|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 106 :
|
8 - قوله صلى الله عليه وسلم يوم
الغدير : من كنت مولاه فعلي مولاه ،
اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه وانصر من نصره ، واخذل من خذله :
في الواقع أن حديث الغدير ، إنما قد رواه جمهرة كبيرة من المحدثين والمؤرخين
بعدة روايات ، وبأسانيد مختلفة ،
قال السيوطي في تاريخ الخلفاء : أخرج الترمذي
عن أبي سريحة ، أو زيد بن أرقم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من كنت
مولاه ، فعلي مولاه .
وأخرج الإمام أحمد عن الإمام علي وأبي أيوب
الأنصاري ، وزيد بن أرقم ، عمر وذي مر ، وأخرجه أبو يعلى عن أبي هريرة ، وأخرجه
الطبراني عن ابن عمر ، ومالك بن الحويرث ، وحبشي بن جنادة ، وجرير ، وسعد بن
أبي وقاص ، وأبي سعيد الخدري وأنس ، وأخرجه البزار عن ابن عباس وعمارة وبريدة ،
وفي أكثرها زيادة : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ( 2 ) .
ولنذكر بعضا من روايات هذا الحديث الشريف - والمعروف بحديث غدير خم أو حديث
الغدير - هامش
| |
* هامش * |
|
| |
( 2 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء - القاهرة 1964 ص 169 . ( * )
|
|
|
روى الإمام أحمد في الفضائل
بسنده عن أبي إسحاق قال : سمعت سعيد بن وهب، قال : نشد علي الناس، فقام خمسة أو
ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ( 2 )
وعن أبي إسحاق قال : سمعت عمرا
ذا مرة - وزاد فيه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم وال من والاه
، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأحب من أحبه ، قال شعبة : أو قال : أبغض من
أبغضه ( 2 ) .
وعن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولي قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : علي مني ، وأنا منه ، لا يؤدي عني
، إلا أنا أو علي ( 3 ) .
وروى الترمذي بسنده عن شعبة عن سلمة بن كهيل قال
: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة - أو زيد بن أرقم ، شك شعبة - عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 4 ) - قال : وقد روى شعبة
هذا الحديث عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم
وذكره علي بن سلطان في مراقاته ( 5 / 568 ) ( 5 ) .
وروى ابن ماجة بسنده عن البراء بن عازب قال :
أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته التي حج ، فنزل في بعض الطرق ،
فأمر الصلاة جامعة ، فأخذ بيد علي ، فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : بلى ، قال : ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ، قال : فهذا
ولي من أنا مولاه ، اللهم وال من والاه ، اللهم عاد من عاداه ( 6 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فضائل
الصحابة 2 / 598 - 599 .
( 2 ) فضائل الصحابة 2 / 599 .
( 3 )
فضائل الصحابة 2
/ 599 .
|
( 4 ) صحيح الترمذي 2 / 298 .
( 5 )
فضائل الخمسة 1 / 349 - 350 .
( 6
) صحيح ابن ماجة ص 12 . ( * )
|
|
|
وروى الإمام أحمد في المسند
بسنده عن البراء قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فنزلنا
بغدير خم ، فنودي فينا : الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
تحت شجرتين ، فصلى الظهر ، وأخذ بيد علي ،
فقال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا :
بلى ، قال : فأخذ بيد علي ، فقال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من
والاه ، وعاد من عاداه فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هنيئا يا ابن أبي طالب ،
أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ( 1 ) . وذكره المتقي في كنز العمال ( 2 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي الطفيل عن
زيد بن أرقم قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ، ونزل
غدير خم ، أمر بدوحات فأقمن ، فقال : كأني دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم
الثقلين أحدهما أكبر من
الآخر ، كتاب الله تعالى ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني
فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، ثم قال : إن الله عز وجل مولاي
، وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه ، فهذا وليه ، اللهم
وال من والاه ، وعاد من عاداه ( 3 ) .
وروى الحاكم بسنده عن أبي الطفيل عن أبي واثلة ،
أنه سمع زيد بن أرقم يقول : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة
عند شجرات خمس دوحات عظام ، فكنس الناس ما تحت الشجرات ، ثم راح رسول الله صلى
الله عليه وسلم
عشية فصلى ، ثم قام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر ووعظ
، فقال : ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : - أيها الناس ، إني تارك فيكم أمرين ،
لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما كتاب الله ، وأهل بيتي عترتي ، ثم قال : أتعلمون
أني أولى بالمؤمنين من
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) مسند الإمام أحمد 4 / 281 . ( 2 )
كنز العمال
6 / 397 . ( 3 ) المستدرك للحاكم 3 / 109 . ( * )
|
|
|
أنفسهم ؟ ثلاث مرات ، قالوا : نعم ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ( 1 ) .
وفي رواية عن زيد بن أرقم قال : خرجنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، حتى انتهينا إلى غدير خم ، فأمر بروح فكنس من يوم ما
أتى علينا يوم كان أشد حرا منه ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس ، إنه
لم يبعث نبي قط ، إلا عاش نصف
ما عاش الذي كان قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك
فيكم ما لن تضلوا بعده ، كتاب الله عز وجل ، ثم قام فأخذ بيد علي ، فقال : يا
أيها الناس ، من أولى بكم من أنفسكم ، قالوا : ( الله ورسوله أعلم ، قال : من
كنت مولاه ، فعلي مولاه ) - قال هذا حديث صحيح الإسناد ( 2 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن خيثمة بن عبد
الرحمن قال : سمعت سعد بن مالك - وقال له رجل ، إن عليا يقع فيك أنك تخلفت -
فقال سعد : والله إنه لرأي رأيته ، وأخطأ رأيي ، إن علي بن أبي طالب أعطي ثلاثا
لأن أكون أعطيت إحداهن،
أحب إلي من الدنيا وما فيها ، لقد قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، يوم غدير خم ، بعد حمد الله والثناء عليه ، هل تعلمون أني أولى
بالمؤمنين ؟ قلنا : نعم ، قال : اللهم من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال
من والاه ، وعاد من عاداه ،
وجئ به يوم خيبر ، وهو أرمد ما يبصر ، فقال : يا رسول الله
إني أرمد ، فتفل في عينيه ، ودعا له ، فلم يرمد حتى قتل ، وفتح عليه خيبر ،
وأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس وغيره من المسجد ، فقال له
العباس : تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك ، وتسكن عليا ، فقال : ما أنا أخرجتكم
وأسكنته ، ولكن الله أخرجكم وأسكنه ( 3 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن رفاعة بن إياس
عن أبيه عن جده
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 109 .
( 2 )
المستدرك للحاكم 3 / 533 ، وانظر :
كنز العمال 1 / 48 .
( 3 )
المستدرك للحاكم 3 / 116 . ( * )
|
|
|
قال : كنا مع علي يوم الجمل ، فبعث إلى طلحة بن عبيد الله ،
أن ألقني ، فأتاه طلحة فقال : نشدتك الله ، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟
قال : نعم ، قال : فلم تقاتلني ؟ قال : لم أذكر ، قال : فانصرف طلحة ( 1 ) .
وذكره المتقي في كنز العمال ،
باختلاف يسير ، وقال : أخرجه ابن عساكر ( 2 ) .
وروى المحب الطبري في الرياض
النضرة بسنده عن ابن مسعود قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخذ بيد
علي ، وقال : هذا وليي ، وأنا وليه ، واليت من والاه ، وعاديت من عاداه - قال
أخرجه الحاكمي ( 3 ) .
وقال السيوطي في الدر المنثور ،
في ذيل تفسير قول الله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 4 ) قال :
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي عن بريدة قال : عرفت مع علي اليمن فرأيت منه
جفوة ، فلما قدمت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد تغير ، وقال : يا بريدة : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت :
بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ( 5 ) .
وروى النسائي في الخصائص بسنده
عن زيد بن أرقم قال : لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ، ونزل
غدير خم ، أمر بدوحات فأقمن ، ثم قال : كأني دعيت فأجبت ، وإني تارك فيكم
الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف
تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 371 .
( 2 )
كنز العمال 6 / 83 ، وانظر :
المستدرك للحاكم 2 / 129 ، 3 / 110 .
( 3 )
الرياض النضرة 2 / 622 .
( 4 ) سورة
الأحزاب آية 6 .
( 5 )
فضائل الخمسة 1 / 355 - 356 . ( * )
|
|
|
حتى يردا على الحوض ، ثم قال : إن الله مولاي ، وأنا مولى كل
مؤمن ، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه ، فقال : من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم
وال من والاه ، وعاد من عاداه ، فقلت لزيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأنه ما كان في الدرجات أحد ، إلا رآه بعينه ، وسمعه بأذنيه ( 1 ) .
وروى النسائي في الخصائص بسنده عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس قال : حدثني بريدة ، قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ، مع
علي رضي الله عنه إلى اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فلما رجعت شكوت إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فرفع رأسه إلي وقال : يا بريدة ، من كنت مولاه ، فعلي مولاه ( 2
) .
وفي رواية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن بريدة
قال : خرجت مع علي رضي الله عنه إلى اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فقدمت علي النبي
صلى الله عليه وسلم ، فذكرت عليا فتنقصته ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتغير وجهه ، فقال : يا بريدة ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا
رسول الله ، قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ( 3 ) .
وعن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أن سعدا قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ( 4 ) .
وعن عوف عن ميمون أبي عبد الله قال زيد بن أرقم ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ألستم
تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ، قالوا : بلى ، نشهد لأنت أولى بكل مؤمن من
نفسه ، قال : فإني من كنت مولاه ، فهذا مولاه ، وأخذ بيد علي ( 5 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) النسائي : تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ص 50 - 51 .
( 2 ) الخصائص ص 51 .
( 3 ) الخصائص ص 52 .
( 4 )
الخصائص
ص 52 .
( 5 ) الخصائص ص 52 . ( * )
|
|
|
وعن عمرو بن سعد أنه سمع عليا رضي الله عنه ، وهو ينشد في
الرحبة من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه ، فعلي مولاه
، فقام ستة نفر فشهدوا ( 1 ) .
هذا وقد روى النسائي في الخصائص
حديث : ( من كنت مولاه ، فعلي مولاه ) . بعدة روايات أخرى ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد في المسند بسنده عن ميمون أبي
عبد الله قال : قال ( يد بن أرقم - وأنا أسمع - نزلنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، بواد يقال له وادي خم ، فأمر بالصلاة فصلاها بهجير ، قال : فخطبنا
وظلل لرسول الله صلى الله عليه وسلم
، بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، فقال : ألستم تعلمون ، أو
لستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه ،
فإن عليا مولاه ، اللهم عاد من عاداه ووال من والاه ( 3 ) .
وفي رواية أخرى عن ميمون أبي عبد الله قال : كنت
عند زيد بن أرقم ، فجاء رجل من أقصى الفسطاط ، فسأله فقال : إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، قال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال :
من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، قال ميمون : فحدثني بعض القوم عن زيد أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ( 4 )
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن رياح
الحارث قال : جاء رهط إلى علي بالرحبة ، فقالوا : السلام عليك يا مولانا ، فقال
: كيف أكون مولاكم ، وأنتم قوم عرب ؟ قالوا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول يوم غدير خم : من كنت
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الخصائص ص 53 .
( 2 ) الخصائص ص 50 - 54 ( الأحاديث أرقام ، 65
، 66 ، 68 767 ، 69 ، 70 ، 71 ، 72 ، 73 ، 74 ) .
( 3 ) مسند الإمام أحمد 4 /
372 ، فضائل الصحابة 2 / 597 .
( 4 )
مسند الإمام أحمد 4 / 372 ، وانظر روايات
أخرى للحديث الشريف في المسند أيضا ( 1 / 84 ، 88 ، 118 ، 119 ، 330 ، 4 / 368
، 270 ، 388 ، 5 / 350 ، 366 ، 419 ) . ( * )
|
|
|
مولاه ، فهذا مولاه ، قال رياح : فلما مضوا اتبعتهم ، فسألت
من هؤلاء ، قالوا : نفر من الأنصار ، فيهم أبو أيوب الأنصاري ( 1 ) .
وعن عطية العوفي قال : أتيت زيد
بن أرقم ، فقلت له : إن ختنا لي حدثني بحديث في شأن علي يوم غدير خم ، فأنا أحب
أن أسمعه منك ، فقال : إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم ، فقلت له : ليس عليك
مني بأس ، قال : نعم ، كنا بالجحفة ، فخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلينا ظهرا ، وهو آخذ بعضد
علي ، فقال : أيها الناس ، ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا
: بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، قال : فقلت له : قال اللهم وال من
والاه ، وعاد من عاداه ؟ قال : إنما أخبرك كما سمعت ( 2 ) .
وعن البراء بن عازب قال : كنا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، في سفر ، فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا الصلاة جامعة ، وكسح
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، تحت شجرتين ، فصلى الظهر ، وأخذ بيد علي ،
فقال : ألستم تعلمون أني أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أني
أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ . قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد علي ، فقال : اللهم من
كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، قال : فلقيه
عمر بعد ذلك ، فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن
ومؤمنة ( 3 ) .
وروى الفخر الرازي في التفسير الكبير ، في ذيل تفسير قوله تعالى :
( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ( 4
) ، قال : العاشر : - أي من وجوه نزول الآية - نزلت الآية في فضل علي بن أبي
طالب ، رضي الله تعالى عنه ،
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الإمام ابن حنبل : فضائل الصحابة 2 /
572 ، وانظر : المسند 5 / 419 .
( 2 ) فضائل الصحابة
2 / 586 ، وانظر المسند 4
/ 388 .
|
( 3 ) فضائل الصحابة 2 / 585 - 586 .
( 4 ) سورة
المائدة : آية 67 . (
* )
|
|
|
ولما نزلت الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي ،
وقال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ،
فلقيه عمر فقال : هنيئا لك أصبحت مولاي ، ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، قال : وهو -
وهو يعني نزول الآية في فضل علي - قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي ،
رضي الله عنهم ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن زاذان أبي
عمر قال : سمعت عليا في الرحبة ، وهو ينشد الناس ، من شهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، في غدير خم ، وهو يقول ما قال : فقام ثلاثة عشر رجلا ، فشهدوا أنهم
سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ،
اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ( 2 ) .
وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 107 ) ،
وأخرجه الدولابي في الكنى ( 2 / 88 ) . وعن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول
الله : صلى الله عليه وسلم : من كنت وليه ، فعلي وليه ( 3 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فضائل الخمسة 1 / 362 - 363 .
( 2 )
فضائل الصحابة 2 / 585 -
586 .
( 3 ) فضائل الصحابة 2 / 563 ، وانظر :
المسند 5 / 35 ، 358 ، 361 ،
وأخرجه ابن حبان ص 544 من طريق الأعمش بلفظ ( مولاه ) ،
كما في
المسند ( 1 / 84
، 118 ، 119 ، 152 ، 5 / 366 ، 419 ، كلها عن علي بلفظ مولاه ) ، وأخرجه أحمد (
5 / 368 ، 370 )
وابن ماجة ( 1 / 43 ) عن البراء بن عازب ، وأخرجه أحمد ( 4 /
368 ) والنسائي من الخصائص ( ص 52 ) والحاكم ( 3 / 110 ) ،
والترمذي ( 5 / 63 )
والدولابي في الكنى ( 2 / 61 ) كلها عن زيد بن أرقم . وأخرجه أحمد في
المسند (
5 / 347 )
والنسائي في الخصائص ( ص 52 ) كلاهما عن ابن عباس عن بريدة، وأخرجه
أبو بكر بن أبي شيبة في المطالب العالية ( 4 / 59 - 60 ) عن بريدة وجابر وأبي
هريرة .
وعقد الهيثمي في مجمعه ( 9 / 103 ) باب قوله صلى الله عليه وسلم : من
كنت مولاه ، وذكر فيه طرقا كثيرة جدا ، غير ما ذكرنا . وقال ابن حجر : وهذا
حديث كثير الطرق جدا ، استوعبها ( ابن عقدة ) في كتاب مفرد ، منها صحاح ومنها
حسان ،
نقلا عن فيض القدير ( 6 / 218 ) .
=>
|
|
|
وروى الخطيب البغدادي بسنده عن
أبي هريرة قال : من صام يوم ثماني عشر من ذي الحجة ، كتب له صيام ستين شهرا وهو
يوم غدير خم ، لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، بيد علي بن أبي طالب فقال :
ألست ولي المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول
الله ، قال : ( من كنت مولاه ، فعلي مولاه ) ، فقال عمر بن
الخطاب : بخ بخ يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله :
( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 1 ) .
وفي رواية عن أنس قال : سمعت النبي صلى الله عليه
وسلم يقول : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه (
2 ) . وفي رواية عن الفضل بن الربيع عن أبيه عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن
عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ( 3 )
.
وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن عمرو ذي مر ،
وزيد بن أرقم قالا : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم ، فقال : من
كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره
، وأعن من أعانه ( 4 ) .
وقال : أخرجه الطبراني وأحمد عن زيد ، ورواه
المتقي في كنز العمال : وقال : أخرجه الطبراني عن عمرو ذي مر ، وزيد بن أرقم
معا ( 5 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
=>
ورواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة بطرق كثيرة ( 2 / 653 ، 569 ، 584 ، 592 ،
599 ، 613 ، 620 ، 649 ، 682 ، 683 ، 684 ، 688 ، 689 ، 705 ) وهي الأحاديث
الشريفة أرقام 947 ، 959 ، 989 ، 1007 ، 1021 ، 1022 ، 1035 ، 1060 ، 1104 ،
1167 ، 1175 ، 1177 ، 1206 ) .
( 1 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 8 / 290 .
( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 377 .
( 3 )
تاريخ بغداد 12 / 343 .
( 4 )
مجمع الزوائد
للهيثمي 9 / 104 ، وانظر ( مجمع الزوائد 9 / 105 ، 106 ، 107 ، 108 ، 119 ، 166
) .
( 5 ) كنز العمال 6 / 154 . ( * )
|
|
|
ورواه ابن كثير في السيرة بطرق مختلفة ( 1 ) ، وابن خلدون في
تاريخه ( 2 ) ، واليعقوبي في تاريخه ( 3 ) ، هذا وقد جاءت قصة ( غدير خم ) ( 4
) في المستدرك للحاكم ( 5 ) ، ورواها الشبلنجي في نور الأبصار ( 6 ) ،
ويقول ابن حجر الهيثمي في صواعقه : أن الحديث
صحيح لا مرية فيه ، وقد أخرجه جماعة ، كالترمذي والنسائي وأحمد ، وطرقه كثيرة
جدا ، ومن ثم رواه ستة عشر صحابيا ، وفي رواية للإمام أحمد بن حنبل ، رضي الله
عنه ، أنه سمعه من
النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون صحابيا ، وشهدوا به لعلي -
رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - لما نوزع أيام الخلافة ، وكثير من
أسانيدها صحاح وحسان ، ولا التفات لمن قدح في صحته ، ولا لمن رده ، بأن عليا
كان باليمن ، لثبوت
رجوعه منها ، وإدراكه الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم ،
وقول بعضهم : إن زيادة : اللهم وال من والاه . . . الخ ، موضوعه ، مردود ، فقد
ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيرا منها .
ويروي ابن حجر الهيثمي الحديث الشريف كالتالي :
قال صلى الله عليه وسلم ، يوم غدير خم - موضع بالجحفة - مرجعه من حجة الوداع -
بعد أن جمع الصحابة وكرر
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) ابن كثير : السيرة النبوية 4 / 414
- 425 ، وانظر : البداية والنهاية 5 / 208 .
( 2 )
تاريخ ابن خلدون 2 / 841 -
842 ( بيروت 1983 ) .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 112 . وروي حديث الغدير هذا -
هذا غير ما ذكرنا -
ابن الأثير في أسد الغابة ( 1 / 364 ، 3 / 139 ، 171 ، 4 /
108 ، 6 / 252 )
والطحاوي في مشكل الآثار ( 2 / 307 ) والهيثمي في
مجمعه ( 7 /
17 )
وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ص 93 ، وابن حجر العسقلاني في الإصابة ( 1
/ 304 ، 305 ، 2 / 408 ، 4 / 159 ) ،
وفي تهذيب التهذيب ( 7 / 377 ) ، والواحدي
في أسباب النزول ص 135 ، وابن أبي الحديد في
شرح نهج البلاغة ( 3 / 208 )
وأبو
داوود الطيالسي في مسنده ( 1 / 23 ) ، والمناوي في
فيض القدير ( 6 / 217 ) .
(
4 ) غدير خم : يقع على مبعدة 25 كيلا شرقي رابغ ، فيه خطب النبي صلى الله عليه
وسلم خطبته المشهورة يوم 18 ذي الحجة عام 10 ه ، أثناء عودته من حجة الوداع في
العام العاشر من الهجرة ( مارس 1632 ) ، والتي قال فيها : من كنت مولاه ، فعلي
مولاه . . . الخ .
( 5 ) المستدرك للحاكم 2 / 502 .
( 6 )
نور الأبصار ص 78 . (
* )
|
|
|
عليهم - ألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا ، وهم يجيبون بالتصديق
والاعتراف ، ثم رفع يد علي ، وقال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من
والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وابغض من أبغضه ، وانصر من نصره ،
وأخذل من خذله ، وأدر الحق معه ، حيث دار ( 1 ) .
وفي السيرة الحلبية ( 2 ) : لما وصل صلى الله
عليه وسلم إلى محل بين مكة والمدينة يقال له ( غدير خم ) بقرب رابغ ، جمع
الصحابة وخطبهم خطبة بين فيها فضل علي ، كرم الله وجهه ، وبراءة عرضه مما تكلم
فيه بعض من كان معه بأرض
اليمن ، بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنها
بعضهم جورا وبخلا ، والصواب كان معه ، كرم الله وجهه في ذلك ، فقال النبي صلى
الله عليه وسلم : أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم ، يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب
، وفي لفظ في
الطبراني : يا أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير ، أنه
لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب
، وإنى مسؤول ، وإنكم ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت
ونصحت ، فجزاك
الله خيرا ، فقال صلى الله عليه وسلم : أليس تشهدون أن لا إله
إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق ، وناره حق ، وأن الموت حق ،
وأن البعث حق بعد الموت ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في
القبور ؟ قالوا :
بل نشهد بذلك ، قال : اللهم أشهد . ثم حض على التمسك بكتاب
الله ، ووصى بأهل بيته ، فقال : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله ، وعترتي
أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض . وقال في حق علي ، كرم الله وجهه ،
لما كرر عليهم :
ألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا ، وهم يجيبونه صلى الله عليه
وسلم بالتصديق والاعتراف ، ورفع صلى الله عليه وسلم ، يد علي ،
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 64 . ( 2 )
السيرة الحلبية 3 / 336 - 337 )
. ( * )
|
|
|
كرم الله وجهه ، وقال : ( من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم
وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره
، وأعن من أعانه ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ) .
وهذا أقوى ما تمسكت به الشيعة والإمامية والرافضة
، على أن عليا ، كرم الله وجهه ، أولى بالإمامة من كل أحد ، وقالوا : هذا نص
صريح على خلافته ، سمعه ثلاثون صحابيا وشهدوا به ، قالوا : فلعلي عليهم من
الولاء ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم عليهم ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم
: ألست أولى بكم .
والحديث صريح ورد بأسانيد صحاح وحسان ، ولا
التفات لمن قدح في صحته ، كأبي داود ، وأبي حاتم الرازي ، وقول بعضهم إن زيادة
: اللهم وال من والاه الخ موضوعة مردودة ، فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيرا
منها .
وقد جاء أن عليا كرم الله وجهه قام خطيبا فحمد
الله وأثنى عليه ، ثم قال : أنشد الله من ينشد يوم غدير خم إلا قام ، ولا يقوم
رجل يقول : أنبئت أو بلغني ، إلا رجل سمعت أذناه ، ووعى قلبه ، فقام سبعة عشر
صحابيا ، وفي رواية ثلاثون صحابيا ، وفي المعجم الكبير ستة عشر ، وفي رواية
اثنا عشر ، فقال : هاتوا ما سمعتم ، فذكروا الحديث ، ومن جملته : ( من كنت
مولاه ، فعلي مولاه )
وعن زيد بن أرقم : وكنت ممن كتم ، فذهب الله
ببصري ، وكان علي كرم الله وجهه ، دعا على من كتم . ولما شاع قوله صلى الله
عليه وسلم ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) في سائر الأمصار ، وطار في جميع الأقطار
، بلغ الحارث بن النعمان
الفهري ، فقدم المدينة ، فأناخ راحلته عند باب المسجد ، فدخل
والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ، وحوله أصحابه ، فجاء حتى جثا بين يديه ، ثم
قال : يا محمد ، إنك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله
فقبلنا ذلك منك ، وإنك أمرتنا أن نصلي في اليوم والليلة خمس صلوات ، ونصوم شهر
رمضان ونزكي أموالنا ونحج البيت ، فقبلنا ذلك منك .
ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته ، وقلت : ( من
كنت مولاه ، فعلي مولاه ) ، فهذا شئ من الله أو منك ؟ فاحمرت عينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقال : والله الذي لا إله إلا هو ، إنه من الله ، وليس مني
، قالها ثلاثا فقام الحارث وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ،
وفي رواية : إن كان ما يقول محمد حقا ، فأرسل علينا حجارة من
السماء ، أو إئتنا بعذاب أليم ، فوالله ما بلغ باب المسجد ، حتى رماه الله بحجر
من السماء ، فوقع على رأسه ، فخرج من دبره ، ونزل قوله تعالى :
( سأل سائل بعذاب واقع *
للكافرين ليس له دافع ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن ( حديث
الغدير ) هذا ، إنما تعتبره الشيعة من أقوى الأدلة وأظهرها على خلافة الإمام
علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، وإمامته ، من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ،
بلا فصل بينهما ، والاحتجاج به إنما يحتاج إلى ذكر أمرين : السند والدلالة .
أما السند : فهو في أعلى مرتبة الصحة والقوة ،
فإنه حديث متواتر ، رواه أكابر الصحابة وأجلاؤهم ومنهم ، سيدنا الإمام علي
وعمار وعمر وطلحة وزيد بن أرقم والبراء بن عازم وأبو أيوب ، وبريدة الأسلمي
وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة
وأنس بن مالك وحذيفة بن أسيد وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة
وابن عباس وابن عمر ، وعامر بن ليلى وحبشي بن جنادة وجرير البجلي ، وقيس بن
ثابت وسهل بن حنيف وخزيمة بن ثابت وعبيد الله بن ثابت الأنصاري وثابت بن وديعة
الأنصاري
والنعمان بن عجلان الأنصاري ، وحبيب بن بديل وهاشم بن عتبة
وحبة بن جوين ويعلى بن مرة ويزيد بن شراحيل الأنصاري ، وناجية بن عمرو والخزاعي
وعامر بن عمير وأيمن بن نايل وأبو زينب وعبد الرحمن بن عبد رب وعبد الرحمن بن
مبرح وأبو قدامة وعمارة ، وغيرهم خلق كثير ، من رووا حديث الغدير ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة 1 / 391 - 392 ( بيروت 1973 ) . (
* )
|
|
|
هذا وقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني أسامي جملة ممن روى
الحديث ، ثم قال : وقد جمع ابن جرير الطبري حديث الموالاة ( حديث غدير خم ) في
مؤلف فيه أضعاف من ذكر وصححه ، ثم قال : واعتنى بجمع طرقه ( أبو العباس بن عقدة
) ، فأخرجه من حديث سبعين صحابيا أو أكثر ( 1 ) .
ويروي القندوزي في ( ينابيع المودة ) : أن الطبري
المؤرخ ذكر خبر ( حديث غدير خم ) من خمسة وسبعين طريقا ، وأفرد له كتابا سماه (
كتاب الولاية ) ثم قال : أخرج خبر غدير خم ( أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد
بن عقدة ) ، وأفرد له
كتابا ، سماه ( الموالاة ) ، وطرقه من مائة وخمسة طرق ، ثم
قال : وحكى العلامة ( علي بن موسى بن علي بن محمد أبي المعالي الجويني ، الملقب
بإمام الحرمين - أستاذ أبي حامد الغزالي - يتعجب ويقول : رأى مجلدا في بغداد في
يد صحاف
فيه روايات خبر غدير خم ، مكتوبا عليه ( المجلدة الثامنة
والعشرون ) من طرق قوله صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ،
ويتلوه ( المجلدة التاسعة والعشرون ) ( 2 ) .
وأما الدلالة : فهي أيضا في أعلى مراتب الظهور ،
وذلك لأن للفظ ( المولى ) في اللغة معاني متعددة كالمالك والعبد والعتق والعتيق
والمحب والجار والحليف والعصبة ،
ومنه قوله تعالى : ( وإني خفت الموالي
من ورائي ) ( 3 ) ،
قيل سموا بذلك لأنهم يلونه في النسب من المولى ، وهو القرب ،
ومن معانيه أيضا الناصر ،
قيل : ومنه قوله تعالى : ( ذلك بأن
الله مولى الذين آمنوا * وأن الكافرين لا مولى
لهم ) ( 4 ) ، والصديق ،
قيل ومنه قوله تعالى : ( يوم لا يغني
مولى عن مولى شيئا ) ( 5 ) ، أي صديق عن صديق ، قيل : والوارث ،
ومنه قوله تعالى :
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب 7 / 337 ، 339 .
( 2 )
فضائل الخمسة 1 / 392 .
( 3 )
سورة مريم : آية 5 .
|
( 4 ) سورة
محمد : آية : 11 .
( 5 ) سورة
الدخان : آية 41
. ( * )
|
|
|
( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان
والأقربون ) ( 1 ) ، أي ورثة ، إلى غير ذلك .
ومن أكمل معانيه وأتمها - بل ومن أشهرها وأظهرها
- هو الأولى بالإنسان من نفسه ، فالمولى بهذا المعنى ، يطلق على كل عال ذي مقام
شامخ ، مطاع أمره ، نافذ حكمه ، فيقول له : أنت مولاي ، أي أولى بي من نفسي ،
بل وبهذا المعنى ، يطلق أيضا على مالك الرقبة ، فإنه أولى بعبده من نفسه ، إذ
هو المتصرف في أموره وشؤونه ، والعبد كل على ، لا يقدر على شئ .
ومن هنا : صح أن يقال : إن مالك الرقبة ، ليس
معنى آخر مستقلا للفظ المولى ، في قبالة الأولى بالإنسان من نفسه ، بل هو من
مصاديقه وأفراده ، والجامع بينهما هو كل عال ذي مقام منيع شامخ ، مطاع أمره ،
نافذ حكمه ، فكل من كان كذلك ، فهو بالنسبة إلى من دونه مولاه ، أي أولى به من
نفسه ، سواء كان ذلك ممن يملك رقبته ، بحيث إن شاء باعه ، كما في موالي العبيد
، أم لا .
والخلاصة أن المولى الواقع في قوله صلى الله عليه
وسلم ( من كنت مولاه ، فعلي مولاه ) ، ليس المراد منه إلا الأولى بهم من أنفسهم
، الذي هو عبارة عن ( الإمام ) و ( الأمير ) ، وذلك لأسباب كثيرة :
منها ( أولا ) قوله صلى الله عليه وسلم : ( ألست
أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فبعد ما قال أصحابه : بلى ، قال : من كنت مولاه ،
فعلي مولاه ) ، فتفريعه صلى الله عليه وسلم قول : من كنت مولاه ، على قوله :
ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ،
دليل واضح على كون ( المولى ) هنا ، بمعنى الأولى بهم من
أنفسهم ، وإلا لكان قوله : ألست أولى ؟ لغوا جدا ، هذا مع أن في كثير من طرق
الحديث التفريع بالفاء صريحا ، مثل قوله : فمن كنت مولاه ، فعلي مولاه ، وهذا
أظهر وأصرح في التفريع ، كما لا يخفى .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) سورة النساء : آية
33 . ( * )
|
|
|
ومنها ( ثانيا ) قوله صلى الله
عليه وسلم في بعض طرق الحديث : إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين، أولى بهم
من أنفسهم ، فمن كنت مولاه ، فهذا مولاه - يعني عليا عليه السلام - فجعل صلى
الله عليه وسلم كلمة أولى بهم من أنفسهم بيانا لقوله : وأنا مولى المؤمنين ،
ومفسرا لمعناه ، وهذا أيضا دليل واضح على كون المراد من ( مولى ) هنا هو أولى
بهم من أنفسهم .
ومنها ( ثالثا ) تصريحه في بعض طرقه بلفظ ( أولى
به من نفسه ) في حديث كنز العمال والهيثمي ، الذي كان أوله : إني لا أجد لنبي .
. . إلى قوله : ثم أخذ بيد علي : فقال : من كنت أولى به من نفسه ، فعلي وليه ،
فإن ذلك كذلك دليل واضح على أن المراد من ( المولى ) في بقية طرق الحديث هو
الأولى به من نفسه ، بإن الأخبار يفسر بعضها بعضا .
ومنها ( رابعا ) قوله صلى الله عليه وسلم ، في
طرقه الممزوج بحديث الثقلين : إنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ،
أو أني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي كان قبله ، وإني يوشك أن أدعى فأجيب ، أو
إني قد يوشك أن أدعى فأجيب ،
وإني مسؤول ، وإنكم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ، فإن هذا
كله من أقوى الأدلة على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا في مقام الوصية
والاستخلاف ، وتعيين الإمام من بعده ، كي يأتم به الناس ، ويهتدوا بهداه ،
ويقفوا أثره ، ولا يتركهم سدى ،
أتباع كل ناعق ، وليس بصدد بيان أن من كنت محبه أو ناصره أو
نحو ذلك من المعاني ، فعلي محبه أو ناصره ، فإن إرادة مثل هذه المعاني مما لا
يحتاج إلى ذكر قرب مودته ، ودون أجله صلى الله عليه وسلم ، وأنه يوشك أن يدعى
فيجيب وغير ذلك .
ومنها ( خامسا ) أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم
، ومجموع ما صدر منه في ذلك اليوم - يوم غدير خم - مع صرف النظر عن كل قرينة
لفظية ، إنما هو أقوى دليل ، وأعظم شاهد ، على أنه صلى الله عليه وسلم إنما كان
بصدد نصب الإمام ، والخليفة من بعده ، وأن المراد من ( المولى ) هو الأولى بهم
من أنفسهم ، ذلك أننا إذا تأملنا
نزوله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع ، بعد منصرفه من آخر
حجة له ، في يوم ما أتى عليه ، ولا على أصحابه، أشد حرا منه - كما في بعض
روايات الحاكم عن زيد بن أرقم - ووقوفه للناس حتى رد من سبقه ، ولحقه من تخلف -
كما في
بعض روايات النسائي عن سعد - حتى اجتمع إليه الناس جميعا ،
وأمر بدوحات عظام ، فكنس تحتهن ورش ، وظلل له بثوب - كما في أغلب روايات زيد -
ثم عمم عليه السلام ، بما يعتم به الملائكة ، ثم أخذ بيد علي - بعدما خطب الناس
، ونبههم
إلى قرب موته ، ودنو أجله - حتى رفع عليا ، ونظر الرواي إلى
آباطهما - كما في بعض روايات ابن حجر العسقلاني في الإصابة عن جبة بن جوين - ثم
نزل قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم )
الآية ، بل ونزل ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
إليك ) ، لرأينا أن ذلك كله ،
ليس إلا وصية واستخلافا من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان بصدد تعيين
الإمام من بعده ، وتفهيم الناس أن المقتدى لهم إنما هو علي بن أبي طالب ، وليس
أن من كنت محبه أو ناصره ، فعلي محبه وناصره .
ومما يؤكد ذلك قول أبي بكر وعمر لعلي - بعدما
سمعا قول النبي صلى الله عليه وسلم - أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن
ومؤمنة ، أو قول عمر : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ،
أو هنيئا لك يا ابن أبي طالب
أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، فإن النبي صلى الله عليه
وسلم لو لم يكن قد أنشأ وأوجد بفعله وقوله ذلك لعلي عليه السلام منصبا جديدا ،
لم يكن ثابتا له من قبل ، لما قالا له : أمسيت أو أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة ،
ونحو ذلك ،
فإن مثل هذا التعبير لا يقال إلا عند حصول منصب جديد حادث ،
وإلا فالإمام علي إنما كان محبا لمن كان النبي محبا له ، أو ناصرا لمن كان
النبي ناصرا له ، وهذا كله واضح ، لا يحتاج إلى مزيد بيان .
هذا إلى أن إنكار ( الحارث بن النعمان الفهري ) على النبي صلى الله عليه وسلم
بقوله : إنك أمرتنا بكذا وكذا ، فقبلنا ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن
عمك
تفضله علينا ، أيضا مما يؤكد أنه صلى الله عليه وسلم قد
استخلف عليا بفعله وقوله ذلك ، وعينه إماما للناس من بعده ، فضاق بذلك صدر
الحارث ، فاعترض على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأجابه النبي صلى الله عليه
وسلم ، بأنه من الله ، فلم
ير الحارث بدا إلا أن يدعو على نفسه ، فدعا ، ونزل العذاب
عليه حتى أهلكه الله ، فلو كان مقصود النبي صلى الله عليه وسلم وسلمه هو بتبليغ
الناس أن من كنت محبه وناصره أو نحو ذلك ، فعلي كذلك ، لم يكن الأمر ذا أهمية
بهذه المثابة حتى يضيق صدر الحارث بذلك ، ويدعو على نفسه ، ويهلكه الله تعالى (
1 ) .
وهكذا ينظر العلويون إلى ( بيعة غدير خم ) كأعظم
حادثة تاريخية ، كما أن يومها لديهم ، إنما هو أعظم الأيام ، وبعد أن تمت هذه
البيعة ، نادى النبي صلى الله عليه وسلم ، أصحابه وتلا عليهم قول الله تعالى :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام دينا ) ( 2 ) ثم قال : ( الحمد لله على كمال الدين ، وتمام
النعمة ، ورضي الله برسالتي ، وبولاية علي بعدي ) .
ثم استأذن حسان بن ثابت الأنصاري ، النبي صلى الله عليه وسلم
، بالإنشاد ، فأذن له وقال : قال يا حسان على اسم الله وبركاته ، فأنشد حسان
أبياته المشهورة وهي :
وناداهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع
بالرسول مناديا
وقد خص من دون البرية كلها * عليا وسماه هناك مواخيا
وقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك تعاليا
إلهك مولانا وأنت ولينا * وما لك منا في المقالة عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
هناك تلا اللهم والي وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) السيد مرتضى الحسين الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة 1 / 392 - 396 ،
وانظر 1 /
349 - 391 ، 1 / 396 - 406 ( مؤسسة الأعلى للمطبوعات - بيروت 1973 ) .
( 2 )
سورة المائدة : آية 3 . ( * )
|
|
|
فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم : لا تزال مؤيدا بروح القدس
، ما نصرتنا بلسانك يا حسان ، ولا تزال مؤيدا ما نافحت وخاصمت عنا ، وأثبت
فضائلنا لدى المنكر والمكابر ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين ص 120 - 123 ( دار الأندلس - بيروت 1966 ) ،
وانظر :
الفيروزآبادي : فضائل الخمسة 1 / 405 - 406 .
|
|
|
|