- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 192 :

 16 - أول المسلمين :


روى الترمذي في صحيحه بسنده عن أبي حمزة - رجل من الأنصار - قال : سمعت زيد بن أرقم يقول : أول من أسلم علي ( 4 ) .

ورواه الحاكم في المستدرك والنسائي في الخصائص ، وابن سعد في الطبقات الكبرى ، وابن الأثير في أسد الغابة ، والمتقي في كنزل العمال ، والإمام أحمد في المسند ، والإمام الطبري في تاريخه ( 5 ) .


وروى الإمام في الفضائل بسنده عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله

  * هامش *  
 

( 4 ) صحيح الترمذي 2 / 301 .
( 5 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 3 / 136 ) وابن سعد في الطبقات الكبرى ( 3 / 12 )
والإمام أحمد في المسند ( 4 / 368 ، 371 ) ، والإمام الطبري في تاريخه بعدة طرق 2 / 310 ، 311 ، 312 ) ،
وابن الأثير في أسد الغابة ( 4 / 17 ) ، والمتقي في كنز العمال ( 6 / 400 ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 193

قال : سمعت عليا يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله ، قال ابن نمير في حديثه : وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي ، قال أبو أحمد : إلا كاذب مفتري ، ولقد صليت قبل الناس سبع سنين ، قال أبو أحمد : ولقد أسلمت قبل الناس بسبع سنين ( 1 ) .


وأخرجه ابن ماجة ، وابن أبي عاصم في السنة ، والسيوطي في اللائي ، وأبو هلال العسكري في الأوائل ( 2 ) .

وفي رواية في الفضائل عن ابن عباس : أن عليا أول من أسلم ( 3 ) .

وفي رواية ثالثة عن قتادة عن الحسن وغيره : أن عليا أول من أسلم بعد خديجة ، وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة ، أو ست عشرة سنة ( 4 ) .

وفي رواية رابعة عن سلمة بن كهيل قال : سمعت حبة العرني قال : سمعت عليا يقول : أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) .

وأخرجه أحمد في المسند ، وابن سعد في طبقاته ، وابن عبد البر في الإستيعاب ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ( 6 ) .

وفي رواية خامسة عن شعبة عن سلمة بن كهيل ، قال : سمعت حبة

  * هامش *  
 

( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 586 - 587 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 44 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( ل . 130 أ )
والسيوطي في اللائي ( 1 / 32 ) وأبو هلال العسكري في الأوائل ص 107 .
( 3 ) فضائل الصحابة 2 / 589 .
( 4 ) فضائل الصحابة 2 / 589 .
( 5 ) فضائل الصحابة 2 / 590 .
( 6 ) أخرجه أحمد في المسند ( 1 / 141 - 2 / 282 ) وابن سعد في طبقاته ( 3 / 21 ) ،
وأبو داود الطيالسي ( 2 / 189 ) ، وابن عبد البر في الإستيعاب ( 3 / 31 ) والهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 103 ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 194

العرني ، يقول : سمعت عليا يقول : أنا أول رجل صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أسلم ( 1 ) .

وروى الإمام أحمد في المسند ( 2 ) بسنده عن معقل بن يسار قال : وضأت النبي صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم فقال : هل لك في فاطمة تعودها ؟ فقلت نعم ، فقام متوكئا علي ، فقال : أما إنه سيحمل ثقلها غيرك ، ويكون أجرها لك ، قال : فكأنه لم

يكن على شئ ، حتى دخلنا على فاطمة ، عليها السلام ، فقال لها : كيف تجدينك ؟ قالت : والله لقد اشتد حزني ، واشتدت فاقتي ، وطال سقمي ، قال أبو عبد الرحمن : وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال : أو ما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي إسلاما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما .

وذكره المتقي في كنز العمال ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 ) .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة ( 4 ) بسنده يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك بيوم - يعني بعد إسلام خديجة وصلاتها معه - قال : فوجدهما يصليان ، فقال علي : يا محمد ، ما هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله

عليه وسلم : دين الله الذي اصطفى لنفسه ، وبعث به رسله ، فأدعوك إلى الله وإلى عبادته ، وكفر باللات والعزى ، فقال له علي : هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ، فلست بقاض أمرا ، حتى أحدث أبي طالب ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره ، فقال له : يا علي : إن لم تسلم فاكتم ، فمكث علي تلك الليلة ، ثم إن الله أوقع في قلب علي الإسلام ، فأصبح غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى جاءه فقال : ماذا عرضت علي يا محمد ؟ فقال

له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وتكفر باللات

  * هامش *  
 

( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 591 ، وانظر المسند 1 / 141 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد 5 / 26 .
( 3 ) كنز العمال ( 6 / 53 ) ، مجمع الزوائد ( 9 / 101 ، 9 / 114 ) .
( 4 ) ابن الأثير : أسد الغابة 4 / 92 ( كتاب الشعب - القاهرة 1970 ) .

 

 

 ج 2 - ص 195

والعزى ، وتبرأ من الأنداد ، ففعل علي وأسلم ، ومكث علي يأتيه سرا ، خوفا من أبي طالب ، وكتم علي إسلامه ، وكان مما أنعم الله به على علي ، أنه ربي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبل الإسلام . قال يونس عن ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي نجيح ، قال : رواه عن مجاهد ، قال : أسلم علي ، وهو ابن عشر سنين ( 1 ) .

 وفي رواية عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس قال : أول من أسلم علي ( 2 ) .

وفي رواية عن أنس بن مالك قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم الاثنين ، وأسلم علي يوم الثلاثاء ( 3 ) .

وفي رواية عن سلمة بن كهيل عن حبة بن جوين عن علي قال : لم أعلم أحدا من هذه الأمة عبد الله قبلي ، لقد عبدته قبل أن يعبده أحد منهم خمس سنين ، أو سبع سنين ( 4 ) .

وفي رواية أخرى عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال : سمعت عليا يقول : أنا أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ( 5 ) .

وفي رواية عن سلمان الفارسي قال : أول هذه الأمة ورودا على نبيها ، أولها إسلاما ، علي بن أبي طالب . رواه الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري ، عن قيس بن مسلم ، وقال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله ثقات ( 6 ) .

وفي رواية عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد صلت

  * هامش *  
 

( 1 ) أسد الغابة 4 / 92 ، وانظر : التهذيب 12 / 47 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 93 ، تحفة الأحوذي 10 / 234 .
( 3 ) أسد الغابة 4 / 93 ، المسند 1 / 99 ، مجمع الزوائد 9 / 102 .

( 4 ) أسد الغابة 4 / 93 ،
( 5 ) أسد الغابة 4 / 94 ، مجمع الزوائد 9 / 102 .
( 6 ) أسد الغابة 4 / 94 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 196

الملائكة علي ، وعلى علي ، سبع سنين ، وذاك أنه لم يصل معي رجل غيره ( 1 ) .

وفي رواية عن يوسف بن صهيب عن ابن بريدة عن أبيه قال : خديجة أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم علي ( 2 ) .

وقال أبو ذر ، وخباب ، وجابر ، وأبو سعيد الخدري وغيرهم : إن عليا أول من أسلم بعد خديجة ، وفضله هؤلاء على غيره ، قاله أبو عمر ( 3 ) .

وروى معمر ، عن قتادة ، عن الحسن وغيره قال : أول من أسلم علي بعد خديجة ، وهو ابن خمس عشرة سنة ( 4 ) .
 

وعن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال : خطب أبو بكر وعمر - يعني فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليهما ، فقال عمر : أنت لها يا علي ، فقلت : ما لي من شئ إلا درعي أرهنها ، فزوجه

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاطمة ، فلما بلغ ذلك فاطمة بكت ، قال : فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما لك تبكين يا فاطمة ، فوالله لقد أنكحتك أكثرهم علما ، وأفضلهم حلما ، وأولهم إسلاما ( 5 ) .


وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن ابن عباس قال : قال أبو موسى الأشعري : إن عليا أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ( 6 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) أسد الغابة 4 / 94 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 94 .
( 3 ) أسد الغابة 4 / 94 .

( 4 ) أسد الغابة 4 / 94 .
( 5 ) أسد الغابة 7 / 221 .
( 6 ) المستدرك للحاكم 3 / 465 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 197

وفي رواية عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولكم واردا على الحوض ، أولكم إسلاما ، علي بن أبي طالب ( 1 ) .

ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه ، وذكره المناوي في كنوز الحقائق ، وقال : أخرجه الديلمي ، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ، وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ، وذكره الهيثمي في مجمعه وقال : أخرجه الطبراني ، ورواه ابن الأثير في أسد الغابة ( 2 ) .


وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن قيس بن أبي حازم قال : كنت بالمدينة ، فبينما أنا أطوف بالسوق ، إذ بلغت أحجار الزيت ، فرأيت قوما مجتمعين على فارس قد ركب دابة ، وهو يشتم علي بن أبي طالب عليه السلام ، والناس وقوف حواليه

، إذ أقبل سعد بن أبي وقاص ، فوقف عليهم فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجل يشتم علي بن أبي طالب، فتقدم سعد ، فأفرجوا له، حتى وقف عليه، فقال : يا هذا ، على ما تشتم علي بن أبي طالب ؟ ألم يكن أول من أسلم ؟ ألم يكن أول من صلى مع رسول

الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألم يكن أزهد الناس ؟ وذكره حتى قال : ألم يكن ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ابنته ؟ ألم يكن صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته ؟ ثم استقبل القبلة ، ورفع يديه ، وقال : اللهم إن هذا يشتم

وليا من أوليائك ، فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك ، قال قيس : فوالله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته ، فرمته على هامته في تلك الأحجار ، فانفلق دماغه قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ( 3 ) .


وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن ابن عباس قال : لعلي أربع خصال ليست لأحد ، هو أول عربي وأعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي كان
 

  * هامش *  
 

( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 136 .
( 2 ) تاريخ بغداد 2 / 18 ، كنز العمال 6 / 400 ، مجمع الزوائد 9 / 102 ، أسد الغابة 4 / 94 .
( 3 ) المستدرك للحاكم 3 / 499 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 198

لواؤه معه في كل زحف ، والذي صبر معه يوم المهراس ( 1 ) ، وهو الذي غسله وأدخله قبره ( 2 ) .


وروى ابن حجر العسقلاني في الإصابة عن ليلى الغفارية قالت : كنت أغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأداوي الجرحى ، وأقوم على المرضى ، فلما خرج علي إلى البصرة خرجت معه ، فلما رأيت عائشة أتيتها فقلت : هل سمعت من رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، فضيلة في علي ، قالت : نعم ، دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو معي ، وعليه جرد قطيفة ، فجلس بيننا ، فقلت : أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ، دعي لي أخي ، فإنه أول الناس بي عهدا وأول الناس لي لقيا يوم القيامة ( 3 ) .


وروى ابن حجر في الإصابة بسنده عن إبراهيم بن جعفر عن أبيه جعفر بن عبد الله بن سلمة ، عن عمرو بن مرة الجهني ، وعبد الله بن فضلة المزني - وكانت لهما صحبة - عن جابر : أنهم كانوا يقولون : علي بن أبي طالب أول من أسلم ( 4 ) .


وروى ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة عفيف الكندي قال : قال العسكري : ولما أسلم - أي عفيف - قال : لو كان الله رزقني الإسلام ، فأكون ثانيا مع علي عليه السلام - وهذا الحديث دل التزاما على أن عليا ، عليه السلام ، كان أول من أسلم ( 5 ) .

  * هامش *  
 

( 1 ) قال ابن الأثير في ( النهاية في غريب الحديث ) : في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ، عطش يوم أحد ، فجاء علي بماء من المهراس فعافه ، وغسل به الدم من وجهه ، والمهراس صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء ، وقد يعمل فيها حياض الماء ، وقيل المهراس في هذا الحديث الشريف ، اسم ماء بأحد .
( 2 ) المستدرك للحاكم 3 / 111 .
( 3 ) الإصابة في تمييز الصحابة 4 / 402 - 403 .
( 4 ) الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 357 - 358 .
( 5 ) تهذيب التهذيب 7 / 236 ، فضائل الخمسة 1 / 185 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 199

وروى النسائي من الفضائل بسنده عن زيد بن أرقم قال : أول من أسلم ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 1 ) .


وفي رواية عن عبد الله بن سعيد قال : حدثنا ابن إدريس قال : سمعت أبا حمزة ، مولى الأنصاري ، قال : سمعت زيد بن أرقم يقول : أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه . وقال في موضع آخر : أسلم علي رضي الله عنه ( 2 ) .


