- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 340 :

 35 - علي مع القرآن والقرآن مع علي :


روى الهيثمي في مجمع الزوائد بسنده عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع القرآن ، والقرآن مع علي قال : رواه الطبراني في الصغير والأوسط ( 5 ) .

وذكره ابن حجر في صواعقه والشبلنجي في نور الأبصار ، وقالا : أخرجه الطبراني في الأوسط .
 

 

* هامش *

 
 

( 5 ) مجمع الزوائد 9 / 134 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 341

وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي سعيد التيمي عن أبي ثابت - مولى أبي ذر - قال : كنت مع علي عليه السلام يوم الجمل ، فلما رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس ، فكشف الله عني ذلك عند صلاة الظهر ( 1 ) ، فقاتلت مع

أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما فرغ ذهبت إلى المدينة ، فأتيت أم سلمة فقلت : إني والله ما جئت أسأل طعاما ولا شرابا ، ولكني مولى لأبي ذر ، فقالت : مرحبا ، فقصصت عليها قصتي ، فقالت : أين كنت حين طارت القلوب مصائرها ؟ قلت :

إلى حيث كشف الله ذلك عني عند زوال الشمس ، قالت : أحسنت ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لن يفترقا حتى يردا على الحوض . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء ثقة مأمون ( 2 ) .


وذكره المناوي في فيض القدير ، والمتقي في كنز العمال ، كل منهما مختصرا ، وقالا : عن الطبراني في الأوسط ( 3 ) .


وروى ابن حجر الهيثمي في صواعقه : أخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا على الحوض ( 4 ) .


وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال - في مرض موته - : ( أيها الناس ، يوشك أن أقبض

 

* هامش *

 
 

( 1 ) روى البخاري في صحيحه ( 9 / 70 ) بسنده عن الحسن عن أبي بكرة قال : لقد نفعني الله بكلمة يوم الجمل ، لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم : أن فارسا ملكوا ابنة كسرى ، قال : لن يفلح قوم ، ولوا أمرهم امرأة .
( 2 ) المستدرك للحاكم 3 / 124 .
( 3 ) فيض القدير للمناوي 4 / 356 ، كنز العمال للمتقي الهندي 6 / 153 .
( 4 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة ص 191 ( دار الكتب العلمية - بيروت 1403 ه‍ / 1983 ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 342

قبضا سريعا ، فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول ، معذرة إليكم ، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي فرفعها ، فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا على الحوض ، فاسألوهما ما خلفت فيهما ( 1 ) .


 36 - علي مع الحق ، والحق مع علي :


روى الترمذي في صحيح بسنده عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : رحم الله عليا ، اللهم أدر الحق معه حيث دار ( 2 ) . ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ( 3 ) .


ورواه الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير ( في ذيل تفسير البسملة )، فقال : أما إن علي بن أبي طالب كان يجهر بالبسملة ، فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فقد اهتدى ، والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أدر الحق مع علي حيث دار .

ثم قال في موضع آخر : ومن اتخذ عليا إماما لدينه ، فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه ( 4 ) .


وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : لما سار علي إلى البصرة ، دخل على أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - يودعها ، فقالت : سر في حفظ الله وفي كنفه ، فوالله إنك لعلى الحق ، والحق معك ، ولولا أني أكره أن أعصي الله ورسوله - فإنه أمرنا صلى الله عليه وسلم ، أن نقر في بيوتنا - لسرت معك ،
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) نفس المرجع السابق ص 194 .
( 2 ) صحيح الترمذي 2 / 289 .
( 3 ) المستدرك للحاكم 3 / 124 .
( 4 ) السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 / 108 - 109 ( مؤسسة الأعلى للمطبوعات - بيروت 1393 ه‍ / 1973 م ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 343

ولكن والله لأرسلن معك ، من هو أفضل عندي ، وأعز علي من نفسي ، ابني - قال الحاكم : هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ( 1 ) ( البخاري ومسلم ) .


وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن أبي ثابت - مولى أبي ذر - قال : دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي ، وتذكر عليا ، وقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : علي مع الحق ، والحق مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض يوم القيامة ( 2 ) .


وروى الهيثمي ( 3 ) في مجمعه بسنده عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن فلانا دخل المدينة حاجا ، فأتاه الناس يسلمون عليه ، فدخل سعد فسلم ، فقال : وهذا لم يعنا على حقنا ، على باطل غيرنا ، قال : فسكت عنه ، فقال : ما لك لا تتكلم ؟ فقال :

هاجت فتنة وظلمة ، فقال لبعيري : إخ إخ ( 4 ) ، فأنخت حتى انجلت ، فقال رجل : إني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه إخ إخ ، فقال : أما إذا قلت ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق - أو الحق مع علي - حيث كان ، قال : مع سمع ذلك ؟ قال : قاله في بيت أم سلمة ، قال :
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 119 .
( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 321 .
( 3 ) مجمع الزوائد 7 / 235 .
( 4 ) كلمة ( إخ إخ ) بكسر الهمزة ، وسكون الخاء المعجمة : صوت إناخة الجمل ، والظاهر أن في الحديث سقطا ، والصحيح هكذا : فقال الله لبعيري : إخ إخ ، فأنخت ، وذلك بشهادة قول الرجل : إني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه ( إخ إخ ) ، ثم إن المراد من

كلمة فلان في صدر الحديث ، إنما هو معاوية بن أبي سفيان ، ومقصوده من عدم إعانة سعد على حقه ، عدم نصرته له يوم صفين ، لأنه كان منعزلا عن الطرفين ( فضائل الخمسة 2 / 110 ) - غير أن العجيب أن يلوم معاوية بن أبي سفيان سعد بن أبي وقاص على عدم

نصرة الإمام علي - لعلمه بالحديث الشريف ( علي مع الحق - أو الحق مع علي ) ، ولكن معاوية ، وقد علم بالحديث الشريف وغيره ، فماذا فعل - إنه استمر على بدعته الخسيسة بدعة سب الإمام علي وأهل البيت على منابر المسلمين ، بل إن قوما

من أهله من بني أمية قالوا له : إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل ( الإمام علي ) فقال : لا : حتى يربو عليها الصغير ، ويهرم عليها الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 344

فأرسل إلى أم سلمة فسألها ، فقالت : قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في بيتي ، فقال الرجل لسعد : ما كنت عندي قط ألوم منك الآن ، فقال : ولم قال : لو سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم ، لم أزل خادما لعلي حتى أموت - قال : رواه البزار .


وفي مجمع الزوائد أيضا عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها كانت تقول : كان علي على الحق ، من اتبعه اتبع الحق ، ومن تركه ترك الحق ، عهد معهود قبل يومه هذا - قال : رواه الطبراني ( 1 ) .


وفي مجمع الزوائد أيضا عن سعيد - يعني الخدري - قال : كنا عند بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، في نفر من المهاجرين والأنصار - إلى أن قال : ومر علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال صلى الله عليه وسلم : الحق مع ذا الحق ، ومع ذا -

قال : رواه أبو يعلى ، ورجاله ثقات ( 2 ) . وذكره المناوي في كنوز الحقائق مختصر عن أبي يعلى ( 3 ) - والمتقي في كنز العمال وقال : لأبي يعلى وسعيد بن منصور ( 4 ) .


وفي كنز العمال : قال صلى الله عليه وسلم : تكون بين الناس فرقة واختلاف فيكون هذا وأصحابه على الحق - يعني عليا عليه السلام - قال : أخرجه الطبراني عن كعب بن عجرة ( 5 ) .

 

  * هامش *  
 

( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 134 .
( 2 ) مجمع الزوائد 7 / 234 .
( 3 ) كنوز الحقائق ص 65 .

( 4 ) كنز العمال 6 / 157 .
( 5 ) كنز العمال 6 / 157 . ( * )

 

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب