- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 252 :

 22 - الإمام علي : أعلم الصحابة وأقضاهم


روى الإمام أحمد بسنده عن سلمة بن كهيل عن الصنابحي عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا دار الحكمة ، وعلي بابها ( 2 ) .


وروى أبو نعيم في الحلية بسنده عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فسئل عن علي ، فقال : قسمت الحكمة عشرة أجزاء ، فأعطي علي تسعة أجزاء، والناس جزء واحد ( 3 ).
 

  * هامش *  
 

( 2 ) فضائل الصحابة 2 / 635 ، وانظر ص 576 ، 581 ، 595 ، 675 ، 646 ، 647 ، 654 ، 699 ، 716 ، 719 ، 723 ، 764 ، الإستيعاب 2 / 38 - 49 ، 43 ، 44 ، نور الأبصار ص 79 .
( 3 ) حلية الأولياء 1 / 65 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 253

وفي رواية عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أوصني ، قال : قل : ربي الله ثم استقم ، قال : قلت : الله ربي ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، فقال : ليهنك العلم أبا الحسن ، لقد شربت العلم شربا ، ونهلته نهلا ( 1 ) .


وفي رواية عن عبد الله بن مسعود قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلا له ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن ( 2 ) .


وفي رواية عن هبيرة بن مريم ، أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ، قام وخطب الناس وقال : لقد فارقكم رجل بالأمس ، لم يسبقه الأولون ، ولم يدركه الآخرون بعلم ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه فيعطيه الراية ، فلا يرتد حتى يفتح الله عز وجل عليه ، جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، ما ترك صفراء ولا بيضاء ، إلا سبعمائة ، فضلت من عطائه ، أراد أن يشتري بها خادما ( 3 ) .


وفي رواية عن معاذ بن جبل قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا علي ، أخصمك بالنبوة ، ولا نبوة بعدي ، وتخصم الناس بسبع ، ولا يحجك فيها أحد من قريش ، أنت أولهم إيمانا بالله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسوية ، وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم عند الله مزية ( 4 ) .


وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم ، فليأت الباب - قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ( 5 ) .


وفي رواية عن جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا

  * هامش *  
 

( 1 ) حلية الأولياء 1 / 65 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 65 .
( 3 ) حلية الأولياء 1 / 65 .
( 4 ) حلية الأولياء 1 / 65 - 66 .
( 5 ) المستدرك للحاكم 3 / 126 ( وانظر تاريخ بغداد 4 / 348 ، 7 / 172 ، 11 / 49 ، تهذيب التهذيب => ( * )

 

 

 ج 2 - ص 254

مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب ( 1 ) .


وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية وهو آخذ بيد علي - قول : هذا أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، - يمد بها صوته - ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد البيت فليأت الباب ) ( 2 ) .


وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي : وأخرج ابن سعد عن علي أنه قيل له : ما لك أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديثا ؟ قال : إني كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا سكت ابتدأني . وأخرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب : علي أقضانا .


وأخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي .

وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا ، لا نعدوها .

وأخرج عن سعيد بن المسيب قال : كان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ، ليس فيها أبو حسن .

وعنه أيضا قال : لم يكن أحد من الصحابة يقول : ( سلوني ) إلا علي ( 3 ) .
 

  * هامش *  
 

=> 6 / 320 ، 7 / 427 ، كنز العمال 6 / 152 ، 6 / 156 ، فيض القدير 3 / 36 ، مجمع الزوائد 9 / 114 ) .
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 127 .
( 2 ) تاريخ بغداد 2 / 377 .
( 3 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 170 - 171 ( تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - القاهرة 1964 ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 355

وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال : أفرض أهل المدينة وأقضاها ، علي بن أبي طالب .

وأخرج عن عائشة رضي الله عنها ، أن عليا ذكر عندها ، فقالت : أما إنه أعلم من بقي بالسنة . و

قال عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة : كان لعلي ما شئت من ضرس قاطع في العلم ، وكان له البسطة في العشيرة ، والقدم في الإسلام ، والعهد برسول الله صلى الله عليه وسلم ، والفقه في السنة ، والنجدة في الحرب ، والجود في المال ( 1 ) .


وفي الرياض النضرة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أقضى أمتي علي - أخرجه في المصابيح الحسان . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أقضانا علي بن أبي طالب - أخرجه السلفي .

وعن ابن مسعود قال : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة ، علي بن أبي طالب .

وعن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تختصم الناس بسبع ، ولا يحاجك أحد من قريش ، أنت أولهم إيمانا بالله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسوية ، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم عند الله مزية - أخرجه الحاكمي ( 2 ) .


وفي كنز العمال عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد المدينة ، فليأتها من بابها ( 3 ) .

  * هامش *  
 

( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 171 . ( 2 ) الرياض النضرة 2 / 262 . ( 3 ) كنز العمال 6 / 401 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 256

وفي كنوز الحقائق : أنا مدينة العلم ، وعلي بابها - قال أخرجه الديلمي ( 1 ) .

وفي حلية الأولياء بسنده عن سلمة بن كهيل عن الصنابحي عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا دار الحكمة ، وعلي بابها ) . قال : رواه الأصبع بن نباتة والحارث عن علي نحوه ، ومجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله ( 2 ) .


وروى ابن عبد البر في الإستيعاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه ( 3 ) .

وعنه قال صلى الله عليه وسلم في أصحابه : أقضاهم علي بن أبي طالب . وقال عمر بن الخطاب : علي أقضانا ، وأبي أقرؤنا ، وإنا لنترك أشياء من قراءة أبي ( 4 ) .


وروى الهيثمي في صواعقه : أخرج البزار والطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله ، والطبراني والحاكم والعقيلي في الضعفاء ، وابن عدي عن ابن عمر ، والترمذي والحاكم عن علي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ،

وفي رواية : فمن أراد العلم فليأت الباب ،

وفي أخرى عند الترمذي عن علي ( أنا دار الحكمة ، وعلي بابها ) ،

وفي أخرى عند ابن عدي ( علي باب علمي ) ( 5 ) .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن الأعمش عن مجاهد عن ابن

  * هامش *  
 

( 1 ) كنوز الحقائق ص 43 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 64 .
( 3 ) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 2 / 38 .

( 4 ) الإستيعاب 2 / 38 .
( 5 ) الصواعق المحرقة ص 188 - 189 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 257

عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم فيأت بابه ) ( 1 ) .

وعن عبد الله بن مسعود : قال : كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب ( 2 ) .

وفي الإستيعاب قال ابن مسعود : إن أقضى أهل المدينة ، علي بن أبي طالب ( 3 ) .

وفي فضائل الصحابة لابن حنبل قال : كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة ، علي بن أبي طالب ( 4 ) .

وفي أسد الغابة : وروى يحيى بن معين عن عبدة بن سليمان عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : قلت لعطاء : أكان في أصحاب محمد أعلم من علي ؟ قال : لا والله لا أعلمه ( 5 ) .


وفي رواية ابن عبد البر عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : قلت لعطاء : أكان في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد أعلم من علي ؟ قال : لا ، والله ما أعلمه . وعن عائشة قالت : من أفتاكم بصوم عاشوراء ، قالوا : علي ، قالت : علي ، أما إنه لأعلم الناس بالسنة . وعن ابن عباس قال : كنا إذا أتانا الثبت عن علي ، لم نعدل به ( 6 ) .


وفي أسد الغابة عن ابن عباس قال : لقد أعطي علي تسعة أعشار العلم ، وأيم الله ، لقد شاركهم في العشر العاشر ( 7 ) .

  * هامش *  
 

( 1 ) أسد الغابة 4 / 100 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 100 .
( 3 ) الإستيعاب 3 / 41 .
( 4 ) فضائل الصحابة 2 / 646 .

( 5 ) أسد الغابة 4 / 100 .
( 6 ) الإستيعاب 3 / 40 ، التهذيب 6 / 396 .
( 7 ) أسد الغابة 4 / 100 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 258

وفي الإستيعاب عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال : والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم ، وأيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر ( 1 ) .

وعن ابن مليكة عن ابن عباس عن عمر أنه قال : أقضانا علي ، وأقرؤنا أبي ( 2 ) .

وعن مطرق عن ابن إسحاق عن سعيد بن وهب قال : قال عبد الله : أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب ( 3 ) .

وعن مغيرة قال : ليس أحد منهم أقوى قولا في الفرائض من علي ( 4 ) .


وفي أسد الغابة ، قال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة : يا عم ، لم كان ضغو ( ميل ) الناس إلى علي ؟ قال : يا ابن أخي ، إن عليا كان له ما شئت من ضريس قاطع في العلم ، وكان له البسطة في العشيرة ، والقدم في الإسلام، والصهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقه في السنة، والنجدة في الحرب، والجود بالماعون ( 5 )


وروى ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يتعوذ من معضلة ، ليس لها أبو حسن ( 6 ) ، وكان يقول : لولا علي لهلك عمر ( 7 ) .

وفي نور الأبصار : أن رجلا أتي به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، - وكان صدر منه أنه قال لجماعة من الناس ، وقد سألوه : كيف أصبحت ؟ -

  * هامش *  
 

( 1 ) الإستيعاب 3 / 40 .
( 2 ) الإستيعاب 3 / 41 .
( 3 ) الإستيعاب 3 / 41 .
( 4 ) الإستيعاب 3 / 41 .

( 5 ) أسد الغابة 4 / 100 ، الإستيعاب 3 / 43 .
( 6 ) أسد الغابة 4 / 100 ، فضائل الصحابة 2 / 647
( 7 ) الإستيعاب 3 / 39 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 259

قال : أصبحت أحب الفتنة ، وأكره الحق ، وأصدق اليهود والنصارى ، وأؤمن بما لا أراه ، وأقر بما لم يخلق . فأرسل عمر إلى علي رضي الله عنهما ، فلما جاءه أخبره بمقالة الرجل ، قال : صدق ، يحب الفتنة ، قال الله تعالى : ( إنما أموالكم

وأولادكم فتنة ) ، ويكره الحق ، يعني الموت ، قال الله تعالى : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) ، ويصدق اليهود والنصارى، قال الله تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شئ * وقالت النصارى ليست اليهود على شئ ) ، ويؤمن بما لم يره ،

يؤمن بالله عز وجل ، ويقر بما لم يخلق ، يعني الساعة . فقال عمر رضي الله عنه : أعوذ بالله من معضلة ، لا علي بها ، قال سعيد بن المسيب : كان عمر يقول : اللهم لا تبقني لمعضلة ، ليس لها أبو الحسن .

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال : إذا ثبت لنا الشئ عن علي ، لم نعدل عنه إلى غيره ( 2 ) .


وعن سعيد بن المسيب : ما كان أحد من الناس يقول : ( سلوني ، غير علي بن أبي طالب ) ( 3 ) .

وروى البخاري في صحيحه بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال عمر رضي الله عنه : أقرؤنا أبي وأقضانا علي ( 4 ) .

  * هامش *  
 

( 1 ) نور الأبصار ص 79 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 100 .
( 3 ) أسد الغابة 4 / 100 .
( 4 ) صحيح البخاري 6 / 23 - ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 305 ، والإمام أحمد في المسند => ( * )

 

 

 ج 2 - ص 260

وروى البيهقي في السنن بسنده عن رقبة قال : خرج يزيد بن مسلم من عند الحجاج فقال : لقد قضى الأمير، فقال له الشعبي : وما هي ؟ فقال : ما كان للرجل فهو للرجل ، وما كان للنساء فهو للمرأة ، فقال الشعبي : قضاء رجل من أهل بدر ، قال :

ومن هو ؟ قال : لا أخبرك ، قال : من هو ؟ على عهد الله وميثاقه لا أخبره ، قال : هو علي بن أبي طالب ، قال : فدخل على الحجاج فأخبره ، فقال الحجاج : صدق ، ويحك إنا لم ننقم على علي قضاءه ، قد علمنا أن عليا كان أقضاهم ( 1 ) .


وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن أبي الطفيل قال علي ، عليه السلام : سلوني عن كتاب الله ، فإنه ليس من آية ، إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل ( 2 ) .


ورواه ابن حجر العسقلاني أيضا
في تهذيب التهذيب ، وقال فيه : سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية ، إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ( 3 ) .

وذكره ابن حجر في إصابته ، وابن عبد البر في استيعابه ( 4 ) .
 

وروى الإمام الطبري في تفسيره بسنده عن أبي الطفيل قال : سمعت عليا

  * هامش *  
 

 => 5 / 113 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 65 ، ونسبه السيوطي في تفسير قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) [ البقرة : آية 106 ] إلى النسائي وابن الأنباري في المصاحف ، والبيهقي في الدلائل .
( 1 ) سنن البيهقي 10 / 629 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 2 / 101 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 7 / 337 .
( 4 ) الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 509 ، الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 43 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 261

يقول : لا تسألوني عن كتاب ناطق، ولا سنة ماضية ، إلا حدثتكم ، فسأله ابن الكواء عن الذاريات ، فقال : هي الرياح ( 1 )


وعن أبي الصهباء البكري عن علي عليه السلام قال - وهو على المنبر - لا يسألني أحد عن آية من كتاب ، إلا أخبرته ، فقام ابن الكواء ، فقال : ما الذاريات ذروا ، قال : الرياح ( 2 ) .


وفي كنز العمال : عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : شهدت علي بن أبي طالب يخطب ، فقال في خطبته : سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شئ يكون إلى يوم القيامة ، إلا حدثتكم ، سلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية ، إلا أنا أعلم أبليل نزلت

أم بنهار ، أم في سهل نزلت أم في جبل ، فقام إليه ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين : ما الذاريات ذروا ؟ فقال له : ويلك سل تفقها ، ولا تسأل تعنتا ، ( والذاريات ذروا ) الرياح ، ( فالحاملات وقرا ) السحاب ، ( والجاريات يسرا ) السفن ،

( فالمقسمات أمرا ) الملائكة ، فقال : فما السواد الذي في القمر ، فقال : أعمى يسأل عن عمياء ، قال الله تعالى : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين * فمحونا آية الليل * وجعلنا آية النهار مبصرة ) ، فمحو آية الليل : السواد الذي في المقر ، قال : فما

كان ذو القرنين أنبيا أم ملكا فقال : لم يكن واحدا منهما ، كان عبدا لله ، أحب الله وأحبه الله ، وناصح الله فنصحه الله ، بعثه الله إلى قوم يدعوهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الأيمن ، ثم مكث ما شاء الله ، ثم بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى الهدى ،

فضربوه على قرنه الأيسر ، ولم يكن له قرنان كقرني الثور ، قال : فما هذه القوس ؟ قال : هي علامة كانت بين نوح وربه ، وهي أمان من الغرق ، فما البيت المعمور ؟ قال : بيت فوق سبع سماوات تحت العرش ، يقال الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ، قال : فمن الذين بدلوا نعمة الله كفرا ؟ قال : هم
 

  * هامش *  
 

( 1 ) تفسير الطبري 26 / 116 . ( 2 ) تفسير الطبري 26 / 8116 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 262

الأفجران من قريش ، وقد كفيتموه يوم بدر ، قال : فمن ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) ، قال : ( قد كان أهل حروراء منهم ) . قال : أخرجه ابن الأنباري في المصاحف ، وابن عبد البر في العلم ( 1 ) -

وذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 2 ) .

وفي الرياض النضرة عن محمد بن كعب القرظي قال : كان فمن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، - وهي حي - عثمان وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود من المهاجرين ، وسالم مولى أبي حذيفة مولى لهم : أخرجه أبو عمر ( 3 ) .

وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن جبلة بنت المصفح عن أبيها قال : قال علي عليه السلام : يا أخا بني عامر ، سلني عما قال الله ورسوله ، فإنا نحن أهل البيت أعلم بما قاله الله ورسوله ( 4 ) .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن أبي البختري عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت : يا رسول الله ، تبعثني إلى اليمن ، ويسألوني عن القضاء ، ولا علم لي به، قال : أدن ، فدنوت ، فضرب بيده على صدري، ثم قال : ( اللهم ثبت لسانه واهد قلبه ) ، فلا والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما شككت في قضاءين اثنين بعد ( 5 ) .


ورواه الحاكم في المستدرك ، والنسائي في الخصائص والإمام أحمد في المسند ، وأبو داوود الطيالسي في مسنده ، والبيهقي في سننه ، وأبو نعيم في

  * هامش *  
 

( 1 ) كنز العمال 1 / 228 .
( 2 ) فتح الباري 10 / 221 .
( 3 ) الرياض النضرة 2 / 294 - 295 .

( 4 ) الطبقات الكبرى 6 / 176 .
( 5 ) أسد الغابة 4 / 99 . ( * )
 

 

 ج 2 - ص 263

الحلية ، والخطيب البغدادي في تاريخه ، والمتقي في كنز العمال ، والمحب الطبري في الرياض النضرة ( 1 ) .


وفي طبقات ابن سعد بسنده عن أبي البختري عن علي قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى اليمن ، فقلت : يا رسول الله ، بعثتني ، وأنا شاب ، أقضي بينهم ، ولا أدري ما القضاء ، فضرب صدري بيده ، ثم قال : ( اللهم اهد قلبه ، وثبت لسانه ، فوالذي فلق الحبة ، ما شككت في قضاءين اثنين .


وعن سماك عن حنش بن المعتمر عن علي قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى اليمن قاضيا ، فقلت : يا رسول الله ، إنك ترسلني إلى قوم يسألونني ولا علم لي بالقضاء ، فوضع يده على صدري ، وقال : إن الله سيهدي قلبك ، ويثبت لسانك ، فإذا قعد الخصمان بين يديك ، فلا تقضي حتى تسمع من الآخر ، كما سمعت من الأول ، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء ، فما زلت قاضيا ، أو ما شككت في قضاء بعد .


وعن أبي إسحاق عن حارثة عن علي قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى اليمن ، فقلت يا رسول الله ، إنك تبعثني إلى قوم شيوخ ذوي أسنان ، وإني أخاف أن لا أصيب ، فقال : إن الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك ( 2 ) .


وعن ابن عباس قال : قال عمر : أقضانا علي ، وأقرؤنا أبي . وعن عطاء قال : كان عمر يقول : علي أقضانا للقضاء ، وأبي أقرؤنا للقرآن .

  * هامش *  
 

( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 135 ، 4 / 88 ، تهذيب الخصائص ص 33 مسند الإمام أحمد 1 / 83 ، 88 ، 111 ، 131 ، 149 ،
مسند أبي داود الطيالسي
1 / 16 ، 69 ، حلية الأولياء 4 / 381 ، سنن البيهقي 10 / 86 ، كنز العمال 6 / 158 ،
الرياض النضرة
2 / 263 . والنظر فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 581 ، 699 ، 700 ، 716 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 100 - 101 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 264

وعن أبي هريرة قال : قال عمر بن الخطاب : علي أقضانا ( 1 ) .

وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن قيس بن أبي حازم قال : جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة ، فقال : سل علي بن أبي طالب ، فهو أعلم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، جوابك فيها أحب إلي من جواب علي ، فقال : بئس ما قلت ، ولؤم ما

جئت به ، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يغره العلم غرا ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي ، وكان عمر ، إذا أشكل عليه شئ يأخذ منه ، ولقد شهدت عمر ، وقد أشكل عليه شئ ، فقال : هاهنا علي ، قم لا أقام الله رجليك ( 2 ) .

وذكره المحب الطبري في الذخائر والرياض النضرة ( 3 ) .
 

وفي الرياض النضرة عن جميل بن عبد الله بن يزيد المدني قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم ، قضاء قضى به علي ، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ( 4 ) .


وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن أبي إسحاق عن عمرو بن حبشي قال : خطبنا الحسن بن علي - بعد قتل علي - فقال : لقد فارقكم رجل أمس ، ما سبقه الأولون بعلم ، ولا أدركه الآخرون ، إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليبعثه

ويعطيه الراية ، فلا ينصرف حتى يفتح له ، وما ترك من صفراء ولا بيضاء ، إلا سبعمائة درهم من عطائه ، كان يرصدها لخادم أهله ( 5 ) .

  * هامش *  
 

( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 102 .
( 2 ) فضائل الصحابة 2 / 675 .
( 3 ) ذخائر العقبى ص 79 ، الرياض النضرة 2 / 206 .
( 4 ) الرياض النضرة 2 / 265 .
( 5 ) فضائل الصحابة 1 / 548 ، وانظر 2 / 595 . ورواه الإمام أحمد في المسند 1 / 199 ،
وفي الزهد ص 133 ، وابن سعد في طبقاته 3 / 38 ، وابن حبان في الموارد ص 545 ،
والطبراني في الكبير ص 793 - 781 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 146 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 265

وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ذكر عنده علي بن أبي طالب ، فقال : إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطء جبريل فوق بيته ( 1 ) .

وذكره المحب الطبري في الذخائر والرياض النضرة ( 2 ) .


وعن حميد بن عبد الله بن يزيد المدني ، أنه ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم ، قضاء قضى به علي بن أبي طالب ، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ) ( 3 ) .


وروى يزيد بن هارون عن فطر عن أبي الطفيل قال : قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، لقد كان لعلي من السوابق ما لو أن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم . وله في القضاء والفتيا أخبار كثيرة ، ولو ذكرنا ما سأله الصحابة - مثل عمر وغيره رضي الله عنهم - لأطلنا ( 4 ) .

وقد روت بعض الكتب بعضا من قضايا الإمام علي وفتواه ( 5 ) .


وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس : ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ، ما نزل في علي . وقال : نزل في علي ثلاثمائة آية ( 6 ) .

  * هامش *  
 

( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 654 .
( 2 ) ذخائر العقبى ص 94 ، الرياض النضرة .
( 3 ) فضائل الصحابة 2 / 654 .
( 4 ) أسد الغابة 4 / 101 .
( 5 ) أنظر عن أشهر قضايا الإمام علي ( أحمد حسن الباقوري : علي إمام الأئمة 169 - 247 ،
الشبلنجي : نور الأبصار ص 79 - 80 ، سنن النسائي 2 / 108 ، المستدرك للحاكم 3 / 135 - 136 ،
سنن البيهقي
8 / 111 ، 10 / 226 - 267 ، مشكل الآثار للطحاوي 1 / 320 ، 3 / 58 ، مسند الإمام أحمد 1 / 77 ، 5 / 58 ،
الإستيعاب
3 / 38 - 44 ، فضائل الخمسة 2 / 265 - 308 ، كنز العمال 3 / 53 ، 181 ، الصواعق المحرقة ص 199 ،
الرياض النضرة
2 / 257 ، 262 ، محمد بيومي مهران : الإمام علي بن أبي طالب 2 / 172 - 193 ) .
( 6 ) الصواعق المحرقة ص 196 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 266

وفي الختام نقدم خطبة للإمام علي بن أبي طالب - كما جاءت في نهج البلاغة ( 1 ) - يقول الإمام : ( أما بعد حمدا لله ، والثناء عليه ، أيها الناس ، فإني فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليتجرئ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها ، واشتد كلبها ،

فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده ، لا تسألونني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة ، وتضل مائة ، إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها ، وسائقها ، ومناخ ركابها ، ومحط رجالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ، ومن يموت منهم موتا

) . ( ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور ، وحوازب الخطوب ، لأطرق كثير من السائلين، وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلصت حربكم ، وشمرت عن ساق ، وكانت الدنيا عليكم ضيقا ، تستطيلون أمام البلاء عليكم ، حتى يفتح الله

لبقية الأبرار منكم ) . ( إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ، ويعرفن مدبرات ، يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ، ويطئن بلدا ) . ( ألا وإن أخوف الفتن عليكم ، فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة ، عمت خطتها ،

وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمى عنها ) . ( وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس ، تعذم بفيها ، وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درها ، لا يزالون بكم ، حتى لا يتركوا منكم ،

إلا نافعا لهم ، أو غير ضار بهم ) . ( ولا يزال بلاؤهم عنكم ، حتى لا يكون انتصار أحدكم عنهم ، إلا مثل

  * هامش *  
 

( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 / 44 - 45 ( بيروت 1966 ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 267

انتصار العبد من ربه ، والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوها مخشية ، وقطعا جاهلية ، وليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بنجاة ، ولسنا فيا بدعاة ، ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم ، بمن يسومهم خسفا ،

ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبرة ، لا يعطيهم إلا لسيف ، ولا يحلسهم إلا لخوف ، فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها ، لو يرونني مقاما واحدا ، ولو قدر جزر جزور ، لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه ، فلا يعطونيه ) .


والإمام عليه السلام يقسم هنا بالله الذي نفسه بيده ، أنهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلا أخبرهم به ، وأنه ما صح من طائفة من الناس ، يهتدي بها مائة ، وتضل بها مائة ، إلا وهو مخبر لهم - إن سألوه - برعاتها وقائدها وسائقها ،

ومواضع نزول ركابها وخيولها ، ومن يقتل منها قتلا ، ومن يموت منها موتا ، وهذه الدعوى ليست من الإمام - والعياذ بالله - إدعاء الربوبية أو النبوة ، ولكنه - يقول - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبره بذلك ( 1 ) .


وكان - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - يقول : إني لست بنبي ، ولا يوحى إلي ، ولكن أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ، ما استطعت ، فما أمرتكم من طاعة ، فحق عليكم طاعتي ، فيما أحببتم وكرهتم ( 2 ) .


وفي نهج البلاغة مجموعة من الأحداث التي أخبر عنها الإمام ، وجاءت بها الأيام ، كما أخبر عنها ( 3 ) .

 

  * هامش *  
 

( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 7 / 47 - 48 .
( 2 ) الرياض النضرة 2 / 297 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 7 / 47 - 60 ، 10 / 13 - 15 . ( * )

 

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب