ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
» الامام المهدي.. المصلح والمنقذ الذي يهابه الطغاة والملحدون    » الامام السجاد.. نبراس النضال السلمي ضد الطغاة    » العباس بن علي (ع).. نبراس عزة وكرامة المقاومين    » الامام الحسين.. منار الأحرار ونهج الانتصار على الظلم والطغيان    » علمنا مكارم الاخلاق فاختلفنا بعده ليقتل بعضنا بعضا    » حتى غياهب الزنازين لن تحول دون بزوغ شمس الحقيقة    » الامام علي.. تبيان الحق الذي عن ولائه لن نحيد    » الامام علي.. تبيان الحق الذي عن ولائه لن نحيد    » الامام الجواد.. معجزة الامامة وحقانيتها السماوية    » فدك.. عنوان صراع الحق والباطل منذ يوم السقيفة    » نعم .. إنها الحرب على أهل السنّة !    » لهذه الاسباب حرموا الاحتفال بالمولد النبوي الشريف    » الامام العسكري وعبء قيادة الأمة وإعدادها    » هداهم الى النور فحقدوا عليه واغتالوه وحرفوا رسالته    » سبايا آل الرسول (ص) وأحقاد أبناء البغايا.. بين الأمس واليوم    » غدر الناس منع الامام السجاد من مواكبة ثورات زمانه    » قتلوا الحسين بسيوفهم فقتلناهم بحبنا للحسين    » المباهلة .. تأكيد إلهي بولاية علي (ع) بعد النبي (ع) دون فصل    » بيعة الغدير .. فريضة وحقيقة لا يمكن إنكارها أو كتمانها    » أحقاد أمية على الأمة.. من الأمس حتى اليوم   

نسخة للطباعة أرسل الى صديق
د. أحمد راسم النفيس - - | مرات القراءة: 3070



ابتلي قادة المسلمين قديما وحديثا بداء التبلد العقلي والانحطاط الأخلاقي حيث نرى أمتنا ومقدساتنا وقد اصبحت نهبا لكل ناهب وسلبا لكل سالب ...

ابتلي قادة المسلمين قديما وحديثا بداء التبلد العقلي والانحطاط الأخلاقي حيث نرى أمتنا ومقدساتنا وقد اصبحت نهبا لكل ناهب وسلبا لكل سالب ومطية لكل راكب دون أن يحرك هؤلاء ساكنا أو يكون لهم موقف منبه ومحذر من الكوارث المحدقة حتى تقع الواقعة ويخرج هؤلاء ببيانات الشجب والأسف!!.

أخيرا أطلت علينا وسائل الإعلام بخبر هذا نصه: الثلَاثاء 2 سبتمبر 2014 -: كتبت صحيفة الاندبندنت البريطانية في عددها الصادر الثلاثاء ان السعودية تخطط لنقل قبر الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) الى البقيع.  واوردت الصحيفة  تحقيقاً حصرياً لأندرو جونسون بعنوان "السعودية قد تخاطر بإحداث انشقاقات بين المسلمين بسبب خطط لنقل قبر الرسول"، وذلك بزعم مخططات توسعة وتجديد الأماكن المقدسة.

وقال جونسون إن "قبر النبي محمد (صلى الله عليه وآله) قد يهدم وتنقل رفاته الى مكان غير معلوم، الأمر الذي قد يؤدي إلى إحداث فتنة في العالم الاسلامي".

وأضاف كاتب التحقيق أن "هذا الاقتراح يعتبر جزءاً من دراسة أعدها اكاديمي سعودي، وزعت على المسؤولين في المسجد النبوي في المدينة المنورة الذي يحتضن قبر النبي محمد (صلى الله عليه وآله) تحت القبة الخضراء المعروفة بالروضة الشريفة التي يقصدها الملايين من الزائرين طوال العام".

وأضاف جونسون أن "الدعوة إلى تدمير الحجرات المحيطة بقبر الرسول (صلى الله عليه وآله) والتي لها اهمية خاصة لدى المسلمين من شأنها أن تثير بلبلة في العالم الاسلامي، فضلاً عن أن نقل قبر النبي (صلى الله عليه وآله) قد يؤدي إلى فتنة لا مفر منها".

وحث التقرير الذي جاء في حوالي 61 صفحة على نقل قبر الرسول إلى البقيع حيث سيدفن فيها من دون أي تحديد لقبره.
وأوضح جونسون أنه ما من أي دليل حتى الان يثبت أن قرارا اتخذ حول هذا الموضوع.

بالنسبة لنا ولكل من يعرف شيئا عن الوهابية فلا جديد في الأمر لأن إزالة الضريح الطاهر للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله (وليس هدم القبة) هو ركن ركين من أركان العقيدة الوهابية تماما كما أن هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل اليهودي الثالث هو ركن ركين من أركان العقيدة الصهيونية، والحائل الذي يحول كل من الصهاينة والوهابيين عن التنفيذ الفوري لهذا الأمر الجلل هو إدراكهما أن تنفيذ هذا العمل الإجرامي التخريبي يعني شيئا واحدا هو إشعال حرب ضروس تأكل الأخضر واليابس.

أما أصل الكارثة فهي فتوى المدعو ابن تيميه الذي قال في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) ما نصه: (المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرهم يتعين إزالتها بهدم أو بغيره هذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين وتكره الصلاة فيها من غير خلاف أعلمه ولا تصح عندنا في ظاهر المذهب لأجل النهي واللعن الوارد في ذلك ولأحاديث أخر وليس في هذه المسألة خلاف)!!.

ومن المفيد أن نلفت الانتباه لأن الحقد الوهابي على رسول الله صلى الله عليه وآله ومدينته ومنبره وروضته الطاهرة، المزخرف والمنمق  بشعارات التوحيد هو ذات الرؤية الأموية الكافرة التي أعلنها الحجاج الثقفي عليه لعنة الله (يروي ابن الأثير في الكامل: لما فرغ الحجاج من أمر ابن الزبير دخل مكة فبايعه أهلها لعبد الملك ابن مروان، وأمر بكنس المسجد الحرام من الحجارة والدم، وسار إلى المدينة، وكان عبد الملك قد استعمله على مكة والمدينة، فلما قدم المدينة أقام بها شهراً أو شهرين فأساء إلى أهلها واستخف بهم وقال: أنتم قتلة أمير المؤمنين عثمان، وختم أيدي جماعة من الصحابة بالرصاص استخفافاً بهم كما يفعل بأهل الذمة، منهم جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وسهل بن سعد، ثم عاد إلى مكة، فقال حين خرج منها: الحمد الله الذي أخرجني من أم نتن، أهلها أخبث بلد وأغشه لأمير المؤمنين وأحسدهم له على نعمة الله، والله لو ما كنت تأتيني كتب أمير المؤمنين فيهم لجعلتها مثل جوف الحمار أعواداً يهودون بها ورمة قد بليت، يغلون منبر رسول الله صلى الله عليه[وآله] وسلم، وقبر رسول الله صلى الله عليه[وآله] وسلم. فبلغ جابر بن عبد الله قوله فقال: إن وراءه ما يسوءه، قد قال فرعون ما قال ثم أخذه الله بعد أن أنظره.

فالمدينة المنورة عند هؤلاء وهؤلاء هي (أم نتن وهي أخبث بلد) أما ضريح رسول الله ص فهي رمة قد بليت، وما لم يتمكن من فعله بنو مروان فسيفعله هؤلاء!!.

أصبح مستقرا في اليقين الوهابي ضرورة تغيير (المنكر الحادث باجتماع قبر رسول الله صلى الله عليه وآله مع المسجد) ولما كان المسجد بني أولا وجب إزالة الضريح بالجرافات الوهابية المباركة!.

وهاهي فتوى الشيخ ابن جبرين الصادرة بتاريخ 7 فبراير 2007 حيث يقول: (فقد جاء الإسلام بتحريم البناء على القبور، وتحريم تجصيصها، والأمر بهدم البناء عليها والنهي عن البناء على القبور يقتضي تحريمها، وذلك لأنه ذريعة إلى عبادة الأموات، كما هو الواقع في كثير من البلاد الإسلامية التي وقع فيها الغلو في أصحاب القبور بسبب رفع تلك القبور والبناء عليها، وكثرة الكتابة عليها وزخرفتها فيعتقد الجاهل أن أولئك الأموات لهم فضل وشرف، مما يحمل الجهال على الطواف بتلك القبور والتمسح بتلك الأبنية واعتقاد أن أصحاب هذه الأضرحة من الأولياء والشهداء الذين لهم جاه عند الله والذين ينفعون من تعلق بهم، ويشفعون لمن دعاهم ، ويجيبونه ويعطونه سُؤلَه، وذلك بلا شك شرك في العبادة، وتعظيم لهؤلاء الأموات، فالواجب هدم تلك الأبنية حيث يقر أهلها بأن البناء محرم ولا يسوغ بقاءها الناحية الفنية والجمالية في البناء، ولا أنها تراث إسلامي، وأما وصفها بأنها عمارة إسلامية فليس بصحيح، ولا تسمى تراثاً إسلامياً فإن الشرع لا يقرها، والإسلام يأمر بإزالتها. والله أعلم. 

السبب الحقيقي للهجمة الوهابية التدميرية على معالم الحضارة الإسلامية هو ما أعلنه الحاج سانت جون (عبد الله) فيلبي رجل المخابرات الإنجليزي ورجل النظام السعودي الذي أشرف بنفسه على هدم كل الأضرحة والقباب في الحجاز قائلا (إن ذلك سيجعل الأجيال القادمة تنسى الوقائع التاريخية المرتبطة بهذه الأماكن).

لا حاجة بنا في هذا المقال لسرد لائحة جرائم التخريب التي قام بها الوهابيون ضد مقدساتنا الإسلامية ومحوها لتاريخ النبوة فهي متاحة في كتابنا (نقض الوهابية) والسؤال المطروح في هذا المقال ليس: هل ينوي الوهابيون بل متى تقوم جرافاتهم بتنفيذ هذه المهمة القذرة؟!.

في تقديرنا أن قيام داعش الوهابية بمحو قبور وأضرحة الأنبياء والصالحين في الموصل وضعف ردة الفعل على هذا الإجرام الوقح أغرى هؤلاء على الإفصاح عن نواياهم وهذا هو سر التسريب الأخير.

في اللحظة التي تتمكن فيها إسرائيل من هدم المسجد الأقصى ستصحون على خبر قيام الجرافات الوهابية بمحو الضريح الطاهر لنبينا الأكرم صلى الله عليه وآله.
لا فارق بين هؤلاء وهؤلاء.


دكتور أحمد راسم النفيس

» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!