- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 316 :

 28 - قاتل الإمام علي أشقى الناس :


روى الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية بسنده عن سماك عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعلي : من أشقى الأولين ؟ قال : عاقر الناقة ، قال : فمن أشقى الآخرين ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : قاتلك .

 

 ج 2 - ص 317

وروى أيضا عن أبي حر بن أبي الأسود عن أبيه قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : قال لي عبد الله بن سلام - وقد وضعت رجلي في غرز الركاب - لا تأت العراق ، فإنك إن أتيتها أصابك بها ذباب السيف ، قال : وأيم الله لقد قالها ، والله

لقد قالها لي النبي صلى الله عليه وسلم ، لي قبله ، قال أبو الأسود قفلت : تالله ما رأيت رجلا محاربا يحدث بهذا قبلك غيرك ( 1 ) .


وروى النسائي في الخصائص بسنده عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع ، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أقام بها شهرا فصالح فيها بني مدلج ، وحلفاءهم من ضمرة ، فوادعهم ،

فقال لي علي رضي الله عنه : هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء ، نفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ، فننظر كيف يعملون ، قال : قلت : إن شئت فجئناهم فنظرنا إلى أعمالهم ساعة ، ثم غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعلي حتى اضطجعنا في

ظل سور من النخل ، وفي دقعاء من التراب ، فنمنا فوالله ما أهبنا ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحركنا برجله، وقد تربنا من تلك الدقعاء التي نمنا فيها ، يومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعلي رضي الله عنه : ما لك يا أبا تراب

- لما يرى عليه من التراب - ثم قال : ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك على هذه - ووضع يده على قرنه - حتى يبل منها هذه ، وأخذ بلحيته ( 2 ) .


وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن الضحاك بن مزاحم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، : يا علي تدري من شر الأولين ؟ - وقال وكيع مرة عن الضحاك عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي تدري من أشقى الأولين ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : عاقر الناقة ، قال : تدري من شر - وقال مرة من أشقى
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) البداية والنهاية 7 / 355 . ( 2 ) تهذيب الخصائص 86 - 78 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 318

الآخرين ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : قاتلك ( 1 ) .

وأخرجه الإمام أحمد في المسند ، والدولابي في الكنى ، والهيثمي في مجمعه ، والبغوي في معجم الصحابة ، وابن سعد في طبقاته ، والنسائي في الخصائص ( 2 ) .

ورواه الحاكم في المستدرك ، والطحاوي في مشكل الآثار ، والمتقي الهندي في كنز العمال ، وقال : أخرجه البغوي والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم وابن عساكر وابن النجار ( 3 ) .


وروى الإمام أحمد في المسند بسنده عن عبد الله بن سبع قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : لتخضبن هذه من هذه ، فما ينتظر بي الأشقى ، قالوا : يا أمير المؤمنين ، فأخبرنا به نبي عترته ، قال : إذا تالله تقتلون بي غير قاتلي ( 4 ) .

ورواه ابن سعد في طبقاته ، والخطيب البغدادي في تاريخه ( 5 ) .


وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي سنان الدؤلي : أنه عاد عليا في شكوى له شكاها ، قال : فقلت له : لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه ، فقال : لكني والله ما تخوفت على نفسي منه ، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه

وسلم ، الصادق المصدوق يقول : إنك ستضرب ضربة هنا - وأشار إلى صدغيه - فيسيل دمها حتى تخضب لحيتك ، ويكون صاحبها أشقاها ، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود ( 6 ) .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 566 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد 4 / 262 ، 263 ، والكنى والأسماء 3 / 163 ( حيدرآباد 132 ه‍ ) ، مجمع الزوائد 9 / 136 ،
معجم الصحابة
( ل 301 ) ، طبقات ابن سعد 3 / 22 - 23 ، تهذيب الخصائص ص 86 - 87 .
( 3 ) المستدرك للحاكم 3 / 140 ، مشكل الآثار 1 / 351 ، كنز العمال 6 / 399 .
( 4 ) مسند الإمام أحمد 1 / 130 .
( 5 ) تاريخ بغداد 5712 ، الطبقات الكبرى 3 / 22 .
( 6 ) المستدرك للحاكم 3 / 113 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 319

وروى ابن عبد البر في الإستيعاب بسنده عن عثمان بن صهيب عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لعلي : من أشقى الأولين ؟ قال : الذي عقر الناقة - يعني ناقة صالح - قال : صدقت ، فمن أشقى الآخرين ؟ قال : لا أدري ، قال : الذي يضربك على هذا - يعني يافوخه - ويخضب هذه - يعني لحيته ( 1 ) - .


وروى الأعمش عن حبيب بن ثابت عن ثعلبة الحاني : أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لتخضبن هذه - يعني لحيته - من دمي هذا - يعني رأسه ( 2 ) - .


ويقول ابن عبد البر : وذكر النسائي من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لعلي رضي الله عنه : أشقى الناس الذي عقر الناقة ، والذي يضربك على هذا - وضع يده على رأسه - يعني يخضب هذه - يعني لحيته - .


وذكره الطبري وغيره ، كما ذكره ابن إسحاق في السيرة ، وهو معروف من رواية محمد بن كعب القرظي عن يزيد بن جشم عن عمار بن ياسر ، وذكره ابن أبي خيثمة من طرق - وكان قتادة يقول : قتل علي رضي الله عنه ، على غير مال احتجبه ، ولا دنيا أصابها ( 3 ) .


وعن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال : كان علي رضي الله عنه - إذا رأى ابن ملجم - قال :

أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد

وكان علي رضي الله عنه ، كثيرا ما يقول : ما يمنع أشقاها ، أو ما ينتظر أشقاها ، أن يخضب هذه من دم هذا ، يقول : والله لتخضبن هذه من دم هذا ، ويشير إلى لحيته ورأسه ، خضاب دم ، لا خضاب عطر ولا عبير .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) الإستيعاب 3 / 59 - 60 . ( 2 ) الإستيعاب 3 / 60 . ( 3 ) الإستيعاب 3 / 60 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 320

وعن عمر بن شيبة عن أبي عاصم النبيل ، وموسى بن إسماعيل عن سكين بن عبد العزيز العبدي : أنه سمع أباه يقول : جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل عليا فحمله ، ثم قال :

أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد

أما أن هذا قاتلي ، قيل : فما يمنعك منه ، قال : إنه لم يقتلني بعد . وأتى علي رضي الله عنه ، فقيل له : أن ابن ملجم يسم سيفه ، ويقول : إنه سيفتك بك فتكة يتحدث بها العرب ، فبعث إليه فقال له : لم تسم سيفك ، قال : لعدوي وعدوك ، فخلى عنه ، وقال : ما قتلني بعد ( 1 ) .


وقال السيوطي في الخصائص الكبرى : أخرج الحاكم وصححه عن علي قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك ستضرب ضربة ههنا ، وضربة ههنا ، وأشار إلى صدغيه ، فيسيل دمها حتى تخضب لحيتك .

وأخرج الحاكم وصححه وأبو نعيم عن عمار بن ياسر : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لعلي : أشقى الناس الذي يضربك على هذه - يعني قرنه - حتى تبتل هذه من الدم ، يعني لحيته ( 2 ) .


وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي : وأخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن عمار بن ياسر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أشقى الناس رجلان : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذه - يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه [ من الدم ] - يعني لحيته . وقد ورد ذلك من حديث علي وصهيب وجابر بن سمرة وغيرهم ( 3 ) .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) الإستيعاب 3 / 60 - 61 . ( 2 ) الخصائص الكبرى 2 / 124 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء ص 173 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 321

وروى أبو داود الطيالسي في مسنده بسنده عن زبيد بن وهب قال : جاء رأس الخوارج إلى علي عليه السلام فقال : إتق الله فإنك ميت ، فقال : لا ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ولكني مقتول من ضربة من هذه تخضب هذه - وأشار بيده إلى لحيته - عهد معهود ، وقضاء مقضي ، وقد خاب من افترى ( 1 ) .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن عثمان بن صهيب عن أبيه قال : قال علي : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أشقى الأولين ؟ قلت : عاقر الناقة ، قال : صدقت ، قال : فمن أشقى الآخرين ؟ قلت : لا علم لي يا رسول الله

، قال : الذي يضربك على هذا - وأشار بيده إلى يافوخه - وكان يقول : وددت أنه قد انبعث أشقاكم ، فخضب هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأسه ( 2 ) .

 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) مسند أبي داوود الطيالسي 1 / 23 ، وانظر عن مقتل الإمام علي ( تاريخ الطبري 5 / 123 - 124 ،
الكامل لابن الأثير 3 / 387 - 369 ، البداية والنهاية 7 / 353 - 361 ) .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 117 ، وانظر : مجمع الزوائد 9 / 136 ، الرياض النضرة 2 / 331 . ( * )

 

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب