|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 309 :
|
27 - الإمام علي : حامل لواء
رسول الله صلى الله عليه وسلم :
روى الحاكم في المستدرك بسنده عن ابن عباس قال :
لعلي أربع خصال ليست لأحد ، هو أول عربي وأعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وهو الذي كان لواؤه معه في كل مشهد وكل زحف ، والذي صبر معه يوم المهراس
، وهو الذي غسله ، وأدخله قبره ( 1 ) .
وروي أيضا بسنده عن مالك بن دينار قال : سألت
سعيد بن جبير فقلت : يا أبا عبد الله من كان حامل راية رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، قال : فنظر إلي وقال : إنك لرخي البال ، فغضبت وشكوته إلى إخوانه من
القراء ، فقلت : ألا تعجبون من
سعيد ، إني سألته من كان حامل راية رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فنظر إليه ، وقال : إنك لرخي البال ، قالوا : إنك سألته - وهو خائف من
الحجاج ، وقد لاذ بالبيت - فسله الآن ، فسألته فقال : كان حاملها علي ، هكذا
سمعته من عبد الله بن عباس . قال : هذا حديث صحيح الإسناد ( 2 ) .
وروى الحاكم أيضا بسنده عن قيس بن أبي حازم قال :
كنت بالمدينة فبينا أنا أطوف السوق إذ بلغت أحجار الزيت ، فرأيت قوما مجتمعين
على فارس ، قد ركب دابة ، وهو يشتم علي بن أبي طالب عليه السلام ، والناس وقوف
حواليه ، إذ أقبل سعد
بن أبي وقاص ، فوقف عليهم فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجل يشتم
علي بن أبي طالب ، فتقدم سعد ، فأفرجوا له ، حتى وقف عليه فقال : يا هذا على ما
تشتم علي بن أبي طالب ، ألم يكن أول من أسلم ؟ ألم يكن أول من صلى مع رسول الله
صلى الله
عليه وسلم ؟ ألم يكن أزهد الناس ؟ ألم يكن أعلم الناس ؟ ألم
يكن ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ابنته ؟ ألم يكن صاحب راية رسول
الله صلى الله عليه وسلم في غزواته ؟
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 111 . ( 2 )
المستدرك للحاكم 3 / 137
. ( * )
|
|
|
ثم استقبل القبلة ورفع يديه ، وقال : اللهم هذا يشتم وليا من
أوليائك ، فلا تفرق هذا الجمع ، حتى تريهم قدرتك ، قال قيس : فوالله ما تفرق
حتى ساخت به دابته ، فرمته على هامته في تلك الأحجار ، فانفلق دماغه ومات . قال
الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ( 1 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض النضرة عن جابر بن
سمرة أنهم قالوا : يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة ؟ قال : من عسى أن
يحملها يوم القيامة ، إلا من كان يحملها في الدنيا ، علي بن أبي طالب ( 2 ) .
قال : خرجه نظام الملك في أماليه - وذكره المتقي في كنز
العمال ، وقال : أخرجه الطبراني ( 3 ) .
وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن محمد بن عمر قال
: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال : كان علي بن أبي طالب يوم بدر
معلما بصوفة بيضاء ، قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال : حدثنا سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة : أن علي بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، يوم بدر ، وفي كل مشهد ( 4 ) .
وروى الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده عن هشام بن
عروة عن أبيه قال حدثنا أنس بن مالك ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، إلى برزة الأسلمي فقال له - وأنا أسمع - ( يا أبا برزة ، إن رب العالمين
، عهد إلي عهدا في علي بن أبي
طالب ، فقال : ( إنه راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام
أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة : علي بن أبي طالب ، أميني غدا في
القيامة ، وصاحب
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 499 .
( 2 ) الرياض النضرة 2 / 267 .
|
( 3 )
كنز العمال 6 /
398 .
( 4 ) الطبقات الكبرى 3 / 14 . ( * )
|
|
|
رايتي في القيامة على مفاتيح خزائن رحمة ربي ( 1 ) . ورواه
الخطيب البغدادي في تاريخه ( 2 ) .
وفي كنز العمال : يا علي ، أنت تغسل جثتي ، وتؤدي
ديني ، وتواريني في حفرتي ، وتفي بذمتي ، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة -
قال أخرجه الديلمي عن أبي سعيد - يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) .
وفي كنز العمال أيضا عن أبي إسحاق عن الحارث عن
علي عليه السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : في علي خمس
خصال لم يعطها نبي في أحد قبلي ، أما خصلة : فإنه يقضي ديني ويواري عورتي ،
وأما الثانية : فإنه الذائد
عن حوضي ، وأما الثالثة : فإنه مشكاة لي في طريق المحشر يوم
القيامة ، وأما الرابعة : فإن لوائي معه يوم القيامة ، وتحته آدم وما ولد ،
وأما الخامسة : فإني لا أخشى أن يكون زانيا بعد إحصان ، ولا كافرا بعد إيمان .
قال : أخرجه العقيلي ( 4 )
وروى الإمام أحمد في مسنده بسنده عن مقسم قال :
لا أعلمه إلا عن ابن عباس ، إن راية النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت مع علي بن
أبي طالب ، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة ( 5 ) .
وروى ابن حجر في تهذيب التهذيب عن مقسم عن ابن
عباس : كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في المواطن كلها ، مع علي
راية المهاجرين ، ومع سعد بن عبادة
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) حلية الأولياء 1 / 66 .
( 2 )
تاريخ بغداد 14 / 98 .
( 3 )
كنز العمال 6 / 155
.
|
( 4 ) كنز العمال 6 / 403 .
( 5 )
مسند الإمام أحمد 1 / 368 . ( * )
|
|
|
راية الأنصار ( 1 ) - رواه المتقي في ( كنز العمال ) ( 2 )
وابن جرير في تاريخه ( 3 ) .
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد
بسنده عن ابن عباس قال : ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم أحد ، إلا
أربعة ، أحدهم عبد الله بن مسعود ، قلت : فأين كان علي ؟ قال : بيده لواء
المهاجرين . قال : رواه البزار والطبراني ( 4 ) - وراية المهاجرين هي راية
النبي صلى الله عليه وسلم ( 5 ) .
وروى الإمام أحمد في مسنده بسنده عن أبي سعيد
الخدري قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخذ الراية فهزها ، ثم قال :
من يأخذها بحقها ؟ فجاء فلان فقال : أنا ، قال : أمط ( أي تنح وابتعد ) ، ثم
قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي
كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم ، لأعطينها رجلا لا يفر ،
هاك يا علي ، فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر وفدك ، وجاء بعجوتها وقديدها ( 6 )
. وذكره الهيثمي في مجمعه ، وقال : رواه أبو يعلى ( 7 ) .
وروى ابن عبد البر في الإستيعاب : وأجمعوا على
أنه ( أي الإمام علي بن أبي طالب ) صلى القبلتين وهاجر ، وشهد بدرا والحديبية ،
وسائر المشاهد ، وأنه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق وبخيبر ، بلاء عظيما وأنه أغنى
في تلك المشاهد ، وقام فيها
المقام الكريم ، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
بيده في مواطن كثيرة ، وكان يوم بدر بيده - على اختلاف في ذلك - ولما قتل مصعب
بن عمير يوم أحد، وكان اللواء بيده ، دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
علي رضي الله عنه.
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تهذيب التهذيب 3 / 475 .
( 2 )
كنز العمال 5 / 295 .
( 3 )
تاريخ الطبري 2 / 138 .
( 4 ) مجمع الزوائد 6 / 114 .
|
( 5 ) فضائل الخمسة 2 /
232 .
( 6 ) مسند الإمام أحمد 3 / 16 .
( 7 )
مجمع الزوائد 9 / 124 . ( * )
|
|
|
وقال محمد بن إسحاق : شهد علي
بن أبي طالب بدرا ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وروى الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن
مقسم عن ابن عباس قال : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الراية يوم بدر ،
إلى علي ، وهو ابن عشرين سنة ،
ذكره السراج في تاريخه ، ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، منذ قدم المدينة ، إلا تبوك ، فإنه خلفه رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، على المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك ، وقال له : أنت
مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ( 1 ) .
وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن عبد الله
بن بريدة عن أبيه قال : لما كان يوم خيبر ، أخذ أبو بكر اللواء ، فلما كان من
الغد أخذه عمر - وقيل محمد بن مسلمة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لأدفعن لوائي إلى رجل لن يرجع حتى
يفتح الله عليه ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلاة
الغد ، ثم دعا باللواء ، فدعا عليا - وهو يشتكي عينيه ، فمسحهما - ثم دفع إليه
اللواء ، ففتح . قال : فسمعت عبد الله بن بريدة يقول : حدثني أبي أنه كان صاحب
مرحب - يعني عليا ( 2 ) - .
وروى ابن الأثير بسنده عن ثعلبة بن أبي مالك قال
: كان سعد بن عبادة صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في المواطن كلها
، فإذا كان وقت القتال ، أخذها علي بن أبي طالب ( 3 ) .
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن الحكم عن
مقسم عن ابن عباس قال : كان علي يأخذ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم
بدر ، قال الحكم : يوم بدر ، والمشاهد كلها ( 4 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الإستيعاب 3 / 33
- 34 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 98 .
|
( 3 ) أسد الغابة
4 / 97 .
( 4 ) فضائل
الصحابة 2 / 650 . ( * )
|
|
|
وذكره المحب الطبري في الذخائر ، ونسبه إلى أحمد في المناقب (
1 ) .
وأخرج الحاكم في المستدرك بسنده
عن مسعود عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع
الراية إلى علي يوم بدر ، وهو ابن عشرين سنة ( 2 ) . وقال صحيح على شرط الشيخين
، وافقه الذهبي في تلخيصه للمستدرك ( 3 ) .
وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن ابن عباس قال :
إن عليا كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم بدر ، وقيس بن سعد
صاحب راية علي ، وصاحب راية المهاجرين علي في المواطن كلها . قال : رواه
الطبراني في الأوسط والكبير ( 4 ) .
وفي كنز العمال عن ابن عبادة قال : كانت راية
رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواطن كلها ، راية المهاجرين مع علي بن أبي
طالب - قال : أخرجه ابن عساكر ( 5 ) .
وفي الرياض النضرة عن جابر بن سمرة أنهم قالوا :
يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة ، قال : من عسى أن يحملها يوم القيامة
، إلا من كان يحملها في الدنيا ، علي بن أبي طالب . قال : أخرجه نظام الملك في
أماليه ( 6 ) .
وروى الإمام الطبري في تاريخه بسنده عن عبد الله
بن بريدة عن أبيه قال :
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) ذخائر العقبى ص 75 .
( 2 )
المستدرك للحاكم 3 /
111 .
( 3 ) فضائل الصحابة 2 / 650 .
|
( 4 )
مجمع الزوائد 5 / 321 .
( 5 )
كنز
العمال 5 / 295 .
( 6 ) الرياض النضرة 2 / 267 . ( * )
|
|
|
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ربما أخذته الشقيقة ( 1 )
، فيلبث اليوم أو اليومين لا يخرج ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
خيبر ، أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس ، وإن أبا بكر أخذ راية رسول الله ،
ثم نهض فقاتل قتالا
شديدا ، ثم رجع فأخذها عمر ، فقاتل قتالا شديدا ، هو أشد من
الأول ، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ، فقال : أما والله لأعطينها غدا ، رجلا
يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يأخذها عنوة - قال : وليس ثم علي عليه
السلام - فتطاولت
لها قريش ، ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأصبح فجاء
علي ، عليه السلام ، على بعير له ، حتى أناخ قريبا من خباء رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وهو أرمد ، وقد عصبت عينيه بشقة برد قطري ، فقال رسول الله صلى
الله عليه
وسلم ، ما لك ؟ قال : رمدت بعد ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ادن مني ، فدنا فتفل في عينيه ، فما وجعاه حتى مضى لسبيله ، ثم
أعطاه الراية ، فنهض بها معه ، وعليه حلة أرجوان حمراء ، قد أخرج خملها ، فأتى
مدينة خيبر ،
وخرج مرحب صاحب الحصن ، وعليه معفر معصفر يمان ، وحجر قد ثقبه
مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز ، ويقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح
بطل مجرب
قال علي ، عليه السلام :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة * أكيلكم
بالسيف كيل السندرة
ليث بغابات شديد قسورة
فاختلفا ضربتين ، فبدره علي فضربه ، فقد الحجر والمعفر رأسه ،
حتى وقع في الأضراس ، وأخذ المدينة ( 2 ) .
وفي رواية عن بريدة الأسلمي قال : لما كان حين
نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الشقيقة : نوع من صداع يعرض في مقدم الرأس ، أو إلى أحد جانبيه ،
وفي الحديث : احتجم وهو محرم من شقيقة .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 12 - 13 ( ط دار
المعارف - القاهرة 1979 . ( * )
|
|
|
بحصن أهل خيبر ، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء
عمر بن الخطاب ، ونهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر
وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يجبنه أصحابه ويجبنهم ،
فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر ، فدعا
عليا عليه السلام ، وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، وأعطاه اللواء ، ونهض معه من
الناس من نهض ، قال :
فلقي أهل خيبر ، فإذا مرحب يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح
بطل مجرب
أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا الليوث أقبلت تلهب
فاختلف هو وعلي ضربتين ، فضربه علي على هامته ، حتى عض السيف
منها بأضراسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته ، فما تتام آخر الناس مع علي ، عليه
السلام ، حتى فتح الله له ولهم ( 1 ) .
وروى ابن سعد في طبقاته عن مالك بن دينار قال :
قلت لسعيد بن جبير : من كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال :
إنك لرخو اللبب ، فقال لي معبد الجهني : أنا أخبرك ، كان يحملها في المسير ابن
ميسرة العبسي ، فإذا كان القتال أخذها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 11 - 12 .
( 2 ) ابن سعد :
الطبقات الكبرى 3 /
15 ( ط دار التحرير - القاهرة 1969 ) . ( * )
|
|
|
|