|
- الإمامة وأهل البيت ج 2 - محمد بيومي مهران ص 76 :
|
5 - قوله صلى الله عليه وسلم ، في
حديث الثقلين :
إني مخلف فيكم ، ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، كتاب الله ، وعترتي
أهل بيتي :
روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن أرقم
قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين
مكة والمدينة ، فحمد الله
وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد ، ألا أيها الناس
، فإنما أنا بشر ، يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ،
أولهما : كتاب الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ،
فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ) ( 1 ) .
وفي رواية : فقلنا من أهل بيته ، نساؤه ؟ قال :
لا وأيم الله ، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها فترجع إلى
أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته ، الذين حرموا لصدقة بعده ) ( 2 ) .
ورواه الإمام أحمد في المسند ( 3 ) ، والبيهقي في
السنن ( 4 ) ، والدارمي في سننه ( 5 ) ، والمتقي في كنز العمال ( 6 ) ،
والطحاوي في مشكل الآثار ( 7 ) .
وروى الترمذي في صحيحه بسنده عن أبي سعيد والأعمش
عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إني تارك فيكم ، ما إن تمسكتم به ، لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ،
كتاب الله ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى
يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) ( 8 ) .
وفي رواية عن جابر بن عبد الله قال : رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، في حجته يوم عرفة ، وهو على ناقته القصوى يخطب
فسمعته يقول : يا أيها الناس ، إني قد
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) صحيح مسلم 15 / 179 - 180 ( بيروت 1981 ) .
( 2 )
صحيح مسلم 15 / 181 .
( 3 ) مسند الإمام أحمد 4 / 366 .
( 4 )
سنن البيهقي 2 / 148 ، 7 / 30 .
|
( 5 )
سنن الدارمي 2 / 431 .
( 6 ) كنز العمال 1 / 45 ، 7 / 103 .
( 7 ) مشكل الآثار
4 / 368 .
( 8 ) صحيح الترمذي 2 / 308 . ( * )
|
|
|
تركت فيكم ، ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله ، وعترتي
أهل بيتي ) ( 1 ) .
ورواه المتقي في كنز العمال ،
وقال : أخرجه ابن أبي شيبة والخطيب في المتفق والمفترق عن جابر ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد في الفضائل
بسنده عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم
خليفتين ، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ،
وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ( 3 ) .
وعن أبي الجحاف عن عطية عن أبي
سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تركت فيكم ما إن تمسكتم به ، فلن
تضلوا ، كتاب الله وأهل بيتي ( 4 ) .
وروى الإمام أحمد ( أبو عبد
الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني 164 ه / 789 م - 241 ه / 855 م ) في
الفضائل بسنده عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني قد
تركت فيكم خليفتين ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما يردان على الحوض ( 5
) .
وعن عطية عن أبي سعيد قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر
، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن
يفترقا حتى يردا على الحوض ( 6 ) .
وعن الأعمش عن عطية العوفي عن
أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) صحيح
الترمذي 2 / 308 .
( 2 ) كنز العمال 1 / 48 ،
فضائل الخمسة 2 / 45 .
( 3 )
فضائل الصحابة 2 / 603 ، وانظر منتخب مسند عبد بن حميد ( 938 ) من طريق شريك .
( 4 ) فضائل الصحابة 1 / 171 - 172 ، وانظر
مسند الإمام أحمد 3 / 14 - 17 ، 26
، 59 ، الترمذي 5 / 663 ، المعجم الكبير للطبراني 3 / 200 ،
مجمع الزوائد 9 /
163 ، 165 .
( 5 ) فضائل الصحابة 2 / 786 ( وأخرجه أحمد في المسند 5 / 181 ،
182 ، وابن أبي عاصم في السنة ( ل 67 ب ) .
( 6 ) فضائل الصحابة 2 / 779 (
وأخرجه أحمد في المسند 3 / 17 ، والطبراني في الكبير 3 / 62 ) . ( * )
|
|
|
قال : إني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين ،
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يتفرقا حتى
يردا على الحوض فانظروا بما تخلفوني فيهما ( 1 ) .
وروى ابن الأثير في أسد الغابة
بسنده عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، أحدهما
أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ،
ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ( 2 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده
عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من
حجة الوداع ، ونزل غدير خم ، أمر بدوحات فأقمن فقال : كأني قد دعيت فأجبت ، إني
قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من
الآخر ، كتاب الله تعالى ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني
فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، ثم قال : إن الله عز وجل مولاي
، وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي عليه السلام ، فقال : من كنت مولاه فهذا
وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . . . . ) ( 3 ) .
وروى النسائي في الخصائص بسنده
عن زيد بن أرقم قال : لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ونزل
غدير خم ، أمر بدوحات فأقمن ، ثم قال : كأني دعيت فأجبت ، وإني تارك فيكم
الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف
تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، ثم قال : إن الله مولاي
، وأنا ولي كل مؤمن ، ثم إنه أخذ بيد
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 779
( وانظر المسند 3 / 17 ، الطبراني في
الكبير 3 / 62 .
( 2 )
أسد الغابة 2 / 13
( كتاب الشعب 1971 ) .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم 3 / 109 . ( * )
|
|
|
علي رضي الله عنه ، فقال : من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال
من والاه ، وعاد من عاداه ، فقلت لزيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإنه ما كان في الدرجات أحد ، إلا رآه بعينه ، وسمعه بأذنيه ( 1 ) ، وذكره
المتقي الهندي في كنز العمال ( 2 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن سلمة بن كهيل
عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة ، أنه سمع زيد بن أرقم يقول : نزل رسول
الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام ، فكنس
الناس ما تحت الشجرات ،
ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية فصلى ، ثم قام
خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر ووعظ ، فقال : ما شاء الله أن يقول ، ثم
قال : أيها الناس ، إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما كتاب
الله وأهل بيتي عترتي ، ثم
قال : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرات ؟
قالوا نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 3
) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن مسلم بن صبيح
عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني تارك فيكم
الثقلين ، كتاب الله ، وأهل بيتي ، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض ( 4 )
.
وروى الإمام أحمد في المسند وفي الفضائل بسنده عن
علي بن ربيعة قال : لقيت زيد بن أرقم - وهو داخل على المختار ، أو خارج من عنده
- فقلت له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني تارك فيكم الثقلين
؟ قال : نعم ( 5 ) ، ورواه الطحاوي في مشكل الآثار ( 6 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) النسائي : تهذيب خصائص أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب رضي الله عنه - بيروت 1983 صپ 50 - 51 .
( 2 )
كنز العمال 1 /
48 ، 6 / 390 .
( 3 ) المستدرك للحاكم 3 / 109 .
( 4 )
المستدرك للحاكم 3 / 148
.
( 5 ) مسند الإمام أحمد 4 / 371 ،
فضائل الصحابة 2 / 572 وانظر
الفضائل 1 /
171 ، 2 / 585 ، 603 .
( 6 ) مشكل الآثار 4 / 368 . ( * )
|
|
|
وروى الحافظ أبو نعيم في الحلية
بسنده عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أيها الناس ، إني فرطكم ، وإنكم واردون على الحوض ، فإني
سائلكم حين تردون عن الثقلين ، فانظروا كيف
تخلفوني فيهما ، الثقل الأكبر كتاب الله ، سبب طرفه بيد الله
، وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا ، لا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه
قد نبأني اللطيف الخبير ، أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ( 1 ) .
وروى الحافظ أبو نعيم في الحلية بسنده عن الإمام
جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن علي قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالجحفة فقال : أيها الناس ، ألست أولى بكم من أنفسكم ، قالوا : بلى ، قال :
فإني كأني لكم على الحوض فرطا ، وسائلكم عن اثنتين ، عن القرآن وعن عترتي . . .
) ( 2 ) .
وروى المتقي الهندي في كنز العمال بسنده عن محمد
بن عمر بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله ، سبب بيد الله
، وسبب بأيديكم ، وأهل بيتي ( 3 ) .
وروى الهيثمي في مجمعه بسنده عن حذيفة بن أسيد
قال : لما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ، نهى أصحابه عن
شجرات متفرقات بالبطحاء أن ينزلوا تحتهن ، ثم بعث إليهم فقم ما تحتهن من الشوك
وعمد إليهن فصلى عندهن ،
ثم قال فقال : يا أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير ،
أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإني لأظن يوشك أن أدعى فأجيب
، وإني مسؤول ، وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أبو نعيم الأصفهاني : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 1 / 355 ( دار الفكر -
بيروت ) .
( 2 ) حلية الأولياء 9 / 64 ، ( وانظر :
أسد الغابة 3 / 147 ،
مجمع
الزوائد 5 / 195 ، وانظر : ابن تيمية : رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم ص 75 ، 86
، 90 ، 117 ) .
( 3 ) كنز العمال 1 / 96 ، ( وانظر :
مجمع الزوائد 9 / 163 ) .
( * )
|
|
|
وجدت ونصحت ، فجزاك الله خيرا ، قال : أليس تشهدون أن لا إله
إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق ، وناره حق ، وأن البعث حق بعد
الموت ، وأن الساعة آتية لا ريب ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى ،
نشهد بذلك
، قال : اللهم اشهد ، ثم قال : يا أيها الناس ، إن الله مولاي
، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه ، فهذا مولاه
- يعني عليا عليه السلام - اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، ثم قال : يا
أيها الناس إني فرط ، وأنتم
واردون على الحوض ، حوض ما بين بصرة وصنعاء ، فيه عدد النجوم
قدحان من فضة ، وإني سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، الثقل
الأكبر كتاب الله ، عز وجل ، سبب طرفه بيد الله عز وجل ، وطرفه بأيديكم ،
فاستمسكوا به ، لا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف
الخبير ، أنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض ( 1 ) .
ويقول المحدث الفقيه ابن حجر الهيثمي : أن للحديث
( حديث الثقلين ) طرقا كثيرة ، وردت عن نيف وعشرين صحابيا ، وله طرق كثيرة ،
وفي بعض تلك الطرق أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك في حجة
الوداع في عرفة ، وفي
أخرى أنه قاله في المدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة
بأصحابه ، وفي أخرى أنه قاله في غدير خم ، وفي أخرى أنه بعد انصرافه من الطائف
، ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في كل تلك المواطن وغيرها ،
اهتماما بشأن الكتاب العزيز ، والعترة الطيبة الطاهرة .
وفي رواية عن ابن عمر : آخر ما تكلم بن النبي صلى
الله عليه وسلم : اخلفوني في أهل بيتي . وفي رواية أخرى عند الطبراني وأبي
الشيخ : إن لله عز وجل ثلاث حرمات ، فمن حفظهن حفظ الله دينه ودنياه ، ومن لم
يحفظهن لم يحفظ الله دنياه
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الهيثمي : مجمع الزوائد 9 / 164 ، ( وانظر
العمال ( 1
/ 48 ، 3 / 61 ) . ( * )
|
|
|
ولا آخرته ، قلت : ما هن ؟ قال : حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة
رحمي . هذا وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، القرآن وعترته ثقلين ، لأن
الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ، إذ أن كلا منهما معدن للعلوم اللدنية ،
والأسرار
والحكم العلية ، والأحكام الشرعية ، ولذا حث صلى الله عليه
وسلم ، على الاقتداء والتمسك بهم ، والتعلم منهم ، وقال : الحمد لله الذي جعل
فينا الحكمة أهل البيت ، وقيل سميا ( ثقلين ) لثقل وجوب رعاية حقوقهما .
هذا إلى أن الذين وقع الحث عليهم من أهل البيت ، إنما هم العارفون بكتاب الله
وسنة رسوله ، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، وهم الذين قال عنهم
النبي صلى الله عليه وسلم : ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وقد تميزوا بذلك عن
بقية
العلماء ، لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وشرفهم
بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة . وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت
، إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة - كما أن الكتاب
العزيز كذلك - ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض ، وصدق رسول الله صلى الله عليه
وسلم حيث يقول : في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي .
ولا ريب في أن أحق من يتمسك به ، إمام أهل البيت وعالمهم ، سيدنا ومولانا وجدنا
الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - لعلمه
الغزير ، ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم قال أبو بكر : علي عترة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، أي الذين حث على التمسك بهم ، فخصه لما قلنا ،
وكذلك خصه صلى الله عليه وسلم ، بما مر يوم غدير خم ، والمراد بالعيبة والكرش ،
فيما سبق ، إن أهل البيت موضع سر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمانته ، ومعادن
نفائس معارفه
وحضرته ، إذ كل من العيبة والكرش مستودع لما يخفى فيه مما به
القوام والصلاح ، لأن الأول لما يحرز فيه نفائس الأمتعة ، والثاني : مستقر
الغذاء لما به النمو ، وقوام البنية ،
وقيل هما مثلان ، لاختصاصهم بأمور الظاهرة والباطنة ، إذ
مظروف الكرش باطن ، والعيبة ظاهر ( 1 ) .
والخلاصة أن حديث الثقلين - كما يقول العلامة
الفيروزآبادي ( 2 ) - من الأدلة القوية ، والحجج الجلية ، على خلافة علي عليه
السلام ، وإمامته من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، بلا فصل ، بل لو لم يكن
للشيعة دليل على خلافة الإمام علي ،
سوى حديث الثقلين ، لكفاهم ذلك حجة على المخالف ، والاستدلال
به يتوقف على بيان سنده ودلالته . فأما السند : فهو قوي جدا ، فهو حديث صحيح
مستفيض ، - بل متواتر ، قد رواه أجلاء الصحابة ومشاهيرهم عن النبي صلى الله
عليه وسلم ، من
أمثال : الإمام علي ، وأبي ذر ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ،
وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وعبد
الله بن حنطب ، وأبي هريرة وغيرهم كثير ، قال المناوي ( 3 ) :
قال السمهودي : وفي الباب ما يزيد على عشرين من
الصحابة ، وقال ابن حجر الهيثمي ( 4 ) - كما رأينا آنفا - وللحديث طرق كثيرة ،
وردت عن نيف وعشرين صحابيا ( 5 ) .
وأما الدلالة : - فهي قوية جدا ، بل في أعلى
مراتب القوة - بعد رعاية القرائن القطعية ، والشواهد الجلية المحفوفة به ،
كقوله صلى الله عليه وسلم : ( إني مقبوض - أو إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول
ربي فأجيب ، أو إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله ، وإني أوشك أن أدعى
فأجيب ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 230 - 232 ( بيروت 1983 ) .
( 2
) السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي : فضائل الخمسة من الصحاح الستة
2 / 53 -
54 ( بيروت 1973 ) .
( 3 ) فيض القدير 3 / 14 .
( 4 ) الصواعق المحرقة ص 230 -
231 .
( 5 ) ذكر مهدي السماوي في كتابه ( الإمامة في ضوء الكتاب والسنة
) ( ص
187 - 229 ) 35 مصدرا لحديث الثقلين برواية زيد بن أرقم ، كما ذكر 184 إسما من
العلماء الذين رووا الحديث الشريف . ( * )
|
|
|
أو قوله صلى الله عليه وسلم : وأنا تارك فيكم الثقلين ، أو
إني تارك فيكم الثقلين أو خليفتين ، أو فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أو كيف
تخلفوني في الثقلين . أو قوله صلى الله عليه وسلم : ولا تقدموهما فتهلكوا ، ولا
تعلموهما ، فإنهما أعلم منكم ، أو فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما
فتهلكوا ، ولا تعلموهما فهما أعلم منكم .
فكل تلك إنما هي شواهد جلية ، وقرائن قطعية على أن النبي صلى الله عليه وسلم ،
إنما قد دنا أجله وقربت وفاته ، فصار في مقام الاستخلاف ، وتعيين الخليفة من
بعده ، فعين الكتاب وأهل بيته ، وبين للناس أنهما أعلم منهم ، وقد نهاهم عن
تقدمهما ، وعن التقصير عنهما .
وإذا ثبت في مجموع تلك القرائن والشواهد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد
استخلف الكتاب وأهل بيته ، وترك في الأمة هذين الثقلين ، ثبتت خلافة سيدنا علي
عليه السلام ، من بين أهل البيت الطاهرين بالخصوص ، فإنه أعلمهم وأفضلهم ، ولم
يدع منهم أحد منصب الخلافة والإمامة ، ما دام الإمام علي كان ما يزال حيا ،
موجودا في دار الدنيا .
هذا فضلا عن الأحاديث الشريفة التي كان فيها تصريح باسم الإمام علي بن أبي طالب
عليه السلام ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم - بعد ما قال : إني قد تركت فيكم
الثقلين ، أو إني تارك فيكم أمرين ، كتاب الله ، وأهل بيتي - قد أخذ بيد الإمام
علي ، وقال : من كنت مولاه - أو أولى به من نفسه - فعلي مولاه أو وليه ( 1 ) .
ويقول صاحب كتاب ( الإمامة ) : وقد استدلت الإمامية بحديث الثقلين ، على تعيين
النبي صلى الله عليه وسلم ، وأهل بيته - الثقل الأصغر ، أعدال القرآن المجيد -
أئمة
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الفيروزآبادي : فضائل
الخمسة من الصحاح السنة 2 / 54 - 55 . ( * )
|
|
|
للمسلمين ، تجب مودتهم ، ويلزم أتباعه ، وهو من المتواتر عند
الفريقين - الشيعة والسنة - وبأشكال مختلفة ، كلها تثبت كون النبي صلى الله
عليه وسلم ، خلف في الأمة الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من
خلفه ، والأئمة الذين لا يفترقون عن الكتاب ، حتى يردا على الحوض ، وهو دليل
إمامتهم وعصمتهم .
وهذا الحديث الشريف يظهر من أساليبه ، وأقول الناقلين له ، أنه كان في مناسبات
مختلفة - كما قال ابن محمد الهيثمي - استغلالا للفرص ، وتوكيدا في الحجة ،
وإظهارا للحق ، وتكريما لأهله .
ولا ريب في أن الحكم الإلهية إنما تقتضي تواتر هذا الحديث ، وكثرة النقلة له ،
ليتم بذلك وضوح المضمون في الغرض الأسمى ، وقطعية السند ، ليكون قاطعا للغدر ،
بإقامته الحجة - سندا ومتنا - وقد ألفت الكتب في حديث الثقلين ، وأمر النبي صلى
الله عليه وسلم ، بوجوب التمسك بالثقلين - الكتاب وأهل البيت - ( 1 ) .
وأقل ما يقال في حديث الثقلين هذا ، أن أهل البيت - وعلى رأسهم الإمام علي -
إنما هم قدوة المسلمين ، في علمهم واستقامتهم ، وأنهم في نظر المسلمين ، أمثلة
حية للتمسك بالإسلام ، الذي جاء به جدهم محمد صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ، ومن
ثم فهم أهل الإمامة والخلافة ، دون غيرهم .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) مهدي السماوي : الإمامة في ضوء
الكتاب والسنة ص 175 .
( 2 ) محمد عبده يماني : علموا أولادكم محبة آل النبي
صلى الله عليه وسلم - جده 1992 ص 55 .
|
|
|
|