- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 46 :

بداية الحيرة والشك والتساؤل بعد تأثري الشديد بخطب ومناشدات علي عليه السلام الذي أوردها صاحب كتاب المراجعات في الصفحة 680 تحقيق وتعليق حسين الراضي الطبعة ( الدار الإسلامية ) عام 1986 .


صحيح آني تأثرت وصدمت إثر قراءتها . ولكن بدأت بالبحث للتأكد من صحة ما يذهب إليه السيد الشيعي ( رحمه الله وقدس سره ) فوجدت قسما للخطب ينقلها ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة .

فقلت في نفسي إن ابن أبي الحديد معتزلي وليس شيعيا حتى ينتصر لمذهبه أو عقيدته ، وكان لدي من المسلمات أن نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام وليس للشريف الرضي كما يقول بعض المتقولين والمتعصبين حيث إنه شرحه وعلق عليه

أكثر من عالم من علمائنا السنة الكبار أمثال الشيخ محمد عبده شيخ الأزهر والدكتور صبحي الصالح الأستاذ في الجامعة اللبنانية سابقا .


وبقي لدي تساؤل واحد إذا ثبتت لدي خطبة ومناشدة علي عليه السلام يوم الشورى . سوف أعلن عن تشيعي وولائي واستبصاري . لخط أهل البيت عليهم السلام .

وعندما بدأت أقرأ وأحقق مصادر هذه الخطبة فعثرت على أكثر من مصدر منهم :

 1 - شيخ الإسلام الشافعي الحمويني صاحب كتاب فرائد السمطين .

 2 - مناقب علي بن أبي طالب ، ابن المغازلي الشافعي . ومنها رجعت إلى أمر آخر وهو تحليل خطبة الشورى . . . والوقوف على مصادر ما قاله الإمام علي عليه السلام من أحاديث وحجج فوجدتها بمصادرها ( من حيث الحديث والآية التي استشهد بهما ) حيث كنت أقف على المصدر ونقله من كتاب المراجعات وأراجع في ذلك فأجد كل هذا الكلام موجودا .
 

 ص 47

لقاء الصدفة كنت أبحث عن بعض المصادر في مدينة بيروت التي تخص بحثي عن الحقيقة . . وإذ بشيخ موجود في دار النشر . فدفعني الفضول لأتعرف عليه ، فقال لي أنا الشيخ عبد الأمير الهويدي من العراق . وسألني من أين أنت ؟

فأجبته من سوريا .

فسألني ماذا تعمل هنا ؟

فأجبته بكل صراحة . لقد أعارني أحد الشباب الشيعة كتاب المراجعات ، ومن هنا كانت بداية البحث والتساؤل والحيرة ؟

فقال لي : لماذا تتعب نفسك 1 + 1 = 2 ؟ أسألك سؤال : هل النبي وصى أم لم يوص ؟

فقلت له : ماذا تقصد ؟

قال : أقصد خلافنا كله قائم على الخلافة من بعد الرسول . إذا وصى الرسول صلى الله عليه وآله فالخلافة لعلي عليه السلام . وإذا لم يوص ؟ فالرسول فيه نقص وكلامه مخالف للقرآن .

فقلت له : حاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يخالف القرآن .

قال لي : أنت متأكد أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يخالف القرآن ؟

فقلت له نعم ، أنا متأكد .

فقال إذا : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ) . لا يعقل أن الرسول صلى الله عليه وآله يموت بلا وصية . ويخالف القرآن والقرآن يقول ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . وبعدها قال لصاحب دار النشر أعطيه كتاب الإمام الصادق والمذاهب

 ص 48

الأربعة هدية وأنا أحاسبك به ، وإقرأ به في الجزء الثاني رسالة للجاحظ تأمل بها ، وتدبر فسوف تعرف الحقيقة ، وأنا مشغول أريد الذهاب في أمان الله ، فقلت له : أين أراك ؟ فقال لي سجل رقم هاتفي في دمشق : فسجلته . وقلت له في أمان الله . .

وخرجت من الدار ذاهبا لزيارة صديق لي وبعد أن أنهيت الزيارة رجعت مبكرا لقراءة هذه الرسالة التي أشار إليها الشيخ الهويدي وهذه هي الرسالة .

رسالة الجاحظ ( 1 ) التي أرشدني إليها الشيخ الهويدي في تفضيل علي عليه السلام قال : هذا كتاب من أعتزل الشك والظن ، والدعوى والأهواء ، وأخذ باليقين والثقة من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وبإجماع الأمة بعد نبيها عليه السلام مما

يتضمنه الكتاب والسنة وترك القول بالآراء ، فإنها تخطئ وتصيب ، لأن الأمة أجمعت أن النبي صلى الله عليه وآله شاور أصحابه في الأسرى ببدر ، واتفق على قبول الفداء منهم فأنزل الله تعالى : ( ما كان لنبي أن يكون له ) . فقد بان لك أن

الرأي يخطئ ويصيب ولا يعطي اليقين ، وإنما الحجة لله ورسوله وما أجمعت عليه الأمة من كتاب الله وسنة نبيها ، ونحن لم ندرك النبي صلى الله عليه وآله ولا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الأمة في أحقهم ، فنعلم أيهم أولى ونكون معهم كما قال تعالى : ( وكونوا مع الصادقين ) ونعلم أيهم على الباطل فنجتنبهم ؟
 

  * هامش *  
 

( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : ج 2 - ص 94 . ( * )

 

 

 ص 49

وكما قال تعالى : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) . حتى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين وأهله . وأهل الصدق والحق ، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض ، ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان :

أحدهما ، قالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله مات ولم يستخلف أحدا ، وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه ، فاختاروا أبا بكر

والآخرون ، قالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله استخلف عليا ، فجعله إماما للمسلمين بعده وادعى كل فريق منهم الحق .

فلما رأينا ذلك وقفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحق من المبطل ؟ فسألناهم جميعا : هل للناس ؟ ؟ من وال يقيم أعيادهم ، ويحيي زكاتهم ، ويفرقها على مستحقيها ، ويقضي بينهم ، ويأخذ لضعيفهم من قويهم ويقيم حدودهم ؟ فقالوا : لا بد من ذلك .

فقلنا : هل لأحد يختار أحدا فيوليه ، بغير نظر من كتاب الله وسنة نبيه ؟ فقالوا : لا يجوز ذلك إلا بالنظر . فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر الله به ؟ فقالوا : إنه الشهادتان ، والإقرار بما جاء من عند الله ، والصلاة ، والصوم ، والحج - بشرط

الاستطاعة - والعمل بالقرآن يحل حلاله ويحرم حرامه . فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم . ثم سألناهم جميعا : هل لله خيرة من خلقه ، اصطفاهم واختارهم ؟
 

 ص 50

فقالوا : نعم .

فقلنا : ما برهانكم ؟

فقالوا : قوله تعالى : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم ) .

فسألناهم : من الخيرة ؟

فقالوا : هم المتقون .

فقلنا : ما برهانكم ؟

فقالوا : قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .

فقلنا : هل لله خيرة من المتقين ؟

قالوا : نعم ، المجاهدون بأموالهم بدليل قوله تعالى : ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) .

فقلنا : هل لله خيرة من المجاهدين ؟

قالوا جميعا : نعم - السابقون من المهاجرين إلى الجهاد بدليل قوله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) .

فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه ، وعلمنا أن خيرة الله من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد . ثم قلنا : هل لله منهم خيرة ؟

قالوا : نعم .

قلنا : من هم ؟

قالوا : أكثرهم عناء في الجهاد . وطعنا وحربا وقتلا في سبيل الله ، بدليل قوله تعالى : ( من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) .

 ص 51

( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) .

فقبلنا منهم ذلك ، وعلمنا وعرفنا : أن خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء ، وأبذلهم لنفسه في طاعة الله ، وأقتلهم لعدوه . فسألناهم عن هذين الرجلين - علي بن أبي طالب وأبي بكر - أيهما كان أكثر عناء في الحرب ، وأحسن بلاء في سبيل الله ؟

فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان أكثر طعنا وحربا وأشد قتالا ، وأذب عن دين الله ورسوله .


فثبت بما ذكرنا من إجماع الفريقين ، ودلالة الكتاب والسنة أن عليا أفضل .

وسألناهم - ثانيا - عن خيرته من المتقين ؟

فقالوا : هم الخاشعون ، بدليل قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ، من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ) . وقال تعالى : ( وأعدت للمتقين الذين يخشون ربهم ) .

ثم سألناهم : من الخاشعون ؟

فقالوا : هم العلماء ، لقوله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .

ثم سألناهم جميعا : من أعلم الناس ؟

قالوا أعلمهم بالقول ، وأهداهم إلى الحق ، وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله تعالى : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) فجعل الحكومة لأهل العدل .

فقبلنا ذلك منهم ، وسألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو ؟

قالوا : أدلهم عليه .

قلنا : فمن أدل الناس عليه ؟

 ص 52

قالوا : أهداهم إلى الحق . وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله تعالى : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى ) .

فدل كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام والإجماع : أن أفضل الأمة بعد نبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لأنه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم ، وإذا كان أتقاهم كان أخشاهم .

وإذا كان أخشاهم كان أعلمهم ، وإذا كان أعلمهم كان أدل على العدل ، وإذا كان أدل على العدل كان أهدى الأمة إلى الحق ، وإذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا ، وأن يكون حاكما لا تابعا ولا محكوما .


وأجمعت الأمة - بعد نبيها صلى الله عليه وآله - أنه خلف كتاب الله تعالى ذكره وأمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر ، وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وآله فيتدبرونهما ويستنبطوا منهما ما يزول به الاشتباه فإذا أقرأ قارؤكم : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) .

فيقال له : أثبتها ، ثم يقرأ ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وفي قراءة ابن مسعود - إن خيركم عند الله أتقاكم - ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ، من خشي الرحمن بالغيب ) . فدلت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشعون .

ثم يقرأ فإذا بلغ قوله : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) . فيقال له : اقرأ حتى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا ؟ فإذا بلغ قوله تعالى : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) علم أن العلماء أفضل من غيرهم . ثم يقال : اقرأ ، فإذا بلغ إلى قوله : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) .
 

 ص 53

قيل : قد دلت هذه الآية على أن الله قد اختار العلماء وفضلهم ورفعهم درجات ، وقد أجمعت الأمة على أن العلماء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة : علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن العباس وابن مسعود ، وزيد بن ثابت .


وقالت طائفة : عمر ، فسألنا الأمة : من أولى الناس بالتقديم إذا حضرت الصلاة ؟ فقالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله قال : يؤم القوم أقرؤهم . ثم أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ من عمر فسقط عمر ، ثم سألنا الأمة : أي هؤلاء الأربعة أقرأ

لكتاب الله ، وأفقه لدينه فاختلفوا ، فأوقفناهم حتى نعلم . ثم سألناهم : أيهم أولى بالإمامة ؟ فأجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا كان عالمان فقيهان من قريش فأكبرهما سنا وأقدمهما هجرة . فسقط عبد الله بن العباس . وبقي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فيكون أحق بالإمامة لما أجمعت عليه الأمة ولدلالة الكتاب والسنة عليه . انتهى ( 1 )


وبعد أن أنهيت هذه الرسالة القيمة من القراءة أصبح لدي اليقين القاطع بأحقية أهل البيت عليهم السلام وبخلافة الإمام علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
 

  * هامش *  
  ( 1 ) ذكر هذه الرسالة أبو الحسن علي بن السعيد فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الأربلي وقال : إنها نسخت عن مجموع للأمير أبي محمد الحسن بن عيسى المقتدر بالله . راجع ( كشف الغمة ص 12 - 13 ) . ( * )  


 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب