|
|
|
|
علم الحديث بين المتن والسند
فعلى ضوء هذه القاعدة تم تمرير الكثير من النصوص المنسوبة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتي تصطدم بالقرآن والعقل وتفوح منها رائحة السياسة وتلقتها الأمة بالقبول وتعبدت بها لمجرد أن سندها صحيح حسب قواعدهم . . ولقد أثار هذا الموقف من قبل المحدثين الشك في نفسي . إذ كيف يخضع السند وحده للنقد دون المتن . . ؟ .
ويروون : لم نر الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث ( 3 ) . . ويروي مسلم عن سفيان قوله : كان الناس يحملون - يروون - عن جابر بن
يزيد الجحفي قبل أن يظهر ما أظهر فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وتركه بعض الناس . فقيل له : وما أظهر . قال : الإيمان بالرجعة ( 4 ) . . ويروي عن رقبة قوله : أن أبا جعفر الهاشمي المدني كان يضع أحاديث كلام حق وليست من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان يرويها عن النبي ( 5 ) . . ويروي عن يونس بن عبيد قوله : كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث ( 6 ) . . ويقول ابن حجر العسقلاني : . . . فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهورا بصدق اللهجة والتسمك بأمور الديانة . بخلاف من يوصف بالرفض فإن غلبهم كاذب ولا يتورع في الأخبار ( 7 ) . . وقال ابن المديني سئل يحيى بن سعيد القطان عن جعفر الصادق فقال : في نفسي منه شئ ومجالد أحب إلي منه ( 8 ) . . والإمام جعفر الصادق أتهم بالكذب والوضع على الرسول ولم يسترح لروايته القوم والسبب في ذلك أن الشيعة تلتف من حوله والسلطة غير راضية عنه حتى البخاري لم يرو عنه ( 10 ) . . وعمرو بن عبيد المذكور رفض حديثه لأنه ينتمي لتيار المعتزلة ( 11 ) . . وابن حجر يزكي النواصب - أي الذين يعادون آل البيت - ويتهم الشيعة بالكذب وعدم الورع في نقل الأخبار ( 12 ) . . وابن القطان لم تسترح نفسه للإمام جعفر الصادق فلم يأخذ بأحاديثه وقدم عليه مجالد المتهم عند أهل الحديث ( 13 ) . . وسئل أبو بكر بن عياش : مالك لم تسمع من جعفر وقد أدركته ؟ . قال : سألته عما يحدث به من الأحاديث أشئ سمعته . . ؟ . قال الإمام جعفر : لا . ولكنها رواية رويناها عن آبائنا ( 14 ) . . إن جعفر الملقب بالصادق ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) غير أمين على الرواية عند القوم وهو بينه وبين الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) أربعة أئمة أعلام مشهود لهم بالعلم والورع والخلق والتقوى فهم أبناء الرسول . بينما مجالد ومن هو على شاكلته والذي بينه وبين الرسول عشرات الأنفس المجهولة تعتمد روايته ويوثق عند القوم . هل يقبل الدين والعقل مثل هذا الكلام . . ولنترك هذا الموقف ولننتقل إلى موقف آخر .
* إسماعيل بن عبد الله أبي أويس
بن عبد الله الأصبحي أبو عبد الله المدني . . قال ابن معين فيه : لا يساوي
فلسين . هو وأبوه يسرقان الحديث . وهو مخلط يكذب ليس بشئ . . وقد روى له
البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة . . * بسر بن أرطأة . قال فيه ابن
معين : كان رجل سوء . وبسر هذا من أنصار معاوية وهو الذي قاد حملات الإبادة
والتصفية الجسدية لخصوم معاوية في الحجاز واليمن . وقد دعا عليه الإمام علي ( ع
) . روى له أبو داود والترمذي والنسائي . . * ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي
الحمصي . . قال أحمد : نهى مالك عن مجالسته . وكان الأوزاعي سئ القول فيه .
وكان يكره الإمام عليا ( ع ) لقتله جده في صفين . . روى له
البخاري وغيره . . * الجراح بن مليح والد وكيع
مقرئ الشافعي . . وقال ابن حبان : يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل . وقال ابن
معين : كان وضاعا . . روى له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة . . * حبيب ابن أبي حبيب يزيد
الجرمي الأنماطي . . نهى ابن معين عن كتابة حديثه . . روى له مسلم وابن ماجة
والنسائي . . * حريز بن عثمان الرجي الحمصي .
. متهم بسب الإمام على ( ع ) والكذب على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
روى له البخاري وغيره . . خالد بن سلمة العاص المخزومي المعروف بالضئضاء ، قال
عنه جوير : كان مرجئا ويعادي عليا وكان ينشد ابن مروان شعرا . . * زياد بن عبد الله بن الطفيل
البكائي العامري . . قال ابن المديني : هو ضعيف . . ونقل عن ابن معين قوله :
ليس بشئ . . روى له البخاري ومسلم وغيرهما . . سالم بن عجلان الأفطس الأموي . .
قال ابن حبان : يقلب الأخبار وأتهم بأمر سوء وقتل بسببه . . وقال العدي : كان
يخاصم في الإرجاء ( المرجئة ) ويدعو لها . . وقال النووي : مرجئ معاند . . روى
له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة . . * طارق بن عمرو المكي القاضي
مولى عثمان بن عفان . . ولي المدينة من قبل عبد الملك بن مروان وكان من ولاة
الجور . . روى له مسلم وأبو داود . . * عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المعروف بالأشدق . . كان واليا على المدينة من قبل معاوية ويزيد . . خرج على عبد الملك بن مروان
فقتله . . من ولاة الجور . . روى له مسلم والترمذي وابن ماجة
والنسائي . . * عمران بن حطان الدوسي . . قال
الدارقطني : متروك الحديث لسوء اعتقاده وخبث مذهبه . . شاعر الخوارج وله قصيدة
يمدح فيها ابن ملجم قاتل الإمام ( ع ) . . روى له البخاري وأبو داود والنسائي .
. * مجالد بن سعيد الهمداني الكوفي . . قال فيه أحمد : ليس بشئ . . وقال الدارقطني : لا يعتد به . . ونقل البخاري أن ابن مهدي لم يكن يروي عنه . . روى له مسلم وغيره . . ومجالد هو الذي قدمه ابن القطان على الإمام الصادق . . تأمل . .
الذي قتل الحسين وأهل بيته في كربلاء والذي روى البخاري له . . إن أهل الحديث يعتبرون جرائم بسر وعمر تقع تحت باب التأويل أي أنهما ارتكبا ما ارتكباه من باب التأويل الذي لا يؤدي إلى تجريحهما . فليس عيبا عندهم أن يكون الراوي من الحكام الجائرين أو من الخوارج المارقين قتلة المسلمين ما دام
قد اشتهروا بالأمانة والصدق فهذا يكفي .
وكيف يكون أمينا صدوقا من وضع السيف على رقاب الناس وبطش بالمسلمين وارتكب الفواحش والمنكرات من الحكام . . ؟ كيف يكون أمينا صدوقا من صاحب هؤلاء الحكام واتخذهم أخلاء مثل الزهري . . ؟ . وكيف يكون الخوارج أمناء صدوقين وقد ذمهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووصفهم بكلاب النار وطالب بقتلهم في أحاديث صحيحة عند القوم . . ؟ .
والحديث القائل : إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما
( 26 ) . . والحديث القائل : ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم . ولكن من رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم . قال : لا ما صلوا ( 27 ) . .
دعم فقهاء الهزيمة أطروحتهم بمثل هذه الأحاديث المخيفة لأي اتجاه أو تيار يفكر في الخروج على الخط السائد ونبذ أطروحته . . ثم دعموا هذا الموقف بحديث منسوب للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : من بدل دينه فاقتلوه ( 30 ) . .
حظرا على أبي هريرة لإكثاره الرواية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 32 ) . .
- رفع مكانة الخلفاء الثلاثة وإضفاء الفضائل عليهم . . - إضفاء المشروعية على الخط الأموي . . - تشويه الإمام علي ( ع ) . . - التشكيك في الصحابة الذين والوا الإمام وتشيعوا له . . - نقل الرواية من الرموز الموالية لهم مثل عائشة وابن العاص وابن عمر وأبي هريرة ، ولما جاء عمر بن عبد العزيز أمر بجمع الأحاديث وتدوينها . وهناك من يقول أن أول تدوين للسنة كان في العصر العباسي ( 33 ) . .
لأنهم يمثلون خط الإمام علي ومن جهة أخرى لديهم الأحاديث الخاصة بهم التي نقلوها عن الإمام علي والتي من الممكن أن تصطدم بالأحاديث التي ظهرت في العصر الأموي والتي هي بحوزة القوم . . وإذا نظرنا إلى الرموز في مسيرة رواية الأحاديث وتدوينها فسوف تتبين لنا صلتهم الوثيقة بحكام زمانهم وولاؤهم التام لهم . . لقد قامت عملية الرواية معتمدة على ثلاثة نفر ممن عاصروا رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) وهم : عائشة وهي معروفة بخصومتها للإمام علي وقد روت كما كبيرا من الأحاديث على لسان الرسول منها أحاديث تتعلق بالحكم والسياسة ( 34 ) . . ابن عمر وهو معروف بانحرافه عن الإمام ومبايعته معاوية ويزيد وسائر حكام بني أمية ( 35 ) . . أبو هريرة وقد كان من حلفاء معاوية ( 36 ) . . هذه الرموز الثلاثة روت أكبر كم من الأحاديث على الرغم من قصر الفترة التي عايشوا فيها الدعوة والرسول ولم يكونوا بالإضافة إلى ذلك بالقريبين من الرسول ( 47 ) . .
أما الزهري فكان نديم عبد الملك بن مروان ووثيق الصلة بخلفاء بني أمية من بعده وقد كان هؤلاء يمولون الزهري ويغدقون عليه العطاء لينشر الأحاديث بين الناس فكان يقيم الموائد ويغدق بالأموال على الناس ليجذبهم لسماع حديثه وإشاعته ( 38 ) أما المديني وابن معين فهما صاحبا القول الفصل في الرواة يجرحان ويعدلان بدون حساب ودون أن يراجعهما أحد . فإذا قالا على فلان هو ثقة فهو ثقة . وإذا قالا عليه كذاب فهو كذاب . ومن يراجع كتب الرجال يكتشف هذا الأمر بوضوح ( 39 ) .
يقول المروزي عن المديني : سمعت أحمد كذبه . وقيل لإبراهيم الحربي : أكان ابن المديني يتهم بالكذب ؟ فقال : لا . إنما حدث بحديث فزاد فيه كلمة ليرضي بها ابن أبي داود ( 40 ) . .
يدلس ويكتب عن الكذابين . وقال فيه أبو داود : لو كان عنده شئ لصاح به . . وقال فيه ابن معين : مرسلات سفيان شبه الريح ( 41 ) . . ويقول الثوري : لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعنا ما حدثناكم بحديث واحد ( 42 ) . . فإذا كان الثوري الذي رفعوه فوق مالك يقولون فيه مثل هذا الكلام فكيف الحال بسائر الرواة ممن هم في درجة أقل . . ؟ وإذا كان القوم قد وقعوا في ابن المديني كبير المعدلين وابن معين قد وقع في الجميع . فأين الحقيقة إذن . . ؟ . ألا تكفي مثل هذه الوقائع للشك في هؤلاء الناس وفقدان الثقة
فيهم . . ؟ .
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||