|
|
|
|
المقدمة كان البحث عن حقيقة الإسلام وسط ركام من الأقوال والفتاوى والأحاديث وأحداث التاريخ أمرا شاقا وعسيرا . فمنذ أن توفي الرسول صلى الله عليه وآله وحتى اليوم علقت بالإسلام الكثير والكثير من الشوائب التي غطت على معالمه وموهت على حقيقته وقضت على ملامحه حتى أنه تحول إلى إسلام آخر غير ذاك الإسلام الذي ورثه الرسول للأمة .
الإسلامية في مصر كان الدافع الأول والأساس الذي أدى بي للغوص من التراث الإسلامي المصدر الأساس لهذه التيارات كمحاولة للوصول إلى الخلل الذي أوجد التناحر والتكاثر بين هذه التيارات . لم أجد هذا الخلل من الحاضر بل وجدته من الماضي .
لكنني عندما تحررت من وهم القداسة بفضل الله وعونه - وجدت الطريق مفتوحا أمامي للوصول إلى حقيقة الإسلام .
من قبل حقيقة دين موسى وعيسى ( عليهما السلام ) ، على يد أحبار ورهبان بني إسرائيل الذين قال الله تعالى فيهم : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) .
والحمد لله الذي هدانا لهذا أو ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا
الله . صالح الورداني - القاهرة .
بسم الله الرحمن الرحيم كل مسرح فكري يستمد أضواءه وقبساته من العقيدة ، لأنها القاعدة التي يبتني عليها الفكر ، وبناء بلا قاعدة رصينة لا ريب صائر إلى زوال . . والثقافات المنتشرة على ربوع المعمورة مهما تعددت مناحيها وتشعبت اتجاهاتها فإنها لا بد وأن تعود لجذورها العقدية . . فتتضاءل لتنحصر في كلياتها وأصولها . . والصراع عقدي بين الثقافات قبل أن يكون فكريا وثقافيا . . أننا حينما نرى استبسالا من بعض المجاميع لتكوين العلاقة الودية بين الحاكم والمحكوم وتأييدها باسم الانفتاح والعقلنة وإشاعة الإيجابية في دائرة الوسط الحركي والجماهيري وإلى ما هنا لك من المصطلحات والمسميات ففي الواقع أن هذه العناوين ترجع إلى فكرة محورية وهي الحاكمية . . وكذلك حينما نشاهد هجوما مستميتا على الحاكم لأنه مستبد وأن العقل لا يؤيد علاقة كهذه فإن فكرة الحاكمية عند أمثال هؤلاء مرفوضة . . فالصراع محوري وعميق . . إن الثقافة ليس بمقدورها أن تنهض لتشكيل جماعات دينية متماسكة وفعالة لولا اللبنات العقدية ، الثقافة تظل عاجزة عن اغتيال أنور السادات لعدم تمكنها من صنع رجل كخالد الإسلامبولي ، نعم العقيدة وفتوى ابن تيمية هي التي دفعتة لإطلاق النار . . الثقافة تولد مثقفين ليس أكثر بينما تصهر العقائد البشر وتجعلهم رهن الانقياد ولو أدى ذلك للموت . . فخالد ليس رجلا حركيا أملت عليه ثقافته أن يغتال خصمه بل العقيدة دفعته وثقافته للمواجهة . . وبلد كمصر تتجاذب فيه الصراعات ، وتمتد على مساحته الحركات الدينية لتنبثق إشعاعاتها لكثير من الدول العربية والإسلامية يجدر بنا أن ننطلق - لنفهم الحقيقة - من الظاهر إلى الجوهر ، من الثقافة إلى العقيدة ، ستتألف لدينا قهرا علاقة جدلية بين الحاضر والماضي ، نرحل للماضي ونسبر أغواره لنصل إلى العقيدة التي تضخ أفكارها بأشكال وتصاوير ثقافية ثم نرتد للحاضر لفهم أعمق للظواهر المتألقة في سماء الفكر . . إننا اعتدنا في البحوث العقائدية أن نبدأ مع بدء الزمن ، زمن
الرسالة ثم خلافة الخلفاء فالدولة الأموية فالعباسية لكن المذاق هذه المرة جديد
، سننطلق من النتائج إلى الأسباب ، من الحاضر إلى الماضي ، سيكون البحث تطبيقا
وملموسا . . .
وحينما تتأصل الأفكار وتعود للبناتها الأولى يتحقق الغرض المطلوب إذ سنخرج بين زمنية هذه الأفكار إلى أبدية العقائد . . وبتعبير أوضح إننا ههنا لا نناقش ثقافات فإنها مرنة فلربما يتنازل الخصم عن بعض ثقافته لكن يبقى على موقفه ، لا يتبدل الموقف حتى يتغير الاتجاه ، والاتجاه رهن العقيدة فهي تحدد الموقف ، ونحن نناقشها فهي العمود الفقري للتوجهات الزمنية العقيدة تجاري الزمن طالما كان هذا الأخير موجودا بخلاف الثقافة التي قد تتغير مع مرور الأجيال .
المعادلة رأسا على عقب . . إن التوجهات السياسية التي كان لها تأثيرها العميق في تمويه الحقائق وتبرير الوقائع وتغطيه وبعض الأحداث لتسخير التاريخ لصالحها - كما يوضح الكتاب - هي ذاتها موجدة في هذا العصر فلكي نصل لا بد أن نتحرر منها ومن جميع المؤثرات الخارجية . . كذلك النفس المؤثر الداخلي الأكبر نحذرها كيلا تحول بيننا والحقيقة التائهة في أروقة الزمن البائس . . وقد أكد القرآن الكريم على ذلك في قوله : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) .
تعني سوى تأكيد أواصر المحبة وتهيئة الطرق المعبدة للوصول لنتائج يبحث عنها كل المخلصين من أبناء أمتنا الإسلامية . . أننا في سجالاتنا العقائدية نتوخى الأمة الواحدة التي تقف على ركائز عقدية واضحة المعالم ليس عليها ضباب أو غيوم وهذه هي الوحدة التي نرومها . . وحدة حقيقية قائمة على أسس متينة وواضحة .
أقدم شكري لهم ثانيا لإتاحة فرصة التقديم . ولمؤسسة عاشوراء التي قامت بطباعة الكتاب في إيران . عبد الهادي سلمان
|
|