- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 125 :

 9 - قوله صلى الله عليه وسلم : إن عليا مني وأنا منه ،
وهو ولي كل مؤمن بعدي :


روى الترمذي في صحيحه بسنده عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب عليه السلام ، فمضى في السرية فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبرناه بما صنع علي ، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلموا عليه ، ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا على

النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ، ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ،

ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والغضب يعرف في وجهه ، فقال : ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ( 2 ) .


وروى الإمام أحمد في المسند بسنده عن بريدة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن ، على أحدهما علي بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد بن الوليد ، فقال : إذا لقيتم فعلي على الناس ، وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده ،

قال : فلقينا بني زيد من أهل اليمن ، فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين ، فقتلنا المقاتلة ، وسبينا الذرية ، فاصطفى علي عليه السلام امرأة من
 

  * هامش *  
 

( 2 ) صحيح الترمذي 2 / 297 ، وانظر المسند 4 / 437 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 126

السبي لنفسه ، قال بريدة ، فكتب خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك ، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، دفعت الكتاب فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ،

هذا مكان العائذ ، بعثتني مع رجل ، وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقع في علي ، فإنه مني ، وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ، وإنه مني ، وأنا منه ، وهو وليكم ( 1 ) .


وروى البخاري في صحيحه ( باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه ) قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( أنت مني وأنا منك ) ( 2 ) .
 

وروى البخاري في صحيحه ( باب عمرة القضاة ) قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( أنت مني وأنا منك ) ( 3 ) .
 

وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ، وأمر عليهم علي بن أبي طالب ، فأحدث شيئا في سفره فتعاهد ، قال عفان : فتعاقد أربعة من أصحاب محمد

صلى الله عليه وسلم ، أن يذكروا أمره لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمران : وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلمنا عليه ، قال : فدخلوا عليه ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا ،

فأعرض عنه ، ثم قام الثاني فقال : يا رسول الله ، إن عليا فعل كذا وكذا ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال : يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا ، فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال : يا رسول الله ، إن عليا فعل كذا وكذا قال : فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تغير وجهه ،

  * هامش *  
 

( 1 ) مسند الإمام أحمد 5 / 356 . ( 2 ) صحيح البخاري 5 / 22 . ( 3 ) صحيح البخاري 5 / 180 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 127

فقال : دعوا عليا ، دعوا عليا إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ( 1 ) .

وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( علي مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ( 2 ) .


وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن بريدة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أميرا على اليمن ، وخالد بن الوليد على الجبل ، فقال : إن اجتمعتما فعلي على الناس : فالتقوا وأصابوا من الغنائم ، ما لم يصيبوا مثله ، وأخذ علي جارية من

الخمس ، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال : اغتنمها فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما صنع ، فقدمت المدينة ودخلت المسجد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله ، وناس من أصحابه على بابه ، فقالوا : ما الخبر يا بريدة ، فقلت :

خيرا ، فتح الله على المسلمين ، فقالوا : ما أقدمك ؟ قلت : جارية أخذها علي من الخمس ، فجئت لأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : فأخبر النبي ، فإنه يسقط من عين النبي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، يسمع الكلام ، فخرج

مغضبا فقال : ما بال أقوام ينتقصون عليا ؟ من تنقص عليا فقد تنقصني ، ومن فارق عليا فقد فارقني ، إن عليا مني ، وأنا منه، خلق من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) ، يا بريدة ،

أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ ، وأنه وليكم بعدي ؟ فقلت : يا رسول الله بالصحبة ، ألا بسطت يدك فبايعتني على الإسلام جديدا ، قال : فما فارقته ، حتى بايعته على الإسلام - قال : رواه الطبراني في الأوسط ( 3 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 605 ، وانظر 2 / 620 ، وفي المسند 4 / 437 ، وأخرجه عبد الرازق في أماليه ( ل 12 أ ) بهذا الإسناد مثله ، والنسائي في الخصائص ص 23 ، والبغوي في معجم الصحابة ( ل 420 ) كلاهما من طريق جعفر .
( 2 ) فضائل الصحابة 2 / 649 ، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( ل 115 ب ) من طريق جعفر بن سليمان مثله ، وانظر فضائل الصحابة 2 / 605 ، 2 / 620 .
( 3 ) مجمع الزوائد 9 / 128 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 128

وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن حبشي بن جنادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علي مني ، وأنا من علي ( 1 ) .

وروى النسائي في الخصائص بسنده عن يزيد عن مطرف بن عبد الله بن عمران بن حصين قال : جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا ، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فمضى في السرية ، فأصاب جارية فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبرناه ما صنع ، وكان المسلمون إذا رجعوا بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ، ألم تر أن علي بن أبي طالب صنع

كذا وكذا ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام الثاني وقال مثل ذلك ، ثم الثالث فقال مقالته ، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والغضب يبصر في وجهه ، فقال : ( ما تريدون من علي ، إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ( 2 ) .


وفي رواية أخرى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع خالد بن الوليد ، وبعث عليا رضي الله عنه على جيش آخر ، وقال : إن التقيتما ، فعلي ، كرم الله وجهه ، على الناس ، وإن تفرقتما ، فكل

واحد منكما على جنده ، فلقينا بني زيد من أهل اليمن ، وظفر المسلمون على المشركين ، فقاتلنا المقاتلة ، وسبينا الذرية ، فاصطفى علي جارية لنفسه من السبي ، وكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمرني أن أنال منه ،

قال : فدفعت الكتاب إليه ، ونلت من علي رضي الله عنه ، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : لا تبغض لي عليا ، فإن عليا مني ، وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ( 3 ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 169 .
( 2 ) النسائي : تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص 54 - 55 .
( 3 ) تهذيب الخصائص ص 55 - 56 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 129

وروى أبو داوود الطيالسي في مسنده عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أنت ولي كل مؤمن بعدي ( 1 ) .

وروى ابن قيم الجوزية في ( زاد المعاد ) لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الخروج من مكة ، تبعتهم ابنة حمزة تنادي : يا عم ، يا عم ، فتناولها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأخذ بيدها ، وقال لفاطمة : دونك ابنة عمك ، فحملتها ،

فاختصم فيها زيد وجعفر وعلي ، فقال علي : أنا أخذتها ، وهي ابنة عمي ، وقال جعفر : ابنة عمي ، وخالتها تحتي ، وقال زيد : ابنة أخي ، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لخالتها ، وقال : الخالة بمنزلة الأم ، وقال لعلي : أنت مني وأنا منك ، وقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي ، وقال لزيد : أخونا ومولانا ( متفق عليه ) ( 2 ) .


وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت الله فيك خمسا ، فأعطاني أربعا ، ومنعني واحدة ، سألته فأعطاني فيك ، أنك أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ، وأنت معي ، معك لواء الحمد ، وأنت تحمله ، وأعطاني أنك ولي المؤمنين من بعدي ( 3 ) .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن وهب بن حمزة قال : صحبت عليا رضي الله عنه ، من المدينة إلى مكة ، فرأيت منه بعض ما أكره ، فقلت : لئن رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأشكونك إليه ، فلما قدمت لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : رأيت من علي كذا وكذا ؟ فقال : لا تقل هذا ، فهو أولى الناس بعدي ، أخرجه ابن منده ، وأبو نعيم ( 4 ) .

  * هامش *  
 

( 1 ) مسند أبي داود الطيالسي 11 / 360 ( حيدرآباد الدكن 1321 ه‍ ) .
( 2 ) زاد المعاد 3 / 374 - 375 ، وانظر : البخاري 5 / 180 .
( 3 ) تاريخ بغداد 4 / 339 .
( 4 ) أسد الغابة 5 / 457 ، وانظر : المناوي في فيض القدير ص 357 ،
والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 109 ، والمتقي في كنز العمال 6 / 155 . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 130

وروى ابن حجر العسقلاني في الإصابة بسنده عن وهب بن حمزة قال : سافرت مع علي ، فرأيت منه جفاء ، فقلت : لئن رجعت لأشكونه ، فرجعت فذكرت عليا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا تقولن هذا لعلي ، فإنه وليكم بعدي ( 1 )


وروى الحافظ أبو نعيم ، في حليته بسنده عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ، واستعمل عليهم عليا ، كرم الله وجهه ، فأصاب جارية ، فأنكروا ذلك عليه ، فتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

، قالوا : إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبرناه بما صنع علي ، قال عمران : وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلموا عليه ، ثم انصرفوا ، فما قدمت السرية سلموا على رسول الله صلى الله عليه

وسلم ، فقام أحد الأربعة ، فقال : يا رسول الله ، ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه ، ثم قام آخر منهم ، فقال : يا رسول الله ، ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه ، حتى قام الرابع فقال : يا رسول الله ، ألم تر أن عليا صنع كذا

وكذا ، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعرف الغضب في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ ثلاث مرات ، ثم قال : إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ( 2 ) .


ولا ريب في أن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ، وقوله : ( علي وليكم بعدي ) ، كما رأينا بصيغ مختلفة ، إنما هو من الأدلة القوية ، والنصوص الجلية ، على خلافة علي عليه السلام من بعد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والاستدلال به إنما يتوقف على بيان السند والدلالة معا .


فأما السند : فقد رواه جمع من كبار الصحابة وعظمائهم ، من أمثال الإمام علي ، عليه السلام ، وابن عباس ، وعمران بن حصين ، ووهب بن حمزة ، وبريدة الأسلمي ، وأنه قد خرجه كثير من أئمة الحديث كالترمذي والنسائي والإمام ابن
 

  * هامش *  
 

( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة 3 / 641 .
( 2 ) أبو نعيم الأصفهاني : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 6 / 294 ( دار الفكر - بيروت ) . ( * )

 

 

 ج 2 - ص 131

حنبل ، وأبي داود الطيالسي وأبي نعيم ، والخطيب البغدادي ، وأبي حاتم ، وابن أبي شيبة ، والإمام الطبري ، والبزار ، والطبراني وابن الجوزي ، والرافعي ، وابن مردويه ، والحافظ أبي القاسم الدمشقي ، وابن صهيب ، والديلمي ، وغيرهم .


هذا وقد ذكر المحب الطبري في الرياض النضرة ، جملة من الأحاديث التي تمسك بها الشيعة لخلافة علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بلا فصل ، فذكر حديث المنزلة ، وحديث الغدير ، ثم قال : ومنها - وهو أقواها سندا ومتنا

- حديث عمران بن حسين : ( إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن من بعدي ) ، إلى أن قال : وحديث بريدة ( لا تقع في علي ، فإنه مني ، وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ) .


وأما الدلالة : فهي ظاهرة جدا ، بعد ملاحظة القرينة اللفظية المتصلة بالحديث الشريف ، وهي كلمة من ( بعدي ) ، وتوضيحه أن للفظ ( الولي ) في اللغة معاني متعددة ، كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف وغير ذلك .


ومن أشهر معانيه هو ( مالك الأمر ) ، فكل من ملك أمر غيره ، بحيث كان له التصرف في أموره وشؤونه ، فهو وليه ، فالسلطان ولي الرعية ، أي يملك أمرهم ، وله التصرف في أمورهم وشؤونهم ، والأب والجد ولي الصبي أو المجنون ، أي يملك أمره ، وله التصرف في أموره وشؤونه ، وهكذا ولي المرأة في نكاحها ، أو ولي الدم أو الميت .


وقد يقال : إن ( الولي ) قد جاء بمعنى الأولى بالتصرف ، فالسلطان ولي الرعية ، والأب والجد ولي الصبي أو المجنون ، وهكذا إلى غيرها من الأمثلة يكون بهذا المعنى ، أي أولى بالتصرف ، ويؤيده في المقام بعض أخبار الباب - كما تقدم - بلفظ قوله ( فهو أولى الناس بكم بعدي ) .
 

وقد يقال : إن الولي قد جاء بمعنى المتصرف ، فالسلطان مثلا ، ولي

 ج 2 - ص 132

الرعية ، يكون بهذا المعنى ، أي هو المتصرف في أمورهم ، وهكذا ولي الصبي وغيره . وأيا ما كان الأمر ، فإن الولي - بما له من المعنى المعروف والظاهر المشهود ، سواء عبرنا عنه بمالك الأمر ، أو بالأولى بالتصرف أو المتصرف - لا يكاد

يطلق ، إلا على من له تسلط وتفوق على غيره ، وكان له التصرف في أموره وشؤونه ، ثم إنه من المعلوم أن إرادة الجار أو الحليف ، أو ما أشبه ذلك من لفظ ( الولي ) في الحديث الشريف ، مما لا يناسب المقام ، بل مما لا محصل له أصلا - كما

قدمنا - فيبقى المحب والصديق والناصر ومالك الأمر ، أو الأولى بالتصرف أو المتصرف ، على اختلاف التعابير في المعنى الأخير .


هذا فضلا عن أن لفظة ( من بعدي ) مما ينافي إرادة المحب أو الصديق أو الناصر ، إذ كونه عليه السلام محبا للمسلمين ، أو صديقا أو ناصرا لهم ، مما لا ينحصر بما بعد زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هو عليه السلام ، كان كذلك في زمان النبي صلى الله عليه وسلم .


ومن ثم فإن المراد من ( الولي ) في الحديث الشريف ، إنما ينحصر في المعنى الأخير ، وهو مالك الأمر ، أو الأولى بالتصرف في أمور المسلمين وشؤونهم ، وذلك لما فيه من المناسبة الشديدة ، مع كلمة ( من بعدي ) ، فيتعين هو - أي هذا المعنى - من بين سائر المعاني ، وهو معنى الإمام والخليفة ، كما هو واضح لمن أنصف ( 1 ) .

 

  * هامش *  
 

( 1 ) السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، وغيرها من الكتب المعتبرة عند أهل السنة والجماعة - الجزء الثاني - مؤسسة الأعلى للمطبوعات - بيروت 1393 ه‍ / 1973 م ص 8 - 10 ، وانظر أيضا ص 10 - 12 . ( * )

 

 

 

من هم الشيعة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب