|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 381 :
|
من فضائل الإمام من القرآن الكريم
لعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هناك من الآيات القرآنية
الكريمة التي نزلت في حق الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله
وجهه في الجنة - ومن المفروض أن نتعرض لها ، قبل الحديث الشريف ، غير أننا
نعتمد في هذه الآيات
الكريمة على التأويل ، والاستدلال بروايات ذكرت في أسباب
النزول لهذه الآيات الكريمة ، ومن ثم فعمادنا هنا قول علماء التفسير وأئمته -
وليس قول جدنا ومولانا وسيدنا النبي المعصوم ، صلى الله عليه وسلم - والمعروف
أن تلك اجتهادات ،
وفوق كل ذي علم عليم ، هذا فضلا عن أن كثيرا من الآراء التي
دارت حول الإمامة لم تظهر على أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما ظهرت بعد
أن تكونت نظريات الفرق المختلفة حول الإمامة .
وأما هذه الآيات - غير آية المباهلة وآية المودة وغيرهما من الآيات التي تعرضنا
لها من قبل - فسنذكر الآيات الكريمة التالية:
- 1 - آية البقرة 207 :
قال الله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه
ابتغاء مرضاة الله * والله رؤوف بالعباد )
.
روى الإمام القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام
القرآن ) : قيل : نزلت في علي رضي الله عنه ، حين تركه النبي صلى الله عليه
وسلم ، على فراشه ، ليلة خرج إلى الغار ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تفسير القرطبي ص 829 . ( * )
|
|
|
وروى ابن الأثير في أسد الغابة
بإسناده إلى الأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المفسر قال : (
رأيت في بعض الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما أراد الهجرة ، خلف
علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ، ورد
الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار - وقد
أحاط المشركون بالدار - أن ينام على فراشه ، وقال له : ( اتشح ببردي الحضرمي
الأخضر ، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه ، إن شاء الله تعالى ، ففعل ذلك ) . (
فأوحى الله إلى جبريل
وميكائيل عليهما السلام : أني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما
أطول من عمر الآخر ) فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى
الله عز وجل إليهما ، أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ؟ آخيت بينه وبين نبيي
محمد ، فبات على
فراشه ، يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، إهبطا إلى الأرض ،
فاحفظاه من عدوه ، فنزلا ، فكان جبريل عند رأس علي ، وميكائيل عند رجليه ،
وجبريل ينادي : بخ بخ ، من مثلك يا ابن أبي طالب ، يباهي الله عز وجل به
الملائكة ؟ فأنزل الله
عز وجل على رسوله - وهو متوجه إلى المدينة - في شأن علي
( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) (
1 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن سيدنا الإمام
علي زين العابدين بن الإمام الحسين ، عليهما السلام ، قال : إن أول من شرى نفسه
ابتغاء مرضاة الله ، علي بن أبي طالب عليه السلام . وقال علي عليه السلام ، عند
مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن
طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر
وبات رسول الله في الغار آمنا * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر
وبت أراعيهم ولم يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أسد الغابة 4 / 103
- 104 . ( 2 ) المستدرك للحاكم 3 / 4 ،
فضائل الخمسة 2 / 311 - 312 . ( * )
|
|
|
2 - آية البقرة 274 :
قال الله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل
والنهار سرا وعلانية * فلهم أجرهم عند ربهم
* ولا خوف عليهم * ولا هم
يحزنون ) .
وقال القرطبي في تفسيره : روي عن ابن عباس أنه
قال : نزلت في علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، كانت معه أربعة دراهم ، فتصدق
بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرا ، وبدرهم جهرا ( 1 ) .
وفي تفسير المنار : وأخر عبد الرازق وابن جرير
وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنها نزلت في علي ، كرم الله وجهه ، كانت
له أربعة دراهم ، فأنفق بالليل درهما ، وبالنهار درهما ، وسرا درهما وعلانية
درهما .
وفي رواية الكلبي : فقال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ما حملك على هذا ؟ قال ، حملني أن استوجب علي الله الذي وعدني ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن ذلك لك ) .
وروى ابن كثير في تفسيره ( تفسير القرآن العظيم )
بسنده عن ابن جبير عن أبيه قال : كان لعلي أربعة دراهم فأنفق درهما ليلا ،
ودرهما نهارا ، ودرهما سرا ، ودرهما علانية ، فنزلت (
الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار * سرا
وعلانية ) -
وكذا رواه ابن جرير ، من طريق عبد الوهاب بن مجاهد ، وهو ضعيف
، لكن رواه ابن مردويه ، من وجه آخر عن ابن عباس ، أنها نزلت في علي بن أبي
طالب ( 2 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض النضرة عن ابن عباس
رضي الله عنهما في قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم
بالليل والنهار * سرا وعلانية ) ، قال :
نزلت في علي بن أبي طالب ، كانت معه أربعة دراهم ، فأنفق في الليل درهما ،
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 )
تفسير المنار 3 / 77 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 1 / 487 . ( * )
|
|
|
وفي النهار درهما ودرهما في السر، ودرهما في العلانية، فقال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حملك على هذا ؟ قال : أن استوجب على الله
ما وعدني ، فقال : ألا إن لك ذلك ، فنزلت الآية . وتابع ابن عباس مجاهد وابن
النائب ومقاتل ( 1 ).
وروى الزمخشري في تفسيره : وعن ابن عباس : أنزلت
في علي ، لم يملك إلا أربعة دراهم ، فتصدق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم
سرا ، وبدرهم علانية ( 2 ) .
وذكره السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور في
التفسير بالمأثور ) ، وقال : أخرجه عبد الرازق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ،
وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن عساكر ، وذكره الهيثمي في
مجمعه ( 4 ) .
وروى ابن الأثير في أسد الغابة ( 4 ) بسنده عن
ابن عباس في قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل
والنهار سرا وعلانية ) قال : نزلت في علي بن أبي طالب ، كان عنده أربعة
دراهم ، فأنفق في الليل واحدا ، وفي العلانية واحدا .
ورواه عفان بن مسلم عن وهيب عن أيوب عن مجاهد عن ابن عباس
مثله .
وروى الواحدي في أسباب النزول بسنده عن عبد
الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال : كان لعلي رضي الله عنه ، أربع دراهم ، فأنفق
درهما بالليل ، ودرهما بالنهار ، ودرهما سرا ، ودرهما علانية ، فنزلت
( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار *
سرا وعلانية ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الرياض النضرة 2 / 273 .
( 2 )
تفسير الزمخشري 1 / 126
( المطبعة البهية المصرية - القاهرة 1343 ه / 1925 م ) .
( 3 )
مجمع الزوائد 6
/ 324 ، فضائل الخمسة 1 / 275 .
( 4 )
أسد الغابة 4 / 104 . ( * )
|
|
|
وقال الكلبي : نزلت هذه الآية
في علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، لم يكن يملك غير أربعة دراهم فتصدق بدرهم
ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرا ، وبدرهم علانية ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ما حملك على هذا ؟ قال : حملني أن أستوجب على الله الذي وعدني ،
فقال له صلى الله عليه وسلم : ألا إن ذلك لك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ( 1
)
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري :
أسباب النزول ص 58 ( ط الحلبي -
القاهرة 1388 ه / 1968 م ) . ( * )
|
|
|
|