|
ترتيب القرآن |
|
|
ترتيب القرآن . من خلال ما سبق تبين لنا أن مصحف عثمان يختلف عن مصاحف الصحابة . وأن الصحابة عارضوه وعلى رأسهم ابن مسعود وربما الإمام علي غير أن روايات القوم لا تؤكد ذلك إنما تؤكد العكس وهو أن الإمام عليا تعاون مع عثمان في مصحفه وأثنى على فعله ( 21 ) .
ونقل أن ترتيب السور اجتهادي وليس بتوقيف من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو قول الجمهور واختاره القاضي الباقلاني قال : وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التعليم فلذلك اختلفت المصاحف فلما كتب مصحف عثمان رتبوه على ما هو عليه الآن ( 23 ) . .
الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول الله كثيرا ما ينزل عليه السورة ذات العدد فإذا نزل عليه الشئ - يعني منها - دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا . وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بها فظننت أنها منها وقبض رسول الله ولم يبين لنا أنها منها ( 26 ) . .
وعلى ضوء الرواية السابقة يمكن القول أنه إذا كان الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) يقول ضعوا هذه الآية في سورة كذا فمعنى ذلك أنه كان يشرف بنفسه على جمع القرآن وترتيبه . وهذا يعني أن الرسول قد ترك القرآن مرتبا مجموعا . إذن ماذا كان يفعل أبو بكر وماذا فعل عثمان ؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يموت الرسول دون أن يبين موضع سورة براءة ؟ . إن مثل هذه الحيرة أوقعت ابن حجر في تناقض فعلى الرغم من تبنيه فكرة أن الترتيب توقيفي بأمر الرسول لم ينف عن عثمان اجتهاده في ترتيب براءة وراء الأنفال وأقر فعله وهو بهذا يدين أبا بكر وعثمان لتدخلهما في أمر القرآن بما يخالف ما ترك الرسول وأمر الترتيب لا يمكن إلا أن يكون اختيارا وهو ما فتح الباب لعثمان ليرتبه على طريقته . ولو كان توقيفيا ما استطاع عثمان أن يقوم بعمله هذا ولأعتبر فعله تحريفا صريحا للقرآن وما كان وافقه على ذلك أحد بل ما كان جرؤ على ذلك من الأصل . .
إما أن نقف إلى جوار أبي بكر وعثمان ونتبنى مصحفه . . وإما أن ننكر هذه الروايات التي تدعم موقفهما وبالتالي سوف نرفض مصحف عثمان . فهذه الرواية تؤكد أن القرآن كان موضع اهتمام جبريل والرسول حتى قبض . وليس هناك مجال لأحد من بعد الرسول كي يبذل جهدا فيه . فهو كامل مجموع وموجود . .
ويسقط فريسة للحيرة والشك وسط هذا الكم من الروايات المتناقضة حول القرآن . . ولو كانت فكرة آل البيت ( ع ) واضحة من خلال القرآن الذي جمعه عثمان ما تمكن بنو أمية من ضربهم وعزلهم عن الأمة ومحو علومهم .. لو كانت فكرة آل البيت واضحة ما ظهرت كل هذه الرموز الفقهية التي استعان بها الخط الأموي في إثبات مشروعيته .
إن تجريد المصحف من التفسيرات المنقولة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإضافة إلى ترتيبه هذا الترتيب المغرض من قبل عثمان قد شكل أكبر دعم لبني أمية ولسائر الحكام من بعدهم فلولا عثمان ومصحفه ما قامت لبني أمية قائمة وما ساد الخط الذي ابتدعوه وسيروا الأمة على أساسه . . لقد كان الهدف من عمل عثمان هو التمويه على مصحف قائم وموجود وهو مصحف آل البيت الذي تناوله الصحابة من الإمام علي ودفع المسلمين إلى هجره . .
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||