وفي رواية عن أبي يحيى بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف قال : جئت في الجاهلية إلى مكة ، وأنا أريد أن ابتاع لأهلي من ثيابها وعطرها ، فأتيت العباس بن عبد المطلب ، وكان رجلا تاجرا ، فأنا عنده جالس ، حيث أنظر إلى الكعبة ، وقد حلقت

الشمس في السماء ، فارتفعت وذهبت ، إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء ثم قام مستقبل الكعبة ، ثم لم يلبث إلا يسيرا ، حتى جاء غلام فوقف على يمينه ، ثم لم يلبث إلا يسيرا ، حتى جاءت امرأة ، فقامت خلفهما ، فركع الشاب ، فركع الغلام

والمرأة ، فرفع الشاب ، فرفع الغلام والمرأة ، فسجد الشاب ، فسجد الغلام والمرأة ، فقلت : يا عباس ، أمر عظيم ، قال العباس : أمر عظيم ، أتدري من هذا الشاب ، قلت : لا ، قال : هذا محمد بن عبد الله ، ابن أخي ، أتدري من هذا الغلام ،

هذا علي بن أخي ، أتدري من هذه المرأة ، هذه خديجة بنت خويلد زوجته ، إن ابن أخي هذا ، أخبرني أن ربه، رب السماء والأرض ، أمره بهذا الدين ، الذي هو عليه ، لا والله ما على الأرض كلها ، أحد على هذا الدين ، غير هؤلاء الثلاثة ( 3 )


وفي رواية عن عبد الله بن الهزيل عن علي رضي الله عنه قال : ما أعرف

  * هامش *  
 

( 1 ) تهذيب الخصائص ص 16 .
( 2 ) تهذيب الخصائص ص 16 .
( 3 ) تهذيب الخصائص ص 17 وانظر : الإستيعاب ص 32 - 33 ( * )

 

 

 ج 2 - ص 200

أحدا من هذه الأمة عبد الله ، بعد نبيها ، غيري ، عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة ، تسع سنين ( 1 ) .


وفي كتاب العفو والاعتذار ، قال الحجاج الثقفي للحسن البصري : ما تقول في أبي تراب ؟ قال : ومن أبو تراب ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال : أقول : إن الله جعله من المهتدين ، قال : هات بما تقول برهانا ؟ قال : قال الله في كتابه ( وما جعلنا

القبلة التي كنت عليها . . . ) إلى قوله : ( وإن كانت لكبيرة ، إلا على الذين هدى الله ) ، فكان علي أول من هدى الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : يقول الحجاج : رأى عراقي ، قال : يقول الحسن : هو ما أقول لك ، قال الحسن : فلما سلمني الله منه ذكرت عفو الله ) ( 2 ) .


وروى ابن عبد البر في الإستيعاب عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم ، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أول من أسلم ، وفضله هؤلاء على غيره . وقال ابن إسحاق أول من آمن بالله وبرسوله ، محمد صلى الله عليه وسلم ، من الرجال علي بن أبي طالب ، وهو قول ابن شهاب ، إلا أنه قال : من الرجال بعد خديجة .


وعن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال : لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره ، هو أول عربي وأعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف ، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره ، وهو الذي غسله وأدخله قبره ( 3 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) تهذيب الخصائص ص 18 .
( 2 ) ابن عمران العبدي - المعروف بالرقام البصري - كتاب العفو والاعتذار - تحقيق عبد القدوس الأنصاري ( 2 / 580 - 581 ) - ( نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض 1981 ) .
( 3 ) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 27 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 201

وعن سلمان أنه قال : أول هذه الأمة ورودا على نبيها ، عليه الصلاة والسلام ، الحوض ، أولها إسلاما ، علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

وفي رواية أخرى عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب .

وعن ابن عباس قال : أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد خديجة علي بن أبي طالب .

وعن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال : كان علي بن أبي طالب ، أول من آمن من الناس ، بعد خديجة .

وقال ابن شهاب ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وقتادة ، وابن إسحاق : أول من أسلم من الرجال علي واتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله ، وصدقه فيما جاء به ، ثم علي بعدها ( 1 ) .


وقال ابن إسحاق : أول ذكر آمن بالله ورسوله ، علي بن أبي طالب ، وهو يومئذ ابن عشر سنين ( 2 ) .


وعن قتادة عن الحسن ( البصري ) وغيره قالوا : أول من أسلم بعد خديجة ، علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وهو ابن خمس عشرة سنة ( 3 ) .
 

وروى مسلم الملائي عن أنس بن مالك قال : استنبئ النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم الاثنين ، وصلى علي يوم الثلاثاء ، وقال زيد بن أرقم : أول من آمن بالله ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب . وعن شعبة قال : أخبرني عمرو بن مرة قال : سمعت أبا حمزة الأنصاري

  * هامش *  
  ( 1 ) الإستيعاب 3 / 27 - 28 . ( 2 ) الإستيعاب 3 / 28 - 29 . ( 3 ) الإستيعاب 3 / 30 . ( * )  

 

 ج 2 - ص 202

قال : سمعت زيد بن أرقم يقول : أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب ( 1 ) .

وقال علي : صليت مع رسول الله ، كذا وكذا ، لا يصلي معه غيري ، إلا خديجة ( 2 ) .


وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم بنا يا بريدة نعود فاطمة قال : فلما أن دخلنا عليها أبصرت أباها ، ودمعت عيناها قال : ما يبكيك يا بنية ؟ قالت : قلة الطعم ، وكثرة

الهم ، وشدة السقم ، قال : أما والله لما عندي خير مما ترغبين إليه يا فاطمة ، أما ترضين أني زوجتك ، أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما ، وأفضلهم حلما ، والله إن ابنيك لمن شباب أهل الجنة ( 3 ) .


وروى المحب الطبري في الرياض النضرة عن عمر بن الخطاب قال : كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر ، وجماعة من أصحابه ، إذ ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم منكب علي ، فقال : يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا ، وأول المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى - وأخرجه ابن السمان .


وعن زيد بن أرقم قال : كان أول من أسلم علي بن أبي طالب - قال أخرجه ابن السمان . وعن ابن عباس قال : كان أول من أسلم بعد خديجة علي . وعن معاذة العدوية قالت : سمعت عليا على المنبر - منبر البصرة - يقول :

  * هامش *  
 

( 1 ) الإستيعاب 3 / 31 . ( 2 ) الإستيعاب 3 / 31 - 32 . ( 3 ) الإستيعاب 3 / 33 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 203

أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر - قال أخرجه ابن قتيبة في المعارف .

وعن أبي ذر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول لعلي : أنت أول من آمن بي وصدق - أخرجه الحاكمي .

وعن سلمان أنه قال : أول هذه الأمة ورودا على نبيها صلى الله عليه وسلم ، أولها إسلاما ، علي بن أبي طالب ، وقد روى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولفظه : أول هذه الأمة ورودا على الحوض ، أولها إسلاما علي بن أبي طالب .


وفي رواية : أولكم ورودا على الحوض ، أولكم إسلاما ، علي بن أبي طالب - قال : أخرجه القلعي وغيره . وعن ابن عباس قال : السباق ثلاثة ، سبق يوشع بن نون إلى موسى ، وصاحب ياسين إلى عيسى ، وعلي إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال : أخرجه الضحاك في الآحاد والثاني ( 1 ) .


وقال ابن حجر الهيثمي في صواعقه : أسلم علي ، وهو ابن عشر سنين ، وقيل تسع ، وقيل ثمان ، وقيل دون ذلك قديما ، بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة : إنه أول من أسلم ، ونقل بعضهم الإجماع .


ونقل أبو يعلى عنه - رضي الله عنه وكرم الله وجهه في الجنة - قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم الاثنين ، وأسلمت يوم الثلاثاء ( 2 ) .


وأخرج الديلمي عن عائشة ، والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : السبق ثلاثة ، فالسابق إلى موسى يوشع بن نون ، والسابق إلى

  * هامش *  
 

( 1 ) الرياض النضرة 2 / 207 - 208 .
( 2 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 185 ( بيروت 1983 ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 204

عيسى صاحب ياسين ، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب . وأخرج ابن النجار عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصديقون ثلاثة ، حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار ، صاحب يس ، وعلي بن أبي طالب ( 1 ) .


وروى المتقي الهندي في كنز العمال عن عمر أنه قال : لن تنالوا عليا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ثلاثة لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وعنده أبو بكر

وأبو عبيدة ، وجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فضرب بيده على منكب علي ، فقال : أنت أول الناس إسلاما ، وأول الناس إيمانا ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى - أخرجه ابن النجار ( 2 ) .


وعن أبي إسحاق أن عليا - لما تزوج فاطمة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : لقد زوجتكه ، وإنه لأول أصحابي إيمانا ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما - قال : أخرجه الطبراني ( 3 ) .

وفي رواية : أما ترضين أني زوجتك أول المسلمين إسلاما ، وأعلمهم علما ، فإنك سيدة نساء أمتي ، كما سادت مريم قومها ( 4 ) .

وفي رواية : إن الملائكة صلت علي ، وعلى علي ، سبع سنين ، قبل أن يسلم بشر - أخرجه ابن عساكر ( 5 ) .

وروى الهيثمي في مجمع الزوائد بسنده عن مالك بن الحويرث قال : أول

  * هامش *  
 

( 1 ) الصواعق المحرقة ص 196 .
( 2 ) كنز العمال 6 / 395 .
( 3 ) كنز العمال 6 / 153 .

( 4 ) كنز العمال 6 / 153 .
( 5 ) كنز العمال 6 / 156 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 205

من أسلم من الرجال علي ، ومن النساء خديجة - قال رواه الطبراني ( 1 ) .


وعن أبي رافع قال : أول من أسلم من الرجال على ، وأول من أسلم من النساء خديجة - قال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ( 2 ) .
 

وعن بريدة قال : خديجة أول من أسلم ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه - قال رواه الطبراني ( 3 ) .
 

وروى الهيثمي في السنن ومجمع الزوائد بسنده عن الحسن وغيره قال : أول من آمن به ، علي بن أبي طالب ، وهو ابن خمس عشرة ، أو ست عشرة سنة - قال رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ( 4 ) .
 

وروى السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور ) لقوله ( وكنتم أزواجا ثلاثة . . . ) ( 5 ) . قال : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى : ( والسابقون السابقون ) ( 6 ) قال : نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار الذي ذكر في يس ، وعلي بن أبي طالب ، وكل رجل منهم سابق أمته ، وعلي أفضلهم سبقا ( 7 ) .


وروى أبو نعيم في حليته بسنده عن الحسن والبصري قال : لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير . . . سأله : ما تقول في علي ؟ قال : ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأول من أسلم ، وزوج فاطمة وأبو الحسن والحسين . . . ) ( 8 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 220 .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 220 .
( 3 ) مجمع الزوائد 9 / 220 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 / 206 ، مجمع الزوائد 9 / 102 .

( 5 ) سورة الواقعة : آية 7 .
( 6 ) سورة الواقعة : آية 7 .
( 7 ) فضائل الخمسة 1 / 184 .
( 8 ) حلية الأولياء 4 / 295 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 206

وروى المناوي في فيض القدير ، قال : روى الطبراني والبزار عن أبي ذر وسليمان مطولا ، قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بيد علي فقال : هذا أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصديق الأكبر ، وهذا فاروق هذه الأمة ، وهذا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظالمين ( 1 ) .


وروى الواحدي في أسباب النزول قال : قال الحسن والشعبي والقرظي : نزلت الآية ( التوبة 19 ) في علي والعباس وطلحة بن شيبة ، وذلك أنهم افتخروا ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت ، بيدي مفتاحه ، وإلى ثياب بيته ، وقال العباس : أنا صاحب

السقاية والقائمة عليها ، وقال علي عليه السلام : ما أدري ما تقولان ، لقد صليت ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد، فنزل قول الله تعالى : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام * كمن آمن بالله واليوم الآخر * وجاهد في سبيل الله *

لا يستوون عند الله * والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله * وأولئك هم الفائزون ) ( 2 ) .


وروى الإمام الطبري ( 3 ) في تفسيره عن أبي صخر قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار ، وعباس بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه ، لو أشاء بت

فيه ، وقال عباس : أنا صاحب السقاية ، والقائم عليها ، ولو أشاء بت في المسجد ، وقال علي : ما أدري ما تقولان ، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ) ، الآية كلها .


وروى عن عمر ، مولى لمغفرة قال : سئل محمد بن كعب القرظي عن أول

  * هامش *  
 

( 1 ) فيض القدير 4 / 358 ، كنز العمال 6 / 156 .
( 2 ) الواحدي : أسباب النزول ص 164 ، سورة التوبة : آية 19 .
( 3 ) تفسير الطبري 14 / 170 - 172 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 107

من أسلم : علي بن أبي طالب أو أبو بكر ، فقال : سبحان الله ، علي أولهما إسلاما ، وإنما اشتبه على الناس ، لأن عليا أول ما أسلم كان يخفي إسلامه من أبي طالب ، وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه ، وكان علي أولهما إسلاما ، فاشتبه على الناس ،

قال ابن عبد البر : والصحيح ، في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر إسلامه ، وأن عليا أول من أسلم كذلك ، قال مجاهد : وغيره ، قالوا : ومنعه قومه ، قال ابن شهاب وعبد الله بن محمد بن عقيل وقتادة وابن إسحاق : أول من أسلم من الرجال علي ، واتفقوا على أن خديجة : أول من آمن بالله ورسوله ، وصدقه فيما جاء به ، ثم علي بن أبي طالب بعدها ( 1 ) .


وعن يحيى بن حماد عن أبي عوانة وسعيد بن عيسى ، عن أبي داود الطيالسي عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس ، أنه قال : أول من صلى من الرجال علي ، عليه السلام .


وروى الحسن البصري بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال : فرض الله تعالى الاستغفار لعلي ، عليه السلام في القرآن على كل مسلم ، بقوله تعالى : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) ، فكل من أسلم بعد علي ، فهو يستغفر لعلي عليه السلام ( 2 ) .


وروي عن عبد الله بن زياد المدني عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال : أول من آمن بالله علي بن أبي طالب ، وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وهاجر إلى المدينة ، وهو ابن أربع وعشرين سنة .


وعن محمد بن إسحاق أنه قال : أو ذكر آمن وصدق بالنبوة ، علي بن

  * هامش *  
 

( 1 ) أسد الغابة 4 / 94 ، الإستيعاب 3 / 27 - 28 فضائل الصحابة 2 / 589 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 122 - 125 ،
وانظر عن إسلام علي وأبي بكر بالتفصيل ( السيرة الحلبية 1 / 435 ، شرح نهج البلاغة 13 / 215 - 295 ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 208

أبي طالب عليه السلام ، ثم أسلم زيد بن حارثة ، ثم أسلم أبو بكر ، وهو ابن ست وثلاثين سنة ( 1 ) .


وقال ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) : واعلم أن شيوخنا المتكلين ( أي من المعتزلة ) لا يكادون يختلفون في أول الناس إسلاما ، إنما هو علي بن أبي طالب عليه السلام - إلا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصريين - فأما الذي تقررت

المقالة عليه الآن ، فهو القول بأن عليا أسبق الناس إلى الإيمان ، لا تكاد تجد اليوم في تصانيفهم ، وعند متكلميهم والمحققين منهم خلافا في ذلك . واعلم أن أمير المؤمنين علي عليه السلام ما زال يدعي ذلك لنفسه ، ويفتخر به ، ويجعله في أفضليته

على غيره ، ويصرح بذلك ، وقد قال ، غير مرة ، أنا الصديق الأكبر ، والفاروق الأول ، أسلمت قبل أبي بكر ، وصليت قبل صلاته .


وقد روى عنه هذا الكلام بعينه ابن قتيبة في ( المعارف ) ، وهو غير متهم في أمره ، وفي الشعر المروي عنه في هذا المعنى الأبيات التي أولها :

محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي

ومن جملتها :

سبقتكم إلى الإسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي
 

وأما الذاهبون إلى أن أبا بكر أقدمهما إسلاما فهم نفر قليل . وهكذا دل مجموع ما ذكرنا أن عليا عليه السلام ، أول الناس إسلاما ، وأن المخالف في ذلك شاذ ، والشاذ لا يعتد به ( 2 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) شرح نهج البلاغة 13 / 235 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 122 - 125 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 209

وقال الحافظ ابن كثير : إن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، آمنوا قبل كل أحد ، خديجة وبناتها ، وعلي وزيد ، أما فاطمة فما ولدت إلا بعد البعثة ( 1 ) .


وخلاصة القول : أننا نكاد نقرأ بين سطور من ينازعون الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، في سبقه للإسلام ، إنما يسلمون له بهذا السبق العظيم ، ولكنهم لا يعتدون بالسبق الزمني ، إذ يرون أن عليا أسلم ، وهو صبي ، ومن ثم فإذا كان

للأسبقية في الإسلام في هذا الدور التمهيدي للدعوة ، فضل يتقدم به بعض الناس على بعض في منازل الإسلام ، فالإمام علي ، لا ريب في أنه أول المسلمين ، بعد خديجة .

 

  * هامش *  
  ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 435 . ( * )  

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب