|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 209 : |
17 - الإمام علي أحد الخمسة الذين
باهل بهم النبي صلى الله عليه وسلم وفد نجران :
روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد
بن أبي وقاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسب
أبا التراب ، فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم
، فلن أسبه ، لأن تكون لي
واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، يقول له ، خلفه في بعض مغازيه ، وقال له علي : خلفتني مع النساء
والصبيان ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن تكون مني
بمنزلة هارون من
موسى ، إلا أنه لا نبوة بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين
الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، قال فتطاولنا لها ، فقال :
ادعوا لي عليا ، فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه
، ولما نزلت هذه الآية :
( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم )
، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم
هؤلاء أهلي ( 2 ) .
وروى الترمذي في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد بن
أبي وقاص قال :
| |
* هامش * |
|
| |
( 2 ) صحيح مسلم 15 / 175 - 176 ( بيروت 1981 ) . ( * )
|
|
|
لما أنزل الله هذه الآية : ( ندع
أبناءنا وأبناءكم ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا وفاطمة
وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي ( 1 ) .
ورواه الحاكم في المستدرك ، والبيهقي
في سننه ( 2 ) .
وروى الزمخشري في الكشاف ، والفخر
الرازي في التفسير الكبير ( في تفسير آية آل عمران : 61 ) ، والشبلنجي
في نور الأبصار ( واللفظ له ) قال المفسرون : لما قرأ رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، هذه الآية على وفد نجران ، ودعاهم إلى
المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر في أمرنا ، ثم نأتيك غدا
فلما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب - وكان كبيرهم وصاحب رأيهم - ما ترى يا عبد
المسيح ؟ قال : لقد عرفتم يا معشر النصارى ، أن محمدا نبي مرسل ، ولئن فعلتم
ذلك لنهلكن .
وفي رواية قال لهم : والله ما لاعن قوم قط نبيا ،
إلا هلكوا عن آخرهم ، فإن أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه من القول في
صاحبكم ، فودعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وقد احتضن الحسين عليه
السلام ، وأخذ بيد الحسن عليه السلام ، وفاطمة عليها السلام
تمشي خلفه ، وعلي عليه السلام يمشي خلفهما ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول
لهم : إذا دعوت فآمنوا ، فلما رآهم أسقف نجران قال : يا معشر النصارى ، إني
لأرى وجوها ، لو
سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا ،
فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا
القاسم قد رأينا أن لا نباهلك ، وأن نتركك على دينك ، وتتركنا على ديننا ، فقال
لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فإن أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم
ما عليهم ، فأبوا ذلك ، فقال : إني أنابذكم فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ،
ولكنا نصالحك على أن
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) صحيح الترمذي 2 / 166 . ( 2 ) المستدرك للحاكم 3 / 150 ،
سنن
البيهقي 7 / 63 . ( * )
|
|
|
لا تغزونا ، ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا ، وأن نؤدي لك في
كل سنة ، ألفي حلة ، ألف في صفر ، وألف في رجب . قال : وزاد في رواية : وثلاثا
وثلاثين درعا عادية ، وثلاثا وثلاثين بعيرا ، وأربعا وثلاثين فرسا غازية ،
فصالحهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، على ذلك ، وقال : والذي نفسي بيده ، إن
العذاب تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم
الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله ، حتى الطير على الشجر ، وما حال
الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا - قال أخرجه الخازني ( 1 ) .
ويقول صاحب الكشاف : لا دليل أقوى من هذا على فضل
أصحاب الكساء ، وهم علي وفاطمة والحسنان . لأنهما لما نزلت دعاهم صلى الله عليه
وسلم ، فأحتضن الحسين ، وأخذ بيد الحسن ، ومشت فاطمة خلفه ، وعلي خلفهما ، فعلم
أنهم المراد من الآية ، وأن أولاد فاطمة وذريتهم يسمون أبناءه ، وينسبون إليه
نسبة صحيحه نافعة في الدنيا والآخرة ( 2 ) .
وأخرج الدارقطني : أن عليا يوم الشورى ، احتج على
أهلها ، فقال لهم : أنشدكم بالله ، هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، في الرحم مني ، ومن جعله صلى الله عليه وسلم ، نفسه ، وأبناءه
أبناءه ، ونساءه نساءه ، غيري ، قالوا : اللهم لا ( 3 ) .
وفي السيرة الحلبية : فلما أصبح صلى الله عليه
وسلم ، أقبل ومعه حسن وحسين وفاطمة وعلي ، رضي الله عنهم ، وقال : اللهم هؤلاء
أهلي .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) نور الأبصار ص 110 - 111 ، وانظر :
تفسير الطبري 6 / 473 - 482 ،
تفسير ابن كثير 1 / 555 ،
تفسير النسفي 1 / 161 ،
تفسير القرطبي ص 1345 - 1347 ،
أسباب النزول للواحدي : ص 67 - 68 ،
فضائل
الخمسة 1 / 245 - 246 ، الصواعق المحرقة ص 238 ،
صفوة التفاسير 1 / 206 .
( 2 )
تفسير الكشاف 1 / 147 - 148 . ( 3 ) الصواعق المحرقة ص 239 . ( * )
|
|
|
وعند ذلك قال الأسقف لقومه : إني لأرى وجوها ، لو سألوا الله
أن يزيل لهم جبلا لأزاله ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، فلا يبقى على وجه الأرض
نصراني - فقالوا : لا نباهلك ( 1 ) .
وروى السيوطي في تفسير آية المباهلة ( آل عمران :
61 ) قال : وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال :
قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، العاقب والسيد فدعاهما إلى الإسلام فقالا :
أسلمنا يا محمد ، قال :
كذبتما ، إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام ، قالا :
فهات ، قال : حب الصليب ، وشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير، قال جابر : فدعاهما
إلى الملاعنة فواعداه إلى الغد ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذ بيد
علي وفاطمة والحسن
والحسين ، عليهم السلام ، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه ،
وأقرا له ، فقال : والذي بعثني بالحق ، لو فعلا ، لأمطر عليهم الوادي نارا ،
قال جابر : فيهم نزلت ( تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
وأنفسكم ) الآية ، قال جابر :
أنفسنا وأنفسكم ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي عليه
السلام ، وأبناءنا الحسن والحسين عليهما السلام ، ونساءنا فاطمة عليها السلام (
2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 236 .
( 2 ) الحافظ
أبو نعيم : دلائل النبوة ص 297 - 298 ، فضائل الخمسة 1 / 249 . ( * )
|
|
|
|