تفسير والزمخشري في الكشاف والثعلبي في
تفسيره والطبرسي في مجمع البيان وغيرهم من أعلام المفسرين والمحدثين
.
ومن الغريب أن يقف الآلوسي في تفسيره روح المعاني موقفا يمثل
الإسفاف والركة في دفع هذه الآية عن علي ( ع ) ويريك كيف يهبط التعصب بالإنسان
إلى درك مقيت وإلى تهافت غير معهود .
وإن المرء ليستغرب من هذا الرجل فإن له مواقف متناقضة من علي
( ع ) فتارة يعطيه حقه وأخرى يقف منه موقفا متشنجا وبوسع كل من قرأ الآلوسي في
مؤلفاته أن يرى هذه الظاهرة .
ج - الموقف الثالث :
موقف النبي ( ص ) يوم غدير
خم وذلك عند نزول الآية : * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن
لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * 69
/ المائدة . وعندها أوقف النبي ( ص ) الركب
وصنعوا له منبرا من أحداج الإبل خطب عليه خطبته المعروفة ثم أخذ بيد
علي وقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، فكررها ثلاثا ثم قال
: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه
وعاد من عاده وانصر من نصره واخذل من خذله " فلقيه الخليفة الثاني فقال
: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
وقد ذكر الرازي في سبب نزول الآية عشرة وجوه ومنها أنها نزلت في علي ( ع ) ثم
عقب بعد ذلك بقوله : وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي - يريد
الباقر - ( 1 ) إن حديث الغدير أخرجه جماعة من
حفاظ أهل السنة وقد رواه ابن حجر في صواعقه عن ثلاثين صحابيا ونص على أن طرقه
صحيحة وبعضها حسن ( 2 ) .
وأورده ابن حمزة الحنفي
مخرجا له عن أبي الطفيل عامر بن واثلة بهذه
| |
( 1 )
تفسير الرازي ج 3 ص 431 . |
( 2 ) الصواعق المحرقة
الباب الثاني من الفصل التاسع ( * ) . |
|
|
الصورة . قال : إن أسامة بن زيد قال لعلي : لست مولاي إنما
مولاي رسول الله ( ص ) فقال النبي ( ص ) : كأني قد دعيت فأجبت إني تارك فيكم
الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني
فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن
من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه
( 1 ) .
وقد ألف في موضوع الغدير من السنة والشيعة ست وعشرون مؤلفا
( 2 ) ولا أريد التحدث بصراحة حديث الغدير في
أولوية الإمام علي ( ع ) وتقديمه على كافة الصحابة فإن الأمر قد أشبع من قبل
الباحثين ولكني أريد أن أسائل الدكتور أحمد شلبي الذي يقول إن حديث الغدير
لم يرد له ذكر إلا في كتب الشيعة ، فأقول له هل هناك شئ من الشعور بالمسؤولية
عندك وعند أمثالك ممن يرمون الكلام على عواهنه فأنت تحمل أمانة للأجيال فمن
الأمانة هذا القول إن كتب أهل نحلتك وحفاظ قومك أوردت الحديث بمصادره الموثوقة فإذا كنت لا تقرأ أو تقرأ
ولا تريد أن تعرف فاسكت يرحمك الله فهو خير لك من التعرض أما لنسبة الجهل أو
العصبية ، ولا يقل عن الدكتور شلبي من يذهب إلى أن لفظ المولى هنا إنما يراد
منه ابن العم فهو أحد معاني هذه اللفظة المشتركة ولا رد لي على هذا إلا أن أقول
: اللهم ارحم عقولنا من المسخ .
إن هذه مجرد أمثلة من مواقف النبي ( ص ) في التنويه بفضل علي ( ع ) ولا يمكن أن
تمر هذه المواقف والكثير الكثير من أمثالها دون أن تشد الناس لعلي ودون أن
تدفعهم للتعرف على هذا الإنسان الذي هو وصي النبي ، الذي يشركه القرآن بالولاية العامة مع الله تعالى ورسوله ( ص ) ثم لا بد
للمسلمين من إطاعة هذه الأوامر التي وردت بالنصوص والالتفات حول من وردت فيه
ذلك هو معنى التشيع الذي نقول : إن النبي ( ص ) هو الذي بذر بذرته وقد أينعت في
حياته وعرف جماعة بالتشيع لعلي والالتفات حوله وللتدليل على ذلك سأذكر لك
أسماء الرعيل الأول من الصحابة الذين عرفوا بتشيعهم وولائهم للإمام علي عليه
السلام .