|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 192 :
|
16 - أول المسلمين :
روى الترمذي في صحيحه بسنده عن أبي حمزة - رجل من
الأنصار - قال : سمعت زيد بن أرقم يقول : أول من أسلم علي ( 4 ) .
ورواه الحاكم في المستدرك والنسائي في الخصائص ، وابن سعد في
الطبقات الكبرى ، وابن الأثير في أسد الغابة ، والمتقي في كنزل العمال ،
والإمام أحمد في المسند ، والإمام الطبري في تاريخه ( 5 ) .
وروى الإمام في الفضائل بسنده عن المنهال بن عمرو
عن عباد بن عبد الله
| |
* هامش * |
|
| |
( 4 ) صحيح الترمذي 2 / 301
.
( 5 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 3 / 136 ) وابن سعد في
الطبقات الكبرى ( 3 /
12 )
والإمام أحمد في المسند ( 4 / 368 ، 371 ) ، والإمام
الطبري في تاريخه
بعدة طرق 2 / 310 ، 311 ، 312 ) ،
وابن الأثير في أسد الغابة ( 4 / 17 ) ،
والمتقي في كنز العمال ( 6 / 400 ) . ( * )
|
|
|
قال : سمعت عليا يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله ، قال ابن
نمير في حديثه : وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي ، قال أبو أحمد : إلا
كاذب مفتري ، ولقد صليت قبل الناس سبع سنين ، قال أبو أحمد : ولقد أسلمت قبل
الناس بسبع سنين ( 1 ) .
وأخرجه ابن ماجة ، وابن أبي عاصم في السنة ،
والسيوطي في اللائي ، وأبو هلال العسكري في الأوائل ( 2 ) .
وفي رواية في الفضائل عن ابن
عباس : أن عليا أول من أسلم ( 3 ) .
وفي رواية ثالثة عن قتادة عن
الحسن وغيره : أن عليا أول من أسلم بعد خديجة ، وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة ،
أو ست عشرة سنة ( 4 ) .
وفي رواية رابعة عن سلمة بن
كهيل قال : سمعت حبة العرني قال : سمعت عليا يقول : أنا أول من صلى مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) .
وأخرجه أحمد في المسند ، وابن سعد في طبقاته ، وابن عبد البر
في الإستيعاب ، وأبو داود الطيالسي في مسنده ( 6 ) .
وفي رواية خامسة عن شعبة عن
سلمة بن كهيل ، قال : سمعت حبة
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 586 - 587
.
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 44 ) ، وابن أبي عاصم في
السنة ( ل . 130 أ )
والسيوطي في اللائي ( 1 / 32 ) وأبو هلال العسكري في
الأوائل ص 107 .
( 3 )
فضائل الصحابة 2 / 589 .
( 4 )
فضائل الصحابة 2 / 589 .
( 5 )
فضائل الصحابة 2
/ 590 .
( 6 ) أخرجه أحمد في المسند ( 1 / 141 - 2 / 282 ) وابن سعد في طبقاته
( 3 / 21 ) ،
وأبو داود الطيالسي ( 2 / 189 ) ، وابن عبد البر في
الإستيعاب ( 3
/ 31 ) والهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 103 ) . ( * )
|
|
|
العرني ، يقول : سمعت عليا يقول : أنا أول رجل صلى مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، أو أسلم ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد في المسند ( 2
) بسنده عن معقل بن يسار قال : وضأت النبي صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم فقال :
هل لك في فاطمة تعودها ؟ فقلت نعم ، فقام متوكئا علي ، فقال : أما إنه سيحمل
ثقلها غيرك ، ويكون أجرها لك ، قال : فكأنه لم
يكن على شئ ، حتى دخلنا على فاطمة ، عليها السلام ، فقال لها
: كيف تجدينك ؟ قالت : والله لقد اشتد حزني ، واشتدت فاقتي ، وطال سقمي ، قال
أبو عبد الرحمن : وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال : أو ما ترضين
أني زوجتك أقدم أمتي إسلاما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما .
وذكره المتقي في كنز العمال ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 )
.
وروى ابن الأثير في أسد الغابة ( 4 ) بسنده يونس
بن بكير عن ابن إسحاق قال : ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك بيوم - يعني بعد
إسلام خديجة وصلاتها معه - قال : فوجدهما يصليان ، فقال علي : يا محمد ، ما هذا
؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : دين الله الذي اصطفى لنفسه ، وبعث به رسله ،
فأدعوك إلى الله وإلى عبادته ، وكفر باللات والعزى ، فقال له علي : هذا أمر لم
أسمع به قبل اليوم ، فلست بقاض أمرا ، حتى أحدث أبي طالب ، فكره رسول الله صلى
الله عليه وسلم ،
أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره ، فقال له : يا علي : إن
لم تسلم فاكتم ، فمكث علي تلك الليلة ، ثم إن الله أوقع في قلب علي الإسلام ،
فأصبح غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى جاءه فقال : ماذا عرضت علي
يا محمد ؟ فقال
له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تشهد أن لا إله إلا الله ،
وحده لا شريك له ، وتكفر باللات
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 591 ، وانظر
المسند 1 / 141 .
( 2 )
مسند الإمام أحمد 5 / 26 .
( 3 )
كنز العمال ( 6 / 53 )
، مجمع الزوائد ( 9 / 101 ، 9 / 114 ) .
( 4 ) ابن الأثير :
أسد الغابة 4 / 92
( كتاب الشعب - القاهرة 1970 ) .
|
|
|
والعزى ، وتبرأ من الأنداد ، ففعل علي وأسلم ، ومكث
علي يأتيه سرا ، خوفا من أبي طالب ، وكتم علي إسلامه ، وكان مما أنعم الله به
على علي ، أنه ربي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبل الإسلام . قال
يونس عن ابن إسحاق قال : حدثني عبد الله بن أبي نجيح ، قال : رواه عن مجاهد ،
قال : أسلم علي ، وهو ابن عشر سنين ( 1 ) .
وفي رواية عمرو بن
ميمون ، عن ابن عباس قال : أول من أسلم علي ( 2 ) .
وفي رواية عن أنس بن مالك
قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم الاثنين ، وأسلم علي يوم الثلاثاء (
3 ) .
وفي رواية عن سلمة بن كهيل
عن حبة بن جوين عن علي قال : لم أعلم أحدا من هذه الأمة عبد الله قبلي ، لقد
عبدته قبل أن يعبده أحد منهم خمس سنين ، أو سبع سنين ( 4 ) .
وفي رواية أخرى عن سلمة بن
كهيل عن حبة العرني قال : سمعت عليا يقول : أنا أول من صلى مع النبي صلى
الله عليه وسلم ( 5 ) .
وفي رواية عن سلمان الفارسي
قال : أول هذه الأمة ورودا على نبيها ، أولها إسلاما ، علي بن أبي طالب . رواه
الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري ، عن قيس بن مسلم ، وقال الهيثمي رواه الطبراني
ورجاله ثقات ( 6 ) .
وفي رواية عن أبي أيوب
الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد صلت
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أسد الغابة 4 / 92 ، وانظر :
التهذيب
12 / 47 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 93 ،
تحفة الأحوذي 10 / 234 .
( 3 )
أسد الغابة
4 / 93 ، المسند 1 / 99 ، مجمع الزوائد 9 / 102 .
|
( 4 ) أسد الغابة 4 / 93 ،
(
5 ) أسد الغابة 4 / 94 ، مجمع الزوائد 9 / 102 .
( 6 )
أسد الغابة 4 / 94 . ( *
)
|
|
|
الملائكة علي ، وعلى علي ، سبع سنين ، وذاك أنه لم يصل معي
رجل غيره ( 1 ) .
وفي رواية عن يوسف بن صهيب عن
ابن بريدة عن أبيه قال : خديجة أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم
علي ( 2 ) .
وقال أبو ذر ، وخباب ، وجابر ، وأبو
سعيد الخدري وغيرهم : إن عليا أول من أسلم بعد خديجة ، وفضله هؤلاء على
غيره ، قاله أبو عمر ( 3 ) .
وروى معمر ، عن قتادة ، عن الحسن وغيره
قال : أول من أسلم علي بعد خديجة ، وهو ابن خمس عشرة سنة ( 4 ) .
وعن أبي إسحاق عن الحارث عن علي
قال : خطب أبو بكر وعمر - يعني فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأبى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليهما ، فقال عمر : أنت لها يا علي ، فقلت :
ما لي من شئ إلا درعي أرهنها ، فزوجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاطمة ، فلما بلغ ذلك فاطمة
بكت ، قال : فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما لك تبكين يا
فاطمة ، فوالله لقد أنكحتك أكثرهم علما ، وأفضلهم حلما ، وأولهم إسلاما ( 5 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن ابن عباس قال :
قال أبو موسى الأشعري : إن عليا أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم -
ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ( 6 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أسد
الغابة 4 / 94 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 94 .
( 3 ) أسد الغابة 4 / 94 .
|
( 4 )
أسد الغابة 4 / 94 .
( 5 ) أسد الغابة 7 / 221 .
( 6 )
المستدرك للحاكم 3 / 465
. ( * )
|
|
|
وفي رواية عن سلمان قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولكم واردا على الحوض ، أولكم إسلاما ، علي بن
أبي طالب ( 1 ) .
ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه ، وذكره المناوي في كنوز
الحقائق ، وقال : أخرجه الديلمي ، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ، وقال :
أخرجه ابن أبي شيبة ، وذكره الهيثمي في مجمعه وقال : أخرجه الطبراني ، ورواه
ابن الأثير في أسد الغابة ( 2 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن قيس بن أبي
حازم قال : كنت بالمدينة ، فبينما أنا أطوف بالسوق ، إذ بلغت أحجار الزيت ،
فرأيت قوما مجتمعين على فارس قد ركب دابة ، وهو يشتم علي بن أبي طالب عليه
السلام ، والناس وقوف حواليه
، إذ أقبل سعد بن أبي وقاص ، فوقف عليهم فقال : ما هذا ؟
فقالوا : رجل يشتم علي بن أبي طالب، فتقدم سعد ، فأفرجوا له، حتى وقف عليه،
فقال : يا هذا ، على ما تشتم علي بن أبي طالب ؟ ألم يكن أول من أسلم ؟ ألم يكن
أول من صلى مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألم يكن أزهد الناس ؟ وذكره حتى
قال : ألم يكن ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ابنته ؟ ألم يكن صاحب
راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته ؟ ثم استقبل القبلة ، ورفع يديه ،
وقال : اللهم إن هذا يشتم
وليا من أوليائك ، فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك ، قال
قيس : فوالله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته ، فرمته على هامته في تلك الأحجار ،
فانفلق دماغه قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ( 3 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن ابن عباس قال :
لعلي أربع خصال ليست لأحد ، هو أول عربي وأعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وهو الذي كان
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 136 .
( 2 )
تاريخ بغداد 2 / 18 ،
كنز العمال 6 / 400 ،
مجمع الزوائد 9 / 102 ،
أسد الغابة 4 / 94 .
( 3 )
المستدرك للحاكم 3 / 499 . (
* )
|
|
|
لواؤه معه في كل زحف ، والذي صبر معه يوم المهراس ( 1 ) ، وهو
الذي غسله وأدخله قبره ( 2 ) .
وروى ابن حجر العسقلاني في الإصابة عن ليلى
الغفارية قالت : كنت أغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأداوي الجرحى ، وأقوم
على المرضى ، فلما خرج علي إلى البصرة خرجت معه ، فلما رأيت عائشة أتيتها فقلت
: هل سمعت من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فضيلة في علي ، قالت : نعم ، دخل على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو معي ، وعليه جرد قطيفة ، فجلس بيننا ، فقلت
: أما وجدت مكانا هو أوسع لك من هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا
عائشة ، دعي لي أخي ، فإنه أول الناس بي عهدا وأول الناس لي لقيا يوم القيامة (
3 ) .
وروى ابن حجر في الإصابة بسنده عن إبراهيم بن
جعفر عن أبيه جعفر بن عبد الله بن سلمة ، عن عمرو بن مرة الجهني ، وعبد الله بن
فضلة المزني - وكانت لهما صحبة - عن جابر : أنهم كانوا يقولون : علي بن أبي
طالب أول من أسلم ( 4 ) .
وروى ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة عفيف
الكندي قال : قال العسكري : ولما أسلم - أي عفيف - قال : لو كان الله رزقني
الإسلام ، فأكون ثانيا مع علي عليه السلام - وهذا الحديث دل التزاما على أن
عليا ، عليه السلام ، كان أول من أسلم ( 5 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) قال ابن الأثير في ( النهاية في غريب الحديث ) : في هذا الحديث
أن النبي صلى الله عليه وسلم ، عطش يوم أحد ، فجاء علي بماء من المهراس
فعافه ، وغسل به الدم من وجهه ، والمهراس صخرة منقورة تسع كثيرا من
الماء ، وقد يعمل فيها حياض الماء ، وقيل المهراس في هذا الحديث الشريف
، اسم ماء بأحد .
( 2 ) المستدرك للحاكم 3 / 111 .
( 3 )
الإصابة في
تمييز الصحابة 4 / 402 - 403 .
( 4 ) الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 357 - 358 .
( 5 ) تهذيب التهذيب 7 / 236 ،
فضائل الخمسة 1 / 185 . ( * )
|
|
|
وروى النسائي من الفضائل بسنده
عن زيد بن أرقم قال : أول من أسلم ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن
أبي طالب رضي الله عنه ( 1 ) .
وفي رواية عن عبد الله بن سعيد قال : حدثنا ابن
إدريس قال : سمعت أبا حمزة ، مولى الأنصاري ، قال : سمعت زيد بن أرقم يقول :
أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه
. وقال في موضع آخر : أسلم علي رضي الله عنه ( 2 ) .
وفي رواية عن أبي يحيى بن عفيف عن أبيه عن جده
عفيف قال : جئت في الجاهلية إلى مكة ، وأنا أريد أن ابتاع لأهلي من ثيابها
وعطرها ، فأتيت العباس بن عبد المطلب ، وكان رجلا تاجرا ، فأنا عنده جالس ، حيث
أنظر إلى الكعبة ، وقد حلقت
الشمس في السماء ، فارتفعت وذهبت ، إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى
السماء ثم قام مستقبل الكعبة ، ثم لم يلبث إلا يسيرا ، حتى جاء غلام فوقف على
يمينه ، ثم لم يلبث إلا يسيرا ، حتى جاءت امرأة ، فقامت خلفهما ، فركع الشاب ،
فركع الغلام
والمرأة ، فرفع الشاب ، فرفع الغلام والمرأة ، فسجد الشاب ،
فسجد الغلام والمرأة ، فقلت : يا عباس ، أمر عظيم ، قال العباس : أمر عظيم ،
أتدري من هذا الشاب ، قلت : لا ، قال : هذا محمد بن عبد الله ، ابن أخي ، أتدري
من هذا الغلام ،
هذا علي بن أخي ، أتدري من هذه المرأة ، هذه خديجة بنت خويلد
زوجته ، إن ابن أخي هذا ، أخبرني أن ربه، رب السماء والأرض ، أمره بهذا الدين ،
الذي هو عليه ، لا والله ما على الأرض كلها ، أحد على هذا الدين ، غير هؤلاء
الثلاثة ( 3 )
وفي رواية عن عبد الله بن الهزيل عن علي رضي الله
عنه قال : ما أعرف
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تهذيب الخصائص ص 16 .
( 2 )
تهذيب الخصائص ص 16 .
( 3
) تهذيب الخصائص ص 17 وانظر : الإستيعاب ص 32 - 33 ( * )
|
|
|
أحدا من هذه الأمة عبد الله ، بعد نبيها ، غيري ، عبدت الله
قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة ، تسع سنين ( 1 ) .
وفي كتاب العفو والاعتذار ، قال الحجاج الثقفي
للحسن البصري : ما تقول في أبي تراب ؟ قال : ومن أبو تراب ؟ قال : علي بن أبي
طالب ، قال : أقول : إن الله جعله من المهتدين ، قال : هات بما تقول برهانا ؟
قال : قال الله في كتابه ( وما جعلنا
القبلة التي كنت عليها . . . )
إلى قوله : ( وإن كانت لكبيرة ، إلا على الذين هدى الله
) ، فكان علي أول من هدى الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : يقول
الحجاج : رأى عراقي ، قال : يقول الحسن : هو ما أقول لك ، قال الحسن : فلما
سلمني الله منه ذكرت عفو الله ) ( 2 ) .
وروى ابن عبد البر في الإستيعاب عن سلمان وأبي ذر
والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم ، أن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه ، أول من أسلم ، وفضله هؤلاء على غيره . وقال ابن إسحاق أول من آمن
بالله وبرسوله ، محمد صلى الله عليه وسلم ، من الرجال علي بن أبي طالب ، وهو
قول ابن شهاب ، إلا أنه قال : من الرجال بعد خديجة .
وعن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال : لعلي
أربع خصال ليست لأحد غيره ، هو أول عربي وأعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف ، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره ،
وهو الذي غسله وأدخله قبره ( 3 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تهذيب الخصائص ص 18 .
( 2 ) ابن عمران العبدي - المعروف بالرقام البصري -
كتاب العفو والاعتذار - تحقيق عبد القدوس الأنصاري ( 2 / 580 - 581 ) - ( نشر
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض 1981 ) .
( 3 )
الإستيعاب في
معرفة الأصحاب 3 / 27 . ( * )
|
|
|
وعن سلمان أنه قال : أول هذه الأمة ورودا على نبيها ، عليه
الصلاة والسلام ، الحوض ، أولها إسلاما ، علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وفي رواية أخرى عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب .
وعن ابن عباس قال : أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ،
بعد خديجة علي بن أبي طالب .
وعن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال : كان علي بن أبي طالب ،
أول من آمن من الناس ، بعد خديجة .
وقال ابن شهاب ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وقتادة ، وابن
إسحاق : أول من أسلم من الرجال علي واتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله
ورسوله ، وصدقه فيما جاء به ، ثم علي بعدها ( 1 ) .
وقال ابن إسحاق : أول ذكر آمن بالله ورسوله ، علي
بن أبي طالب ، وهو يومئذ ابن عشر سنين ( 2 ) .
وعن قتادة عن الحسن ( البصري ) وغيره قالوا : أول
من أسلم بعد خديجة ، علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وهو ابن خمس عشرة سنة (
3 ) .
وروى مسلم الملائي عن أنس بن
مالك قال : استنبئ النبي صلى الله عليه وسلم ، يوم الاثنين ، وصلى علي يوم
الثلاثاء ، وقال زيد بن أرقم : أول من آمن بالله ، بعد رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، علي بن أبي طالب . وعن شعبة قال : أخبرني عمرو بن مرة قال : سمعت أبا
حمزة الأنصاري
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الإستيعاب 3 / 27 - 28 . ( 2 )
الإستيعاب 3 / 28 - 29 . ( 3 )
الإستيعاب 3 / 30 . ( * )
|
|
|
قال : سمعت زيد بن أرقم يقول : أول من صلى مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب ( 1 ) .
وقال علي : صليت مع رسول الله ،
كذا وكذا ، لا يصلي معه غيري ، إلا خديجة ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن سليمان بن
بريدة عن أبيه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم بنا يا بريدة نعود
فاطمة قال : فلما أن دخلنا عليها أبصرت أباها ، ودمعت عيناها قال : ما يبكيك يا
بنية ؟ قالت : قلة الطعم ، وكثرة
الهم ، وشدة السقم ، قال : أما والله لما عندي خير مما ترغبين
إليه يا فاطمة ، أما ترضين أني زوجتك ، أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما ، وأفضلهم
حلما ، والله إن ابنيك لمن شباب أهل الجنة ( 3 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض النضرة عن عمر بن
الخطاب قال : كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر ، وجماعة من أصحابه ، إذ ضرب رسول
الله صلى الله عليه وسلم منكب علي ، فقال : يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا ،
وأول المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى - وأخرجه ابن السمان .
وعن زيد بن أرقم قال : كان أول من أسلم علي بن
أبي طالب - قال أخرجه ابن السمان . وعن ابن عباس قال : كان أول من أسلم بعد
خديجة علي . وعن معاذة العدوية قالت : سمعت عليا على المنبر - منبر البصرة -
يقول :
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الإستيعاب 3 / 31 .
( 2 ) الإستيعاب 3 / 31 - 32 . ( 3 )
الإستيعاب 3 / 33 . ( * )
|
|
|
أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر ، وأسلمت قبل
أن يسلم أبو بكر - قال أخرجه ابن قتيبة في المعارف .
وعن أبي ذر قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، يقول لعلي : أنت أول من آمن بي وصدق - أخرجه الحاكمي
.
وعن سلمان أنه قال : أول هذه
الأمة ورودا على نبيها صلى الله عليه وسلم ، أولها إسلاما ، علي بن أبي طالب ،
وقد روى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولفظه : أول هذه الأمة ورودا
على الحوض ، أولها إسلاما علي بن أبي طالب .
وفي رواية : أولكم ورودا على الحوض ، أولكم
إسلاما ، علي بن أبي طالب - قال : أخرجه القلعي وغيره . وعن ابن عباس قال :
السباق ثلاثة ، سبق يوشع بن نون إلى موسى ، وصاحب ياسين إلى عيسى ، وعلي إلى
النبي صلى الله عليه وسلم - قال : أخرجه الضحاك في الآحاد والثاني ( 1 ) .
وقال ابن حجر الهيثمي في صواعقه : أسلم علي ، وهو
ابن عشر سنين ، وقيل تسع ، وقيل ثمان ، وقيل دون ذلك قديما ، بل قال ابن عباس
وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة : إنه أول من أسلم ، ونقل بعضهم
الإجماع .
ونقل أبو يعلى عنه - رضي الله عنه وكرم الله وجهه
في الجنة - قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم الاثنين ، وأسلمت يوم
الثلاثاء ( 2 ) .
وأخرج الديلمي عن عائشة ، والطبراني وابن مردويه
عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : السبق ثلاثة ، فالسابق إلى
موسى يوشع بن نون ، والسابق إلى
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الرياض النضرة 2 / 207 - 208 .
( 2 ) ابن
حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 185 ( بيروت 1983 ) . ( * )
|
|
|
عيسى صاحب ياسين ، والسابق إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، علي
بن أبي طالب . وأخرج ابن النجار عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: الصديقون ثلاثة ، حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار ، صاحب يس ، وعلي بن
أبي طالب ( 1 ) .
وروى المتقي الهندي في كنز العمال عن عمر أنه قال
: لن تنالوا عليا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ثلاثة لئن
يكون لي واحدة منهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، كنت عند النبي صلى الله عليه
وسلم ، وعنده أبو بكر
وأبو عبيدة ، وجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،
فضرب بيده على منكب علي ، فقال : أنت أول الناس إسلاما ، وأول الناس إيمانا ،
وأنت مني بمنزلة هارون من موسى - أخرجه ابن النجار ( 2 ) .
وعن أبي إسحاق أن عليا - لما تزوج فاطمة قال لها
النبي صلى الله عليه وسلم : لقد زوجتكه ، وإنه لأول أصحابي إيمانا ، وأكثرهم
علما ، وأعظمهم حلما - قال : أخرجه الطبراني ( 3 ) .
وفي رواية : أما ترضين أني
زوجتك أول المسلمين إسلاما ، وأعلمهم علما ، فإنك سيدة نساء أمتي ، كما سادت
مريم قومها ( 4 ) .
وفي رواية : إن الملائكة صلت
علي ، وعلى علي ، سبع سنين ، قبل أن يسلم بشر - أخرجه ابن عساكر ( 5 ) .
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد
بسنده عن مالك بن الحويرث قال : أول
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 196 .
( 2 )
كنز العمال 6 / 395 .
(
3 ) كنز العمال 6 / 153 .
|
( 4 )
كنز العمال 6 / 153 .
( 5 )
كنز العمال 6 / 156
. ( * )
|
|
|
من أسلم من الرجال علي ، ومن النساء خديجة - قال رواه
الطبراني ( 1 ) .
وعن أبي رافع قال : أول من أسلم من الرجال على ،
وأول من أسلم من النساء خديجة - قال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ( 2 ) .
وعن بريدة قال : خديجة أول من
أسلم ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه -
قال رواه الطبراني ( 3 ) .
وروى الهيثمي في السنن ومجمع الزوائد
بسنده عن الحسن وغيره قال : أول من آمن به ، علي بن أبي طالب ، وهو ابن خمس
عشرة ، أو ست عشرة سنة - قال رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ( 4 ) .
وروى السيوطي في تفسيره ( الدر
المنثور ) لقوله ( وكنتم أزواجا ثلاثة . . . ) ( 5 ) . قال : وأخرج ابن مردويه
عن ابن عباس في قوله تعالى : ( والسابقون السابقون )
( 6 ) قال : نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار الذي ذكر في يس ، وعلي
بن أبي طالب ، وكل رجل منهم سابق أمته ، وعلي أفضلهم سبقا ( 7 ) .
وروى أبو نعيم في حليته بسنده عن الحسن والبصري
قال : لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير . . . سأله : ما تقول في علي ؟ قال : ابن
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأول من أسلم ، وزوج فاطمة وأبو الحسن
والحسين . . . ) ( 8 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 220 .
( 2 )
مجمع الزوائد 9 / 220 .
( 3 )
مجمع الزوائد
9 / 220 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 / 206 ،
مجمع الزوائد 9 / 102 .
|
( 5 ) سورة
الواقعة : آية 7 .
( 6 ) سورة
الواقعة : آية 7 .
( 7 )
فضائل الخمسة 1 / 184 .
( 8 ) حلية الأولياء 4 / 295 . ( * )
|
|
|
وروى المناوي في فيض القدير ، قال : روى الطبراني والبزار عن
أبي ذر وسليمان مطولا ، قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بيد علي فقال
: هذا أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصديق الأكبر ،
وهذا فاروق هذه الأمة ، وهذا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظالمين ( 1 ) .
وروى الواحدي في أسباب النزول قال : قال الحسن والشعبي والقرظي : نزلت الآية (
التوبة 19 ) في علي والعباس وطلحة بن شيبة ، وذلك أنهم افتخروا ، فقال طلحة :
أنا صاحب البيت ، بيدي مفتاحه ، وإلى ثياب بيته ، وقال العباس : أنا صاحب
السقاية والقائمة عليها ، وقال علي عليه السلام : ما أدري ما
تقولان ، لقد صليت ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد، فنزل قول الله تعالى
: ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام *
كمن آمن بالله واليوم الآخر *
وجاهد في سبيل الله *
لا يستوون عند الله *
والله لا يهدي القوم الظالمين *
الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم
وأنفسهم أعظم درجة عند الله * وأولئك هم الفائزون
) ( 2 ) .
وروى الإمام الطبري ( 3 ) في تفسيره عن أبي صخر
قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار ،
وعباس بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي
مفتاحه ، لو أشاء بت
فيه ، وقال عباس : أنا صاحب السقاية ، والقائم عليها ، ولو
أشاء بت في المسجد ، وقال علي : ما أدري ما تقولان ، لقد صليت إلى القبلة ستة
أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله : (
أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ) ، الآية كلها .
وروى عن عمر ، مولى لمغفرة قال : سئل محمد بن كعب
القرظي عن أول
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فيض القدير 4 / 358 ،
كنز العمال 6 / 156 .
(
2 ) الواحدي : أسباب النزول ص 164 ، سورة
التوبة : آية 19 .
( 3 )
تفسير الطبري
14 / 170 - 172 . ( * )
|
|
|
من أسلم : علي بن أبي طالب أو أبو بكر ، فقال : سبحان الله ،
علي أولهما إسلاما ، وإنما اشتبه على الناس ، لأن عليا أول ما أسلم كان يخفي
إسلامه من أبي طالب ، وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه ، وكان علي أولهما إسلاما ،
فاشتبه على الناس ،
قال ابن عبد البر : والصحيح ، في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر
إسلامه ، وأن عليا أول من أسلم كذلك ، قال مجاهد : وغيره ، قالوا : ومنعه قومه
، قال ابن شهاب وعبد الله بن محمد بن عقيل وقتادة وابن إسحاق : أول من أسلم من
الرجال علي ، واتفقوا على أن خديجة : أول من آمن بالله ورسوله ، وصدقه فيما جاء
به ، ثم علي بن أبي طالب بعدها ( 1 ) .
وعن يحيى بن حماد عن أبي عوانة وسعيد بن عيسى ،
عن أبي داود الطيالسي عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس ، أنه قال : أول من صلى
من الرجال علي ، عليه السلام .
وروى الحسن البصري بسنده عن عكرمة عن ابن عباس
قال : فرض الله تعالى الاستغفار لعلي ، عليه السلام في القرآن على كل مسلم ،
بقوله تعالى : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا
بالإيمان ) ، فكل من أسلم بعد علي ، فهو يستغفر لعلي عليه السلام ( 2 )
.
وروي عن عبد الله بن زياد المدني عن الإمام محمد
الباقر عليه السلام أنه قال : أول من آمن بالله علي بن أبي طالب ، وهو ابن إحدى
عشرة سنة ، وهاجر إلى المدينة ، وهو ابن أربع وعشرين سنة .
وعن محمد بن إسحاق أنه قال : أو ذكر آمن وصدق
بالنبوة ، علي بن
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أسد الغابة 4 / 94 ،
الإستيعاب 3 /
27 - 28 فضائل الصحابة 2 / 589 .
( 2 )
شرح نهج البلاغة 4 / 122 - 125 ،
وانظر
عن إسلام علي وأبي بكر بالتفصيل ( السيرة الحلبية 1 / 435 ،
شرح نهج البلاغة 13
/ 215 - 295 ) . ( * )
|
|
|
أبي طالب عليه السلام ، ثم أسلم زيد بن حارثة ، ثم أسلم أبو
بكر ، وهو ابن ست وثلاثين سنة ( 1 ) .
وقال ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) :
واعلم أن شيوخنا المتكلين ( أي من المعتزلة ) لا يكادون يختلفون في أول الناس
إسلاما ، إنما هو علي بن أبي طالب عليه السلام - إلا من عساه خالف في ذلك من
أوائل البصريين - فأما الذي تقررت
المقالة عليه الآن ، فهو القول بأن عليا أسبق الناس إلى
الإيمان ، لا تكاد تجد اليوم في تصانيفهم ، وعند متكلميهم والمحققين منهم خلافا
في ذلك . واعلم أن أمير المؤمنين علي عليه السلام ما زال يدعي ذلك لنفسه ،
ويفتخر به ، ويجعله في أفضليته
على غيره ، ويصرح بذلك ، وقد قال ، غير مرة ، أنا الصديق
الأكبر ، والفاروق الأول ، أسلمت قبل أبي بكر ، وصليت قبل صلاته .
وقد روى عنه هذا الكلام بعينه ابن قتيبة في (
المعارف ) ، وهو غير متهم في أمره ، وفي الشعر المروي عنه في هذا المعنى
الأبيات التي أولها :
محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد
الشهداء عمي
ومن جملتها :
سبقتكم إلى الإسلام طرا * غلاما ما
بلغت أوان حلمي
وأما الذاهبون إلى أن أبا بكر
أقدمهما إسلاما فهم نفر قليل . وهكذا دل مجموع ما ذكرنا أن عليا عليه السلام ،
أول الناس إسلاما ، وأن المخالف في ذلك شاذ ، والشاذ لا يعتد به ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) شرح نهج البلاغة 13 / 235 . ( 2 )
شرح نهج البلاغة 4 /
122 - 125 . ( * )
|
|
|
وقال الحافظ ابن كثير : إن أهل
بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، آمنوا قبل كل أحد ، خديجة وبناتها ، وعلي وزيد
، أما فاطمة فما ولدت إلا بعد البعثة ( 1 ) .
وخلاصة القول : أننا نكاد نقرأ بين سطور من
ينازعون الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، في سبقه للإسلام ، إنما يسلمون
له بهذا السبق العظيم ، ولكنهم لا يعتدون بالسبق الزمني ، إذ يرون أن عليا أسلم
، وهو صبي ، ومن ثم فإذا كان
للأسبقية في الإسلام في هذا الدور التمهيدي للدعوة ، فضل
يتقدم به بعض الناس على بعض في منازل الإسلام ، فالإمام علي ، لا ريب في أنه
أول المسلمين ، بعد خديجة .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 435 . ( * )
|
|
|
|