- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 212 :

 18 - الإمام علي : أحد أصحاب الكساء الخمسة :


روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت : قالت عائشة : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ، ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) .
 

  * هامش *  
 

( 3 ) صحيح مسلم 15 / 194 - 195 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 213

ورواه الحاكم في المستدرك ، والطبراني في الصغير ، والزمخشري في الكشاف ، والفخر الرازي في التفسير الكبير ، والسيوطي في الدر المنثور ( 1 ) .


وروى الإمام أحمد في مسنده بسنده عن شهر بن حوشب عن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال لفاطمة : ائتني بزوجك وابنيك ، فجاءت بهم ، فألقى عليهم كساء فدكيا ، قال : ثم وضع يده عليهم ، ثم قال : اللهم إن هؤلاء آل محمد

، فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد ، إنك حميد مجيد ، قالت أم سلمة : فرفعت الكساء لأدخل معهم ، فجذبه من يدي ، وقال : إنك على خير ( 2 ) .
 

ورواه الطحاوي في مشكل الآثار ، والمتقي الهندي في كنز العمال ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ، وقال : أخرجه الطبراني ( 3 ) .


وفي رواية أخرى في المسند ( 4 ) أيضا عن أم سلمة قالت : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في بيتي يوما إذ قالت الخادم : إن عليا وفاطمة بالسدة ، قالت : فقال لي : قومي فتنحي لي عن أهل بيتي ، قالت : فقمت فتنحيت في البيت قريبا

فدخل علي وفاطمة ، ومعها الحسن والحسين ، وهما صبيان صغيران ، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما ، واعتنق عليا بإحدى يديه ، وفاطمة باليد الأخرى ، فقبل فاطمة وقبل عليا ، فأغدق عليهم خمصية سوداء ، فقال : اللهم إليك ، لا إلى

النار ، أنا وأهل بيتي ، قالت : فقلت : وأنا يا رسول الله ، فقال : وأنت . وذكره المحب الطبري في الذخائر ، وقال أخرجه أحمد ، والمتقي في كنز
 

  * هامش *  
 

( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 147 ، المعجم الصغير للطبراني 22 / 5 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد 6 / 323 .

( 3 ) مشكل الآثار 1 / 334 ، كنز العمال 7 / 103 .
( 4 ) مسند الإمام أحمد 6 / 296 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 214

العمال ، وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ، ثم ذكره أيضا مختصرا ، وقال : أخرجه الطبراني ( 1 ) .

وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن شداد أبي عمار قال : دخلت على واثلة ين الأسقع - وعنده قوم فذكروا عليا فشتموه فشتمه معهم - فقال : ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى فقال : أتيت فاطمة أسألها عن

علي ، فقالت : توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست أنتظره ، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه علي وحسن وحسين ، فأجلسهما بين يديه ، وأجلس حسنا وحسينا ، كل منهما على فخذه ، ثم لف عليهم ثوبه - أو قال كساء -

ثم تلا هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، وأهل بيتي أحق ( 2 ) .

ورواه الإمام الطبري في التفسير ، والترمذي في صحيحه ، والسيوطي في الدر المنثور ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 )


وفي رواية أيضا عن شداد بن عبد الله قال : سمعت واثلة بن الأسقع - وقد جئ برأس الحسين بن علي - قال : فلقيه رجل من أهل الشام ، فغضب واثلة وقال : والله لا أزال أحب عليا وحسنا وحسينا وفاطمة أبدا ، بعد إذ سمعت رسول الله صلى الله

عليه وسلم ، وهو في منزل أم سلمة يقول فيهم ما قال ، قال واثلة : رأيتني في ذات يوم ، وقد جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في منزل أم سلمة ، وجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله ، وجاء الحسين كأجلسه على فخذه اليسرى

وقبله ، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه ، ثم دعا بعلي فجاء ، ثم أغدق عليهم كساء خيبريا ، كأني أنظر إليه ، ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل

  * هامش *  
 

( 1 ) ذخائر العقبى ص 21 ، كنز العمال 7 / 103 .
( 2 ) فضائل الصحابة 2 / 577 - 578 .
( 3 ) تفسير الطبري 22 / 5 - 6 ، والترمذي 5 / 351 ، 663 ، تفسير الدر المنثور للسيوطي 5 / 198 ، مجمع الزوائد 9 / 166 .( * )

 

 

 ج 2 - ص 215

البيت ويطهركم تطهيرا ، فقلت لواثلة : ما الرجس ؟ قال : الشك في الله عز وجل ( 1 ) .

وفي رواية عن الأوزاعي قال : حدثني شداد أبو عمار قال : سمعت واثلة بن الأسقع يحدث ، قال : طلبت علي بن أبي طالب في منزله ، فقالت فاطمة : قد ذهب يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ جاء فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم

ودخلت ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفراش ، وأجلس فاطمة على يمينه ، وعلي على يساره ، وحسن وحسين بين يديه ، فلفع عليهم بثوبه ، فقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) .


وفي رواية عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني مع سمع أم سلمة تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان في بيتها ، فأتته فاطمة ببرمة فيها خريزة ، فدخلت بها عليه فقال : ادعي لي زوجك وابنيك ، قالت : فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه ،

فجلسوا يأكلون من تلك الخريزة ، وهو على منامة له على دكان، تحته كساء خيبري ، قالت : وأنا في الحجرة أصلي، فأنزل الله عز وجل هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ). قالت : فأخذ فضل الكساء

فغشاهم به ، ثم أخرج يده ، فألوى بها إلى السماء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحاميتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت : فأدخلت رأسي البيت ، قلت : وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال : إنك إلى خير ، إنك إلى خير ( 4 ) .

وأخرجه أيضا أحمد في المسند ( 5 ) .

  * هامش *  
 

( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 672 - 673 .
( 2 ) سورة الأحزاب : آية 33 ، فضائل الصحابة 2 / 786 - 787 .
( 3 ) سورة الأحزاب : آية 33 .

( 4 ) فضائل الصحابة 2 / 787 - 588 .
( 5 ) مسند الإمام أحمد 6 / 292 ، 298 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 216

وفي رواية عن شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لفاطمة : ائتني بزوجك وابنيك ، فجاءت بهم ، فألقى عليهم كساء فدكيا ، قالت : ثم وضع يده عليه ، ثم قال : اللهم إن هؤلاء آل محمد ، فاجعل صلواتك

وبركاتك على محمد ، وعلى آل محمد ، إنك حميد مجيد ، وقالت أم سلمة : فرفعت الكساء لأدخل معهم ، فجذبه من يدي ، وقال : إنك على خير ( 1 ) .


وفي رواية عن شهر بن حوشب قال : سمعت أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - حين جاء نعي الحسين بن علي ، لعنت أهل العراق ، فقالت : قتلوه قتلهم الله ، غروه وذلوه لعنهم الله ، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاءته

فاطمة غدية ببرمة قد صنعت لها فيها عصيدة، تحملها فوق طبق لها، حتى وضعتها بين يديه فقال لها : أين ابن عمك ؟ قالت : هو في البيت ، قال : اذهبي فادعيه ، وائتني بإبنيه ، قالت : فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد ، وعلي يمشي في أثرهما،

حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجلسهما في حجره، وجلس علي على يمينه ، وجلست فاطمة على يساره ، قالت أم سلمة : فاجتذب كساء خيبريا ، كان بساطا على المنامة في المدينة ، فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا ،

فأخذ بشماله طرفي الكساء ، وألوى بيده اليمنى إلى ربه عز وجل، قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، اللهم أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، اللهم أهل بيتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،

فقلت : يا رسول الله ، ألست من أهلك ؟ قال : بلى ، فادخلي في الكساء ، قالت : فدخلت في الكساء ، بعد ما قضى دعاءه لابن عمه ، وابنيه وابنته فاطمة ( 2 ) .

وأخرجه الإمام أحمد أيضا في المسند . ورواه الطبراني في الكبير ( 3 ) .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن زبيد عن شهر بن حوشب عن أم

  * هامش *  
 

( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 602 ، المسند 6 / 323 .
( 2 ) فضائل الصحابة 2 / 685 - 686 .
( 3 ) المسند 6 / 298 ، معجم الطبراني الكبير 3 / 114 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 217

سلمة : أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل عليا وفاطمة والحسن والحسين كساء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت أم سلمة : قالت يا رسول الله ، أنا منهم ، قال : إنك إلى خير ( 1 ) .

ورواه الإمام أحمد في المسند ( 2 ) .


وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرحمة هابطة قال : ادعوا لي ، ادعوا لي ، فقالت صفية : من يا رسول الله ؟ قال : أهل بيتي : عليا وفاطمة والحسن

والحسين ، فجئ بهم ، فألقى عليهم كساء ، ثم رفع يديه ، ثم قال : اللهم هؤلاء آلي ، فصل على محمد وعلى آل محمد ، وأنزل الله عز وجل ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) .


وروى المتقي في كنز العمال عن واثلة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جمع فاطمة وعليا والحسن والحسين تحت ثوبه وقال : اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، اللهم إن هؤلاء مني ، وأنا

منهم ، فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم ، قال واثلة : وكنت على الباب فقلت : وعلي يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، قال : اللهم وعلى واثلة - قال أخرجه الديلمي ( 4 ) .


وروى الهيثمي في مجمع الزوائد بسنده عن واثلة بن الأسقع قال : خرجت وأنا أريد عليا ، فقيل لي : هو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأممت إليهم فأجدهم في حظيرة من قصب ، رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين ، قد جعلهم

  * هامش *  
 

( 1 ) أسد الغابة 4 / 110 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد 6 / 292 .

( 3 ) المستدرك للحاكم 3 / 147 .
( 4 ) كنز العمال 7 / 92 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 218

تحت ثوب ، قال : اللهم اجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم - قال رواه الطبراني ( 1 ) .

وروى الإمام النسائي في الخصائص ( 2 ) بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : أمر معاوية سعدا فقال : ما يمنعك أن تسب أبا تراب ( لقب للإمام علي ) فقال : أما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلن أسبه ، لأن يكون

لي واحدة منها أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ، وقد خلفه في بعض مغازيه ، فقال له علي : يا رسول الله ، أتخلفني مع النساء والصبيان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني

بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبوة بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فتطاولنا إليهما فقال : ادعوا إلي عليا ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينه ، ودفع الراية إليه ، ولما نزلت :

( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت : في بيتي نزلت : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ، قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين ، فقال : هؤلاء أهلي ، قالت : فقلت يا رسول الله ، أفما أنا من أهل البيت ؟ قال : بلى ، إن شاء الله عز وجل ( 3 ) .


وعن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر ، إذا خرج لصلاة الفجر ، يقول : الصلاة يا أهل بيت محمد ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 4 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 167 .
( 2 ) تهذيب الخصائص ص 19 - 20 .

( 3 ) أسد الغابة 7 / 222 ، 343 ، المستدرك للحاكم 3 / 146 .
( 4 ) أسد الغابة 7 / 223 ، تحفة الأحوذي 9 / 67 - 68 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 219

وفي تفسير ابن كثير : عن أبي سعيد عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : إن هذه الآية نزلت في بيتي ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، قالت : وأنا جالسة على باب البيت ، فقلت : يا رسول الله : ألست من أهل

البيت ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إنك إلى خير ، أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، رضي الله عنهم ( 1 ) .


وعن ابن حوشب عن ابن عم له قال : دخلت مع أبي على عائشة ، رضي الله عنها ، فسألتها عن علي ، رضي الله عنه فقالت رضي الله عنها : تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت تحته ابنته ، وأحب

الناس إليه ؟ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، رضي الله عنهم ، فألقى عليهم ثوبا ، فقال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) ، قالت : فدنوت منهم فقلت : يا رسول الله ، وأنا من أهل بيتك ، فقال صلى الله عليه وسلم : تنحي ، فإنك إلى خير ( 2 ) .


وعن بكير بن مسمار قال : سمعت عامر بن سعد رضي الله عنه قال : قال سعد رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين نزل عليه الوحي - فأخذ عليا وابنيه وفاطمة رضي الله عنهم ، فأدخلهم تحت ثوبه ، ثم قال : ( رب هؤلاء أهلي ، وأهل بيتي ) ( 3 ) .


وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزلت هذه الآية في خمسة : في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 4 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 772 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 3 / 772 - 773 .

( 3 ) تفسير ابن كثير 3 / 773 .
( 4 ) تفسير ابن كثير 3 / 773 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 220

وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن شداد بن عبد الله قال : سمعت واثلة بن الأسقع - وقد جئ برأس الحسين - فلعنه رجل من أهل الشام ، ولعن أباه ، فقام واثلة وقال : والله لا أزال أحب عليا والحسن والحسين وفاطمة، بعد أن سمعت رسول

الله صلى الله عليه وسلم ، يقول فيهم ما قال ، لقد رأيتني ذات يوم ، وقد جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في بيت أم سلمة ، فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله ، ثم جاء الحسين وأجلسه على فخذه اليسرى وقبله ، ثم جاءت فاطمة

فأجلسها بين يديه ، ثم دعا بعلي ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، قلت لواثلة : ما الرجس ، قال : الشك في الله عز وجل ( 1 ) .


وعن عطية قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم ، على فاطمة ، وهي تعصد عصيدة ، فجلس حتى بلغت ، وعندها الحسن والحسين ، فقال صلى الله عليه وسلم : إرسلوا إلي علي ، فجاء فأكلوا ، ثم اجتر بساطا كانوا عليه ، فجللهم به ثم قال : اللهم

هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا فسمعت أم سلمة فقالت : يا رسول الله ، وأنا معهم ، قال : إنك على خير - أخرجه أبو موسى ( 2 ) .


وروى الترمذي بسنده عن عمرو بن أبي سلمة - ربيب النبي صلى الله عليه وسلم - قال : لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) في بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة وحسنا

وحسينا ، فجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره ، فجللهم بكساء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : أنت على مكانك ، وأنت على خير ( 3 ) -

قال رواه الطحاوي في مشكل الآثار ، وابن جرير في تفسيره ، وابن الأثير في أسد الغابة ( 4 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) أسد الغابة 2 / 121 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 46 - 47 .

( 3 ) صحيح الترمذي 2 / 209 .
( 4 ) مشكل الآثار 2 / 319 ، تفسير الطبري 22 / 6 - 7 ، أسد الغابة 2 / 12 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 221

وفي صحيح الترمذي أيضا عن شهر بن حوشب عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، جلل الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فقالت أم سلمة ، وأنا معهم

يا رسول الله ؟ قال : إنك إلى خير . قال : هو أحسن شئ روى في هذا الباب ، ثم قال : وفي الباب عن عمرو بن أبي سلمة ، وأنس بن مالك ، ومعقل بن يسار وعائشة ( 1 ) .

ورواه أيضا الإمام الطبري في التفسير ، والإمام أحمد في المسند ، وابن الأثير في أسد الغابة ، وابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى ( 2 ) .


وفي صحيح الترمذي كذلك عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر ، إذا خرج إلى صلاة الفجر ، يقول : الصلاة يا أهل البيت ، ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

( 3 ) . قال : وفي الباب عن أبي الحمراء ومعقل بن يسار وأم سلمة - ورواه الإمام الطبري في التفسير ، والحاكم في المستدرك وابن حنبل في المسند ، وابن الأثير في أسد الغابة ، والمتقي في كنز العمال ، والسيوطي في الدر المنثور ( 4 ) .


وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الرحمة هابطة ، قال : ادعوا لي ، ادعوا لي ، فقالت صفية : من يا رسول الله ؟ قال : أهل بيتي ، عليا وفاطمة والحسن والحسين ،
 

  * هامش *  
 

( 1 ) صحيح الترمذي 2 / 319 .
( 2 ) تفسير الطبري 22 / 6 ، مسند الإمام أحمد 6 / 306 ، أسد الغابة 4 / 29 ، تهذيب التهذيب 2 / 297 ، ذخائر العقبى ص 21 .
( 3 ) صحيح الترمذي 2 / 209 .
( 4 ) المسند 3 / 252 ، أسد الغابة 5 / 521 ، كنز العمال 7 / 103 ، المستدرك 3 / 158 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 222

فجئ بهم ، فألقى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كساء ، ثم رفع يديه ، ثم قال : اللهم هؤلاء آلي ، فصل على محمد ، وعلى آل محمد ، وأنزل الله عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) .


وروى السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) قال : وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، وفي البيت سبعة، جبريل وميكائيل عليهما

السلام ، وعلي فاطمة والحسن والحسين ، وأنا على الباب ، قلت : يا رسول الله ، ألست من أهل البيت ؟ قال : إنك إلى خير ، إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .
 

وقال أيضا : وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد قال : كان يوم أم سلمة ، أم المؤمنين رضي الله عنها ، فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

، قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن وحسين وفاطمة وعلي ، عليهم السلام ، فضمهم إليه ، ونشر عليهم الثوب ، والحجاب على أم سلمة مضروب ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت أم سلمة رضي الله عنها : فأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : أنت مكانك ، وإنك على خير .


وقال أيضا : وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزلت هذه الآية في ، وفي علي وفاطمة وحسن وحسين ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .


وقال أيضا : وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وابن جرير ، وابن المنذر ،

  * هامش *  
 

( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 147 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 223

وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم ، والبيهقي في سننه ، عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى فاطمة ومعه حسن وحسين وعلي ، عليهم السلام ، حتى دخل ، فأدنى عليا وفاطمة ، فأجلسهما بين يديه،

وأجلس حسنا وحسينا ، كل واحد منها على فخذه ، ثم لف عليهم ثوبه ، وأنا مستدبرهم ، ثم تلا هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .


وقال أيضا : وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه ، في قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، قال : هم أهل بيت طهرهم الله من السوء ، واختصهم برحمته .
 

وقال : وحدث الضحاك بن مزاحم ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، كان يقول : نحن أهل بيت طهرهم الله ، من شجرة النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبيت الرحمة ، ومعدن العلم ( 1 ) .


وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا وفاطمة والحسن

والحسين ، ثم أدرا عليهم الكساء ، فقال : هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) ، وأم سلمة على الباب فقالت : يا رسول الله : ألست منهم ؟ فقال : ( إنك لعلى خير ، وإلى خير ) ( 2 )

- قال رواه الإمام الطبري في التفسير ( 3 ) .


وروى الإمام الطبري في تفسيره ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزلت هذه الآية في خمسة : في

  * هامش *  
 

( 1 ) تفسير الدر المنثور للسيوطي 5 / 198 - 199 ، فضائل الخمسة 1 / 227 - 230 .
( 2 ) تاريخ بغداد 10 / 278 .
( 3 ) تفسير الطبري 22 / 7 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 224

وفي علي وحسن وحسين وفاطمة ، ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) - قال : ورواه الهيثمي في مجمعه ( 2 ) ، والمحب الطبري في الذخائر ( 3 ) .


وعن أبي سعيد الخدري أيضا : أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فعدهم في يده فقال : خمسة : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ( 4 ) .

وقال : الطبراني في الأوسط ، وذكره علي بن سلطان في مرقاته ( 5 ) .


وروى الطحاوي في مشكل الآثار ( 6 ) بسنده عن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .


وفي رواية في مشكل الآثار أيضا عن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 7 ) .


وفي رواية عن عامر بن سعد عن أبيه قال : لما نزلت هذه الآية ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ( 8 ) - رواه الإمام الطبري في التفسير ( 9 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) تفسير الطبري 22 / 5 .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 167 .
( 3 ) ذخائر العقبى ص 24 .
( 4 ) تفسير الطبري 22 / 5 .
( 5 ) مرقاة علي بن سلطان 5 / 590 .

( 6 ) أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي : مشكل الآثار 1 / 332
( ط مجلس دائرة المعارف النظامية - حيدرآباد الدكن 1333 ه‍ ) .
( 7 ) مشكل الآثار 1 / 332 .
( 8 ) مشكل الآثار 1 / 332 .
( 9 ) تفسير الطبري 22 / 7 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 225

وفي رواية عن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، يعني في سبعة : جبريل وميكائيل ورسول الله صلى الله عليه وسلم . وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، وما قال : إنك من أهل البيت ( 1 ) .


وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن أبي الحمراء قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . جاء إلى باب علي عليه السلام ، أربعين صباحا ، بعدما دخل علي على فاطمة عليها السلام ، فقال : السلام علكيم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) .


وفي رواية عن أبي الحمراء أيضا قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يأتي باب علي وفاطمة عليهما السلام ، ستة أشهر ، يقول : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) .


وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أم سلمة ، أنها قالت : في بيتي نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال :

اللهم هؤلاء أهل بيتي قالت أم سلمة : يا رسول الله ما أنا من أهل البيت ؟ قال : إنك إلى خير ، وهؤلاء أهل بيتي ، اللهم أهل بيتي أحق ( 4 ) .


ورواه الحاكم أيضا في المستدرك ، والبيهقي في السنن ، والطحاوي في مشكل الآثار ، والخطيب البغدادي في تاريخه ، وابن الأثير في أسد الغابة ، والمحب الطبري في الذخائر ( 5 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) مشكل الآثار 1 / 333 .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 169 .
( 3 ) مجمع الزوائد 9 / 121 .

( 4 ) المستدرك للحاكم 2 / 416 .
( 5 ) المستدرك للحاكم 3 / 147 ، مشكل الآثار 1 / 334 ، سنن البيهقي 2 / 150 ،
أسد الغابة 7 / 223 ، تاريخ بغداد 9 / 126 ، ذخائر العقبى ص 23 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 226

وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن أبي الطفيل قال : خطبنا الحسن بن علي بن أبي طالب ، فحمد الله وأثنى عليه ( وساق الحديث ، إلى أن قال ) ، ثم قال : أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنا ابن الداعي إلى

الله بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين ، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا ( 1 ) .


ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه في أصحاب الكساء هؤلاء ، والذين باهل بهم النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما نزلت فيهم آية المودة قال الله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى ) ( 2 ) ، هذا وقد روى الزمخشري في

الكشاف في تفسير هذه الآية الكريمة ، قال : وروى أنها لما نزلت : قيل : يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة ، وابناهما .


وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير ( في تفسير آية الشورى 23 ) - بعد أن نقل الرواية المتقدمة عن صاحب الكشاف - ما لفظه : فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ، لوجوه ،

الأول : قوله تعالى : ( إلا المودة في القربى ) ، ووجه الاستدلال به ما سبق ، يعني به ما تقدم من قوله قبل ذلك من أن آل محمد ، عليهم السلام هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل ، كانوا هم الآل ، ولا شك في أن

فاطمة وعليا والحسن والحسين ، عليهم السلام ، كان التعلق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أشد التعلقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل .


والثاني : لا شك في أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يحب فاطمة عليها السلام ، قال صلى الله عليه وسلم : ( فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما يؤذيها ) ، كما ثبت بالنقل المتواتر أن
 

  * هامش *  
 

( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 146 . ( 2 ) سورة الشورى : آية 23 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 227

النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يحب عليا والحسن والحسين ، عليهم السلام ، وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله ( واتبعوه لعلكم تهتدون )
وقوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ( 1 ) ،
ولقوله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 2 ) .


والثالث : أن الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء ، خاتمة التشهد في الصلاة ، وهو قوله : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) ( وبارك على محمد وآل محمد ) أو ( ارحم محمدا وآل محمد ) .


وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب ، قال الإمام الشافعي : ( 150 ه‍ / 767 م - 204 ه‍ / 820 م ) :

يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
سحر إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
( 3 ) .


وروى المحب الطبري في ذخائر العقبى عن ابن عباس قال : لما نزلت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما ( 4 ) .


وذكره المحب الطبري في الصواعق المحرقة ، وقال أخرجه أحمد والطبراني وابن أبي حاتم الحاكم عن ابن عباس ، والشبلنجي في نور الأبصار عن البغوي في تفسيره ، والهيثمي في مجمعه ( 5 ) .

وروى المحب الطبري في صواعقه : وروى أبو الشيخ وغيره عن علي -

  * هامش *  
 

( 1 ) سورة النور : آية 63 .
( 2 ) سورة الأحزاب : آية 21 .
( 3 ) فضائل الخمسة 1 / 263 - 264 .

( 4 ) سورة الشورى : آية 23 ، ذخائر العقبى ص 25 .
( 5 ) الصواعق المحرقة ص 258 - 259 ، نور الأبصار ص 101 ،
 مجمع الزوائد 7 / 103 ، 9 / 168 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 228

رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - قال : فينا آل حم آية ، لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن ، ثم قرأ ( قل لا أسألكم عليه أجرا ، إلا المودة في القربى ) ( 1 ) .


وروى الإمام الطبري في تفسيره عن ابن أبي الديلم قال : لما جئ بعلي بن الحسين ، عليهما السلام ، أسيرا ، فأقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام ، فقال : الحمد لله الذي قتلكم ، واستأصلكم ، وقطع قرني الفتنة ، فقال له علي بن الحسين

عليه السلام : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : أقرأت آل حم ؟ قال : قرأت القرآن ، ولم أقرأ آل حم ، قال : ما قرأت ( قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى ) قال : وإنكم لأنتم هم ؟ قال : نعم ( 2 )

- وذكره المحب الطبري في صواعقه ، وقال : أخرجه الطبراني ( 3 ) .


وقال ابن العربي ( 468 ه‍ / 1165 م - 543 ه‍ / 1240 م ) .

رأيت ولائي آل طه فريضة * على رغم أهل البعد يورثني القربا
فما طلب المبعوث أجرا على الهدى * بتبليغه إلا المودة في القرب
ى ( 4 )


وروى أبو نعيم في الحلية بسنده عن الإمام جعفر الصادق عن أبيه الإمام محمد الباقر عن جابر قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، أعرض علي الإسلام ، فقال ، تشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن

محمدا عبده ورسوله ، قال : تسألني عليه أجرا ؟ قال : لا ، إلا المودة في القربى ، قال : قرباي أو قرباك ؟ قال : قرباي ، قال : هات أبايعك ، فعلى من لا يحبك ، ولا يحب قرباك لعنه الله ، قال صلى الله عليه وسلم : آمين ( 5 ) .

 

  * هامش *  
 

( 1 ) الصواعق المحرقة ص 259 .
( 2 ) تفسير الطبري 25 / 16 .
( 3 ) الصواعق المحرقة ص 259 .

( 4 ) الصواعق المحرقة ص 259 .
( 5 ) حلية الأولياء 3 / 201 . ( * )

 

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب