|
|
|
|
الطرح الشيعي عوامل الجذب
هناك عدة عوامل جذبتني لخط آل البيت وللأطروحة الشيعية . وهذه العوامل منها ما يتعلق بالأطروحة السنية . . ومنها ما يتعلق بالواقع الإسلامي . . ومنها ما يتعلق بشخصي . . ومنها ما يتعلق بالأطروحة الشيعية . .
الطويلة التي عشتها مع التيارات الإسلامية ولمست فيها عن قرب مدى المأزق الفكري والحركي الذي تعيشه هذه التيارات بسبب هذه الأطروحة وبالنسبة لشخصي فقد عشت فترتي السنية رافعا شعار العقل فلم أجد لي مكانا بين القوم ولاحقتني الإشاعات والاتهامات وأدركت فيما بعد أن أستخدام العقل عند القوم يعني الزندقة والضلال ولقد كنت أدرك جيدا أن التنازل عن العقل يعني الذوبان في الماضي وبالتالي يصبح المرء بلا شخصية يواجه بها الواقع . . وأذكر عند ما كنت رهن الاعتقال في أوائل الثمانيات أن عرض على بعض قادة تيار الجهاد مشاركتهم في النشاط الفكري الذي يجري داخل المعتقل تحت إشرافهم .
يرضيكم . . إنني في حالة الموافقة بين أمرين . . إما أن أصطدم بكم بطرحي المتناقض مع طرحكم . . وإما أن أستسلم لأطروحتكم وأتكلم بلسانكم وفي هذه الحالة لن أضيف جديدا .
ولم يكن هذا ليتم لولا تسلحي بالعقل الذي أعانني على تحطيم الأغلال التي كان يكبلني بها الخط السني ( 1 ) . . أما ما جذبني لخط آل البيت ودفعني نحو التشيع فيما يتعلق بالأطروحة الشيعية فهو ما يلي :
أنزل الله القرآن ليحكم بين الناس ويكون دستورا لحياتهم . إلا أن الناس مع مرور الزمن وطول الأمد ورثوا الكثير من الروايات والاجتهادات التي غلبت على حياتهم فاستسهلوها وتناولوا منها دينهم وبالتالي أهملوا القرآن . وقد ساعد على نمو هذه الحالة ودعم هذا الوضع الحكام إذ وجدوا فيه وسيلة لتخدير المسلمين وإلزامهم بطاعتهم . فهذا الكم من الروايات التي توجب طاعتهم تتناقض مع القرآن ولذا عملوا على عزل القرآن عن واقع المسلمين . . أما من شذ عن هذا الوضع وأعمل عقله فكانت تلصق به تهمة الزندقة لتبرير الخلاص منه والقضاء على دعوته . . وكم سقط من شهداء على هذا الطريق بأيدي الحكام وبأيدي الفقهاء ( 2 ) .
وفي غيبة العقل برره الفقهاء . . في غيبة القرآن أصبح التراث هو الدين . . وفي غيبة العقل بارك الفقهاء هذا التراث . . في غيبة القرآن والعقل أصبحنا أسارى للحاكم ولفقه الماضي . . إن تحكيم القرآن والعقل في دائرة الأطروحة الشيعية قد منحها القدرة على تجديد محتوياتها ومواكبة الواقع والمتغيرات .
السني يشهر سلاح التكفير في وجه أية محاولة للمساس بروايات البخاري ومسلم وقد حاول بعض عقلاء القوم نقد أحاديث سحر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الواردة في البخاري فلاقى من التهديد والوعيد وأحكام الزيغ والضلال ما دفع بهم إلى التراجع . وقد قامت جامعة الأزهر بفصل واحد من مدرسيها بسبب خوضه في بعض هذه الأحاديث وإنكاره لها . . ويرفض أهل السنة تحكيم القرآن في الأحاديث كما أشرنا سابقا . وهم بهذا يبتدعون قاعدة خطيرة تنزل الرواية منزلة القرآن . إذ يعتمدون الحديث ولو خالف القرآن ما دام صحيحا حسب قواعدهم . وكأنهم أيضا أنزلوا هذه القواعد منزلة النصوص .
|
|
||||||||||||||||||||||||||