- سيرتنا وسنتنا - الشيخ الأميني  ص 66 :

- 5 -
مأتم آخر في بيت السيدة أم سلمة
بنعي جبريل ( عليه السلام )


أخرج الحافظ الكبير أبو القاسم الطبراني في ( المعجم الكبير ) لدى ترجمة الحسين السبط ( عليه السلام ) وقال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني عباد بن زياد الأسدي ، نا

عمرو بن ثابت عن الأعمش عن أبي وايل شقيق بن سلمة عن أم سلمة قالت : كان الحسن والحسين ( رضي الله عنهما ) يلعبان بين يدي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في بيتي فنزل

جبريل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك فأومأ بيده إلى الحسين فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وضمه إلى صدره ، ثم قال رسول الله ( صلى الله

عليه وسلم ) : وديعة عندك هذه التربة ، فشمها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : ريح كرب وبلاء . قالت : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا أم سلمة إذا تحولت

هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل قال : فجعلتها أم سلمة في قارورة . ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول : إن يوما تحولين دما ليوم عظيم .


وأخرج : الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي في ( تاريخ الشام ) قال : أخبرنا أبو علي الحداد وغيره - إجازة - قالوا : أنا أبو بكر ابن ريذة ، نا سليمان بن أحمد - يعني الحافظ

الطبراني - نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، بالإسناد واللفظ غير أن فيه : ويح كرب وبلا . مكان : ريح كرب وبلا .
 

- ص 67 -

وأخرج الحافظ الكنجي في ( الكفاية ) ص 279 قال : وأخبرنا الحافظ يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي زيد الكراني ، أخبرتنا فاطمة بنت

عبد الله بن أحمد الجوزدانية ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زيدة ( 1 ) أخبرنا الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل بالإسناد وبلفظ ابن عساكر . إسناد الطبراني يحتج به ، رجاله :

 1 - عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الرحمن البغدادي المتوفى 290 قال الخطيب : كان ثقة ثبتا فهما ، ووثقه النسائي والدارقطني وأبو حاتم وآخرون .


 2 - عباد بن زياد الأسدي الساجي ، قال أبو داود : صدوق .


 3 - عمرو بن ثابت البكري أبو محمد الكوفي المتوفى 172 ، قال أبو داود في السنن 1 : 26 : رافضي رجل سوء لكنه كان صدوقا في الحديث ، وعنه أيضا ليس يشبه حديثه أحاديث الشيعة .

قال ابن حجر : يعني أن أحاديثه مستقيمة . وقال في موضع آخر : ليس في حديثه نكارة ،
وقال البزاز : كان يتشيع . وقال الساجي : مذموم كان ينال من عثمان ويقدم عليا على

الشيخين . كثرت القالة لدة هذه في مذهب الرجل . وكلها تخرج عن أصول الجرح والتعديل ، ولا يعبأ بها مهما كان الرجل صدوقا ، وأحاديثه مستقيمة ولم يك فيها نكارة .


 4 - الأعمش سليمان بن مهران الكوفي الأسدي أبو محمد المتوفى 145 / 8 من رجال الصحاح الست . وثقه ابن معين ،
 

 

( 1 ) كذا في تاريخ الشام والكفاية والصحيح : ريذة . ( * )

 

 

- ص 68 -

والنسائي . قال ثقة ثبت . وقال الخريبي : مات يوم مات وما خلف أحدا من الناس أعبد منه ، وكان صاحب سنة .


 5 - شقيق بن سلمة الأسدي أبو وايل الكوفي المتوفى 82 . من رجال الصحاح الست وثقه ابن معين وقال : لا يسأل عن مثله . ووثقه وكيع ، وابن سعد وآخرون . وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه ثقة .

مشيخة ابن عساكر :

 1 - أبو علي الحداد الحسن بن أحمد الإصبهاني المقرئ المتوفى 515 عن ست وتسعين سنة، مسند الوقت ، كان مع علو أسناده أوسع أهل وقته رواية. وكان خيرا صالحا ثقة ، وثقه جمع.


 2 - أبو بكر بن ريذة محمد بن عبد الله بن أحمد الإصبهاني المتوفى 440 ، قال يحيى بن مندة : ثقة أمين . كان أحد وجوه الناس ، وافر العقل ، كامل الفضل . مكرما لأهل العلم . إلى غيرها من جمل الثناء عليه .


مشيخة الكنجي :

 1 - الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648 ، قال أبو الفرج الدمشقي في ذيل طبقات الحنابلة : كان إماما حافظا ثقة ثبتا عالما ، واسع الرواية ، جميل السيرة ، متسع الرحلة . وقال الذهبي : هو يدخل في شروط الصحيح . إلى كلمات أخرى في الثناء عليه .


 2 - أبو عبد الله محمد بن أبي زيد الكراني الإصبهاني المتوفى 597 عن مائة سنة .


 3 - فاطمة الجوزدانية أم إبراهيم بنت عبد الله بن أحمد الإصبهاني المتوفاة 524 عن تسع وتسعين سنة ، محدثة ذات دين وصلاح ، يروي عنها أمة من الحفاظ الجلة ، وقرأ عليها جمع من مشايخ الحديث .
 

- ص 69 -

وفي مقتل الخوارزمي : في ص 170 : قيل لما أتي جبريل بالتربة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من موضع يهراق فيه دم أحد ولديه ولم يخبر باسمه ، شمها وقال : هذه رائحة ابني الحسين وبكى ، فقال جبريل : صدقت .


معاجم التراجم :

تاريخ البخاري 2 ق 2 : 38 ،
الجرح والتعديل 2 ق 1 : 146 ، 371 ، وج 2 ق 2 : 7 ،
تاريخ بغداد 9 : 3 - 13 ، 268 - 271 ، 375 .
المنتظم 9 : 228 ،
ذيل طبقات الحنابلة لأبي الفرج الدمشقي 2 : 244 ، 245 ،
تذكرة الحفاظ للذهبي 4 : 195 ،
دول الإسلام له 2 : 30 ،
النجوم الزاهرة 5 : 46 ، ج 6 : 180 ، ج 7 : 22 ،
مرآة الجنان 3 : 211 ، 232 ،
تهذيب التهذيب 4 : 361 - 363 ، ج 4 : 222 - 226 ، ج 5 : 94 ، 141 ، 143 ،
ج 8 : 9 ،
شذرات الذهب 3 : 265 ، ج 4 : 47 ، 69 ، 332 ، ج 5 : 243 ،
أعلام النساء 3 : 1166 ،
تكملة ابن الصابوني { التعليق } ص 109 .


بقية مصادر الحديث :
يوجد حديث هذا المأتم أيضا في ذخاير العقبى ص 147 عن الملأ في سيرته ،
طرح التثريث للحافظ العراقي 1 : 42 ،
مجمع الزوائد 9 : 189 ،
المواهب اللدنية 2 : 195 ،
الخصائص الكبرى للحافظ السيوطي 2 : 125 ،
الصراط السوي للشيخاني المدني 93 خ ،
جوهرة الكلام ص 120 .

- ص 70 -

لفت نظر :

ذكر الحافظ جمال الدين الزرندي في نظم الدرر ص 215 حديثا عن هلال بن خباب ( 1 ) أحسبه صورة أخرى من هذا المأتم . وإليك نصه : وفي رواية هلال بن خباب : أن جبريل

كان عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فجاء الحسن والحسين فوثبا على ظهره فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأمهما : ألا تشغلين عني هذين . فأخذتهما ثم أفلتا فجاءا فوثبا على

ظهره فأخذهما فوضعهما في حجره فقال له جبريل : يا محمد إني أظنك تحبهما ، فقال : كيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا فقال جبريل : أما إن أمتك تقتل هذا يعني حسينا ، فخفق

بجناحه خفقة فجاء بتربة فقال : أما إنه يقتل على هذه التربة فقال : ما اسم هذه التربة ؟ قال : كربلاء . قال هلال بن خباب : فلما أصبح الحسين في المكان الذي أصيب فيه وأحيط به أتي

بنبطي فقال له الحسين : ما اسم هذه الأرض ؟ قال : أرض كربلاء . قال : صدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرض كرب وبلاء ، وقال لأصحابه : ضعوا رحالكم ، مناخ القوم ، مهراق دمائهم .
 

 

( 1 ) هلال بن خباب العبدي أبو العلاء البصري سكن المدائن ومات بها سنة 144 ، قال أحمد إمام الحنابلة : شيخ ثقة . ووثقه أيضا ابن معين ، ويعقوب بن سفيان ، ويحيى القطان ، وغيرهم . والحديث مرسل وهلال يروي عن الحسن بن محمد بن الحنفية . من رجال الصحاح الست ، وهو يروي عن أبيه محمد بن الحنفية من رجال الصحاح الست ، وهو عن أم سلمة أم المؤمنين . ( * )

 

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب