- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 37 :

وأما أدلة إمامة الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - من نصوص السنة - وليس الشيعة - فكثيرة ، لعل من أهمها :


 1 - قوله صلى الله عليه وسلم ، لعلي : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا :

يروي كثير من المحدثين والمؤرخين وأصحاب السير ، أنه لما نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بني عبد المطلب
 

  * هامش *  
 

( 1 ) سورة الشعراء : آية 214 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 37

مرتين ، وفي الثانية قال لهم : يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شابا في العرب ، جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى : أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي

ووصيي وخليفتي فيكم ، فأحجم القوم عنها جميعا قلت ( أي الإمام علي ) : وإني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا : ( أنا يا نبي الله أكون وزيرك ) ، فأخذ صلى الله عليه وسلم ، برقبتي ، ثم قال : ( إن هذا أخي

ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ) . قال : فقام القوم يضحكون ، فيقولون لأبي طالب : ( قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ) ( 1 ) .


وروى الإمام الطبري في تاريخه بسنده عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : يا علي ، إن الله أمرني ،

أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر ، أرى منهم ما أكره ، فصمت عليه ، حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد : إنك ألا تفعل ما تؤمر به ، يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رحل

شاة ، واملأ لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم ، وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ، ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا - يزيدون رجلا أو ينقصونه - فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما

اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حذية من اللحم ، فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصحفة .

  * هامش *  
 

( 1 ) تفسير الطبري 19 / 74 - 75 ( ط بولاق ) ، شرح نهج البلاغة 13 / 210 - 212 ، السيرة الحلبية 1 / 460 - 461 ،
أبو جعفر الإسكافي : نقض العثمانية ، تفسير ابن كثير 3 / 561 ( وانظر روايات أخرى في 3 / 558 - 562 ) ،
ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 63 ، مهدي السماوي : الإمامة في ضوء الكتاب والسنة ص 133 - 143 ( القاهرة 1977 ) ،
الفيروزآبادي : فضائل الخمسة 1 / 333 - 337 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 38

ثم قال : خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشئ حاجة ، وما أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده ، وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ، وأيم الله ، إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله .

فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يكلمهم ، بدره أبو لهب إلى الكلام ، فقال : لهد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ، ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : الغد يا علي ، إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ،

فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ، ثم اجمعهم . قال : ففعلت ، ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، ثم قال : اسقهم ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا حتى

رووا منه جميعا ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني

على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت : وإني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأطمشهم ساقا : أنا ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ، ثم قال : ( أنت أخي ووصيي ،

وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا )، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : ( قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ).


وروى الإمام الطبري أيضا في تاريخه بسنده عن أبي صادق عن ربيعه بن ناجد ، أن رجلا قال لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك صلى الله عليه وسلم ، دون عمك ؟ فقال علي : هاؤم ! ثلاث مرات ، حتى اشرأب الناس ،

ونشروا آذانهم ، ثم قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، - أو دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب ، منهم رهطة ، كلهم يأكل الجذعة ، ويشرب الفرق ( مكيال يكال به اللبن ) ، قال : فصنع لهم مدا من طعام ، فأكلوا حتى

شبعوا ، وبقي الطعام ، كما هو : قال : ثم دعا بغمر ، فشربوا حتى رووا ، قال : ثم قال : يا بني

 ج 2 - ص 39

عبد المطلب ، إني بعثت إليكم بخاصة ، وإلى الناس بعامة ، وقد رأيتم من هذا الأمر ، ما قد رأيتم ، فأيكم يبايعني على أن يكون : أخي وصاحبي ووارثي ؟ فلم يقيم إليه أحد ، فقمت إليه - وكنت أصغر القوم - قال : فقال : إجلس ، قال : ثم قال

ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه ، فيقول لي : إجلس ، حتى كان في الثالثة ، فضرب يده على يدي ، قال : فبذلك ورثت ابن عمي صلى الله عليه وسلم ، دون عمي ( 1 ) .


وفي السيرة الحلبية : أنه لما نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) جمع صلى الله عليه وسلم ، بني عبد المطلب في دار أبي طالب ، وهم أربعون رجلا - وفي الإمتاع خمسة وأربعون رجلا - فصنع لهم ( علي ) طعاما - أي رجل شاة مع

مد من البر ، وصاعا من لبن - فقدمت لهم الجفنة ، وقال : كلوا بالسم الله ، فأكلوا حتى شبعوا ، وشربوا حتى نهلوا - وفي رواية حتى رووا - ، وفي رواية قال : ادنوا عشرة عشرة ، فدنا القوم عشرة عشرة ، ثم تناول القعب الذي فيه اللبن ، فجرع

منه ثم ناولهم ، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة ، وفي رواية : يشرب العس من الشراب في مقعد واحد ، فقهرهم ذلك . فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم ، بدره أبو لهب بالكلام ، فقال : لقد سحركم صاحبكم سحرا عظيما ، وفي

رواية : ما رأينا كالسحر اليوم ، فتفرقوا ولم يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما كان الغد قال : يا علي عد لنا بما صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، قال علي : ففعلت ، ثم جمعتهم له صلى الله عليه وسلم ، فأكلوا حتى شبعوا ، وشربوا

حتى نهلوا ، ثم قال لهم : يا بني عبد المطلب ، إن الله قد بعثني إلى الخلق كافة ، وبعثني إليكم خاصة ، فقال : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ، ثقيلتين في الميزان ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ، ويؤازرني - أي يعاونني - على القيام به ؟
 

  * هامش *  
 

( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 319 - 322 ( ط دار المعارف - القاهرة 1977 ) .

 

 

 ج 2 - ص 40

قال علي : أنا يا رسول الله ، وأنا أحدثهم سنا ، وسكت القوم ، زاد بعضهم في الرواية : يكن أخي ووزيري ووريثي وخليفتي من بعدي ، فلم يجبه أحد ، فقال علي : أنا يا رسول الله ، قال : اجلس . ثم أعاد القول على القوم ثانيا فصمتوا ، فقام علي ، فقال : أنا يا رسول الله ، فقال : اجلس ، فأنت أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي ( 1 ) .


وروى المحب الطبري ( 615 - 694 ه‍ ) عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل نبي وصي ووارث ، وإن عليا وصيي ووارثي ، قال : خرجة البغوي في معجمه ( 2 ) .


وروى الإمام أحمد بن حنبل في الفضائل بسنده عن الأعمش عن المنهال بن عمرو ، عن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي قال : لما نزلت ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا من أهل بيته - إن كان

الرجل منهم لآكلا جذعة ، وإن كان شاربا فرقا - فقدم إليهم رجلا ، فأكلوا حتى شبعوا ، فقال لهم : من يضمن عني ديني ومواعيدي ، ويكون معي في الجنة ، ويكون خليفتي في أهلي ؟ فعرض ذلك على أهل بيته ، فقال علي : أنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي يقضي عني ديني ، وينجز مواعيدي ) ( 3 ) .


وعن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل يقول : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على

  * هامش *  
 

( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 460 - 461 ( ط الحلبي - القاهرة 1964 ) .
( 2 ) المحب الطبري : الرياض النضرة 2 / 234 ، وانظر : الإمام أحمد بن حنبل : المسند 1 / 111 ، 159 ، 331 ،
فضائل الصحابة
2 / 615 ( حديث رقم 1052 ) ، 2 / 650 - 651 ( حديث رقم 1108 ) 2 / 712 - 713 ( حديث رقم 1220 )
المستدرك
للحاكم 3 / 125 - 126 ، 172 ، مجمع الزوائد للهيثمي 8 / 253 ، 9 / 113 ، 134 ، 146 ، 165 ،
كنوز الحقائق
للمناوي ص 42 ، 121 ، كنز العمال للمتقي الهندي 6 / 153 ، 154 ، 392 ، 397 ، 8 / 215 ،
أبو نعيم : حلية الأولياء 1 / 63 ، الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 11 / 112 ، 12 / 305 ،
النسائي : تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص 29 ، طبقات ابن سعد 1 / 124 ، 125 .
( 3 ) فضائل الصحابة 2 / 651 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 41

أعقابكم ) ، ( والله لا ننقلب على أعقابنا ، بعد إذ هدانا الله ، ولئن مات أو قتل ، لأقاتلن على ما قاتل عليه ، حتى أموت ، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه ، ومن أحق به مني ) ( 1 ) .


وعن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بني عبد المطلب ، فيهم رهط كلهم يأخذ الجذعة ، ويشرب الفرق ، قال : فصنع له مدا من طعام ، فأكلوا حتى شبعوا ، قال : وبقي

الطعام كما هو كأنه لم يمس ، ثم دعا بغمر ، فشربوا حتى رووا ، وبقي الشراب كأنه لم يمس ، أو لم يشرب ، فقال : يا بني عبد المطلب ، إني بعثت إليكم خاصة ، وإلى الناس عامة ، وقد رأيتم من هذه الآية ، فأيكم يبايعني ، على أن يكون أخي

وصاحبي ؟ قال : فلم يقم إليه أحد ، قال : فقمت ، وكنت أصغر القوم ، قال : فقال : اجلس ثم قال ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه ، فيقول لي : إجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ) ( 2 ) .


وفي مسند علي بن أبي طالب عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بني عبد المطلب ، إني قد جئتكم بخير الدنيا

والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي وقال : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ) ( 3 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) الإمام أحمد بن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 652 - 653 - بيروت ( نشر جامعة أم القرى بمكة المكرمة ) .
( 2 ) فضائل الصحابة 2 / 712 - 713 .
( 3 ) الإمام الطبري : تهذيب الآثار - مسند علي بن أبي طالب - القاهرة 1982 ص 62 - 63 ( نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 42

هذا وقد استندت الشيعة إلى هذه الأحاديث الشريفة في أن سيدنا الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وكرم الله وجهه في الجنة - إنما هو وصي سيدنا ومولانا وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن ثم فهي من الأدلة القوية ، والحجج الجلية على إمامة علي عليه السلام ، وخلافته من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .


ويروي ابن رستم الطبري : أن عليا والعباس تنازعا في تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فروي عن أبي رافع أنه كان عند أبي بكر ، إذ جاء علي والعباس ، فقال العباس : أنا عم رسول الله ووارثه ، وقد حال علي بيني وبين تركته ، فقال

أبو بكر : فأين كنت يا عباس ، حين جمع النبي صلى الله عليه وسلم ، بني عبد المطلب ، وأنت أحدهم ، فقال : أيكم يؤازرني ، ويكون وصيي وخليفتي في أهلي ، وينجز عدتي ويقضي ديني ( 2 ) .


ويؤيد الشيخ المفيد أهمية هذا الحديث ، ويرى أن مؤازرة علي للنبي صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة من المناقب الجلية ، التي انفرد بها علي بن أبي طالب ، ومن الأمور الدالة على إمامته ، ويقول في هذا الحديث : وفي الخبر ما يفيد أنه به تمكن

النبي صلى الله عليه وسلم ، من تبليغ الرسالة ، وإظهار الدعوة ، والصدع بالإسلام ، فهو ناجز الإسلام ، ووزير الداعي إليه من قبل الله ، عز وجل ، وبضمانة النبي الهدى صلى الله عليه وسلم ( 3 ) .


هذا وقد ذكر الشريف المرتضى ( 4 ) هذا الخبر ، وجعله من النصوص

  * هامش *  
 

( 1 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 / 36 ( بيروت ( 1973 ) .
( 2 ) ابن رستم الطبري : المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب ص 171 ( النجف 1949 ) .
( 3 ) الشيخ المفيد : الإرشاد ص 22 ، 30 ( النجف 1962 ) .
( 4 ) الشريف المرتضى : هو أبو طالب علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، كان نقيب الطالبيين وشيخ الشيعة ورئيسهم في العراق ، وكان إماما في علم الكلام والأدب والشعر ، له تصانيف على مذهب الشيعة ومقالة في أصول الدين ، وله ديوان شعر كبير ، متبحرا في فنون العلم ، وقال عنه ابن بسام الأندلسي في كتاب الذخيرة هو إمام أئمة العراق ، إليه =>

 

 

 ج 2 - ص 43

الجليلة في إمامة علي بن أبي طالب ، وأكد صحة الخبر وتواتره ( 1 ) ، كما جعله الطبرسي من النصوص الجليلة ، وأورد رواته ( 2 ) ، والأمر كذلك بالنسبة إلى ( ابن المطهر ) الذي رواه ، ثم عده من أدلة الإمامة المستندة إلى السنة النبوية الشريفة ( 3 ) .


ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن ( الوصية ) : هي من أوصاه - أو وصاه - توصية ، أي عهد إليه - كما في القاموس - وقيل : هي من : وصى يصي ، إذا وصل الشئ بغيره ، لأن الموصي يوصل تصرفه بعد الموت بما قبله - والظاهر أن الأول أقرب .


وعلى أية حال : لا كلام في أن الوصي - سواء أكان مأخوذا من العهد ، أو من وصى يصي بمعنى الوصل - هو متصرف فيما كان الموصي متصرفا فيه ، ولذا قيل : إن الوصاية هي استنابة الموصي غيره بعد موته في التصرف فيما كان له التصرف فيه ، من إخراج حق واستيفائه ، أو ولاية على طفل أو مجنون ، يملك الولاية عيه إلى آخره .


ومن ثم يبدو واضحا أن الوصي مما يختلف ولايته سعة وضيقا ، بحسب اختلاف ولاية الموصي سعة وضيقا ، فأوصياء سائر الناس ، إنما تكون ولايتهم مقصورة على الأموال ، من الدور والعقار ونحوهما ، أو على الأطفال
 

  * هامش *  
 

=> فزع علماؤها ، وعنه أخذ عظماؤها ، وصاحب مدارسها ، ولد عام 355 ه‍ ، وتوفي عام 436 ه‍ ( أنظر : وفيات الأعيان 3 / 313 - 317 ، شذرات الذهب 3 / 256 - 258 ، إنباه الرواة 2 / 249 ) .
( 1 ) الشريف المرتضى : الشافي في الإمامة ص 85 ، 88 .
( 2 ) الطبرسي : إعلام الورى بأعلام الهدى ، ص 167 ( طهران 1338 ه‍ ) .
( 3 ) ابن المطهر : منهاج الكرامة في معرفة الإمامة ص 167 ، وانظر : ابن طاووس : الطرف ص 7 ( النجف 369 م )
ابن المطهر : كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ص 91 ( النجف 371 م ) ،
الجزائري : المبسوط في إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص 28 ( النجف 1954 ) ،
جعفر النقدي : ذخائر القيامة ص 39 ( صيدا 366 م ) ، نبيلة عبد المنعم داود : نشأة الشيعة الإمامية ص 103 - 105 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 44

والمجانين ، ومن في حكمهم من السفهاء ، الذين كان للموصي ولاية عليهم .


وأما أوصياء الأنبياء ، فتكون وصايتهم عامة على جميع الأمة - ذكرها وأنثاها ، حرها وعبدها ، كبيرها وصغيرها - وعلى جميع ما في أيديهم من الأموال - منقولها وغير منقولها - ذلك لأن كل نبي ، إنما هو أولى بأمته من أنفسهم ، فيكون أولى بأموالهم ، بالأولوية القطعية ، وإذا كان النبي أولى بهم وبأموالهم ، كان الوصي كذلك .


ومن ثم فإن الأدلة على أن الإمام علي بن أبي طالب ، إنما هو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما هي من الأدلة القوية ، والحجج الجليلة ، على أن لعلي عليه السلام ، ما كان ثابتا للنبي صلى الله عليه وسلم ، من الولاية العامة على المؤمنين أنفسهم وأموالهم جميعا ، وهذا هو معنى الإمام أو الخليفة ( 1 ) .


وروى الإمام الطبري في تاريخه أن الإمام الحسين بن علي كتب إلى بعض شيعته يقول : ( أما بعد ، فإن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم ، على خلقه ، وأكرمه بنبوته ، واختاره لرسالته ، ثم قبضه الله إليه ، وقد نصح لعباده ، وبلغ ما أرسل

به صلى الله عليه وسلم ، وكنا أهله وأولياءه ، وأوصياءه وورثته ، وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة ، وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ، ممن تولاه ، وقد أحسنوا وأصلحوا

، وتحروا الحق ، فرحمهم الله ، وغفر لنا ولهم ) . ( وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإن السنة قد أميتت ، وإن البدعة قد أحييت ، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري ، أهدكم سبيل الرشاد ، والسلام عليكم ورحمة الله ) ( 2 ) .


وقال الإمام الحسين - يوم كربلاء - ( أما بعد ، فانسبوني ، فانظروا من أنا ،

  * هامش *  
 

( 1 ) ابن المطهر : المرجع السابق ص 167 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 357 ( دار المعارف - القاهرة 1979 ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 45

ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا : هل يحل لكم قتالي ، وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وابن وصيه وابن عمه ، وأول المؤمنين بالله ، والمصدق لرسوله ، بما جاء به من عند ربه ؟ ) ( 1 ) .


وروى عثمان بن سعيد عن عبد الله بن بكير عن حكيم بن جبير قال : خطب علي عليه السلام ، فقال - في أثناء خطبته - ( أنا عبد الله وأخو رسول الله ، لا يقولها أحد قبلي ولا بعدي ، إلا كذب ، ورثت نبي الرحمة ، ونكحت سيدة نساء هذه الأمة ،

وأنا خاتم الوصيين ، فقال رجل من عبس : ومن لا يحسن أن يقول مثل هذا ؟ فلم يرجع إلى أهله حتى ، حتى جن وصرع ، فسألوهم : هل رأيتم به عرضا قبل هذا ؟ قالوا : ما رأينا به قبل هذا عرضا ( 2 ) .


وأخرج الطبراني في الكبير بسنده عن أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( يا فاطمة ، أما علمت أن الله عز وجل أطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع الثانية ، فاختار بعلك فأوحى إلي فأنكحته ، واتخذته وصيا ) .


وفي نهج البلاغة : لما أنزل ( إذا جاء نصر الله والفتح ) - بعد انصرافه صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين جعل يكثر من ( سبحان الله ، استغفر الله ) ثم قال : ( يا علي ، إنه قد جاء ما وعدت به ، جاء الفتح ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ،

وإنه ليس أحد أحق منك بمقامي ، لقدمك في الإسلام ، وقربك مني وصهرك ، وعندك سيدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عني حين نزل القرآن ، فأنا حريص على أن أرعى ذلك لولده ) ( رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره ) ( 3 ) .

  * هامش *  
 

( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 424 .
( 2 ) وأخرجه المتقي في كنز العمال 6 / 153 ، وفي المنتخب بهامش المسند 5 / 31 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 174 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 46

ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه نظرا ، لأن الإمام علي بن أبي طالب هو وصي النبي صلى الله عليه وسلم وخليفته ، فهو الذي كلفه النبي صلى الله عليه وسلم ، بقضاء دينه وإنجاز وعده ، والتضحية له بعد وفاته ،


روى الإمام أحمد في المسند بسنده عن علي عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، جمع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته ، فأكلوا وشربوا ، قال : فقال لهم : من يضمن عني ديني ومواعيدي ، ويكون معي في

الجنة ، ويكون خليفتي في أهلي ؟ فقال رجل : يا رسول الله ، أنت كنت بحرا ، من يقوم بهذا ؟ قال : ثم قال الآخر ، فعرض ذلك على أهل بيته ، فقال علي : ( أنا ) ( 1 ) .


وذكره المتقي في كنز العمال ( 2 ) ، وقال : أخرجه أحمد وابن جرير ، وصححه الطحاوي والضياء المقدسي ( 3 ) .


وفي الرياض النضرة : لما نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا من أهله - إن كان الرجل منهم لآكلا جذعة ، وإن كان لشاربا فرقا - فقدم إليهم رجلا فأكلوا حتى شبعوا ، فقال لهم : من يضمن عني

ديني ومواعيدي ، ويكون معي في الجنة ، ويكون خليفتي في أهلي ؟ فعرض ذلك على أهل بيته ، فقال علي : أنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تقضي ديني ، وتنجر مواعيدي ) ، قال : أخرجه أحمد في المناقب ( 4 ) .
 

  * هامش *    
 

( 1 ) مسند الإمام أحمد 1 / 111 .
( 2 ) كنز العمال 6 / 396 .

( 3 ) فضائل الخمسة 3 / 44 ( بيروت 1973 ) .
( 4 ) المحب الطبري : الرياض النضرة 2 / 221 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 47

وفي حلية الأولياء بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعطيت في علي خمسا ، أما إحداها : فيواري عورتي ، والثانية : يقضي ديني ، والثالثة : إنه متكئ في طول المواقف ، والرابعة : فإنه عوني على حوضي ، والخامسة : فإني لا أخاف عليه أن يرجع كافرا بعد إيمان ، ولا زانيا بعد إحصان ) ( 1 ) .


وفي طبقات ابن سعد بسنده عن عبد الواحد بن أبي عون ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما توفي أمر علي صائحا يصيح : ( من كان له عند رسول الله يد أو دين فليأتني ، فكان يبعث كل عام عند العقبة يوم الفجر ، من يصيح بذلك ، حتى

توفي علي ، ثم كان الحسن بن علي يفعل ذلك حتى توفي ، ثم كان الحسين يفعل ذلك ، وانقطع ذلك بعده ، رضوان الله عليهم وسلامه ، قال ابن أبي عون : فلا يأتي أحد من خلق الله إلى علي ، بحق ولا باطل إلا أعطاه ( 2 ) .


وفي كنز العمال بسنده عن الحارث عن علي عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : في علي خمس خصال ، لم يعطها نبي في أحد قبلي ، أما خصله ، فإنه يقضي ديني ويواري عورتي ، وأما الثانية : فإنه الذائد عن حوضي ،

وأما الثالثة : فإنه مشكاة في طريق الحشر يوم القيامة ، وأما الرابعة ، فإن لوائي معه يوم القيامة ، وتحته آدم وما ولد ، وأما الخامسة فإني لا أخشى أن يكون زانيا بعد إحصان ، ولا كافرا بعد إيمان ، قال : أخرجه العقيلي ( 3 ) .


وفي مجمع الزوائد بسنده عن سلمان قال : قلت : يا رسول الله ، إن لكل نبي وصيا ، فمن وصيك ؟ فسكت عني ، فلما كان بعد رآني ، فقال : يا سلمان فأسرت إليه قلت : لبيك ، قال : تعلم من وصي موسى ؟ قال : نعم ، يوشع بن
 

  * هامش *  
 

( 1 ) حلية الأولياء 10 / 211 - 212 .
( 2 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى - الجزء الأول - القسم الثاني ص 9 . ( دار التحرير القاهرة 1968 ) .
( 3 ) كنز العمال 6 / 403 ، فضائل الخمسة 3 / 45 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 48

نون ، قال : لم ؟ قلت : لأنه كان أعلمهم يومئذ ، قال : فإن وصيي وموضع سري ، وخير من أترك بعدي ، وينجز عدتي ، ويقضي ديني ، علي بن أبي طالب ، ( قال : رواه الطبراني والمناوي ، وقال : أخرجه البزار ) .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن عرفة بن الحارث الكندي - وكانت له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم - قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وأتى بالبدن ، فقال : أدعوا إلى أبا حسن ، فيدعى له علي ، فقال : خذ بأسفل الحربة ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها، ثم طعنا بها البدن ، فلما ركب بغلته، أردف عاريا ( 1 ) .


روى الحاكم في المستدرك بسنده عن حنش قال : ضحى علي عليه السلام بكبشين ، كبش عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكبش عن نفسه ، وقال : ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن أضحي عنه ، فأنا أضحي أبدا ) ( 2 ) .


بقيت الإشارة إلى ما جاء في ( شرح نهج البلاغة ) بشأن أحقية الإمام علي بن أبي طالب في الخلافة ، قال أبو جعفر : أما الذي استقر عليه رأي ( المعتزلة ) - بعد اختلاف كثير بين قدمائهم في التفضيل وغيره : أن عليا عليه السلام ، أفضل

الجماعة ، وأنهم تركوا الأفضل لمصلحة رأوها ، وأنه لم يكن هناك نص يقطع العذر ، وإنما كانت إشارة وإنما ، لا يتضمن شئ منها صريح النص ، وأن عليا عليه السلام نازع ثم بايع ، وجمح ثم استجاب ، ولو أقام على الامتناع لم نقل بصحة البيعة

ولا بلزومها ، ولو جرد السيف ، كما جرده في آخر الأمر ، لقلنا بفسق كل من خالفه على الإطلاق ، كائنا من كان ، ولكنه رضي بالبيعة أخيرا . وبالجملة : أصحابنا يقولون : إن الأمر كان له ، وكان هو المستحق
 

  * هامش *  
 

( 1 ) ابن الأثير : أسد الغابة 4 / 338 ( كتاب الشعب - القاهرة 1970 ) ، سنن أبي داود 2 / 149 .
( 2 ) المستدرك للحاكم 4 / 229 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 49

والمتعين ، فإن شاء أخذه لنفسه  وإن شاء ولاها غيره، فلما رأيناه قد وافق على ولاية غيره، اتبعناه ورضيناه بما رضي ( 1 )


هذا وتؤمن الشيعة بالنص على الإمام علي، وقد وضع علماء الشيعة الاثني عشرية العديد من الكتب في النص على علي عليه السلام ، وجمعوا فيها الآيات والأحاديث من طرق السنة والشيعة ، ومن هذه الكتب : ( الشافي ) للمرتضى ، و ( نهج الحق )

للعلامة الحلي ، والجزء الثاني من ( دلائل الصدق ) للمظفر ، و ( نقص الوشيعة ) ، والجزء الأول من ( أعيان الشيعة ) للسيد الأمين ، و ( المراجعات ) لشرف الدين ، و ( الغدير ) للأميني .


ويقول الأستاذ محمد جواد مغنية : إن فكرة النص على علي عليه السلام بالذات ، إنما هي فكرة دينية إسلامية تستند إلى الكتاب والسنة ، وليست فكرة سياسة ترتكز على حق الوراثة في الحكم ، ولا فكرة عاطفية صرف ، لا مصدر لها ، إلا قرابة النسب والسبب بين محمد صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .



 2 - إن عليا وزير النبي صلى الله عليه وسلم :

روى الحافظ المحب الطبري في الرياض النضرة بسنده عن ( أسماء بنت عميس ) ( 3 ) قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أقول - كما قال أخي

  * هامش *  
 

( 1 ) شرح نهج البلاغة 10 / 226 - 227 .
( 2 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 429 - 430 . ( 3 ) أسماء بنت عميس بن معد بن الحارث بن تيم ، وأمها هند بن عوف بن زهير بن الحارث الكنانية ، أسلمت أسماء قديما ، ثم هاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب ، فولدت له عبد الله وعونا

ومحمدا ، ولما استشهد جعفر في مؤتة تزوجها أبو بكر الصديق ، فولدت له محمد بن أبي بكر ، ثم مات عنها فتزوجها الإمام علي بن أبي طالب فولدت له يحيى ، وأسماء أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ، وأخت أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب ، وأخت أخواتهما

لأمهم وكن عشر أخوات لأم ، منهن سلمى بنت عميس زوج حمزة بن عبد المطلب ، وكانت أسماء أكرم الناس أصهارا ، فمن أصهارها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمه العباس ، وعمه حمزة ، رضوان الله عليهم وروى عن أسماء : عمر بن الخطاب وابن عباس ، وابنهما عبد الله بن جعفر ، والقاسم بن =>

 

 

 ج 2 - ص 50

موسى - اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي ، أخي عليا ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري ، كي نسبحك كثيرا ، ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ) ( أخرجه أحمد في المناقب ) .


وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن الحارث بن حصيرة عن القاسم قال : سمعت رجلا من خثعم يقول : سمعت رجلا من خثعم يقول : سمعت أسماء بنت عميس تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( اللهم أقول - كما قال

أخي موسى - اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي * عليا أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا ) ( 1 ) .


وقال السيوطي في تفسيره : وأخرج السلفي في ( الطيوريات ) عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عليهما السلام ، قال : لما نزلت : ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا *

ونذكرك كثيرا * إن كنت بنا بصيرا ) ( 2 ) ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على جبل ، ثم دعا ربه ، وقال : ( اللهم أشدد أزري بأخي علي ، فأجابه إلى ذلك ) ( 3 ) ، والأزر - كما هو معروف - بتقديم الزاي على الراء : الظهر ، قوله أشدد أزري بأخي علي ، أي أشدد ظهري بأخي علي ( 4 ) .


وقال الشبلنجي في نور الأبصار : وأخرجه الفخر الرازي في تفسير الكبير ،

  * هامش *  
 

=> محمد محمد وعبد الله بن شداد - ابن أختهما - وعروة بن الزبير وابن السيب وغيرهم .
( أنظر : طبقات ابن سعد 8 / 205 - 209 ، أسد الغابة 7 / 14 - 15 ، ابن حزم : جمهرة أنساب العرب ص 390 - 391
الإصابة في تمييز الصحابة
لابن حجر 4 / 231 ، الإستيعاب في معرفة الأصحاب 4 / 234 ) .

( 1 ) الإمام بن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 678 ، وقال السيوطي في ( الدر المنثور ) ( 4 / 295 ) أخرجه ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن أسماء بنت عميس ، فذكره .
( 2 ) سورة طه : آية 29 - 35 .
( 3 ) تفسير الدر المنثور 4 / 295 .
( 4 ) فضائل الخمسة 1 / 336 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 51

في ذيل تفسير قوله تعالى في سورة المائدة ( إنما وليكم الله ورسوله ) ( 1 ) .

وفي نور الأبصار عن أبي ذر الغفاري ، رضي الله عنه ، قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يديه إلى السماء وقال : اللهم أشهد أني سألت في مسجد

نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، فلم يعطني أحد شيئا ، وكان علي ، رضي الله عنه ، في الصلاة راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى ، وفيه خاتم ، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بمرأى من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في المسجد ،

فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طرفه إلى السماء، وقال : اللهم إن أخي موسى سألك فقال : ( رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري

* وأشركه في أمري * فأنزلت عليه قرآنا : سنشد عضدك بأخيك * ونجعل لكما سلطانا * فلا يصلون إليكما * اللهم * إني محمد نبيك وصفيك * اللهم اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واجعل لي وزيرا من أهلي * عليا أشدد به ظهري ) ،

قال أبو ذر ، رضي الله عنه ، فما استتم دعاءه ، حتى نزل جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل وقال : يا محمد ، إقرأ ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة * وهم راكعون ) ، قال : نقله أبو إسحاق أحمد الثعلبي في تفسيره ( 2 ) .

 

  * هامش *  
 

( 1 ) سورة المائدة : آية 55 ، نور الأبصار ص 70 . ( 2 ) نور الأبصار ص 77 .

 


 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب