أللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاجْعَلْنَا مِنْ دُعَاتِكَ الدّاعِينَ إلَيْكَ وَهُدَاتِكَ الدَّالّينَ عَلَيْكَ وَمِنْ خَاصَّتِكَ الْخَاصِّينَ لَدَيْكَ يَا أرْحَمَ ألرَّاحِمِينَ
» سياسة الامام الرضا (ع) في فضح السلطة الطاغية    » هكذا أغتال الطلقاء تلك الشجرة الملعونة نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم)    » لبيك يا حسين.. صرخة تزلزل عروش الطغاة    » الامام علي بن الحسين وأدعيته في مواجهة الشجرة الملعونة    » عاشوراء.. اصلاح الأمة الذي أفزع الطلقاء وإرهابهم التكفيري    » حايلوا بالشورى نكثأً لبيعتهم للتنصيب الألهي ومتمسكين بتوارث السلطة!!    » إحياء الروح الثورية بين الأمة وتوعيتها يربك الطغاة    » حقد أعداء آل البيت بشاعة لا توصف    » ومن اللسان يأتي الكلام    » الامام الرضا عليه السلام .. نور الحق والحقيقة ومدرسة للعطاء والتضحية    » خشية الطغاة من الأئمة الهداة    » الامام علي عليه السلام ضمير الانسانية والعدالة النازف في الأمة    » الرذيلــــة ...    » عِلم أن لا تعلم    » الامام المهدي.. المصلح والمنقذ الذي يهابه الطغاة والملحدون    » الامام السجاد.. نبراس النضال السلمي ضد الطغاة    » العباس بن علي (ع).. نبراس عزة وكرامة المقاومين    » الامام الحسين.. منار الأحرار ونهج الانتصار على الظلم والطغيان    » علمنا مكارم الاخلاق فاختلفنا بعده ليقتل بعضنا بعضا    » حتى غياهب الزنازين لن تحول دون بزوغ شمس الحقيقة   

نسخة للطباعة أرسل الى صديق
بقلم : جميل ظاهري - - | مرات القراءة: 1011



الامام محمد بن علي الجواد التقي عليه السلام هو الامام التاسع من سلالة أئمة بيت النبوة والامامة الذين أختارهم الله سبحانه وتعالى لهداية الناس و...

الامام الجواد (ع) وإحياء الدين في ظلامية السلطة


الأنظمة الجبروتية والظالمة والمتفرعنة تفزع على الدوام من كلمة الحق والدين الاسلامي الحنيف ووعي الأمة وحرية الرأي والتعبير والدعوة الى المساواة والعدالة والإلتزام بأحكام السماء المشرقة، ولذا نرى إن هذه الأنظمة الطاغية تقارع دعاة الحرية والمساواة والإلتزام بنهج الاسلام المحمدي الأصيل وترفع سيفها بوجه كل مناد للتغيير والرأفة والمحبة والمودة الرسالة التي جاء بها خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وسار فيها أبناؤه البررة الأئمة الأثني عشر حتى يومنا هذا .

الصراع بين الحق والباطل، والنور والظلمة، والحرية والعبودية لغير الله سبحانه وتعالى، والعلم والجهل، والمساواة والتمييز، والأمة والقبيلة، والوحدانية والوثنية قائم على طول الدهر وقدم الأنبياء والصلحاء والأولياء والأحرار أغلى ما لديهم لإعلاء كلمة الله وإحياء الحق والحقيقة والإصرار على إبقاء البشرية تعيش الحرية والعدالة والمساواة والتعايش السلمي بين مختلف طبقاتها وطوائفها وإنتماءاتها الدينية، مقارعين الجاهلية والقبلية والاستحمار والاستعمار والقمع والعنف والقتل والدمار والسبي والنهب وإراقة الدماء القائمة حالياً في الكثير من البلاد الاسلامية ضد الأحرار من أتباع أهل البيت عليهم السلام، بدوافع سلطوية مالية قبلية جاهلية مدعومة بفتاوى مزيفة مزورة يطلقها وعاظ السلاطين عبدة الدرهم والدينار رهينة رغبة سلاطين السائرة على النهج الأموي العباسي المنحرف .

مواجهة هكذا أنظمة وتوعية الناس وإرشادهم نحو الحقيقة والنور والعلم والعيش الأمن من أهم مهام رسل السماء وأئمة الهدى والهداية المحمدية واحد بعد آخر وأتباعهم وأنصارهم الذين قدموا الغالي والنفيس حتى أضحى الموت لهم في هذا الطريق عادة وكرامتهم من الله جل وعلا الشهادة فقتل من قتل في المحراب، وبين الحائط والباب، وعلى أرض الطفوف مقطعي الأوصال والخيول تدوس على أجسادهم الطاهرة، ومنهم من دفع حياته الغالية بسم غدر السلطة الجائرة في قعر السجون المظلمة أو خارجها بخيانة الأقربين؛ فيما أمتلأت جدران الأبنية وأسوار المدن من أحياء العلويين ومحبيهم وأنصارهم منذ السلطة الأموية الفاجرة وحتى يومنا هذا مروراً ببني العباس الفسقة ومن ينهج نهجهم الارهابي التكفيري في عالمنا الحاضر .

الامام محمد بن علي الجواد التقي عليه السلام هو الامام التاسع من سلالة أئمة بيت النبوة والامامة الذين أختارهم الله سبحانه وتعالى لهداية الناس وإرشادهم لطريق الصواب وهدايتهم نحو إكتساب العلم والمعرفة والاخلاق السامية رسالة جدهم المصطفى (ص) القائل "بعثت لأتمم مكارم الاخلاق"، لكن السلطة العباسية المقلدة لإجرام بني أمية وحقدهم ضد آل الرسول (ص) وشيعتهم لم يتقبلوا بلوغ قيادة الأمة بيد صبي لم يتجاوز الثماني سنوات، فأشاعت الفتنة والشكوك بين الأمة وتقبلها ذوي النفوس الضعيفة متجاهلين إرادة العلي القدير خالق السموات والأرضين وهو القائل في محكم كتابه المجيد " يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَـابَ بِقُوَّة وآتَيْنـاهُ الْحُكْمَ صَبِيَّاً" - مريم:12؛ فكانت النبوة ليحيى (ع) وهو لا يزال صبياً، ومن بعده كانت الرسالة لعيسى بن مريم عليهما السلام وهو في المهد.. فكيف لايمكن أن تكون الامامة لصبي والله سبحانه وتعالى أرادها معجزة لرسالة الخاتم ليحير (ع) العقول بعلمه الوافر وإجاباته عن أعقد المسائل، وقدرته على تبيان حكم الله (جل وعلا) في شريعته السماوية الاسلام وغيره .

فكان للامام محمد الجواد (ع) والذي نعيش هذه الايام ذكرى استشهاده المفجع والأليم، الدور البارز كأب ومرشد وهادٍ وإمامٍ ليس للأمة الاسلامية فحسب بل للإنسانية جمعاء لما يحتوي الجميع بقلبه الواسع، وخلقه العجيب النافع، وعلمه الزاهر، ومجده الوافر.. فحفَّ جمهور كبير من العلماء والرواة بالامام أبي جعفر الجواد (عليه السلام) وهم يقتبسون من نمير علومه التي ورثها عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكانوا يدوّنون أحاديثه وكلماته وما كان يدلي به من روائع الحكم والآداب؛ فأسدى (ع) للإسلام وحركته العظمى كل ما كان بمقدوره أن يسديه من خدمات جليلة في ظل الفرص والامكانات المتاحة، والمعوقات التي فرضها الواقع الموضوعي ومع الرعاية التامة لمتطلبات الحكمة .. وشكل صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائهم وابنائه أفضل التحية والسلام، تياراً من الأصحاب المخلصين لرسالته كرواة حديث وفقهاء ومتكلمين ودعاة للفضيلة والاصلاح في الامة وروّاد للتغيير في الأوضاع المتردية للمجتمع الإسلامي وقتذاك .

وتمّ للامام التقي (عليه السلام) ما أراد فيما كان لتلاميذه دور ايجابي فاعل في نشر الفضيلة والحق والمعروف والهدى بين الناس من خلال رواياتهم وارشاداتهم ومؤلفاتهم الجليلة.. فأحصى الشيخ العطاردي صاحب مسند الامام الجواد (عليه السلام) مئةً وواحداً وعشرين راوياً من رواة أحاديثه الامام محمد بن علي (ع) بما فيهم أصحابه ووكلاؤه وخواصّه الذين يشكّلون طائفة من كبار الفقهاء ووجهاء الطالبيين والشعراء، بينما أحصى السيد محمد كاظم القزويني في كتابه، الإمام الجواد من المهد الى اللحد (275) شخصاً من الرجال والنساء تحت عنوان: أصحاب الإمام الجواد(عليه السلام) .

أغاض أمر إلتفاف الأمة حول الامام الجواد (ع) إتجاه قلوب الناس اليه، فشكل وجوده (ع) شبحاً وكابوساً وإزعاجاً لسلطة المعتصم الحاكم العباسي المتفرعن وحز في نفسه جبروته وسطوته وطغيانه كما هو الحال الذي كان مع حكام بني أمية وأسلافه ومن بعده من العباسيين؛ ليلهب الحقد والحسد والغيرة والعصبية الجاهلية فيأمر بقتله بدس السم اليه، حيث يقول المؤرخ علي بن الحسين المسعودي: "جعل المعتصم بن هارون، وجعفر بن المأمون، وأخته أم الفضل - سُمّاً في شيء من عنب رازقي، وكان يعجب الامام الجواد (ع) العنب الرازقي، فلمَّا أكلَ (ع) منه نَدمَتْ، وجعَلَتْ تبكي فدعى عليها الامام {بفقر لا ينجبر وبلاء لا ينستر} فضُربت بناسور في جسدها صرفت عليه كل أموالها وطلبت الإسترفاد فلم تبرأ فماتت بسببه؛ وأما أخيها جعفر فوقع ومات في البئر سكرانا وهكذا انتهت حياة هؤلاء الاشرار هذه النهاية السوداء ولم تنتهي حياة الامام الجواد (ع) إمام الشباب وبقي خالدا تهفو اليه القلوب زائرة ضريحه الشريف تحت قبة تناطح السماء .
يا آل بيت المصطفى (ص) أنتم فخر الانسانية على مدى التاريخ، وزينة السماوات والارض، فسلام على نفوسكم الأبية الراضية المرضية ، وعلى جودك وكرمك .


jameelzaheri@gmail.com

» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!