- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 381 :

وعرفت الحقيقة بشقشقة هدرت في قلبي ثم استقرت


الخطبة الشقشقية ( للإمام علي عليه السلام ) أما والله لقد تقمصها فلان ( 1 ) ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى : ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا . وطفقت أرتأي بين أن أصول

بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه . فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله ،

فأدلى بها إلى فلان بعده ( 2 ) ( ثم تمثل بقول الأعشى ) . شتان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) يقصد بفلان الخليفة أبي بكر ، وليس قميصا ليس له ، عندما اغتصب الخلافة هو وأصحابه
( 2 ) أي سلمها إلى عمر من بعده . ( * )

 

 

 ص 382

تشطرا ضرعيها ! فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله - بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ،

فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله وللشورى ! متى أعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ( 1 ) ! ! لكني أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ

طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به

بطنته فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلى ، ينثالون علي من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله

حيث يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 2 ) بل ! والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها . أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة لولا حضور

الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة

 

* هامش *

 
 

( 1 ) إشارة إلى علي عليه السلام هل يقرن أو يقاس بعثمان أو طلحة أو الزبير أو عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص هل هؤلاء يقاسون بعلي عليه السلام ، يا للعجب من هذه الأمة .
( 2 ) سورة القصص : الآية 83 . ( * )

 

 

 ص 383

ظالم ، ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ، أو ورقة تقضمها جرادة ( 1 ) .

 

 

  * هامش *  
  ( 1 ) هذه الخطبة المعروفة بالشقشقية للإمام علي عليه السلام نقلها ابن أبي الحديد المعتزلي وعرفها كل من شرح نهج البلاغة وهذا سند الخطبة للمتقولين والمشككين الذين قالوا هذه الخطبة للشريف الرضي وليس للإمام علي عليه السلام . أسانيد هذه الخطبة المعروفة بالشقشقية :

نقلها ابن الخشاب قبل مائتي سنة من ولادة الشريف الرضي ، وقال ابن أبي الحديد وجدتها في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة ، وكان ذلك في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة .

وقال نقلها جعفر بن قبة في كتابه ( الإنصاف ) وكان أبو جعفر من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي ومات قبل أن يولد الرضي .

وقال ابن ميثم البحراني الحكيم المحقق في كتابه شرح نهج البلاغة في الخطبة أني وجدتها في كتاب الإنصاف وهو متوفى قبل ولادة الرضي . واعترف بها شيخ الأزهر - الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية .

وأكثر من أربعين عالم من الفريقين السني والشيعي شرحوا نهج البلاغة وأذعنوا بأن الخطبة الشقشقية من كلام الإمام علي عليه السلام وقال الشيخ محمد عبده : ( أنى للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب قد وقفنا على رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب