- الإمامة وأهل البيت : المستبصر الدكتور : محمد بيومي مهران - ج1 : ص 17 -

الرأي الثالث : أهل البيت : النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين :


يرى هذا الفريق من العلماء أن أهل البيت إنما هم الخمسة الكرام البررة : سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين ، عليهم السلام .


وقد قال بهذا الرأي كثير من الصحابة ، قاله أبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع ، وأم المؤمنين أم سلمة ، وأم المؤمنين عائشة ، وابن أبي سلمة - ربيب النبي صلى الله عليه وسلم وسعد بن أبي وقاص وغيرهم .


وقال به الكثيرون من أهل التفسير والحديث ، قال به الفخر الرازي في التفسير الكبير ، والزمخشري في الكشاف ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ، والشوكاني في فتح القدير ، والطبري في جامع البيان عن تأويل آي القرآن ،

والسيوطي في الدر المنثور ، وابن حجر العسقلاني في الإصابة ، والحاكم في المستدرك والذهبي في تلخيصه ، والإمام أحمد بن حنبل في المسند . ولعل هذا الرأي - فيما أرى - أقرب إلى الصواب ، بل هو أرجح الآراء وذلك لأسباب كثيرة :
 

 ص 18

 1 - روى مسلم في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا " ، فقال : ما منعك أن تسب أبا التراب ( وهو لقب أطلقه النبي على الإمام علي ، وكان أحب إليه من أي لقب آخر ) فقال : أما

ما ذكرت ثلاثا " قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه ، لأن تكون لي واحدة منهن ، أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له - خلفه في بعض مغازيه - فقال له علي : خلفتني مع النساء والصبيان ، فقال

له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبوة بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا " يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، قال : فتطاولنا لها ، فقال : أدعو لي عليا " ، فأتي

به أرمد ، فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه ، ولما نزلت هذه الآية : * ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) * دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا " وفاطمة وحسنا " وحسينا " ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي ( 1 ) .


ورواه الترمذي في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، قال : لما أنزل الله هذه الآية * ( ندع أبناءنا وأبناءكم ) * ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا " وفاطمة وحسنا " وحسينا " ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي ( 2 ) .

ورواه الحاكم في المستدرك ( 3 ) ، والبيهقي في سننه ( 4 ) .


ويقول صاحب الكشاف : لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء ، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين ، لأنها لما نزلت ( آية المباهلة ) آل عمران : 61 ، دعاهم صلى الله عليه وسلم ، فاحتضن الحسين ، وأخذ بيد الحسن ، ومشت فاطمة خلفه ، وعلي خلفهما ، فعلم أنهم المراد من الآية ، وأن أولاد فاطمة وذريتهم

 

* هامش *

 
 

( 1 ) صحيح مسلم 15 / 175 - 176 .
( 2 ) صحيح الترمذي 2 / 166 .
( 3 ) المستدرك للحاكم 150 3 .
( 4 ) سنن البيهقي 7 / 63 . ( * )

 

 

 ص 19

يسمون أبناءه ، وينسبون إليه نسبة صحيحة ، نافعة في الدنيا والآخرة ( 1 ) .


وأخرج الدار قطني : أن عليا " احتج يوم الشورى على أهلها ، فقال لهم : أنشدكم الله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الرحم مني ، ومن جعله صلى الله عليه وسلم ، نفسه ، وأبناؤه أبناءه ، ونساؤه نساءه ، غيري ، قالوا : اللهم لا ( 2 ) .


وفي السيرة الحلبية : فلما أصبح صلى الله عليه وسلم ، أقبل ومعه حسن وحسين وفاطمة وعلي ، رضي الله عنهم ، وقال : اللهم هؤلاء أهلي . وعند ذلك قال لهم ( أي لوفد نجران ) الأسقف : إني لأرى وجوها " ، لو سألوا الله أن يزيل لهم جبلا " ، لأزاله ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني ، فقالوا : لا نباهلك ( 3 ) .


وروى مسلم في صحيحه بسنده عن صفية بنت شيبة قالت : قالت عائشة خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة ، وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ) * ( 4 ) .


ورواه الحاكم في المستدرك ( 5 ) ، والطبراني في الصغير ( 6 ) ، والزمخشري في الكشاف ( 7 ) .

  * هامش *  
  ( 1 ) تفسير الكشاف للزمخشري 1 / 147 - 148 .
( 2 ) أحمد بن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 239 ( دار الكتب العلمية - بيروت 1403 ه‍ / 1983 ) .
( 3 ) علي بن برهان الدين الحلبي : إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الشهير بالسيرة الحلبية 3 / 236 ( ط الحلبي - القاهرة 1384 ه‍ / 1964 ) .
( 4 ) صحيح مسلم 15 / 194 .
( 5 ) المستدرك للحاكم 3 / 147 .
( 6 ) المعجم الصغير للطبراني 22 / 5 .
( 7 ) تفسير الكشاف 1 / 148 .
 

 

 ص 20

وروى الإمام أحمد بن حنبل في المسند بسنده عن شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لفاطمة : ائتني بزوجك وابنيك ، فجاءت بهم ، فألقى عليهم كساء فدكيا ، قالت : ثم وضع يده عليهم ، ثم قال : اللهم إن هؤلاء آل محمد ، فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد ، إنك حميد مجيد ، قالت أم سلمة : فرفعت الكساء لأدخل معهم ، فجذبه من يدي ، وقال : إنك على خير ( 1 ) .
 

ورواه الطحاوي في مشكل الآثار ( 2 ) ، والمتقي الهندي في كنز العمال ( 3 ) ،
وذكره السيوطي في الدر المنثور ، وقال : أخرجه الطبراني ( 4 ) .


وفي رواية في المسند أيضا " عن أم سلمة قالت : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في بيتي يوما " ، إذ قالت الخادم : إن عليا " وفاطمة بالسدة ، قالت : فقال لي : قومي فتنحي لي عن أهل بيتي ، قالت : فقمت فتنحيت في البيت قريبا " ، فدخل علي وفاطمة ، ومعهما الحسن والحسين ، وهما صبيان صغيران ، فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما ، واعتنق عليا

" بإحدى يديه ، وفاطمة باليد الأخرى ، فقبل فاطمة ، وقبل عليا " ، فأغدق عليهم خميصة سوداء ، فقال : اللهم إليك ، لا إلى النار ، أنا وأهل بيتي ، قالت : فقلت : وأنا يا رسول الله ، قال : وأنت ( 5 ) .


وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن شداد أبي عمار ، قال : دخلت على واثلة بن الأسقع ، وعنده قوم فذكروا عليا " فشتموه فشتمته معهم ، فلما قاموا قال لي : لم شتمت هذا الرجل ؟ قلت رأيت القوم شتموه فشتمته معهم ، فقال : ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : بلى ، فقال : أتيت فاطمة أسألها
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) مسند الإمام أحمد 6 / 323 .
( 2 ) مشكل الآثار 1 / 334 .
( 3 ) كنز العمال 7 / 103 .

( 4 ) فضائل الخمسة 1 / 233 .
( 5 ) مسند الإمام أحمد 6 / 296 . ( * )

 

 

 ص 21

عن علي ، فقالت : توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلست أنتظره ، حتى جاء رسول الله صلى عليه وسلم ، ومعه علي وحسن وحسين ، آخذا " كل واحد منهما بيده ، حتى دخل فأدني عليا " وفاطمة فأجلسهما بين يديه ، وأجلس حسنا " وحسينا " كل واحد منهما على فخذه ، ثم لف عليهم ثوبه - أو قال كساء - ثم تلا هذه الآية : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ) * ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، وأهل بيتي أحق ( 1 ) .


ورواه الإمام الطبري في التفسير ( 2 ) ، والترمذي في صحيحه ( 3 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 4 ) ،
ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 ) ، والحاكم في المستدرك ( 6 ) ، وأحمد في المسند ( 7 ) .


وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن زبيد عن شهر بن حوشب عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، جلل عليا " وفاطمة والحسن والحسين كساء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ، قالت أم سلمة : قلت يا رسول الله أنا منهم ، قال : إنك إلى خير ( 8 ) . ورواه الإمام أحمد في المسند ( 9 ) .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) الإمام أحمد بن حنبل : كتاب فضائل الصحابة 2 / 557 - 578 ( ط بيروت 1403 ه‍ / 1983 م - نشر - مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - كلية الشريعة - جامعة أم القرى بمكة المكرمة ) .

 

( 2 ) تفسير الطبري 22 / 5 - 6 .
( 3 ) صحيح الترمذي 5 / 351 ، 663 .
( 4 ) تفسير الدر المنثور 5 / 198 .
( 5 ) مجمع الزوائد 9 / 166 .

( 6 ) المستدرك للحاكم 3 / 147 .
( 7 ) مسند الإمام أحمد 4 / 107 .
( 8 ) أسد الغابة 4 / 110 .
( 9 ) مسند الإمام أحمد 6 / 292 . ( * )

 

 ص 22

وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى الرحمة هابطة ، قال : ادعوا لي ، ادعوا لي ، قالت صفية ، من يا رسول الله ؟ قال : أهل بيتي : عليا " وفاطمة والحسن والحسين ، فجئ بهم ، فألقي عليهم كساء ، ثم رفع يديه ، ثم قال : اللهم هؤلاء آلي ، فصل على محمد وعلى آل محمد ، وأنزل الله عز وجل : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ) * ( 1 ) .


وروى المتقي الهندي في كنز العمال عن واثلة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جمع عليا " وفاطمة والحسن والحسين تحت ثوبه ، وقال : اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، اللهم إن هؤلاء مني ، وأنا منهم ، فجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم ، قال واثلة : وكنت على الباب ، فقلت : وعلي يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، قال : اللهم وعلى واثلة ، قال أخرجه الديلمي ( 2 ) .


وروى الهيثمي في مجمع الزوائد بسنده عن واثلة بن الأسقع قال : خرجت ، وأنا أريد عليا " ، فقيل لي : هو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأممت إليهم ، فأجدهم في حظيرة من قصب ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي وفاطمة وحسن وحسين ، قد جعلهم تحت ثوب ، اللهم اجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم - قال رواه الطبراني ( 3 )


وروى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن عطاء عن أم سلمة قالت : في بيتي نزلت * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ) * ، قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين ،
 

  * هامش *  
  ( 1 ) المستدرك للحاكم 3 / 147 . ( 2 ) كنز العمال 7 / 92 . ( 3 ) مجمع الزوائد 9 / 167 . ( * )  

 

 ص 23

فقال : هؤلاء أهلي ، قالت : فقلت : يا رسول الله ، أفما أنا من أهل البيت ؟ قال : بلى ، إن شاء الله عز وجل ( 1 ) .


وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر ، إذا خرج لصلاة الفجر ، يقول : الصلاة يا أهل بيت محمد إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 2 ) .


وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نزلت هذه الآية في خمسة : في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ، ويطهركم تطهيرا " ( 3 ) .


وعن أبي سعيد عن أم سلمة ، رضي الله عنها قالت : إن هذه الآية نزلت في بيتي ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ، قالت : وأنا جالسة على باب البيت ، فقلت : يا رسول الله ، ألست من أهل البيت ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إنك إلى خير ، إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ( 4 ) .


وروى السيوطي في تفسيره قال : أخراج ابن مردويه عن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وفي البيت سبعة : جبريل وميكائيل عليهما السلام ، وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، وأنا على الباب ، قلت : يا رسول الله ، ألست من أهل البيت ؟ قال : إنك إلى خير ، إنك من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ( 5 ) .


وروى الطبري في تفسيره عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله

  * هامش *  
 

( 1 ) أسد الغابة 7 / 222 ، 343 ، المستدرك للحاكم 3 / 146 .
( 2 ) أسد الغابة 7 / 223 ، تحفة الأحوذي 9 / 67 - 68 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 3 / 773 ( بيروت 1986 م ) .

( 4 ) تفسير الدر المنثور 5 / 198 - 199 .
( 5 ) تفسير الطبري 22 / 5 .

 

 

 ص 24

صلى الله عليه وسلم : نزلت هذه الآية في خمسة : في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " . قال : ورواه الهيثمي في مجمعه ( 2 ) ، والمحب الطبري في الذخائر ( 2 ) .


وهكذا ثبت بالنص والإجماع : أن أهل البيت إنما هم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسيدة فاطمة الزهراء والإمام علي والحسن والحسين ، عليهم السلام ، ثبت بالنص - كما رأينا في الأحاديث النبوية الشريفة التي سبق أن ذكرنا بعضا

" منها آنفا " - كما ثبت بالإجماع ، ذلك لأن الأمة قد اتفقت على أن لفظ أهل البيت إذ أطلق ، إنما ينصرف إلى الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين وذريتهما ، ولو لم يكن فيه إلا شهرته فيهم ، لكفى .


ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى عدة نقاط ، منها

( أولا " ) : أن هناك من قسم أهل بيت النبي إلى ثلاثة دوائر ، الدائرة الخاصة : وهم ذرية فاطمة وعلي إلى يوم القيامة من الحسن والحسين ، وهم أهل الكساء والمباهلة ، ويسمون كذلك خاصة الخاصة ، والدائرة الثانية : هم بنو هاشم والمطلب ، ومن ألحق بهم نصا " ، وهم الذين تحرم عليهم الزكاة ، والدائرة الثالثة : هم الزوجات الطاهرات ، أمهات المؤمنين ، رضي الله عنهم .


ومنها ( ثانيا " ) أنه مهما اختلف المسلمون في فرقهم ، فإن كلمتهم واحدة في أن شجرة النسب النبوي الشريف إنما تنحصر في أبناء فاطمة الزهراء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يعقب إلا من ولدها . وأما بنو علي - من غير السيدة فاطمة - وبنو عقيل وجعفر والعباس ، فإنهم من بني هاشم ، جدهم وجد النبي معا " ، ولكنهم ليسوا من آل النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن نسبهم لا ينتهي إليه صلى الله عليه وسلم .
 

 

* هامش *

 
 

( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 167 . ( 3 ) ذخائر العقبى ص 24 . ( * )

 

 

 ص 25

ومنا ( ثالثا " ) أن لقب الشريف أو السيد إنما يطلق على من ينتسب - عن طريق أبيه - إلى ذرية الإمام الحسن أو الإمام الحسين ، وقد أخطأ البعض حين نسبوا هذا اللقب إلى كل من ينتسب إلى بني هاشم الكرام .
 

صحيح أن بني هاشم في الذروة من قريش ، بنص الحديث الشريف ، الذي رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة ، والقاضي عياض في الشفاء عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أتاني جبريل عليه السلام ، فقال : قلبت الأرض مشارقها ومغاربها ، فلم أر رجلا " أفضل من محمد ، ولم أر بني أب أفضل من بني هاشم ( 1 ) .


ولكنه صحيح كذلك أن شرف الحسن والحسين عليهما السلام مستمد من سيدة نساء العالمين ، السيدة فاطمة الزهراء ، بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن ثم فهما بالتالي بضعة من بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم .


روى ابن شهرآشوب في مناقبه أن الإمام أبا حنيفة جاء ليسمع من الإمام جعفر الصادق فخرج إليه الإمام جعفر يتوكأ على عصا ، فقال أبو حنيفة يا ابن رسول الله ، لم تبلغ من السن ما تحتاج معه إلى العصا ، قال : هو كذلك ، ولكنها عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أردت التبرك بها ، فوثب أبو حنيفة وقال : أقبلها يا ابن رسول الله . فحسر أبو عبد الله جعفر الصادق عن ذراعيه وقال له : والله ، لقد علمت أن هذا بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن هذا من شعره ، فلم لا تقبله ، وتقبل العصا .


وهذا يعني أن ذرية الحسن والحسين ، إنما هم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أشرف ولد آدم قاطبة - وليس أشرف بني هاشم فحسب - كما جاء في الأحاديث
 

  * هامش *  
 

( 1 ) القاضي عياض : الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 / 166 ، أبو نعيم الأصفهاني : دلائل النبوة ص 25 - 26 ،
الإمام أحمد بن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 628 - 629 ، البيهقي : دلائل النبوة 1 / 137 ، السيوطي : الخصائص الكبرى 1 / 38 .( * )

 

 

 ص 26

النبوية الشريفة ، فلقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا " من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار من خيار ( 1 ) .


وبعد : فالله أسأل أن يجنبنا الزلل ، وأن يشملنا برحمته وغفرانه ، وأن يعفو عنا - إن أخطأنا - أن يجعل في هذه الدراسة في رحاب النبي وآل بيته الطاهرين بأجزائها التي امتدت حتى أصبح هذا الجزء إنما يمثل فيها الجزء العاشر .


أسأل الله تعالى أن يجعل فيها بعض النفع ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين وما توفيقي إلا بالله توكلت وإليه أنيب . وصلى الله على سيدنا ومولانا وجدنا محمد رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحابته المكرمين .


والحمد لله حمدا " يليق بجلاله ، ويقربنا إلى مرضاته سبحانه ، فيقبلنا - بمنه وكرمه - في أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، عبادا " لله قانتين ، ولسيدنا رسول الله تابعين ، وبهديه وخلقه مقتدين ، إنه سميع قريب مجيب الدعوات ، رب العالمين .

 

بولكلي - رمل الإسكندرية في الثامن من رجب عام 1413 ه‍ الأول من يناير عام 1993 م .
دكتور محمد بيومي مهران الأستاذ بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية

 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) صحيح مسلم 15 / 36 ، صحيح الترمذي 4 / 292 ، القسطلاني : المواهب اللدنية 1 / 13 ،
القاضي عياض : الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 / 166 ، البيهقي : دلائل النبوة 1 / 108 - 109 ، ابن كثير : السيرة النبوية 1 / 191

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة

 

فهرس الكتاب