|
|
|
|
القرآن لو لا إحراق المصاحف من قبل عثمان ما قامت لبني أمية قائمة
أوقفتني الكثير من النصوص القرآنية وحار فيها عقلي ولم أجد بين صفحات كتب التفسير ما يقضي على هذه الحيرة ويحقق لي الطمأنينة وعلى رأس هذه النصوص التي استوقفتني قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) إذ وجدت هذا النص قد حشر وسط آيات خاصة بنساء النبي في سورة الأحزاب وهذا يعني التمويه على حقيقة أهل البيت ويدعم موقف أهل السنة الذي ينص على أن نساء النبي من أهل البيت . . وهو من جهة أخرى يثير الشك إذ أن القرآن قد ذكر بعض نساء النبي بالذم في سورة التحريم وهذا يشير إلى
أنهن لسن المقصودات بآية التطهير . وأن الآية تقصد فئة أخرى . وتبنى أهل السنة من بعد هذا القرآن على هذا النحو مما أتاح الفرصة للرجال ليفسروا آيات القرآن على هواهم خاصة تلك التي تتعلق بآل البيت ( ع ) . . من هنا كانت قراءاتي في تاريخ القرآن أحد العوامل التي أدت بي إلى الشك في الأطروحة السنية . فمن ثم أنا أقدم هنا خلاصة بحثي حول هذا الأمر . .
كانت هناك عدة مصاحف منتشرة بين الصحابة منذ عهد الرسول ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) وحتى عهد عثمان . ولم يكن أحد من الصحابة أو الخليفة
الأول
والثاني قد أبدى أية اعتراضات على هذه المصاحف حتى جاء عثمان فأصدر أمره بحرق هذه المصاحف وإلزام الأمة بمصحفه . . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : لماذا أقدم عثمان على هذا العمل ؟ . . هل فعل هذا حسما للخلاف وحفاظا على وحدة الأمة ؟ . . لو سلمنا بهذا فإن هذا يعني أن الخلاف كان واقعا من قبل عثمان
. وأن أبا بكر أو عمر لم يتحرك أي منهما لحسمه . إلا أن الأمر على ما يبدو يشير
إلى دلالات أخرى . والمشهور عند القوم أن عثمان جمع المسلمين على قراءة واحدة للقرآن ومنع القراءات الأخرى . . لكن هذا التفسير لا يحسم القضية إذ أن القراءات السبع للقرآن وردت فيها أحاديث صحيحة عند القوم والجميع يلتزم بهذه القراءات إلى يومنا هذا . فإذا كان عثمان قد منع القراءات الأخرى وألزم الأمة بقراءة واحدة . فلماذا بقيت هذه القراءات حتى اليوم ؟ وألا يعتبر عمله هذا مخالفا لقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه ( 1 ) . .
إلا أن هناك شبهة تثار حول مسألة القراءات وهي إذا كان الرسول قد أباح قراءة القرآن على أحرف مختلفة فإن هذا يبرر عدم وقوع الخلاف وما دام قد وقع الخلاف فإن هذا يؤكد على أن مسألة القراءات مسألة اجتهادية لا نص فيها . . والحق أن هناك طعنا واضحا في الأحاديث الواردة بشأن القراءات من حيث السند ومن حيث المتن .
يروي البخاري أن عمر قال لأبي بكر : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن . وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن . وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله ؟ قال عمر : هذا والله خير . فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ( 3 ) . . وهذه الرواية نخرج منها بالملاحظات التالية : - أن الرسول ترك الأمة والقرآن في صدور الرجال . . - أن القرآن مهدد بالضياع بسبب معركة اليمامة . . - أن أبا بكر لم يكن يعنيه هذا الأمر . . - أن عمر ذكره بأهميته وضرورته . . - أن أبا بكر احتج بأن الرسول لم يفعل ذلك . . - أن عمر أكثر من الالحاح عليه في هذا الأمر . . ومثل هذه الملاحظات إنما تؤكد شيئا واحدا هو أن الرسول قصر في مهمته وترك القرآن مشتتا بين صدور الرجال مما يهدد بضياعه . وهذا يعني اتهام الرسول بالإهمال . .
كانت المسألة تتعلق بمستقبل الكتاب الذي ورثه الرسول ما تردد أبو بكر لحظة واحدة فهذه مسألة لا تحتاج إلى تردد كما لا تحتاج إلى تذكير من أحد فضلا عن الالحاح . إلا أن ما يبدو أن هذا الجمع كان وراءه هدف آخر . .
وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره . . فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله . ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر ( 5 ) .
- أن متتبع القرآن هو زيد وحده . . - أن آيات القرآن كانت متفرقة بين العسب واللخاف وصدور الرجال . . - أن آخر سورة التوبة كانت في حوزة خزيمة وحده . . - أن القرآن بعد جمعه استقر عند أبي بكر ثم عمر ثم حفصة . .
هل يكفي زيد وحده للقيام بمهمة جمع القرآن ؟ . ولماذا لم يقم أبو بكر أو عمر بهذه المهمة ؟ . وما هو سر تواجد آخر آيات التوبة بحوزة خزيمة وحده ؟ . هل هذا يعني أن القرآن كانت توزع آياته على الصحابة بحيث تكون هناك آية عند صحابي لا توجد عند آخر ؟ . وأين ما حفظ أبو بكر وعمر من هذا القرآن ؟ .
ولماذا احتفظ أبو بكر بالقرآن عنده بعد جمعه ولم ينشره في الأمة ؟ . . ولماذا سار عمر على نفس السياسة ؟ . وما قيمة أن يستقر المصحف في النهاية عند حفصة ؟ . ثم أين دور الإمام علي في كل هذا وقد كان من كتاب الوحي ؟ . إن تبني هذه الرواية يعني أن الجمع لم يكن الهدف منه الحفاظ على القرآن ونشره بين المسلمين فذلك لم يحدث . فالأمة لم تستفد من هذا الجهد الذي بذل في الجمع ولم تر هذا المصحف ومثل هذا الموقف كان من الممكن أن يدفع بالمسلمين من الصحابة وغيرهم إلى الثورة والصدام مع أبي بكر لاحتكاره القرآن بعد جمعه .
وفي رواية : فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها حتى عاهدها ليردنها إليها ( 8 ) . .
لماذا أرسل عثمان يأخذ مصحف حفصة . هل هذا يعني أنه لا توجد مصاحف سواه بالمدينة ؟ وإذا كان هو المصحف الوحيد فمن أين جاءت المصاحف الأخرى التي انتشرت في الأمصار ؟ ولماذا رفضت حفصة أن تدفعه إليه إلا بميثاق ؟ إن وجود مصاحف الأمصار يدل على وجود مصاحف أخرى بالمدينة فهي التي خرجت منها المصاحف للأمصار . وهذا يشير إلى أن الصحابة كانت لديهم مصاحفهم الخاصة بهم
والتي أخذوها عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) . . ومن هنا يتبين لنا
أن هناك مصاحف أخرى غير المصحف الذي بحوزة حفصة .
لم يتجه إليها عثمان واتجه إلى مصحف حفصة خاصة . . ثم لما أتم عثمان نسخ صورة من مصحف حفصة رد الصحف إليها وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخ رجاله وأمر بما سواه من القرآن في صحيفة أو مصحف أن يحرق ( 9 ) . .
وهنا يطرح سؤال : ماذا كان من المصاحف الصحابة استفز عثمان ودفعه إلى إحراقها ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تدعونا إلى استعراض مصاحف الصحابة
.
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||