- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 378 :

حديث ( يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا بني بعدي )


إن هذا الحديث ترويه أغلب الصحاح من البخاري ومسند أحمد والذهبي في تاريخه وكل الكتب والسير وحتى معاوية ذكره في الصفحات السابقة التي ذكرتها وهو من أشد الأعداء لعلي عليه السلام اعترف بهذه المنزلة والخصيصة لعلي عليه السلام

بأن الوزارة والوصاية والخلافة لعلي عليه السلام وذكرت المنازل التي لعلي عليه السلام من خلال حواري مع الداعية الشيعي الكبير العلامة البدري . . عندما تحدث لي بعموم هذه المنازل التي ألوت بعنقي وأفحمتني . . باعتراف الحقيقة ولزيادة الوضوح والبيان أنقل لك عزيزي القارئ هذه الرسائل المتبادلة بين معاوية ومحمد بن أبي بكر .



رسائل متبادلة بين معاوية ومحمد بن أبي بكر تفصحان عن حقيقة الخلافة

قال محمد بن أبي بكر برسالة لمعاوية : ( . . . وقد رأيتك تساميه - عن علي - وأنت أنت ، وهو هو ، أصدق الناس نية ، وأفضل الناس ذرية ، وخير الناس زوجة ، وأفضل الناس ابن عم ، أخوه الشاري بنفسه يوم مؤتة ، وعمه سيد الشهداء يوم

أحد ، وأبوه الذاب عن رسول الله وعن حوزته ، وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول الله الغوائل ، وتجهدان في إطفاء نور الله ، تجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتؤلبان عليه القبائل وعلى ذلك
 

 ص 379

مات أبوك وعليه خلفته ) ( 1 ) .


رسالة معاوية في الرد على محمد بن أبي بكر - باختصار -

( من معاوية بن صخر ، إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر . . ) يتحدث عن رسالة محمد بن أبي بكر قائلا : ذكرت فيه ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه وقرابته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومواساته إياه في كل هول ، وخوف فكان

احتجاجك علي وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك ، فأحمد ربا صرف هذا الفضل عنك وجعله لغيرك ، فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقه لازما لنا مبررا علينا ، فلما اختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتم ما وعده ،

وأظهر دعوته ، وأبلج حجته ، وقبضه الله إليه صلوات الله عليه ، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه ، وخالفه على أمره ، على ذلك اتفاقا واتساقا ، ثم إنهما دعوه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهما به الهموم وأرادا به العظيم ، ثم إنه

بايعهما وسلم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما حتى قبضهما الله . . أبوك مهد مهاده وبنى لملكه وسادة فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبد به ونحن شركاؤه ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ، وسلمنا إليه ، ولكن رأينا أباك فعل ذلك به قبلنا فأخذنا بمثله ، فعب أباك بما بدا لك أو دع ذلك والسلام
 

  * هامش *  
  ( 1 ) مروج الذهبي للمسعودي : 3 - ص 14 و 15 و 16 ، 3 - 21 من طبعة مؤسسة الأعلمي بيروت : 1991 . ( * )  

 

 ص 380

على من أناب ) ( 1 ) .


إن المتأمل في هاتين الرسالتين يفهم حقيقة الأمر كيف تم وكيف تم اغتصاب القوم الخلافة من علي عليه السلام وإن حديث المنزلة صريح كل الصراحة بمنزلة علي من النبي وخلافته منه واعتراف معاوية بهذا الحديث ( لأن الفضل ما شهدت به

الأعداء ) فمن ذلك ذكر معاوية حديث المنزلة كما نقل لنا ابن حجر العسقلاني في صواعقه : أخرج أحمد أن رجلا سأل معاوية عن مسألة فقال : سل عنها عليا فهو أعلم ، قال : جوابك فيها أحب إلي من جواب علي ، قال : بئس ما قلت ! لقد

كرهت رجلا كان رسول الله يعزه بالعلم عزا ولقد قال له : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وكان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذ منه ) ( 2 ) ، ( تكرار هذه الحادثة للحاجة في الكتاب ) وأكتفي بهذا القدر المتواضع من الأدلة

والنصوص على خلافة علي عليه السلام لأن هناك الكثير من الأدلة التي لا أستطيع أن أستوعبها في هذا الكتاب لأنها تحتاج إلى مجلدات ولا تنتهي وأشير إلى من أراد الرجوع والتأكد والتوسع في معرفة وزيادة فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام

وأراد الوقوف على النصوص التي تثبت خلافته فهناك كتاب اسمه ( الألفين ) للعلامة الحلي فيه ألف دليل على خلافة الإمام علي عليه السلام وألف دليل على بطلان خلافة غيره فهو جدير بالقراءة ، ومن جهتي أخذت قطرة من بحرك يا علي فالعذر منك يا سيدي ومولاي يوم ألقاك . . .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) مروج الذهب للمسعودي : ج 3 - ص 21 ، تحقيق محمد محي الدين ، ط دار المعرفة - بيروت .
( 2 ) راجع الصواعق المحرقة : ابن حجر العسقلاني : الباب 81 ص 107 من الصواعق . ( * )

 

 

 ص 381

وأردد ما قاله ابن عباس : لو أن الشجر أقلام والبحار مداد والملائكة حساب وعداد لما استطاعوا أن يجمعوا فضائلك يا علي عليه السلام .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب