|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 416 :
|
13 - آية الإنسان 8 - 12 :
قال الله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه
مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله ،
لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من
ربنا يوما عبوسا قمطريرا
* فوقاهم الله شر ذلك اليوم *
ولقاهم نضرة وسرورا *
وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) .
وفي تفسير الزمخشري : عن ابن عباس ، إن الحسن والحسين مرضا ، فعادهما سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت
على ولدك ، فنذر علي وفاطمة ، عليهما السلام - وفضة جارية
لهما - إن برآ مما بهما ، أن يصوموا ثلاثة أيام ، فشفيا ، وما معهم شئ ،
فاستقرض علي من شمعون اليهودي ثلاثة أصوع من شعير فطرزت فاطمة صاعا ، واختبزت
خمسة أقراص ،
على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل ،
فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني ،
أطعمكم الله من موائد الجنة ، فآثروه ، وباتوا لم يذوقوا ، إلا الماء ، وأصبحوا
صياما ، فلما أمسوا ،
ووضعوا الطعام بين أيديهم ، وقف عليهم يتيم فآثروه ، ثم وقف
عليهم أسير في الثالثة ، ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أخذ علي ، رضي الله عنه
، الحسن والحسين ، وأقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أبصرهم وهم
يرتعشون
كالفراخ من شدة الجوع ، قال : ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم ،
وقام فانطلق معهم ، فرأى فاطمة في محرابها ، قد التصق ظهرها ببطنها، وغارت
عيناها، فساءه ذلك، فأنزل الله جبريل، وقال : يا محمد ، هنأك الله في أهل بيتك
، فاقرأ السورة ( 1 )
وروى الواحدي في أسباب النزول في قوله تعالى :
( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ) ، قال : قال
عطاء عن ابن عباس : وذلك أن علي بن أبي طالب ، أجر نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير
ليلة ، حتى أصبح ، وقبض الشعير ، وطحن ثلثه ،
فجعلوا منه شيئا ليأكلوا يقال له : ( الخزيرة ) ، فلما تم
إنضاجه ، أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، ثم عمل الثلث الثاني فلما تم إنضاجه
أتى يتيم فسأل فأطعموه ، ثم عمل الثلث الباقي ، فلما تم إنضاجه أتى أسير من
المشركين فأطعموه ، وطووا يومهم ذلك ، فأنزلت فيهم هذه الآية ( 2 ) .
وروى ابن الأثير في أسد الغابة في ترجمة ( فضة )
النوبية - جارية فاطمة
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تفسير
الكشاف 2 / 511 - 512 . ( 2 ) أسباب النزول ص 296 . ( * )
|
|
|
الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - بسنده عن ليث عن
مجاهد عن ابن عباس قال : في قول الله تعالى : ( يوفون
بالنذر * ويخافون يوما كان شره مستطيرا *
ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) .
قال : مرض الحسن
والحسين ، فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وعادهما عامة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولدك نذرا ، فقال
علي : إن برآ مما بهما ، صمت لله عز وجل ثلاثة أيام شكرا ، وقالت فاطمة كذلك ،
وقالت جارية يقال
لها فضة نوبية : إن برأ سيداي ، صمت الله عز وجل شكرا ، فألبس
الغلامان العافية ، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ، فانطلق علي إلى شمعون
الخيبري ، فاستقرض منه ثلاثة آصع من شعير ، فجاء بها فوضعها ، فقامت فاطمة إلى
صاع
فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
. ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب ، فقال :
السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من أولاد المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله عز
وجل ، على
موائد الجنة ، فسمعه علي ، فأمرهم فأعطوه الطعام ، ومكثوا
يومهم وليلتهم ، لم يذوقوا ، إلا الماء . فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى
صاع وخبزته ، وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ،
إذ أتاهم يتيم فوقف
بالباب ، وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، يتيم بالباب من
أولاد المهاجرين ، استشهد والدي ، أطعموني ، فأعطوه الطعام ، فمكثوا يومين لم
يذوقوا ، إلا الماء . فلما كان اليوم الثالث ، قامت فاطمة إلى الصاع الباقي
فطحنته واختبزته ، فصلى علي
مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ
أتاهم أسير ، فوقف بالباب وقال : السلام عليكم أهل بيت النبوة ، تأسروننا ،
وتشدوننا ، ولا تطعموننا ، أطعموني فإني أسير ، فأعطوه الطعام ، ومكثوا ثلاثة
أيام ولياليها لم يذوقوا إلا الماء ، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فرأى ما بهم من الجوع ، فأنزل الله
تعالى : ( هل أتى على الإنسان حين من
الدهر ) - إلى قوله تعالى : ( لا نريد منهم جزاء
ولا شكورا ) ( 1 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض النضرة : عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا
) قال : أجر علي نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير ليلة حتى أصبح ، فلما أصبح
قبض الشعير فطحن
منه ، فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له ( الخزيرة ) ( دقيق
بلا دهن ) ، فلما تم إنضاجه أتى مسكين فسأل ، فأطعموه إياه ، ثم صنعوا الثلث
الثاني ، فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه إياه ، ثم صنعوا الثلث الثالث ،
فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه إياه وطووا يومهم ، فنزلت ( 2 ) .
ورواه المحب الطبري أيضا في ذخائر
العقبى ( 3 ) .
وفي نور الأبصار : أن عبد الله بن العباس قال في
قول الله تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره
مستطيرا ) مرض الحسن والحسين رضي الله عنهما ، وهما صبيان ، فعادهما
رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس معه ، فقالوا : يا أبا
الحسن لو نذرت على ولدك نذرا ، فقال علي : إن برآ مما بهما
صمت لله عز وجل ثلاثة أيام شكرا ، قالت فاطمة : وأنا أيضا أصوم ثلاثة شكرا ،
وقال الصبيان : ونحن نصوم ثلاثة أيام ، وقالت جاريتهما فضة : وأنا أصوم ثلاثة
أيام شكرا ، فألبسهما
الله العافية ، فأصبحوا صياما ، وليس عندهم طعاما . فانطلق
علي إلى جار له من اليهود - يقال له شمعون - يعالج الصوف ، وقال له : هل لك أن
يعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة آصع من شعير ، فأعطاه فجاء بالصوف
والشعير فأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت ، ثم
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أسد الغابة 7 / 236
- 237 . ( 2 ) الرياض النضرة 2 / 302 - 303 . ( 3 )
ذخائر العقبى ص 102 . ( * )
|
|
|
غزلت ثلث الصوف ، وأخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزته
خمسة أقراص لكل واحد قرص . وصلى علي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم
أتى منزله فوضع الخوان فجلسوا ، فأول لقمة كسرها علي رضي الله عنه ، إذا
مسكين واقف على الباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد
، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني مما تأكلون ، أطعمكم الله من موائد
الجنة ، فوضع علي رضي الله عن ، اللقمة من يده ، ثم قال :
فاطمة ذات المجد واليقين * يا بنت خير
الناس أجمعين
أما تري ذا البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين
كل امرئ بكسبه رهين
فقالت فاطمة رضي الله عنها :
أمرك سمع يا ابن عم وطاعة * ما لي من
لوم ولا ضراعة
باللب غذيت وبالبراعة * أرجو إذ أنفقت من جماعة
أن ألحق الأبرار والجماعة * وأدخل الجنة بالشفاعة
قال : فعمدت إلى ما في الخوان فدفعته إلى السكين ، وباتوا
جياعا ، وأصبحوا صياما ، لم يذوقوا إلا الماء القراح . ثم عمدت إلى الجزء
الثاني من الصوف فغزلته ، ثم أخذت صاعا فطحنته وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص ،
لكل واحد قرص ،
وصلى علي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أتى منزله
، فلما وضعت الخوان وجلس ، فأول لقمة كسرها علي رضي الله عنه ، إذا يتيم من
يتامى المسلمين عقد وقف على الباب وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، أنا يتم
من يتامى
المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ، فوضع علي
اللقمة من يده ، وقال :
فاطم بنت السيد الكريم * قد جاءنا
الله بذا اليتيم
من يطلب اليوم رضا الرحيم * موعده في
جنة النعيم
فأقبلت السيدة فاطمة رضي الله عنها ، وقالت :
فسوف أعطيه ولا أبالي * وأوثر الله
على عيالي
أصبحوا جياعا وهموا مثالي * أصغرهم يقتل في القتال
ثم عمدت إلى جميع ما كان في الخوان ، فأعطته اليتيم ، وباتوا
جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح ، وأصبحوا صياما ، وعمدت فاطمة إلى باقي
الصوف فغزلته ، وطحنت الصاع الباقي ، وعجنته وخبزته خمسة أقراص لكل واحد قرص ،
وصلى على
المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أتى منزله ، فقربت
إليه الخوان ثم جلس ، فأول لقمة كسرها ، إذا أسير من أسارى المسلمين بالباب ،
فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، إن الكفار أسرونا وقيدونا وشدونا ، فلم
يطعمونا ، فوضع علي اللقمة من يده ، قال :
فاطمة ابنة النبي أحمد * بنت نبي سيد
مسود
هذا أسير جاء ليس يهدي * مكب في قيده المقيد
يشكو لنا الجوع والتشدد * من يطعم اليوم يجده في غد
عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع يوما يحصد
فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تقول :
لم يبق مما جاء غير صاع * قد دبرت كفي
مع الذراع
وابناي والله ثلاثا جاعا * يا رب لا تهلكهما ضياعا
ثم عمدت إلى ما كان في الخوان فأعطته إياه ، فأصبحوا مفطرين ،
وليس عندهم شئ ، وأقبل علي والحسن والحسين نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهما يرتعشان كالفرخين من شدة الجوع ، فلما أبصرهما رسول الله صلى الله عليه
وسلم ،
قال : يا أبا الحسن ، أشد ما يسوؤني ما أدرككم ، انطلقوا بنا
إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها ، وهي في محرابها ، وقد لصق بطنها بظهرها من
شدة الجوع ، وغارت عيناها ، فلما
رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ضمها إليه ،
وقال : واغوثاه ، فهبط جبريل عليه السلام ، وقال : يا محمد ، خذ ضيافة أهل بيتك
، قال : وما آخذ يا جبريل ، قال : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما
وأسيرا ) - إلى قوله تعالى : ( وكان سعيكم مشكورا ) ( 1 ) .
وروى السيوطي في
تفسيره ( الدر المنثور ) قال: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى :
(
ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ) - الآية - قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه
السلام ، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ).
هذا وقد جاءت القصة في تفسير القرطبي مطولة ، وإن تردد في قبولها ( 3 ) ، كما
جاءت القصة في تفسير الطبرسي والفخر الرازي ( 4 ) ، وعلي بن إبراهيم ( 5 ) ،
ومن عجب أن يتجاهل الإمام الطبري القصة تماما ( 6 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) سيد الشبلنجي : نور
الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ص 112 - 114 .
( 2 )
فضائل الخمسة 1 /
256 . ( 3 ) تفسير القرطبي ص 6919 - 6926 .
( 4 )
مجمع البيان 5 / 404 ،
تفسير
الفخر الرازي 9 / 291 .
( 5 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 707 .
( 6 ) تفسير الطبري
29 / 113 . ( * )
|
|
|
|