته، لما كان يمثّله من الخطِّ المستقيم الذي يريد الله سبحانه وتعالى للناس أن يهتدوا إليه وينطلقوا فيه في كلِّ حياتهم؛ فأمر باعتقال الامام الكاظم (ع) مراراً، ولم يكتف "هارون" بذلك بل بعث في آخر مرة رطباً مسموماً وأمر "السندي" ان يقدمه الى الامام (ع).. فأكل منه الامام موسى بن جعفر (ع) وبعد لحظات أخذ السم يجري في جسمه المبارك وهو يعاني اشد المعاناة من الم السم فبقي متألماً ثلاثة أيام بعدها انتقل الى رحمة ربه فالسلام والصلاة على سيدنا الامام الكاظم (ع) شهيد السجون.

حكام مجرمون منافقون منحرفون سفاكون للدماء البريئة ألبسوا فتاوى وعاظ سلاطينهم حلة طائفية لتزحف الى كل شبر من الوطن الاسلامي لتأكل أخضر هذه الأمة ويابسها، حيث أضحى شعار الطائفة والمذهب والقومية التي نأى عنها الاسلام، الشعار المفضل للفئة الباغية التي تقود الأمة سياسياً ودينياً، آخذة على عاتقها عدم الرحمة وانتهاك المقدسات، فئة لا يهمها أمر الدين ولا قدسيته وكل ما يهمها كرسي الحكم وسلطانه، حتى على حساب تفجير الأوضاع، وتفتيت وحدة الأمة وكيان الشعب الواحد، وتمزيق أشلائه، فملئت زنازينها ومعتقلاتها بدعاة الحق والحقيقة والعدل والمساواة من شيعة آل الرسول (ص) ومحبيهم والسائرين على نهجهم في البحرين والسعودية وأخواتها من الأنظمة الموروثية المسلطة على رقاب الأمة في العالم الاسلامي، سعياً منهم لطمس شعاع شمس الحقيقة لكن دون جدوى حيث سلطانهم نحو التقهقر والزوال وما هي إلا ايام معدودات حتى ينتصر الدم على السيف والحق على الظلم وتنكسر كل قيود السطوة والجبروت والظلم والطغيان وتنتصر إرادة الشعوب الحرة.


jameelzaheri@gmail.com

» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!