بحوث قرآنية في التوحيد والشرك - الشيخ جعفر السبحاني - ص 69

- 3 - البناء على القبور

المراد من القبور في العنوان هو قبور الأنبياء والشهداء والأئمة الأولياء الذين لهم مكانة عالية في قلوب المؤمنين ، فهل هو أمر جائز أو لا ؟ وهذه المسألة كالمسألتين السابقتين لا تمت إلى العقيدة الإسلامية بصلة حتى تكون ملاكا للتوحيد والشرك ، وإنما هي من المسائل الفقهية التي يدور أمرها بين الإباحة والكراهة والاستحباب وغيرها .

ولا يصح لمسلم واع أن يتخذ تلك المسألة ذريعة للشرك والتكفير ، فكم من مسائل فقهية اختلفت فيها كلمة الفقهاء ، ومن حسن الحظ لم يختلف في هذه المسألة فقهاء الأئمة الأربعة ولا فقهاء المذهب الإمامي ودليلهم على جواز البناء على قبور تلك الشخصيات عبارة عن سيرة المسلمين منذ رحيل النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " إلى يومنا هذا .
 أ . وارى المسلمون جسد النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " في بيته المسقف وحرصوا على بذل المزيد من العناية بحجرته الشريفة

- ص 70 -

بشتى الأساليب ، وقد جاء ذكرها في الكتب التي ألفت في تاريخ المدينة لا سيما كتاب وفاء الوفاء للعلامة السمهودي . ( 1 ) وشيد البناء الموجود عام 1270 ه‍ وهو بحمد الله قائم لم يمسه السوء ، وسوف يبقى بفضل الله تبارك وتعالى محفوظا مصونا عن الاندثار ، فلو كان البناء على القبور أمرا حراما لدفنه المسلمون في مكان واسع لا سقف فيه .

 ب . إن البناء على القبور كانت سيرة سائدة بين المسلمين من عصر الصحابة إلى يومنا هذا ، وهذه هي كتب الرحلات تذكر لنا وصف القبور الموجودة في المدينة التي كانت عليها قباب وعلى قبورهم صخرة فيها أسماؤهم ونحن نذكر من ذلك نزرا يسيرا :
 1 . يقول المسعودي ( المتوفى 445 ه‍ ) حول المشاهد والقباب في البقيع : وعلى قبورهم في هذا الموضع من البقيع ، رخامة مكتوب عليها بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مبيد الأمم ومحيي الرمم وهذا قبر فاطمة بنت رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " سيدة نساء العالمين ، وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب ، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد .
( 2 )

 2 . وذكر السبط ابن الجوزي ( المتوفى عام 654 ه‍ ) في تذكرة

 

 1 . وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى : 2 / 458 ، الفصل التاسع .             2 . مروج الذهب ومعادن الجوهر : 2 / 288 .

 
 

- ص 71 -

الخواص ص 311 نظير ذلك .

 3 . كما وصف محمد بن أبي بكر التلمساني المدينة الطيبة وبقيع الغرقد في القرن الرابع بقوله : وقبر الحسن بن علي عن يمينك إذا خرجت من الدرب ترتفع إليه قليلا عليه مكتوب هذا قبر الحسن بن علي دفن إلى جنب أمه فاطمة " عليها السلام " . ( 1 )

 4 . يقول الحافظ محمد بن محمود بن النجار ( المتوفى عام 643 ه‍ ) في " أخبار مدينة الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " " : في قبة كبيرة عالية قديمة البناء في أول البقيع ، وعليها بابان يفتح أحدهما في كل يوم للزيارة " رضي الله عنهم " . ( 2 )

 5 . ويقول ابن جبير الرحالة الطائر الصيت ( المتوفى عام 614 ه‍ ) في رحلته في وصف بقيع الغرقد : يقع في مقابل قبر مالك قبر ، السلالة الطاهرة إبراهيم بن النبي عليها قبة بيضاء ، وعلى اليمين منها تربة ابن عمر ابن الخطاب ، وبإزائه قبر عقيل بن أبي طالب ( رض ) وعبد الله بن جعفر الطيار ( رض ) ، وبإزائهم روضة فيها أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبها روضة صغيرة فيها ثلاثة من أولاد النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وروضة العباس بن عبد المطلب والحسن بن علي ( رض ) وهي قبة مرتفعة في الهواء على مقربة من باب البقيع المذكور ، وعن يمين الخارج منه ، ورأس الحسن إلى رجلي العباس

 

 1 . مجلة العرب ، رقم 5 - 6 ، المؤرخة 1393 ه‍ .
 2 . أخبار مدينة الرسول اهتم بنشره صالح محمد جمال بمكة المكرمة عام 1366 .

 
 

- ص 72 -

وقبراهما مرتفعان عن الأرض متسعان مغشيان بألواح ملصقة ، أبدع الصاق ، مرصعة بصفائح الصفر ، ومكوكبة بمسامير على أبدع صفة ، وأجمل منظر ، وعلى هذا الشكل قبر إبراهيم بن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، ويلي هذه القبة العباسية بيت ينسب لفاطمة بنت الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " ويعرف ببيت الحزن . . . وفي آخر البقيع قبر عثمان الشهيد المظلوم ذي النورين وعليه قبة صغيرة مختصرة ، وعلى مقربة منه مشهد فاطمة ابنة أسد أم علي رضي الله عنها وعن بنيها . ( 1 )

 6 . وروى البلاذري أنه لما ماتت زينب بنت جحش سنة عشرين صلى عليها عمر ، وكان دفنها في يوم صائف ، ضرب عمر على قبرها فسطاطا . ( 2 ) ولم يكن الهدف من ضربه ذلك الفسطاط تسهيل الأمر لمن يتعاطى دفنها ، بل لأجل تسهيله لأهلها حتى يتفيؤا بظله ، ويقرأوا ما يتيسر من القرآن والدعاء .

 7 . يقول السمهودي ( المتوفى 911 ه‍ ) في وصف بقيع الغرقد : قد ابتنى عليها مشاهد ، منها المشهد المنسوب لعقيل بن أبي طالب وأمهات المؤمنين ، تحوي العباس والحسن بن علي . . . وعليهم قبة شامخة في الهواء ، قال ابن النجار : . . . وهي كبيرة عالية ، قديمة البناء ،

 

 1 . رحله ابن جبير ، طبع بيروت ، دار صادر ، وقد زار ابن جبير المدينة المنورة عام 578 ه‍ .
 2 . أنساب الأشراف : 1 / 436 .

 
 

- ص 73 -

وعليها بابان ، يفتح أحدهما في كل يوم .

وقال المطري : بناها الخليفة الناصر أحمد بن المستضئ . . . وقبر العباس وقبر الحسن مرتفعان من الأرض متسعان مغشيان بألواح ملصقة أبدع الصاق ، مصحفة بصفائح الصفر ، مكوكبة بمسامير على أبدع صفة وأجمل منظر . ( 1 ) إلى غير ذلك من الرحالة الذين زاروا المدينة المنورة ووصفوا تلكم المزارات والمشاهد والقباب المرتفعة ونظر الكل إليها بعين الرضا والمحبة لا بعين السخط والغضب .

وهذا النوع من الاتفاق والإجماع من قبل علماء الإسلام طيلة قرون أقوى شاهد على جواز البناء على قبور الشخصيات الإسلامية الذين لهم منزلة ومكانة في القلوب .

ولنعم ما يقول العلامة العاملي :

مضت القرون وذي القباب مشيدة * والناس بين مؤسس ومجدد
في كل عصر فيه أهل الحل وال‍ * - عقد الذين بغيرهم لم يعقد
لم ينكروا أبدا على من شادها * شيدت ولا من منكر ومفند
فبسيرة للمسلمين تتابعت * في كل عصر نستدل ونقتدي
( 2 )

 

 1 . وفاء الوفاء : 3 / 916 - 929 .

 2 . كشف الارتياب : 395 .  
 

- ص 74 -

البناء على القبور من منظار آخر

إن صيانة القبور والآثار الباقية من بيت الوحي والعصمة " عليهم السلام " من مظاهر حب النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وتكريمه ، وقد أمر المسلمون في الكتاب والسنة بحبه وتكريمه و تبجيله ، قال سبحانه : * ( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) * . ( 1 )

وقال سبحانه في وصف المؤمنين : * ( آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * . ( 2 ) فالآية الكريمة تأمر بأمور أربعة :
 1 . الإيمان به . 2 . تعزيره . 3 . نصرته . 4 . اتباع كتابه وهو النور الذي أنزل معه .

 

 1 . التوبة / 24 .

 2 . الأعراف / 157 .  
 

- ص 75 -

وليس المراد من تعزيره هو نصرته ، لأنه قد ذكره بقوله : " نصروه " وإنما المراد توقيره ، وتكريمه وتعظيمه بما أنه نبي الرحمة والعظمة ، ولا يختص تعزيره وتوقيره بحال حياته بل يعمها ، كما أن الإيمان به والتبعية لكتابه لا يختصان بحال حياته الشريفة .

وعلى هذا فحب النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ومن يمت إليه بصلة أصل إسلامي يجب أن يهتم به المسلمون ويطبقونه في حياتهم .

ولأجل كرامة رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ومنزلته يدعو الذكر الحكيم إلى تعظيمه في المجالس وحفظ كرامته ويقول : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) * . ( 1 )

وقال أيضا : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ) * ( 2 )

وقال : * ( لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا ) * . ( 3 ) فأي إجلال أبلغ من هذا ، وأي تقدير أورع من هذا التقدير .

 

 1 . الحجرات / 2 .

 2 . الحجرات / 3 .  3 . النور / 63 .  
 

- ص 76 -

وليس الذكر الحكيم وحده هو الداعي والآمر بحب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، بل السنة النبوية تضافرت على لزوم حبه .
قال رسول الله : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " .
( 1 )
وقد تواتر مضمون هذه الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن أراد فليرجع إلى الكتب المعدة لهذا الغرض .
( 2 )

مظاهر الحب إن لهذا الحب مظاهر ومجالي ، إذ ليس الحب شيئا يستقر في صقع النفس من دون أن يكون له انعكاس خارجي على أعمال الإنسان وتصرفاته ، بل من خصائصه أن يظهر أثره على سلوك الإنسان وملامحه .
 1 . حب الله ورسوله لا ينفك عن اتباع دينه والاستنان بسنته والانتهاء عن نواهيه ، ولا يعقل أبدا أن يكون المرء محبا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومع ذلك يخالفه فيما يبغضه ولا يرضيه .

والاتباع أحد مظاهر الحب قال سبحانه : * ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * ( 3 ) . فمن ادعى الحب في النفس وخالف في العمل ، فقد جمع بين شيئين متخالفين متضادين .

 

 1 . صحيح البخاري : 1 / 8 ، باب حب الرسول من الإيمان من كتاب الإيمان . 2 . كنز العمال : 2 / 126 . 3 . آل عمران / 31 .

 
 

- ص 77 -

وقد نسب إلى الإمام الصادق " عليه السلام " البيتان التاليتان :

تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته * أن المحب لمن يحب مطيع
( 1 )

 2 . ومن مظاهر هذا الحب ، صيانة آثارهم وحفظ معالمهم والعناية بكل ما يتصل بهم حتى الاحتفاظ بما صلوا فيه من ألبسة أو شربوا منه الماء من أوان أو استخدموه من أشياء ، وتشييد مراقدهم ، وتعمير قبورهم . . . كل ذلك انعكاس طبيعي لهذا الحب الكامن في النفوس والود المتمكن في القلوب .

وليس هذا أمرا مختصا بالمسلمين ، بل الأمم المتحضرة المعتزة بماضيها وتاريخها ، تسعى إلى صيانة كل أثر تاريخي باق من الماضي وصيانة مراقد شخصياتهم العلمية .

وأخيرا نقول : لا شك أن لهدم الآثار والمعالم التاريخية الإسلامية لا سيما في مهد الإسلام مكة ومهجر النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " المدينة المنورة ، نتائج ومضاعفات خطيرة على الأجيال اللاحقة التي سوف لا تجد أثرا لوقائع التاريخ الإسلامي ، وربما تؤول إلى الاعتقاد بأن الإسلام قضية مفتعلة وفكرة مبتدعة ليس لها جذور تاريخية ، تماما كما أصبحت قضية السيد المسيح " عليه السلام " في نظر الغرب قضية أسطورية حاكتها أيدي البابوات والقساوسة ، لعدم

 

 1 . سفينة البحار ، مادة حب .

 
 

- ص 78 -

وجود آثار ملموسة تدل على أصالة هذه القضية ووجودها التاريخي .

إيضاح حديث أبي هياج بقي هنا سؤال وهو أن مقتضى هذه الأدلة وإن كان هو جواز البناء على القبور لكن الحديث العلوي يمنعنا عنه وهو ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هياج الأسدي ، قال : قال لي علي بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته . ( 1 )

والجواب : أن الحديث يدل على لزوم تسطيح القبور مقابل تسنيمها ولا صلة له ببناء القبور أو البناء عليه وذلك أن لفظة " التسوية " تستعمل في معنيين :
 1 . تطلق ويراد منها مساواة شئ بشئ فعندئذ تتعدى إلى المفعول الثاني بحرف التعدية كالباء قال سبحانه : * ( إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) * .
( 2 )
وقال سبحانه حاكيا عن حال الكافرين يوم القيامة : * ( يَوْمَئِذٍ

 

 1 . صحيح مسلم : 3 / 60 ، باب الأمر بتسوية القبر ، والسنن للترمذي : 2 / 256 ، باب عندما جاء في تسوية القبور .
 2 . الشعراء / 98 .

 
 

- ص 79 -

يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ) * ( 1 ) أي يودون أن يكونوا ترابا أو أمواتا تحت الأرض .

 2 . تطلق ويراد منها ما هو وصف لنفس الشئ لا بمقايسته إلى شئ آخر ، فعندئذ تكتفي بمفعول واحد . قال سبحانه : * ( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ) * . ( 2 )
وقال سبحانه : * ( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ ) * .
( 3 ) ففي هذين الموردين تقع التسوية وصفا للشئ لا بإضافته إلى غيره .

إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تفسير الحديث فنقول : لو أراد من قوله : سويته هو مساواة القبر بالأرض - كمساواة شئ بشئ - يلزم أن يتخذ مفعولا ثانيا بحرف الجر كأن يقول سويته بالأرض أي جعلتهما متساويين والمفروض أنه اقتصر بمفعول واحد دون الثاني .
فتعين أن المراد هو الثاني أي كون المساواة وصفا لنفس الشئ وهو القبر ومعناه عندئذ تسطيح القبر في مقابل تسنيمه ،

 

 1 . النساء / 42 .

 2 . الأعلى / 2 .  3 . القيامة / 4 .  
 

- ص 80 -

وبسطه في مقابل اعوجاجه ، وهذا هو الذي فهمه شراح الحديث ، وبما أن السنة هي التسطيح ، والتسنيم طرأ بعد ذلك ، أمر علي " عليه السلام " بأن يكافح البدعة ويسطح كل قبر مسنم .

ومما يؤيد أن المراد هو تسطيح القبر أن مسلم في صحيحه عنون الباب هكذا " باب الأمر بتسوية القبر " ثم نقل رواية عن ثمامة أنه قال : كنا مع فضالة بن عبيد في أرض الروم ، فتوفي صاحب لنا ، فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي . قال : سمعت رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " يأمر بتسويته ثم أورد بعده حديث أبي الهياج المتقدم . ( 1 ) وقد فسره أيضا بما ذكرنا الفقيه القرطبي حيث قال : قال علماؤنا ظاهر حديث أبي الهياج منع تسنيم القبور ورفعها . ( 2 )

 

 1 . صحيح مسلم : 3 / 61 ، باب الأمر بتسوية القبر .

 2 . تفسير القرطبي : 10 / 380 .  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب