مجمع الزوائد - الهيثمي - ج 1 - ص 106 : قال رسول الله (ص) بني الإسلام على ثلاثة أهل لا إله إلا الله لا تكفروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك ...
» علمنا مكارم الاخلاق فاختلفنا بعده ليقتل بعضنا بعضا    » حتى غياهب الزنازين لن تحول دون بزوغ شمس الحقيقة    » الامام علي.. تبيان الحق الذي عن ولائه لن نحيد    » الامام علي.. تبيان الحق الذي عن ولائه لن نحيد    » الامام الجواد.. معجزة الامامة وحقانيتها السماوية    » فدك.. عنوان صراع الحق والباطل منذ يوم السقيفة    » نعم .. إنها الحرب على أهل السنّة !    » لهذه الاسباب حرموا الاحتفال بالمولد النبوي الشريف    » الامام العسكري وعبء قيادة الأمة وإعدادها    » هداهم الى النور فحقدوا عليه واغتالوه وحرفوا رسالته    » سبايا آل الرسول (ص) وأحقاد أبناء البغايا.. بين الأمس واليوم    » غدر الناس منع الامام السجاد من مواكبة ثورات زمانه    » قتلوا الحسين بسيوفهم فقتلناهم بحبنا للحسين    » المباهلة .. تأكيد إلهي بولاية علي (ع) بعد النبي (ع) دون فصل    » بيعة الغدير .. فريضة وحقيقة لا يمكن إنكارها أو كتمانها    » أحقاد أمية على الأمة.. من الأمس حتى اليوم    » الامام الجواد (ع) وإحياء الدين في ظلامية السلطة    » ذكرى شهادة الامام محمد الجواد (عليه السلام)    » الامام الرضا (ع).. وسبل التصدي للطغيان والاستبداد    » ذكرى ولادة الامام الرضا (عليه السلام)   

نسخة للطباعة أرسل الى صديق
بقلم : جميل ظاهري - - | مرات القراءة: 889



الحياة السياسية للنور الثامن من أنوار الهداية السماوية للبشرية الامام علي الرضا (ع) ونحن نعيش ذكرى مولده المبارك والميمون ...

الامام الرضا (ع).. وسبل التصدي للطغيان والاستبداد


للسياسة دور كبير في حياة الانسان الفكرية والاجتماعية والعقائدية ومن هذا المنطلق نرى أن أئمة أهل بيت الرسالة والنبوة عليهم السلام كانوا يولون الأمر أهمية بالغة وفائقة بغية الحفاظ على الرسالة المحمدية الأصيلة التي جاء بها خاتم النبيين محمد بن عبد الله صل الله عليه واله سلم لهداية البشرية وإخراجهم من الظلمات الى النور ومن الجاهلية نحو العلم والتقدم والتطور ومن القبلية نحو الاستقلال وحرية الراي والموقف .

السياسة محور الحكم والسلطة التي لها دورٌ مهم في حياة الناس، فكلما كانت السلطة صالحةً وسياستها رشيدة كانت حياة الناس أسعد وأسلم في شتى الجوانب، أما إذا كان هناك إنحراف في مجال السلطة والحكم وهو ما تعانيه الأمة منذ يوم السقيفة حتى يومنا هذا حيث إبتعاد الحكام عما اأمر به الله سبحانه وتعالى وجاء به رسول المودة والمحبة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وحرفوا الدين وزيفوا العقيدة وأفتوا بما لم ينزل الله من سلطان حباً وحرصاً وطمعاً بالسلطة التي توارثوها كما قالها سلفهم وكبيرهم السائرين على نهجه أبو سفيان "يا بني أمية تلاقفوها تلاقف الكرة, فوالذي يحلف به أبو سفيان لا جنة ولا نار" - الجوهري: السقيفة 39 ـ 40، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة 2/ 44، المقريزي: النزاع والتخاصم 31 .

لعب الأمويون من أبناء وأحفاد أبو سفيان والتابعين له والسائرين على نهجه حتى يومنا هذا، لعبوا دوراً خطيراً للقضاء على الاسلام المحمدي من الداخل، حيث أراد أبو سفيان إشعال لهيب فتنة لا تنطفىء على عهد الخليفة الثالث حيث ذهب لقبر حمزة بن عبد المطلب فركله برجله قائلاً: "يا حمزة إن الأمر الّذي كنت تقاتلنا عليه بالأمس قد ملكناه اليوم".. لكن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أدرك نواياه الشريرة وأبان عنها- رواه الجوهري: السقيفة 40، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة 2/ 44، المقريزي: النزاع والتخاصم 30و75، النصرالله: مرويات الجوهري عن يوم السقيفة 10، 22 ـ 23.

وتوارث أئمة الهدى والرسالة السماوية عليهم السلام مهمة التصدي للإنحراف والتزييف وتزوير السلاطين ووعاظهم حقيقة الدين وأسس الإتيان به، واحداً بعد آخر وقدموا أرواحهم وأطفالهم وأخوانهم وأهل بيتهم قرابين لتكريس ما أمر به الله سبحانه وتعالى " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ.." – آل عمران:19، وهم عليهم السلام يقفوون كل الوقوف لتاثيره الكبير على مختلف جوانب حياة العباد، وتمسكاً بما قاله أمير المؤمنين علي (ع): "يأتي على الناس زمان لا يقرّب فيه إلاّ الماحل. ولا يظرّف فيه إلاّ الفاجر.. فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء وإمارة الصبيان.. وإذا تغيّر السلطان تغيّر الزمان.. ولا خير في الصمت عن الحكم" .

حياتهم (ع) لم تعرف بما هو المطلوب حتى يومنا هذا رغم آلاف الكتب والروايات والأحاديث وقد ظلمهم البعض من شيعتهم قبل أعدائهم وشككوا في نزاهة ما قاموا به أو اساؤوا تفسيره، متجاهلين تضحياتهم الجسام وتوصياتهم الواضحة في التصدي لإنحراف وتزوير الدين خلال حوالي 250 عاماً من حياتهم الشريفة، تلك الحقبة التي تسلط عليها بنو أمية وبنو العباس، فقطعوا رؤوس المحدثين وأحرقوا ماكتبوه ونقلوه عن الرسول الأمين (ص) لتبقى الأمة في ظلال الجهل والعصبية القبلية التي يبغونها؛ كميثاق صلح الامام الحسن عليه السلام وأبن هند آكلة الأكباد صاحبة الراية الحمراء معاوية بن أبي سفيان، وكذلك قبول الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد في زمن الطاغية العباسي المأمون .

الحياة السياسية للنور الثامن من أنوار الهداية السماوية للبشرية الامام علي الرضا (ع) ونحن نعيش ذكرى مولده المبارك والميمون (الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 للهجرة في المدينة المنورة. وقيل في الحادي عشر من شهر ذي الحجة سنة 153 للهجرة)؛ وأسباب قبوله (ع) منصب ولاية العهد، جديرة بالتحقيق والدراسة المعمقة باعتبارها من جملة المحطات الحساسة والبارزة لتلك الحقبة (250 عاماً) التي لم يسمح السلاطين للأمة من دراستها وتدقيق النظر والتمعن فيها كي يبقوا على غفلتهم وتياههم لسبب عنصر المواجهة السياسية القاسية والعنيفة.. والتي كان هدفها الأساسي تشكيل النظام الاسلامي وبناء الحكومة على أساس مبدأ تبيين وشرح الدين من منظار أهل بيت الوحي، ورفع الشبهات ومواجهة الانحرافات، ونشر المعارف والأحكام الاسلامية، من جملة الأهداف المهمة لجهاد أهل البيت عليهم السلام.

فمنذ بداية النصف الثاني من القرن الأول الهجري وحيث تحولت الخلافة الإسلامية بشكل واضح وفاضح الى سلطنة بكل معنى الكلمة في جميع الجوانب وتبدلت الحكومة (أمانة الله) الى حكومة متسلطة ملكية كانت المواجهة السياسية، لأهل البيت عليهم السلام تشتد وتتطور بأسلوب يتناسب مع الأوضاع والظروف المستجدة.. بين الصمت والصلح والثورة ودخول السجون والإضطرار للمماشاة والغيبة.. فيما سياسة المتسلطين والمتفرعنين هي هي على شاكلتها في القمع والقتل والتعدي والنهب والتحريف والتزييف، وأنهار الدماء جارية من أقصى بلاد المسلمين الى أقصاها خاصة في بلاد الرافدين والشام والحجاز حيث حكم الأراعن والطغاة ممتد وداعم للارهاب التكفيري الطائفي المتجذر منذ أكثر من 14 قرناً في صفوف الأمة.

لم يقبل الامام الرضا (ع) ولاية عهد المأمون العباسي إلا على مضض وجبر خاصة والتي تلت مرحلة حكم المهدي والهادي والرشيد، تلك المرحلة القاسية والصعبة جداً في مطاردة العلويين، وهدم دورهم، ومصادرة أموالهم، وإدخالهم السجون وإستباحة دمائهم وشيعتهم دون إستثناء، وهو القائم اليوم ايضاً؛ بالاضافة الى التهديد الذي هدده به المأمون إن لم يقبل الامام الرضا (ع) بولاية العهد، حيث خاطبه: "إني رأيت أن أوليك العهد أي الخلافة. فقال له: اعفني، إنه لا طاقة لي بذلك، ولا قوة لي عليه. قال له: فإني موليك العهد من بعدي. فقال له: اعفني من ذلك. فقال له المأمون كلاماً فيه كالتهديد له على الامتناع عليه، وقال في كلامه: إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وشرط فيمن خالف عنهم أن يضرب عنقه، ولابد من قبولك ما أريده منك فإني لا أجد محيصاً عنه" .

لم يكن عرض المأمون هذا حباً بالامام أو أهل البيت (ع) وإنما كان بهدف جعل الامام الرضا (ع) ورقة مساومة بينه وبين العباسيـين في بغداد، وورقة مساومة بينه وبين العلويـين وورقة مساومة بينه وبين الشيعة في خراسان؛ خاصة وإن الثورات قد تزايدت عليه من كل صوب وحدب من مصر حتى خراسان مروراً بالكوفة والبصرة والحجاز والشام؛ فقبل الامام الرضا (ع) ولاية العهد ليقوم بمهام الامامة المنوطة اليه حيث فتح الباب أمامه لتبليغ الدين القويم والاسلام المحمدي الأصيل، ومن ثم تقديم النصح لإدارة أفضل لشؤون المجتمع في مختلف مجالات الحياة.. خاصة وإن حاجة الأمة الى التبليغ والتوجيه لم تنته، فهناك قضايا غير واضحة، وهناك أمور مستجدة، فلابد من مرجعٍ يرجع إليه الناس في أمور دينهم، ولابد أن تكون هناك ثقة بأن هذا المرجع ينقل أوامر الله (سبحانه وتعالى) القطعية والواقعية، وليس بشكلٍ ظني وحسب اجتهاده وإدراكه، وتم اختياره من قبل الباري تعالى لهذه المرجعية، والقرآن الكريم يتحدث عن الإمامة بمنطق الجعل: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" السجدة: 24 .

البعض من ذوي النفوس الضعيفة وأصحاب النوايا الخبيثة (حاجة في نفس يعقوب) يبرر قبول الامام الرضا (ع) لولاية العهد في خوفه على حياته معلنين ذلك تمسك الامام بقوله تعالى "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" - البقرة:195، وقوله عليه السلام "اللّهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة، وقد أُكرهت واضطررت كما أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده... اللّهمّ لا عهد إلّا عهدك، ولا ولاية إلّا من قبلك، فوفّقني لإقامة دينك، وإحياء سُنّة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّك أنت المولى وأنت النصير، ونعم المولى أنت، ونعم النصير"- عيون أخبار الرضا، م. س: 1/19.

قبول الامام الرضا (ع) هنا ليس خوفاً من قتله، وإنّما سيكون قتله سبباً في خسارة الحركة الرساليّة ولحاجتها الى قيادته في تلك البرهة العصيبة من الزمن على الأمة خاصة أتباع أهل البيت؛ وسيكون قتله مقدّمة لقتل أهل بيته أنصاره أتباعه أجمعين، أو يؤدّي الى ردود أفعال مسلّحة غير مدروسة بدافع الانتقام، وبالتالي تنهار القوّة العسكريّة دون أن تغيّر من الأحداث شيئاً.

كما كان للامام علي الرضا (ع) أهداف عديدة اخرى من وراء قبوله منصب ولاية العهد، منها:
1- استثمار الظروف لإقامة الدِّين وإحياء السنّة،
2- تصحيح الأفكار السياسيّة الخاطئة،
3- إفشال مخطّطات المأمون،
4- تعبئة الطاقات لمواصلة مسيرة الاسلام المحمدي الأصيل القائم حتى يومنا هذا وهو ما يخشاه الطغاة والجبابرة والمتفرعنين والمنحرفين عن الخط القويم ويحاربونه بشتى الوسائل ولا يتهاونون من إراقة أنهار الدماء البريئة لذلك وما يجري في العراق وسوريا واليمن والبحرين وغيرها من بلاد المسلمين إلا نموذجاً لهذا الخوف والفزع الأموي وتصديهم لنهج أهل بيت النبوة والرسالة السماوية السمحاء .


jameelzaheri@gmail.com

» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!