|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 385 :
|
3 - آية المجادلة 12 :
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا
ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة *
ذلك خير لكم وأطهر *
فإن لم تجدوا * فإن الله غفور رحيم ) .
وفي تفسير ابن كثير : قال ابن أبي نجيح عن مجاهد
قال : نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى تصدقوا ، فلم يناجه إلا
علي بن أبي طالب ، قدم دينار صدقة تصدق به ، ثم ناجى النبي صلى الله عليه وسلم
فسأله عن عشر خصال ، ثم أنزلت الرخصة .
وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد ، قال علي رضي
الله عنه : آية في كتاب الله عز وجل ، لم يعمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد
بعدي ، كان عندي دينار ، فصرفته بعشرة دراهم ، فكنت إذا ناجيت صلى الله عليه
وسلم ، تصدقت بدرهم ، فنسخت ، ولم يعمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ،
ثم تلا هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم
الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) - الآية .
وروى ابن جرير بسنده عن علي بن علقمة الأنصاري عن
علي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى ، دينار ؟ قال :
لا يطيقون ، قال : نصف دينار ؟ قال : لا يطيقون ، قال : ما ترى ؟ قال : شعيرة ،
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنك لزهيد ، قال : فنزلت :
( أأشفقتم أن تقدموا بين نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا
وتاب الله
عليكم ) - الآية ، قال علي : (
فبي خفف الله عن هذه الأمة ) .
وروى الترمذي بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما نزلت
( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي
نجواكم صدقة ) - إلى آخرها ، قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ما ترى
، دينار ، قال : لا يطيقونه ، وذكره بتمامه مثله - ثم قال هذا حديث حسن غريب ،
ثم قال : ومعنى قوله شعيرة : يعني وزن شعيرة من ذهب ( 1 ) .
ورواه الفخر الرازي في التفسير الكبير ، ورواه
الطبري في تفسيره ، والمتقي الهندي في كنز العمال ، وقال : أخرجه ابن أبي شيبة
، وعبد بن حميد ، وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والدورقي ، وابن حبان
، وابن مردويه وسعيد بن منصور . وذكره السيوطي في تفسيره ، والمحب الطبري في
ذخائره ، وقال : أخرجه أبو حاتم ( 2 ) .
وروى الترمذي في صحيحه بسنده عن الإمام علي بن
أبي طالب رضي الله عنه ، قال : لما نزلت ( يا أيها الذين
آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) ، قال لي النبي
صلى الله عليه وسلم : ما ترى دينار ؟ قلت : لا يطيقونه ،
قال : فنصف دينار ، قلت : لا يطيقونه ، قال : فكم ، قلت :
شعيرة ، قال : إنك لزهيد ، قال : فنزلت ( أأشفقتم أن
تقدموا بين نجواكم صدقات ) - الآية ، قال : فبي خفف الله عن هذه الأمة -
قال الترمذي : ومعنى قوله : شعيرة ، يعني وزن شعيرة من ذهب ( 3 ) .
وروى النسائي في الخصائص بسنده عن علي بن علقمة
عن علي رضي الله
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تفسير ابن
كثير 4 / 509 - 510 ، تحفة الأحوذي 9 / 192 .
( 2 )
تفسير الطبري 28 / 15 ،
كنز
العمال 1 / 268 ، ذخائر العقبى ص 109 .
( 3 )
صحيح الترمذي 2 / 227 . ( * )
|
|
|
عنه قال : لما نزلت : ( يا أيها الذين آمنوا إذ
ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) - قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، لعلي رضي الله عنه : مرهم أن يتصدقوا ، قال : بكم يا رسول الله ؟ قال :
بدينار ، قال : لا يطيقون ، قال : فبنصف
دينار ، قال : لا يطيقون ، قال : فبكم
، قال : بشعيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لزهيد ، فأنزل الله
( أأشفقتم أن تقدموا بين نجواكم صدقات ) - الآية ، وكان علي رضي الله عنه يقول
: خفف بي عن هذه الأمة ( 1 ) .
وروى الإمام الطبري في تفسيره ( 2 ) بسنده عن
ليث عن مجاهد قال قال علي عليه السلام : ( إن في كتاب الله عز وجل الآية ، ما
عمل أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ) ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم
الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) ، قال : فرضت ، ثم نسخت .
وذكره الفخر
الرازي في تفسيره ، وقال في آخره : وروى ابن جريج والكلبي وعطاء عن ابن
عباس : أنهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا ، فلم يناجه أحد ، إلا علي ، تصدق
بدينار ، ثم نزلت الرخصة ،
وقال القاضي : والأكثر في الروايات على أن علي بن أبي طالب
تفرد بالتصدق قبل المناجاة ، ثم ورد النسخ ، وإن كان قد روي أيضا أن أفاضل
الصحابة وجدوا الوقت ، وما فعلوا ذلك .
وروى الواحدي في أسباب النزول : وقال
علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن في كتاب الله الآية ما عمل بها أحد قبلي ،
ولا يعمل بها أحد بعدي ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ) - الآية ،
كان لي دينار فبعته ، وكنت إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد ، فنسخت
بالآية الأخرى ، ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) ( 3 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تهذيب الخصائص ص 85 - 86 .
( 2 ) تفسير الطبري 28 / 14 .
( 3 )
الواحدي : أسباب النزول ص 276 . ( * )
|
|
|
وروى الزمخشري في تفسيره عن علي
رضي الله عنه : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد
بعدي ، كان لي دينار فصرفته ، وكنت إذا ناجيته صلى الله عليه وسلم ، تصدقت
بدرهم ، قال الكلبي : تصدق به في عشر كلمات
سألهن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن ابن عمر : لعلي
ثلاث ، ولو كانت لي واحدة منهن ، أحب إلي من حمر النعم ، تزويجه فاطمة ،
وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى ( 1 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض
النضرة عن علي عليه السلام أنه قال : آية في كتاب الله عز وجل لم يعمل بها أحد
بعدي ، آية النجوى ، كان لي دينار ، فبعته بعشرة دراهم ، فلما أردت أن أناجي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قدمت درهما ، فنسختها الآية الأخرى
( أأشفقتم
أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) . قال أخرجه ابن الجوزي في أسباب
النزول .
وروى النسفي ( 2 ) في تفسيره ( مدارك التنزيل
وحقائق التأويل ) قال علي رضي الله عنه : هذه آية من كتاب الله ما عمل بها أحد
قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ، كان لي دينار فصرفته ، فكنت إذا ناجيته صلى
الله عليه وسلم ، تصدقت بدرهم ،
وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عشر مسائل ، فأجابني
عنها ، قلت : يا رسول الله ، ما الوفاء ، قال : التوحيد ، وشهادة أن لا إله إلا
الله ، قلت : وما الفساد ؟ قال : الكفر والشرك بالله ، قلت : وما الحق ؟ قال :
الإسلام والقرآن والولاية
إذا انتهت إليك ، قلت : وما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة ، قلت
: وما علي ؟ قال : طاعة الله وطاعة رسوله ، قلت : وكيف أدعو الله تعالى ؟ قال :
بالصدق واليقين ، قلت : وماذا أسأل الله ؟ قال : العافية ، قلت : وما أصنع
لنجاة نفسي ؟ قال : كل حلالا ، وقل
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تفسير الزمخشري 2 / 443
. ( 2 ) تفسير النسفي 4 / 235 . ( * )
|
|
|
صدقا ، قلت : وما السرور ؟ قال : الجنة ، قلت : وما الراحة ؟
قال : لقاء الله ، فلما فرغت منها ، نزل نسخها . وفي تفسير الظلال : وقد عمل
بهذه الآية الإمام علي - كرم الله وجهه - فكان معه - كما روي عنه - دينار ،
فصرفه دراهم ، وكان كلما
أراد خلوة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأمر ، تصدق بدرهم
، ولكن الأمر شق على المسلمين ، وعلم الله ذلك عنهم ، وكان الأمر قد أدى غايته
، وأشعرهم بقيمة الخلوة التي يطلبونها ، فخفف الله عنهم ، ونزلت الآية التالية
( أأشفقتم . . . . . ) برفع التكليف ، وتوجيههم إلى العبادات والطاعات المصلحة
للقلوب ( 1 ) .
وفي تفسير القرطبي : روى الترمذي
بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما نزلت ( يا أيها الذين آمنوا
إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) ، قال لي النبي صلى الله عليه
وسلم : ما ترى ، دينارا ؟ قلت : لا يطيقونه ،
قال : فنصف دينار ؟ قلت : لا
يطيقونه ، قال : فكم ؟ قلت : شعيرة ، قال : إنك لزهيد ، قال : فنزلت :
(
أأشفقتم أن تقدموا بين نجواكم صدقات ) - الآية ، قال : فبي خفف الله عن هذه
الأمة .
وروي عن مجاهد : أن أول من تصدق في ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه ،
وناجى النبي صلى الله عليه وسلم ، وروي أنه تصدق بخاتم .
وذكر القشيري وغيره عن
علي بن أبي طالب أنه قال : في كتاب الله عز وجل آية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا
يعمل بها أحد بعدي ، وهي ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين
يدي نجواكم صدقة ) ، كان لي دينار فبعته ، فكنت إذا ناجيت
الرسول تصدقت بدرهم
حتى نفد ، فنسخت بالآية الأخرى ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) -
الآية . وكذلك قال ابن عباس : نسخها الله بالآية التي بعدها . وقال ابن عمر :
لقد كانت لعلي رضي الله عنه ثلاث ، لو كانت لي واحدة منهن ، كانت أحب إلي من
حمر النعم ، تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) في ظلال القرآن 6 / 3512 .
( 2 ) تفسير القرطبي ص 6472 . ( * )
|
|
|
|