|
- الإمامة وأهل البيت
: المستبصر الدكتور : محمد بيومي مهران - ج1 : ص 326 - |
4 - المقداد بن عمرو :
يقول الحافظ أبو نعيم هو المقداد بن عمر بن ثعلبة
( 3 ) ، مولى الأسود بن عبد يغوث ، السابق إلى الإسلام والفارس يوم الحرب
والإقدام ، ظهرت له الدلائل والإعلام ، حين عزم على استقاء الرسول والإطعام ،
أعرض عن العمالات ، وآثر الجهاد والعبادات ، معتصما " بالله تعالى من الفتن
والبليات ( 4 ) .
وهو - فيما يروي ابن سعد في طبقاته - المقداد بن
عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن دهير بن
لؤي بن
| |
* هامش * |
|
| |
( 3 )
أهم مصادر ترجمة المقداد بن عمرو ( أسد الغابة 5 / 251 - 254 ،
طبقات ابن سعد 3
/ 114 - 116 ،
حلية الأولياء 1 / 172 - 176 ،
الإصابة 3 / 454 - 455 ،
الإستيعاب 3 / 472 - 476 .
( 4 )
حلية الأولياء 1 / 1722 . ( * )
|
|
|
ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فائش بن دريم بن
القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، ويكنى أبا معبد ، وكان
حالف الأسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه ، فكان يقال له المقداد بن
الأسود ( 1 ) .
وقيل : المقداد الكندي ، ولأنه أصاب فيهم دما "
في بهراء ، فهرب منهم إلى كندة فحالفهم ، ثم أصاب فيهم دما " ، فهرب إلى مكة ،
فحالف الأسود بن عبد يغوث ( 2 ) .
وقال أحمد بن صالح المصري ( 3 ) : هو حضرمي ،
وحالف أبوه كندة فنسب إليها ، وحالف هو الأسود بن عبد يغوث ، فنسب إليه ،
والصحيح بهراوي ، كنيته أبو معبد ، وقيل : أبو الأسود ، فلما نزل القرآن
* (
أدعوهم لآبائهم ) * قيل : المقداد بن عمرو .
وهو قديم في الإسلام من السابقين ، قال ابن مسعود
: أول من أظهر إسلامه سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار -
وأمه سمية - وصهيب وبلال والمقداد ، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنعه
الله تعالى بعمه ( أبي طالب ) وأما أبو بكر فمنعه الله تعالى بقومه ، وأما
سائرهم فأخذهم المشركون ، وألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس .
هذا وقد هاجر المقداد إلى الحبشة
، ثم عاد إلى مكة ، فلم يقدر على
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 114 .
( 2 )
أسد الغابة 5 / 251 - 252 .
( 3
) هو الإمام أبو جعفر أحمد بن صالح الطبري المصري الحافظ ، سمع من ابن عيينة
وابن وهب وخلق ، قال عنه محمد بن نمير : إذا جاوزت الفرات ، فليس أحد مثل أحمد
بن صالح ، وقال ابن وارة الحافظ : أحمد بن حنبل ببغداد ، وأحمد بن صالح ، بمصر
، وابن نمير في الكوفة ، والنفيلي بحران ، هؤلاء أركان الدين ، توفي عام 248 ه
( الذهبي العبر 1 / 450 ، أسد الغابة 5 / 252 ، وانظر عن عبيدة بن الحارث (
الواقدي : المغازي 1 / 10 - 11 ،
سيرة ابن هشام 2 / 390 - 393 ، ابن الأثير :
الكامل 2 / 111 ، تاريخ الطبري 2 / 404 ) ، محمد بيومي مهران :
السيرة النبوية
2 / 52 .
|
|
|
الهجرة إلى المدينة ، لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم
، فبقي إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عبيدة بن الحارث في سرية ،
فلقوا جمعا " من المشركين عليهم عكرمة بن أبي جهل ، وكان المقداد وعتبة بن
غزوان قد خرجا مع المشركين ليتوصلا إلى المسلمين ، فتواقفت الطائفتان ، ولم يكن
قتال ، فانحاز المقداد وعتبة إلى المسلمين .
هذا وقد شهد المقداد غزوة بدر ، وكان له فيها
مقام مشهود ، فهو القائل - حين استشار النبي صلى الله عليه وسلم ، الناس - : يا
رسول الله ، إمض لما أمرت به فنحن معك ، والله لا نقول لك ، كما قالت بنو
إسرائيل لموسى : * ( إذهب أنت وربك فقاتلا * إنا ها هنا
قاعدون ) * ، ولكن : إذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا معكما مقاتلون ، فوالذي
بعثك بالحق نبيا " ، لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه ، حتى
تبلغه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خيرا " ، ودعا له .
وفي رواية : لا نقول لك ، كما قال قوم موسى لموسى
: إذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا ها هنا قاعدون ، ولكنا نقاتل عن يمينك ، وعن
شمالك ، ومن بين يديك ، ومن خلفك ، فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر
بما سمع .
وروى البخاري في صحيحه بسنده عن طارق بن شهاب قال
: سمعت ابن مسعود يقول : شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا " لأن أكون صاحبه ،
أحب إلي مما عدل به ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يدعو على المشركين ،
فقال : لا نقول كما قال قوم موسى ، إذهب أنت وربك فقاتلا ، ولكنا نقاتل عن
يمينك وعن شمالك ، وبين يديك وخلفك ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، أشرق
وجهه وسره ، يعني قوله ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 )
صحيح البخاري 5
/ 93 ، مسند الإمام أحمد 1 / 390 ، 428 ،
المستدرك للحاكم 3 / 349 ، زاد =>
|
|
|
وعن علي قال ، ما كان فينا فارس يوم بدر ، غير
مقداد بن عمرو ، وعن القاسم بن عبد الرحمن قال : أول من عدا به فرسه في سبيل
الله المقداد بن الأسود ، وعن المقداد قال : كان معي فرس يوم بدر يقال له سبحة
( 1 ) ،
وفي رواية : لم يكن فيهم غير فارسيين : المقداد بن عمرو ، ولا خلاف فيه
، والثاني : قيل كان الزبير بن العوام ( 2 ) .
وكان للمقداد مناقب كثيرة ، روى
ابن أبي بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل
أمرني بحب أربعة ، وأخبرني أنه يحبهم ، قيل يا رسول الله ، سمهم لنا ، قال :
علي منهم - يقول ذلك ثلاثا " - وأبو ذر والمقداد وسلمان ( 3 ) .
وعن الإمام علي
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لم يكن نبي إلا أعطي سبعة نجباء وزراء
ورفقاء ، وأنا أعطيت أربعة عشر : حمزة وجعفر وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين
وابن مسعود وسلمان وعمار و حذيفة وأبو ذر والمقداد وبلال ( 4 ) .
وفي الإستيعاب
عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لم يكن نبي إلا أعطي
سبعة نجباء ووزراء ورفقاء ، وإني أعطيت أربعة عشر : حمزة وجعفر وأبو بكر وعمر
وعلي والحسن والحسين وعبد الله بن مسعود وسلمان وعمار وحذيفة وأبو ذر والمقداد
وبلال ( 5 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
=> المعاد 3 / 173 - 174 ،
البداية والنهاية 2 / 395 ،
فتح
الباري 7 / 224 ، مغازي الواقدي 1 / 48 ،
ابن الأثير :
الكامل في التاريخ 2 /
102 ، أسد الغابة 5 / 252 ،
طبقات ابن سعد 3 / 114 - 115 ، سيرة ابن هشام 2 /
407 ،
السيرة الحلبية 2 / 385 ،
تاريخ الطبري 2 / 234 ، الإستيعاب 3 / 474 -
475 ، مهران : السيرة النبوية الشريفة 2 / 68 .
( 1 )
طبقات ابن سعد 3 / 114 .
( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 118 .
( 3 )
حلية الأولياء 1 / 172 .
( 4 ) أسد الغابة 5 / 253 ،
صحيح الترمذي 10 / 291 .
( 5 )
الإستيعاب 3 / 473 .
( * )
|
|
|
وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن المسيب بن
نجية عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أعطي كل نبي سبعة
رفقاء ، وأعطيت أنا أربعة عشر ، قيل لعلي من هم ؟ قال : أنا وابناي الحسن
والحسين وحمزة وجعفر وعقيل وأبو بكر وعمر وعثمان والمقداد وسلمان وعمار وطلحة
والزبير ، رضي الله عنهم ( 1 ) .
وفي طبقات ابن سعد : أن المقداد بن عمرو خطب
إلى رجل من قريش فأبى أن يزوجه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لكني
أزوجك ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب ( 2 ) ( بنت عم النبي ) .
وروى ابن حجر
في الإصابة عن ثابت البناني قال : كان المقداد وعبد الرحمن بن عوف جالسين ،
فقال له : ما لك لا تتزوج ، قال : زوجني ابنتك ، فغضب عبد الرحمن وأغلظ له ،
فشكا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أن أزوجك ، فزوجه بنت عمه ، ضباعة
بنت الزبير بن عبد المطلب ( 3 ) .
وعن المقداد بن الأسود ، رضي الله تعالى عنه قال
: استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على عمل ، فلما رجعت قال : كيف وجدت
الإمارة ، قلت : يا رسول الله ، ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي ، والله لا
ألي على عمل ما دمت حيا " ، وعن ثابت عن أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه قال
: بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، المقداد بن الأسود ، رضي الله تعالى عنه ،
على سرية فلما قدم قال
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الإمام أحمد بن حنبل :
فضائل
الصحابة 2 / 636 - 637 ( بيروت 1983 ) .
وقد جاء الحديث أيضا " في فضائل
الصحابة بأرقام 109 ، 274 ، 275 ، 276 ، 277 ص 136 ، 137 ، 227 ، 228 ، من
الجزء الأول ( بيروت 1983 - نشر جامعة أم القرى - بمكة المكرمة ) ، وانظر :
المسند 1 / 88 ، 148 ، 149 ، والترمذي 5 / 662 ، والطبراني في الكبير 6 / 264 -
265 ، وحلية الأولياء 1 / 128 .
( 2 )
طبقات ابن سعد 3 / 115 .
( 3 ) ابن حجر
العسقلاني : الإصابة في معرفة الصحابة 3 / 454 - 455 . ( * )
|
|
|
له : كيف وجدت الإمارة ؟ قال : كنت أحمل وأوضع حتى
رأيت بأن لي على القوم فضلا " : قال : والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين
أبدا " ( 1 ) .
وعن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال : كان
المقداد بن الأسود ، في سرية فحصرهم العدو ، فعزم الأمير أن لا يجشر أحد دابته
، فجشر رجل دابته لم تبلغه العزيمة فضربه ، فرجع الرجل وهو يقول : ما رأيت كما
لقيت اليوم قط ، فمر المقداد فقال : ما شأنك ؟ فذكر له قصته ، فتقلد السيف
وانطلق معه حتى انتهى إلى الأمير فقال : أقده من نفسك فأقاده ، فعفا الرجل ،
فرجع المقداد وهو يقول : لأموتن والإسلام عزيز ( 2 ) .
وكان المقداد من أنصار
الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله تعالى وجهه في الجنة
- وكان موقفه يوم الشورى واضحا " ، فعندما جمع عبد الرحمن بن عوف الناس في
المسجد النبوي الشريف ، فقال : أشيروا علي ، فقال
عمار : إن أردت أن لا يختلف الناس ، فبايع عليا " ، فقال
المقداد بن الأسود : صدق عمار ، إن بايعت عليا " ، قلنا : سمعنا وأطعنا .
وعندما اختار عبد الرحمن عثمان قال المقداد : يا عبد الرحمن : أما والله لقد
تركته ، وإنه من الذين يقضون بالحق
وبه يعدلون ، فقال : يا مقداد ، والله لقد اجتهدت للمسلمين ،
قال: إن كنت أردت الله ، فأثابك الله ثواب المحسنين . فقال المقداد : ما رأيت
مثل ما أتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، إني لأعجب من قريش ، أنهم تركوا رجلا
" ما أقول ، ولا
أعلم : أن رجلا " أقضى بالعدل ، ولا أعلم منه ، أما والله لو أجد أعوانا
" عليه ، فقال عبد الرحمن : يا مقداد ، إتق الله ، فأنا خائف عليك الفتنة .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 )
حلية
الأولياء 1 / 174 - 175 . ( 2 ) حلية الأولياء 1 / 176 . ( * )
|
|
|
فقال رجل للمقداد : رحمك الله ، من أهل هذا البيت
؟ ومن هذا الرجل ؟ قال : أهل البيت ، بنو عبد المطلب ، والرجل علي بن أبي طالب
. فقال علي بن أبي طالب : أن الناس ينظرون إلى قريش وقريش تنظر بيتها فتقول :
إني ولي عليكم بنو هاشم ، لم تخرج منهم أبدا " ، وما كانت في غيرهم تداولتموها
بينكم ( 1 ) .
وفي تاريخ اليعقوبي : وروى بعضهم فقال : دخلت
مسجد رسول الله ، فرأيت رجلا " جاثيا " على ركبتيه يتلهف تلهف من كأن الدنيا
كانت له فسلبها ، وهو يقول : واعجبا " لقريش ، ودفعهم هذا الأمر على أهل بيت
نبيهم ، وفيهم أول المؤمنين ،
وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أعلم الناس ، وأفقههم
في دين الله ، وأعظمهم غناء في الإسلام ، وأبصرها بالطريق ، وأهداهم للصراط
المستقيم ، ولقد زووها عن الهادي المهتدي ، الطاهر النقي ، وما أرادوا إصلاحا "
للأمة ، ولا صوابا "
في المذهب ، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة ، فبعدا " وسحقا
" للقوم الظالمين ، فدنوت منه فقلت : من أنت يرحمك الله ، ومن هذا الرجل . فقال
: أنا المقداد بن عمرو ، وهذا الرجل علي بن أبي طالب ، قال : فقلت : ألا تقوم
بهذا الأمر فأعينك
عليه ؟ فقال : يا ابن أخي ، إن هذا الأمر لا يجري فيه الرجل ،
ولا الرجلان ، ثم خرجت فلقيت أبا ذر ، فذكرت له ذلك ، فقال : صدق أخي المقداد ،
ثم أتيت عبد الله بن مسعود ، فذكرت ذلك له ، فقال : لقد أخبرنا فلم نال ( 2 ) .
وفي رواية المسعودي ( 3 ) : كان عمار ، حين بويع عثمان ، بلغه قول
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 70 - 72 ( بيروت 1965 )
، تاريخ الطبري 4 / 232 - 233 .
( 2 )
تاريخ اليعقوبي 2 / 163 ( بيروت 1980 ) .
( 3 ) أنظر عن أهم مصادر ترجمة المسعودي ( ياقوت الحموي )
إرشاد الأريب 13 / 90
- 94 ،
فوات الوفيات للكتبي 2 / 45 ،
تذكرة الحفاظ 3 / 70 ، دول الإسلام للذهبي
1 / 156 ،
لسان الميزان لابن حجر 4 / 224 - 225 ، النوبختي :
أعيان الشيعة 41 /
198 - 213 ، الأعلام للزركلي
=>
|
|
|
أبي سفيان صخر بن حرب في دار عثمان، عقيب الوقت
الذي بويع فيه عثمان ، ودخل داره ومعه بنو أمية، فقال أبو سفيان : أفيكم أحد من
غيركم ؟ ( وقد كان عمي ) قالوا : لا ، قال : يا بني أمية ، تلقفوها تلقف الكرة
، فوالذي يحلف به أبو سفيان ،
ما زلت أرجوها لكم ، و لتصيرن إلى صبيانكم وراثة ، فانتهره
عثمان ، وسائه ما قال . ونمي هذا القول إلى المهاجرين والأنصار ، وغير ذلك من
الكلام ، فقام عمار في المسجد فقال : يا معشر قريش ، أما إذ صرفتم هذا الأمر عن
بيت نبيكم
ههنا مرة ، وههنا مرة ، فما أنا بآمن من أن ينزعه الله منكم ،
فيضعه في غيركم ، كما نزعتموه من أهله ، ووضعتموه في غير أهله . وقام المقداد
فقال : ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم ، فقال له عبد الرحمن
بن عوف : وما أنت
وذاك يا مقداد بن عمرو ؟ فقال المقداد : إني والله لأحبهم ،
لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ، وإن الحق معهم وفيهم ، يا عبد الرحمن
: أعجب من قريش - وإنما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت - قد اجتمعوا على
نزع سلطان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعده من أيديهم ، أما وأيم
الله يا عبد الرحمن ، لو أجد على قريش أنصارا " لقاتلتهم كقتالي إياهم ، مع
النبي ، عليه الصلاة والسلام يوم بدر ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
=> 5 / 87 ،
معجم
المؤلفين لكحالة 7 / 80 - 81 ، فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي 2 / 177 - 184
، الرجال للنجاشي ص 178 - 179 ، عبد السلام
العشري : أبو الحسن المسعودي - القاهرة 1957 ) .
والمسعودي - رغم عدم معرفتنا لتاريخ ميلاده - فهو قد ولد في بغداد من
أسرة تنتسب إلى الصحابي عبد الله بن مسعود ، وأقام في إصطخر أثناء
رحلته في إيران ( 305 ه / 917 م ) ، ثم ذهب إلى الهند وزار ملتان
والمنصورة ثم سيلان ، ثم عمان وزنجبار ، ومضت به حياته القلقة إلى بحر
قزوين ثم فلسطين ثم مدن ثغور الشام كإنطاكية ، ثم استقر في مصر ، حيث
مات في الفسطاط عام ( 345 ه / 956 م ) أو 346 ه ، وكان الرجل مهتما "
بالتاريخ والجغرافيا وعلوم الدين والأخلاق والسياسة وعلوم اللغة ، ولكن
معظم جهده كان في التاريخ والجغرافيا .
(
1 ) المسعودي : مروج الذهب 1 / 633 ( بيروت 1982 ) . ( * )
|
|
|
وروى أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب أخبار السقيفة عن
محمد بن قيس الأسدي عن المعروف بن سويد قال : كنت بالمدينة أيام بويع عثمان ،
فرأيت رجلا " في المسجد جالسا " ، وهو يصفق إحدى يديه على الأخرى - والناس حوله
-
ويقول : واعجبا " من قريش ، واستئثارهم بهذا الأمر ، على أهل
هذا البيت ، معدن الفضل ، ونجوم الأرض ، ونور البلاد ، والله إن فيهم لرجلا "
ما رأيت - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - أولى منه بالحق ، ولا أقضى
بالعدل ، ولا آمر
بالمعروف ، ولا أنهى عن المنكر ، فسألت عنه ، فقيل: هذا
المقداد ، فتقدمت إليه وقلت: أصلحك الله من الرجل الذي تذكر ؟ فقال : ابن عم
نبيك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب . قال : فلبثت ما شاء
الله ، ثم إني لقيت أبا ذر ،
رحمه الله ، فحدثته ما قال المقداد ، فقال : صدق ، قلت: فما
يمنعكم أن تجعلوا هذا الأمر فيهم، قال : أبي ذلك قومهم ، قلت : فما يمنعكم أن
تعينوهم ، قال: مه لا تقل هذا ، إياكم والفرقة والاختلاف ، قال: فسكت عنه ، ثم
كان من الأمر ما كان ( 1 ) .
هذا وقد توفي المقداد بالمدينة في
خلافة عثمان ، بأرض له بالجرف ، وحمل إلى المدينة ، وكان عمره سبعين سنة
يقول ابن سعد : مات المقداد بالجرف ، على ثلاثة أميال من المدينة ، فحمل على
رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة بالبقيع ، وصلى عليه عثمان بن عفان ، وذلك سنة
ثلاث وثلاثين ، وكان يوم موته ابن سبعين سنة أو نحوها ،
وعن شعبة عن الحكم : أن عثمان بن عفان جعل يثني
على المقداد بعد ما مات ، فقال الزبير :
لا ألفينك بعد الموت تندبني * وفي
حياتي ما زودتني زادي ( 2 )
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 9 / 21 - 22 ( بيروت 1967 ) .
( 2 )
أسد الغابة 5 /
254 ، طبقات ابن سعد 3 / 115 - 116 . ( * )
|
|
|
|