|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 72 :
|
4 - قوله صلى الله عليه وسلم لعلي :
فاز من لزمك ، وهلك من فارقك ،
مثلك ومثل الأئمة من ولدك ، بعدي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها
غرق .
روى الحاكم في المستدرك بسنده عن حنش الكناني قال
: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، سمعت أبا
ذر يقول - وهو آخذ بباب الكعبة - ( أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ، ومن
أنكرني ، فأنا أبو ذر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ركبها نجا
، ومن تخلف عنها غرق ( قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ) ( 1 ) .
ورواه المتقي الهندي في كنز العمال ، وقال : أخرجه ابن جرير عن أبي ذر ( 2 ) ،
ورواه الهيثمي في مجمعه ، وقال : رواه البزار والطبراني في الثلاثة ( أي الكبير
والأوسط والصغير ( 3 ) ،
وذكره علي بن سلطان في مراقاته ( 4 ) في المتن ، وقال في الشرح : رواه أحمد ،
يعني الإمام أحمد بن حنبل ( 5 ) .
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن أنس بن مالك قال : قال
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك للحاكم
2 / 343 ( وانظر 3 / 150 ) .
( 2 ) كنز العمال 6 / 216 .
( 3 )
مجمع الزوائد 9
/ 168 .
( 4 ) علي بن سلطان القاري : مرقاة المفاتيح 5 / 610 .
( 5 )
فضائل
الخمسة 2 / 56 - 57 . ( * )
|
|
|
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما مثلي ومثل أهل بيتي
كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ( 1 ) .
وروى الحافظ سليمان الحنفي في
ينابيع المودة بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، ولن تؤتى
المدينة إلا من قبل الباب ، وكذب من زعم أنه يحبني
ويبغضك ، لأنك مني وأنا منك لحمك من لحمي ، ودمك من دمي ،
وروحك من روحي ، وسريرتك من سريرتي ، وعلانيتك من علانيتي ، سعد من أطاعك ،
وشقي من عصاك ، وربح من تولاك ، وخسر من عاداك ، فاز من لزمك ، وهلك من
فارقك ، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي ، مثل سفينة نوح ، من
ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ومثلكم مثل النجوم ، كلما غاب نجم طلع نجم ،
إلى يوم القيامة ) ( 2 ) .
وروى الحافظ أبو نعيم ( أحمد بن عبد الله
الأصبهاني 336 - 430 ه ) في حليته بسنده عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل أهل بيتي مثل سفينة
نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ) ( 3 ) .
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن علي قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( النجوم أمان لأهل السماء ، إذا ذهبت
النجوم ذهب أهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ، ذهب
أهل الأرض ) ( 4 ) .
وروى الحاكم ( 321 - 415 ه ) في المستدرك بسنده
عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النجوم أمان لأهل الأرض
من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 19 .
( 2 )
ينابيع المودة ص 31 ، مهدي السماوي :
الإمامة ص 163
.
( 3 ) حلية الأولياء 4 / 306 ،
الصواعق المحرقة ص 282 .
( 4 )
فضائل الصحابة
2 / 671 ، الصواعق المحرقة ص 283 . ( * )
|
|
|
من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب ، اختلفوا فصاروا
حزب إبليس . ( قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ) ( 1 ) .
ولا ريب في أن أهل البيت ، إنما قد استحقوا أن يكونوا - دون
غيرهم - سفينة النجاة - سفينة نوح - ذلك لأن سفينة نوح معروفة - بصريح القرآن -
أنها تنجي من ركبها ، حيث لا عاصم من أمر الله .
ولا يحتمل أن يكون هناك انجراف وراء العاطفة في إرسال هذا
التصريح وأمثاله في حق أهل البيت من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن
ذلك يتنافى ، والإيمان برسالته .
أليس لأنهم بلغوا الدرجة التي تؤهلهم لهذا المقام الجليل ، وسيكثر الكذبة على
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتطحن الفتن برحاها صدور الأبرياء
والمذنبين ، وسيعتلي منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ليس لهذا المقام
بأهل ، فيتعين على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يبين للناس ما أمر
الله تعالى ببيانه ، في فضل أهل البيت ولزوم طاعتهم ، واتباع سيرتهم .
ولنضع نصب أعيننا ، ونحن نتابع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا
الحقيقة : ( وستفترق الأمة إلى اثنتين وسبعين ، أو ثلاث وسبعين فرقة ، أو
يصيبها ما أصاب الأم من الاختلاف والفرقة ، حذو القذة بالقذة فرقة ناجية .
وهذا الحديث الشريف ( كون فرقة ناجية ) ، لا يقبل
النقاش في كتب الفرق جميعا ،
وبعد : فماذا يريد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
بكلامه هذا ؟
وهل يكون في اللغة أوضح وأصرح من هذا الكلام ؟
ألا يأمرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن نأخذ عن
أهل البيت ، وأن نتولى من والاهم ، ونعادي من عاداهم ؟
لأنهم سفينة النجاة ، إذا تلاطم مجتمع المسلمين بالفتن والكذب
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذهبوا فرقا متعددة يكفر بعضهم بعضا ،
ويلعن بعضهم بعضا ، في غير ما جدوى ،
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 /
149 . ( * )
|
|
|
والطريق واضح ، اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهل
البيت ، فهم منارة السالكين ، وإنارة للمدلجين ( 1 ) .
ويروي اليعقوبي في تاريخه من
خطبة لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، يوضح فيها المقصود
من غرق الناس ونجاتهم بالأخذ عن أهل البيت ، معادن العلم ، ومصابيح الهدى ،
وأعلام الإمام ، وتراجم النبوة ، مع ما فيها من الدلالة
على إمامة مولانا أمير المؤمنين علي وأولاده الطاهرين
المطهرين ، يقول فيها : ( وإن الخير كله فيمن عرف قدره ) . . . ثم يستمر في وصف
من نصب نفسه قاضيا بين الناس ، ووصف بالعلم ، وليس هو من أهله : مفتاح عشوات ،
خباط جهالات ،
لا يعتذر ، مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعرض في العلم ببصيرة ،
يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم ، تصرخ منه الدماء ، وتبكي منه المواريث ،
ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، فأين يتاه بكم ، بل أين تذهبون عن أهل بيت نبيكم
؟ إنا من سنخ أصلاب
أصحاب السفينة ، وكما نجا في هاتيك من نجا ، ينجو في هذه من
ينجو ، ويل رهين لمن تخلف عنهم ، إني فيكم كالكهف لأصحاب الكهف ، وإني فيكم باب
حطة ( 2 ) من دخل منه نجا ، ومن تخلف عنه هلك ، حجة من ذي الحجة في حجة الوداع
، إني قد تركت بين أظهركم ما إن تمسكتم به ، لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب الله ،
وعترتي أهل بيتي ) ( 3 ) .
وروى صاحب كتاب ( جواهر البخاري ) في مقدمته عن
ابن اليمن بن عساكر ، أثناء ذكره أهل البيت الطاهرين ( إنهم إن شاء الله الفرقة
الناجية ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) مهدي السماوي : الإمامة في ضوء الكتاب والسنة - ص 165 - 167 ( القاهرة 1397 ه /
1977 م ) .
( 2 ) أنظر عن ( باب حطة ) ( سورة البقرة
: آية 58 ، سورة الأعراف :
آية 161 ،
وانظر : تفسير ابن كثير 1 / 147 - 151 ، 2 / 407 - 408 ،
تفسير
الطبري 2 / 103 - 111 ، 13 / 178 ) .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 211 - 212 (
بيروت 1980 ) ، مهدي السماوي : المرجع السابق ص 168 . ( * )
|
|
|
وروى من شعر شرف الدولة مسلم بن قريش العقيلي ملك الموصل ،
والمتوفى عام 478 ه :
إذا اختلفت في الدين سبعون فرقة *
ونيف كما قد صح عن سيد الرسل
ولم يك منها ناجيا غير فرقة * فماذا ترى يا ذا البصيرة والعقل
أفي الفرقة الناجين آل محمد ؟ * أم الفرقة الهلاك ؟ ماذا ترى قل لي ؟
فإن قلت هلاك كفرت ، وإن تقل * نجاة فحالفهم وخالف ذوي الجهل
لئن كان مولى القوم منهم فإنني * رضيت بهم في الدين بالقول والفعل
فخل عليا لي إماما وولده * وأنت من الباقين في أوسع الجل ( 1 ) .
فحديث السفينة ، واختلاف الأمة ، وكون فرقة ناجية من مجموع
هذه الفرق ، وتداول المسلمين هذه الأحاديث النبوية الشريفة بينهم - حتى في أغلب
مجالسهم الخاصة - ليدل دلالة واضحة ، على لزوم تحديد المسلم موقفه عقلا وشرعا .
وسفينة نوح ، عندما أغرق الماء القوم الظالمين ، وغطى عاليها سافلها ، وأن لا
منجى إلا بركوبها ، وقد هلك من هلك ، ولم ينج إلا راكبها - الأمر المعروف
والمشهور عند كل أهل الأديان . وآل محمد صلى الله عليه وسلم ، إنما هم مثل
سفينة نوح ، لا ينجو إلا من تمسك بحبهم ، واعتصم بولائهم ، وأخذ بسببهم ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) محمد السماوي : طرافة الأحلام ص 31 ، مهدي
السماوي : المرجع السابق ص 169 - 170 . ( 2 ) نفس المرجع السابق ص 170 . ( * )
|
|
|
|