|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 240 :
|
21 - زواج الإمام علي من السيدة
فاطمة الزهراء :
روى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن أبي إسحاق
عن الحارث عن علي قال : خطب أبو بكر وعمر - يعني فاطمة إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم - فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليهما ، فقال عمر : أنت لها
يا علي ، فقلت : ما
لي من شئ إلا درعي أرهنها ، فزوجه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فاطمة ، فلما بلغ ذلك فاطمة بكت ، قال : فدخل عليها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال ما لك تبكين يا فاطمة ، فوالله ، فقد
أنكحتك أكثرهم علما ، وأفضلهم حلما ، وأولهم إسلاما ( 1 ) .
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : خطب أبو بكر
وعمر فاطمة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها صغيرة ) ، فخطبها علي
فزوجها منه. والحديث أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم والقطيعي وابن المؤيد
الجويني وابن سعد والبزار ( 2 ) .
وعن ابن مسعود، رضي الله عنه عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال : إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي (
3 )
وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن
أنس قال : إن عمر بن الخطاب، أتى أبا بكر فقال : ما يمنعك أن تزوج فاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا يزوجني ، قال : إذا لم يزوجك فمن يزوج
؟ وإنك من أكرم الناس عليه ، وأقدمهم في
الإسلام ، قال : فانطلق أبو بكر إلى بيت عائشة ، فقال : يا
عائشة ، إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طيب نفس ، وإقبالا عليك ،
فاذكري له ، أني ذكرت فاطمة ، فلعل الله عز وجل أن ييسرها لي ، قالت : فجاء
رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فرأيت منه طيب نفس ، وإقبالا ، فقالت : يا رسول الله ،
إن أبا بكر ذكر فاطمة ، وأمرني أن أذكرها ، قال : حتى ينزل القضاء ، قال : فرجع
إليها أبو بكر فقالت : يا أبتاه ، وددت أني لم أذكر له الذي ذكرت ، فلقي أبو
بكر عمر ، فذكر
أبو بكر لعمر ، ما أخبرته عائشة ، فانطلق عمر إلى حفصة ، فقال
: يا حفصة ، إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إقبالا - يعني عليك -
فاذكريني له ، واذكري فاطمة ، لعل الله أن ييسرها لي ، قال : فلقي رسول الله
صلى الله عليه وسلم ،
حفصة ، فرأت طيب نفس ، ورأت منه إقبالا فذكرت له فاطمة ، رضي
الله عنها ، فقال : حتى ينزل القضاء ، فلقي عمر
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أسد الغابة 7 / 221 .
( 2 )
سنن النسائي
6 / 62 ، ابن حبان ( 549 موارد ) ،
المستدرك للحاكم 2 / 1267 ،
زوائد الفضائل
للقطيعي ( 1051 ) ، فرائد السمطين لابن المؤيد الجويني 1 / 88 ،
طبقات ابن سعد
8 / 19 ، مختصر زوائد مسند البزار ( 376 ) ، محمد عبده يماني :
علموا أولادكم
محبة آل بيت النبي ص 75 .
( 3 ) أنظر : مجمع الزوائد 9 / 202 . ( * )
|
|
|
حفصة فقالت له : ( يا أبتاه ، وددت أني لم أكن ذكرت له شيئا )
. ( فانطلق عمر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال : ما يمنعك من فاطمة ؟
فقال : أخشى أن لا يزوجني ، قال : فإن لم يزوجك فمن يزوج ، وأنت أقرب خلق الله
إليه ، فانطلق
علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن له مثل عائشة
، أو مثل حفصة ، قال : فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني أريد أن
أتزوج فاطمة ، قال : فافعل ، قال : ما عندي إلا درعي الحطمية ، قال : فاجمع ما
قدرت عليه ،
وائتني به ، قال : ( فأتى باثنتي عشرة أوقية ، أربعمائة
وثمانين ، فأتى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوجه فاطمة رضي الله
عنها ، فقبض ثلاث قبضات ، فدفعها إلى أم أيمن ، فقال : إجعلي منها قبضة في
الطيب ، أحسبه قال :
والباقي فيما يصلح المرأة من المتاع ، فلما فرغت من الجهاز ،
وأدخلتهم بيتا ) . قال : ( يا علي لا تحدثن إلى أهلك شيئا حتى آتيك ، فأتاهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا فاطمة متقنعة ، وعلي قاعد ، وأم أيمن في
البيت ، فقال : يا أم أيمن ،
آتيني بقدح من ماء ، فأتته بقعب فيه ماء ، فشرب منه ، ثم مج
فيه ، ثم ناوله فاطمة فشربت ، وأخذ منه ، فضرب به جبينها ، وبين كتفيها وصدرها
، ثم دفعها إلى علي ، فقال : يا علي ، إشرب ، ثم أخذ منه ، فضرب به جبينه وبين
كتفيه ، ثم قال :
أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وأم أيمن ، وقال : يا علي ، أهلك - ثم قال : رواه البزار
( 1 ) .
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن الحسين بن
واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه : أن أبا بكر وعمر خطبا فاطمة إلى النبي صلى
الله عليه وسلم ، فقال : إنها صغيرة ، فخطبها علي ، فزوجها منه ( 2 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض
النضرة ،
وفي ذخائر العقبى بسنده عن
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 206 . ( 2 ) الإمام أحمد بن حنبل :
فضائل الصحابة 2 /
614 . ( * )
|
|
|
أنس بن مالك قال : جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم
، فقعد بين يديه فقال : يا رسول الله ، قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام ،
وإني وإني ، قال : وما ذاك ؟ قال : تزوجني فاطمة ، قال : فسكت عنه ، قال : فرجع
أبو بكر إلى
عمر ، فقال : هلكت وأهلكت ، قال : وما ذاك ، قال : خطبت فاطمة
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأعرض عني ، قال : مكانك حتى آتي النبي صلى
الله عليه وسلم ، فقعد بين يديه ، فقال : يا رسول الله ، قد علمت مناصحتي وقدمي
في الإسلام ،
وإني وإني ، قال : وما ذاك ؟ قال : تزوجني فاطمة ، فسكت عنه ،
فرجع إلى أبي بكر ، فقال : إنه ينتظر أمر الله فيها ، قم بنا إل علي حتى نأمره
يطلب مثل الذي طلبنا ، قال علي : فأتياني ، وأنا أعالج فسيلا لي ، فقالا : إنا
جئناك من عند ابن
عمك بخطبة ) . ( قال علي : فنبهاني لأمر ، فقمت أجر ردائي ،
حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقعدت بين يديه ، فقلت : يا رسول الله ،
قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي ، وإني وإني ، قال : وما ذاك ، قلت : تزوجني
فاطمة ، قال :
وما عندك ؟ قلت : فرسي وبزتي ، قال : أما فرسك ، فلا بد لك
منها ، وأما بزتك فبعها ، قال : فبعتها بأربعمائة وثمانين ) . ( قال : فجئت بها
حتى وضعتها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبض منها قبضة ، فقال : أي
بلال ، أبغنا بها
طيبا ، وأمرهم أن يجهزوها ، فحمل لها سريرا مشرطا بالشرط ،
ووسادة من أدم ، حشوه ليف ، وقال لعلي : إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك ،
فجاءت مع أم أيمن ، حتى قعدت في جانب البيت ، وأنا في جانب ) . ( وجاء رسول
الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال : هاهنا أخي ، قالت أم أيمن : أخوك وقد
زوجته ابنتك ، قال : نعم ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ، فقال
لفاطمة : ائتني بماء ، فقامت إلى قعب في البيت ، فأتت به ماء ، فأخذه النبي صلى
الله عليه وسلم ، ومج فيه ،
ثم قال : تقدمي ، فتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها ، وقال :
اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، ثم قال لها : أدبري ، فأدبرت
فصب بين
كتفيها ، وقال : اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان
الرحيم ) . ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إئتوني بماء ، قال علي :
فعلمت الذي يريد ، فقمت فملأت القعب ماء وأتيته به ، فأخذه ومج فيه ، ثم قال :
تقدم فصب على رأسي وبين
ثديي ، ثم قال : اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم
، ثم قال : أدبر فأدبرت ، فصب بين كتفي ، وقال : اللهم إني أعيذه بك وذريته من
الشيطان الرجيم ، ثم قال لعلي : أدخل بأهلك باسم الله والبركة ( 1 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض النضرة بسنده عن أنس
بن مالك رضي الله عنه، قال : خطب أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ابنته
فاطمة ، فقال صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد ، ثم خطبها
عمر ، مع عدة من قريش ،
كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر ، فقيل لعلي : لو خطبت إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ، لخليق أن يزوجكها ، قال : وكيف وقد خطبها
أشراف قريش ، فلم يزوجها ، قال : فخطبها ، فقال صلى الله عليه وسلم : قد أمرني
ربي عز وجل بذلك .
قال أنس : ثم دعاني النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : يا
أنس ، اخرج وادع لي أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن
بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير ، وبعدتهم من الأنصار ، قال : فدعوتهم ،
فلما
اجتمعوا عنده صلى الله عليه وسلم ، وأخذوا مجالسهم ، وكان علي
غائبا ، في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم . (
الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من
عذابه وسطوته ، النافذ
أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، وميزهم
بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، إن الله
تبارك اسمه ، وتعالت عظمته ، جعل المصاهرة سببا لا حقا ، وأمرا مفترضا ، أوشج
به الأرحام ،
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الرياض النضرة 2 / 238 - 239 ،
ذخائر العقبى ص 29 . ( * )
|
|
|
وألزم الأنام ، فقال عز من قائل : ( وهو الذي خلق من الماء
بشرا ، فجعله نسبا وصهرا ، وكان ربك قديرا )، فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه ،
قضاؤه يجري إلى قدره ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ، يمحو الله ويثبت ، وعنده
أم الكتاب ) .
( ثم إن الله عز وجل أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة على
أربعمائة مثقال فضة ، إن رضي بذلك علي بن أبي طالب ، ثم دعا بطبق من بسر فوضعه
بين أيدينا ، ثم قال : انهبوا ، فنهبنا ، فبينا نحن ننتهب ، إذ دخل علي على
النبي صلى الله عليه
وسلم ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه ، ثم قال : إن
الله أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة ، إن رضيت بذلك ، فقال : قد
رضيت بذلك يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : جمع الله شملكما ،
وأسعد جدكما ،
وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا ) . قال أنس : فوالله
لقد أخرج منها كثيرا طيبا - أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي ( 1 ) .
وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن علباء بن أحمد
اليشكري : أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : يا أبا
بكر انتظر بها القضاء ، فذكر ذلك أبو بكر لعمر ، فقال عمر : ردك با أبا بكر ،
ثم إن أبا بكر قال لعمر : أخطب فاطمة
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فخطبها فقال له مثل ما قال
لأبي بكر : انتظر بها القضاء ، فجاء عمر إلى أبي بكر فأخبره ، فقال له : ردك يا
عمر ، ثم إن أهل علي قالوا لعلي : أخطب فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
، فقال : بعد أبي بكر
وعمر ؟ فذكروا له قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم ،
فخطبها فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم ، فباع علي بعيرا له ، وبعض متاعه ،
فبلغ أربعمائة وثمانين ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إجعل ثلثين في
الطيب ، وثلثا في المتاع ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الرياض النضرة 2 / 240 - 241 . ( 2
) الطبقات الكبرى 8 / 11 - 12 . ( * )
|
|
|
وروى ابن سعد أيضا بسنده عن ابن
بريدة عن أبيه قال : قال نفر من الأنصار لعلي : عندك فاطمة ، فأتى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فسلم عليه ، فقال : ما حاجة ابن أبي طالب ؟ قال : ذكرت
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
مرحبا وأهلا ، ولم يزده عليهما ، خرج علي على أولئك الرهط من
الأنصار ينتظرونه قالوا : ما وراءك ؟ ما أدري ، غير أنه قال لي : مرحبا وأهلا ،
قالوا : يكفيك من رسول الله إحداهما ، أعطاك الأهل وأعطاك المرحب ، فلما كان
بعد ما زوجه
قال : يا علي ، إنه لا بد للعروس من وليمة ، فقال سعد : عندي
كبش ، وجمع له رهط من الأنصار أصعا من ذرة ، فلما كان ليلة البناء قال : لا
تحدث شيئا حتى تلقاني ، قال : فدعا رسول الله بإناء فتوضأ فيه ، ثم أفرغه على
علي ، ثم قال : اللهم بارك فيهما ، وبارك عليهما ، وبارك لهما في نسلهما ( 1 )
.
وروى النسائي في الخصائص بسنده عن الحسين بن واقد
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إنها صغيرة ، فخطبها علي رضي الله عنه ، فزوجها منه ( 2 )
.
وروى البلاذري في أنساب الأشراف بسنده عن محمد بن
سعد عن الواقدي وعن هشام بن محمد الكلبي قال : كان أبو بكر خطب فاطمة ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أنتظر بها القضاء ، ثم خطبها عمر فقال له
مثل ذلك ، فقيل
لعلي : لو خطبت فاطمة ؟ فقال منعها أبا بكر وعمر ، ولا آمن من
أن يمنعنيها ، فحمل على خطبتها ، فخطبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فزوجه إياها ، فباع بعيرا له ، ومتاعا ، فبلغ ثمن ذلك أربعمائة وثمانين درهما ،
ويقال أربعمائة درهم ، فأمره أن يجعل ثلثها في الطيب ، وثلثها في المتاع ، ففعل
، وكان علي يقول : ما كان
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الطبقات الكبرى 8 / 12 - 13 .
( 2 )
تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب رضي الله عنه ص 70 ( عالم الكتب - بيروت 1983 ) . ( * )
|
|
|
لنا إلا إهاب كبش ، ننام على ناحية منه ، وتعجن فاطمة على
ناحية ( 1 ) .
وفي كنوز الحقائق للمناوي : لو
لم يخلق علي ، ما كان لفاطمة كفؤ - قال أخرجه الديلمي ؟ ( 2 ) .
ولعل سائلا يتساءل : ما في هذا الزواج من ابنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من فضل يختص به الإمام علي وحده ، دون غيره ،
ممن تزوجوا من بنات النبي صلى الله عليه وسلم :
من البدهي أن الصهر إلى سيدنا ومولانا وجدنا محمد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، شرف ما بعده شرف ، وقد تزوج الخليفة الراشد عثمان بن عفان
، رضوان الله عليه ، بابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم - السيدة رقية
والسيدة أم كلثوم ،
رضوان الله عليهما - فاكتسب بذلك لقب ( ذي النورين ) ، كما
تزوج أبو العاص بن الربيع السيدة زينب ، رضوان الله عليها ، بنت النبي صلى الله
عليه وسلم . غير أن الزواج من السيدة فاطمة الزهراء، أمر آخر ، ذلك لأن فاطمة -
سيدة نساء العالمين
- إنما قد اختصت ، من بين أخواتها ، بهذه الدرجة التي رفعها
الله إليها ، فوصفها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأنها خير نساء
العالمين ، أو سيدة نساء العالمين .
هذا فضلا عن السيدة فاطمة الزهراء ، إنما كانت وحدها ، من دون
أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم ، هي التي كان منها سبطا رسول الله صلى
الله عليه وسلم - الحسن والحسين أبناء علي بن أبي طالب - .
وقد روى الهيثمي في مجمع الزوائد بسنده عن جابر
بن عبد الله ( الأنصاري ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله
عز وجل جعل ذرية كل نبي في
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أنساب الأشرف 1 / 402 - 403 ( تحقيق محمد حميد الله - دار المعارف -
القاهرة 1959 ) .
( 2 ) كنوز الحقائق ص 124 . ( * )
|
|
|
صلبه ، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب -
قال رواه الطبراني ( 1 ) .
وروى المتقي الهندي في كنز العمال ، والمناوي في
فيض القدير ، وابن حجر الهيثمي في صواعقه قالوا جميعا : أخرج الطبراني عن جابر
، والخطيب عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله جعل ذرية
كل نبي في صلبه ، وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب ( 2 ) .
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده إلى
المنصور بن العباس إلى عبد الله بن العباس قال : كنت أنا وأبي العباس بن عبد
المطلب جالسين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ دخل علي بن أبي طالب ،
فسلم فرد عليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وبش به ، وقام إليه واعتنقه وقبل بين عينيه ، وأجلسه
عن يمينه ، فقال العباس : يا رسول الله أتحب هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه
وسلم : يا عم رسول الله ، والله لله أشد حبا له مني ، إن الله جعل ذرية كل نبي
في صلبه ، وجعل ذريتي في صلب هذا ( 3 ) .
وقال ابن حجر في صواعقه : أخرج الطبراني عن جابر
والخطيب عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله جعل ذرية كل
نبي في صلبه ، وجعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب ( 4 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض النضرة ( 5 ) عن عبد
الله بن عباس قال : كنت أنا والعباس جالسين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
إذ دخل علي بن أبي طالب ، فسلم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقام
وعانقه ، وقبل ما بين عينيه ، وأجلسه عن يمينه ،
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 172
كنز العمال 6 / 152 ،
فيض القدير 2 / 223
، الصواعق المحرقة ص 192 .
( 2 ) كنز العمال 6 / 152 .
( 3 ) تاريخ بغداد 1 /
316 .
( 4 ) الصواعق المحرقة ص 192 .
( 5 )
الرياض النضرة 2 / 222 . ( * )
|
|
|
فقال العباس : يا رسول الله أتحب هذا ؟ فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : يا عم ، والله لله أشد حبا له مني ، إن الله جعل ذرية كل نبي
في صلبه ، وجعل ذريتي في صلب هذا . قال : ، أخرجه أبو الخير الحاكمي .
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن شبيب بن
غرقدة عن المستظل ، أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب ، أم كلثوم ،
فاعتل علي بصغرها ، فقال : إني لم أرد الباه ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، يقول : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ، ما خلا سببي ونسبي ، كل
ولد أب فإن عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم ( 1 ) .
وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى بسنده عن الإمام
جعفر الصادق عن أبيه الإمام محمد الباقر ، عليهما السلام ، أن عمر بن الخطاب
خطب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم ، فقال علي : إنما حبست بناتي على بني
جعفر ( يعني جعفر بن أبي
طالب ) ، فقال عمر : أنكحنيها يا علي ، فوالله ما على ظهر
الأرض رجل يرصد من حسن صحبتها ، ما أرصد ، فقال علي : قد فعلت ، فجاء عمر إلى
مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر ، وكانوا يجلسون ، ثم علي وعثمان والزبير
وطلحة و
عبد الرحمن بن عوف ، فإذا كان الشئ يأتي عمر من الآفاق ،
جاءهم فأخبرهم ذلك ، واستشارهم فيه ، فجاء عمر فقال : رفئوني ، فرفئوه ، وقالوا
: بمن يا أمير المؤمنين ؟ قال : بابنة علي بن أبي طالب ، ثم أنشأ يخبرهم فقال :
إن النبي رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة
، إلا نسبي وسببي ، وكنت قد صحبته ، فأحببت أن يكون هذا أيضا ( 2 ) .
هذا وقد أجمع المسلمون على أن سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم - الإمام
الحسن
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) ابن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 626 . وذكره
المحب الطبري في ذخائر العقبى ص 121 ، 129 ،
والخطيب البغدادي في
تاريخه ( 11 /
285 ) وابن الجوزي في العلل ( 1 / 258 ) والهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 173 )
.
( 2 ) الطبقات الكبرى 8 / 339 - 340 ، وانظر روايات أخرى ( 8 / 340 - 341 ) .
( * )
|
|
|
والإمام الحسين - أبناء سيدة نساء العالمين ، السيدة فاطمة
الزهراء ، عليها السلام، من الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وذريتهما ،
رضوان الله عليهم ، إنما هم ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ، المطلوب لهم من
الله الصلاة ، وذلك لأن أحدا من
بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يعقب غير السيدة فاطمة
الزهراء ، فمن انتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، من أولاد بناته ، إنما هم
من أولاد السيدة فاطمة الزهراء ( 1 ) .
ومن ثم فقد اعتبر بيت الزهراء هو ( بيت النبوة ) ، روى الإمام أحمد في الفضائل
بسنده عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر
، إذا خرج إلى صلاة الصبح ، ويقول : الصلاة الصلاة ، ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) .
وعن أنس أيضا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
، كان يأتي بيت فاطمة ، ستة أشهر ، إذا خرج من صلاة الفجر يقول : يا أهل البيت
، الصلاة الصلاة يا أهل البيت ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم
تطهيرا ) ( 3 ) .
وهكذا أكرم الله تعالى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ، بأن حفظ ذرية نبيه
صلى الله عليه وسلم ، في ذريتها، وأبقى عقبه في عقبها ، فهي وحدها - دون بناته
وبينه - أم السلالة الطاهرة ، والعترة الخيرة ، والصفوة المختارة من عباد الله
، من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ذلك لأن أبناء النبي الذكور ماتوا جميعا ،
وهم أطفال لم يشبوا عن الطوق، ولم يبلغوا الحلم بعد.
وأما بناته صلى الله عليه وسلم ، فلم يتركن وراءهن أطفالا ،
ما عدا السيدة زينب ، رضوان الله عليها ، فلم تنجب سوى ( علي ) الذي مات صغيرا
و ( أمامة ) التي
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أنظر : ابن قيم الجوزية : جلاء الأفهام في
الصلاة والسلام على خير الأنام ص 150 - 153 ( تحقيق طه يوسف شاهين - القاهرة
1972 ) .
( 2 ) فضائل الصحابة 2 / 761 - وانظر :
المستدرك للحاكم 3 / 158 ،
الهيثمي : مجمع الزوائد 9 / 168 .
( 3 )
فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 761 (
بيروت 1983 ) . ( * )
|
|
|
تزوجها الإمام علي بن أبي طالب - بعد وفاة الزهراء ، وبوصية
منها - ولكنها لم تنجب له أولادا .
ولم يبق بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، من بناته الطاهرات ، غير الزهراء
البتول ، وقد أنجبت من الإمام علي بن أبي طالب : الحسن والحسين ( ومحسن الذي
مات صغيرا ) ، وأم كلثوم وزينب الكبرى ، الشهيرة ( بعقيلة بني هاشم ) - ذات
المقام المشهور في القاهرة ، حيث شرفت مصر كلها - .
وهكذا لم يكن لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عقب إلا من سيدة نساء
العالمين ، السيدة فاطمة الزهراء ، وأعظم بها مفخرة ، وهكذا كان من ذرية
الزهراء ، عليها السلام ، من أبناء الإمام الحسن والإمام الحسين ، عليهما
السلام ، جميع إخواننا وأهلنا ، السادة الأشراف ، ذرية مولانا وسيدنا وجدنا
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما كان يدعو الحسن والحسين ابنيه ، فيقول
صلى الله عليه وسلم عن الحسن ( إن ابني هذا سيد ) ، كما كان يقول للسيدة فاطمة
، عليهما السلام : ( ادعي ابني فيشمهما ويضمهما إليه ) .
وروى الإمام أحمد والحاكم وأبو نعيم والطبراني ،
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حسين مني ، وأنا من حسين ، أحب الله من أحب
حسينا ، حسين سبط من الأسباط ( 1 ) .
هذا فضلا عن أنه لما نزلت آية المباهلة ( آل عمران : آية 61 ) دعا النبي رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، عليا وفاطمة والحسن والحسين ، وخرج للمباهلة ( 2 ) -
كما أشرنا إلى ذلك من قبل بالتفصيل - .
وهكذا يصبح النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يرى له ولدا ، غير ولد الإمام علي بن
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أنظر : صحيح البخاري 4 / 249 ، ابن حنبل :
فضائل الصحابة 2 / 761 - 772
،
مسند الإمام أحمد 4 / 172 ، 5 / 37 ،
المستدرك للحاكم 3 / 177 ،
كنز العمال 7
/ 107 .
( 2 ) صحيح مسلم 15 / 175 - 176 . ( * )
|
|
|
أبي طالب من السيدة فاطمة الزهراء ، بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، كما أنه كان لا يرى له نسلا متصلا ، إلا من كان من نسل علي وفاطمة
عليهما السلام .
فإذا ما تذكرنا كذلك ، أنه ما من أمر كان يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، في
شخصه ، وفي خاصة نفسه ، إلا وكان الإمام علي بن أبي طالب ، هو الذي يندب للقيام
بهذا الأمر ، وليحل محل النبي فيه ، وليأخذ مكانه الذي تركه وراءه ، فمبيت علي
في برد النبي ، وعلى فراشه ليلة الهجرة ، وقراءة علي ما نزل
من سورة ( براءة ) على أهل الموسم من المسلمين والمشركين ، سواء بسواء ، وخلافة
الإمام علي النبي صلى الله عليه وسلم ، على آل البيت في غزوة تبوك .
أفلا يسوغ لنا - كما يقول الأستاذ الخطيب - ذلك كله ، أن نذكر معه ، خلافة
الإمام علي بن أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم ، في أن يكون منه نسل النبي -
دون غيره من الناس جميعا - وأن يكون ولد علي وفاطمة ، نسلا مباركا للنبي ولعلي
معا - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أنظر : عبد الكريم الخطيب : علي بن أبي
طالب - بقية النبوة وخاتم الخلافة - بيروت 1975 ،
محمد بيومي مهران
الإمام علي
بن أبي طالب - جزءان - السيدة فاطمة الزهراء - ( بيروت 1990 ) . ( * )
|
|
|
|