- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 367 :

الفصل الحادي عشر
من الأدلة والنصوص الموجبة لاتباع علي عليه السلام


حديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) .

حديث ( علي خير البرية والبشر ومن أبى فقد كفر ) .

حديث ( يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) .

رسائل متبادلة بين معاوية ومحمد بن أبي بكر تفصحان عن حقيقة الخلافة .

وعرفت الحقيقة بشقشقة هدرت في قلبي ثم استقرت .

الخطبة الشقشقية ( للإمام علي عليه السلام ) .

فتوى شيخ الأزهر محمود شلتوت تجيز الإنتقال من السنة إلى الشيعة .

 ص 369

من الأدلة والنصوص الموجبة لاتباع علي عليه السلام من الأدلة والأحاديث التي ألوت بعنقي للاقتداء بعلي عليه السلام تلك الأدلة التي أخرجتها الصحاح وكتب السيرة والتاريخ عند أهل السنة والجماعة بحيث أخذت الأدلة فقط المعتمد عليها في كتب أهل السنة ومن هذه الأدلة : حديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ( 1 )


فهذا الحديث المشهور وحده كاف لقطع الحجة بإتباع علي عليه السلام وأنه أولى بالاتباع حيث إن الإنسان يقتدي بالعالم لا الجاهل . قال تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) .


فمن المعلوم عزيزي القارئ أن الإنسان يقتدي بالعالم لا الجاهل لأن الجاهل هو الذي يستحق الهداية وطلب العلم . وفي هذا نقلت لنا كتب التاريخ والصحاح أن الإمام عليا هو أعلم الصحابة
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) الإستيعاب : ج 1 - ص 39 ، مناقب الخوارزمي ص 48 الرياض النضرة : ج 2 - ص 194 . ( * )

 

 

 ص 370

واستغنائه عن الكل ، وحاجة الكل إليه .

وعندما نتتبع كتب السيرة والتاريخ نجد أن الخليفة أبا بكر في أكثر من مسألة يرجع إلى علي عليه السلام وهو القائل : ( لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن )

وهذا الخليفة الثاني دائما يقول : ( لولا علي لهلك عمر ) .


وهذا ابن عباس حبر الأمة يقول : ما علمي وعلم أصحاب محمد في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر ( 1 ) .


وهذا الإمام علي نفسه يقول : ( سلوني قبل أن تفقدوني ، والله لا تسألونني عن شئ يكون إلى يوم القيامة إلا أخبرتكم به وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار في سهل أم في جبل ) ( 2 ) .


بينما يقول الخليفة أبو بكر عندما سأل عن معنى الأب في قوله تعالى : ( وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم ) قال أبو بكر : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أقول في كتاب الله بما لا أعلم .


وهذا الخليفة عمر يصرح بكل صراحة ويقول : ( كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال ) ويسأل عن آية من كتاب الله
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) لقد أجمعت الأمة على أن عليا هو أعلم وأفضل الصحابة قاطبة بعد النبي ، راجع : الإستيعاب : ج 3 - ص 38 - 45 - من أقوال الصحابة والتابعين .

( 2 ) المحب الطبري في الرياض النضرة : ج 2 - ص 198 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 124 ، الإتقان : ج 2 - ص 319 ،
فتح الباري
: ج 8 - ص 485 ، تهذيب التهذيب : ج 7 - ص 338 . ( * )

 

 

 ص 371

فينتهر السائل ويضربه بالدرة حتى يدميه ويقول : ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ( 1 ) وقد سئل عن الكلالة فلم يعلمها ؟ ! !


وأخرج الطبري في تفسيره عن عمر أنه قال : لئن أكون أعلم الكلالة أحب إلي من أن يكون لي مثل قصور الشام .


وفي قضية الزناة الخمسة جاؤوا بخمسة رجال زنوا بامرأة وقد ثبت عليهم ذلك ، فأمر الخليفة عمر برجمهم جميعا ، فأخذوهم لتنفيذ الحكم فلقيهم الإمام علي بن أبي طالب وأمر بردهم ، وحضر معهم عند الخليفة وسأله هل أمرت برجمهم جميعا ؟

فقال عمر : نعم فقد ثبت عليهم الزنا ، فالذنب واحد يقتضي حكما واحدا . فقال علي : ولكن حكم كل واحد من هؤلاء الرجال يختلف عن حكم صاحبه . قال عمر : فاحكم فيهم بحكم الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : علي أعلمكم ،

وعلي أقضاكم . فحكم الإمام علي عليه السلام بضرب عنق أحدهم ، ورجم الآخر ، وحد الثالث وضرب الرابع نصف الحد ، وعزر الخامس .

  * هامش *  
  ( 1 ) سنن الدارمي : ج 1 - ص 54 ، تفسير ابن كثير ، ج 4 - ص 232 ، الدر المنثور : ج 6 - ص 111 . ( * )  

 

 ص 372

فتعجب عمر واستغرب فقال : كيف ذلك يا أبا الحسن ؟ ! فقال الإمام علي : أما الأول : فكان ذميا ، زنى بمسلمة فخرج عن ذمته ، والثاني : محصن فرجمناه ، وأما الثالث : فقير محصن فضربناه الحد ، والرابع عبد مملوك فحده نصف ، وأما الخامس : فمغلوب على عقله فعزرناه . فقال عمر : لولا علي لهلك عمر ، لا عشت في أمة لست فيها يا أبا الحسن ! ( 1 ) .


قصة الزانية الحامل روي أن امرأة أقرت بالزنا ، وكانت حاملا فأمر عمر برجمها ، فقال علي عليه السلام : إن كان لك سلطان عليها فلا سلطان لك على ما في بطنها . فترك عمر رجمها ( 2 ) .


المجنونة التي زنت روى البخاري في صحيحه باب لا يرجم المجنون والمجنونة ومن طرق كثيرة قالوا : أتي عمر ( رض ) بامرأة قد زنت فأمر برجمها فذهبوا ليرجموها فرآهم
 

  * هامش *  
 

( 1 ) روى الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في خلافة عمر بن الخطاب .

( 2 ) وأخرج الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب آخر باب 59 قضية أخرى قال : روي أن عمر أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر ، فرفع ذلك إلى علي عليه السلام فنهاهم عن رجمها وقال : أقل مدة الحمل ستة أشهر فأنكروا ذلك . فقال : هو في كتاب الله تعالى ، قوله

عز اسمه ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) ثم بين مدة إرضاع الصغير بقوله : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) فتبين من مجموع الآيتين أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فقال عمر : لولا علي لهلك عمر . ( * )

 

 

 ص 373

الإمام علي عليه السلام في الطريق فقال : ما شأن هذه ؟ فأخبروه فأخلى سبيلها ثم جاء إلى عمر فقال له : لم رددتها ؟ فقال عليه السلام : لأنها معتوهة آل فلان ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، والصبي حتى يحتلم ، والمجنون حتى يفيق . فقال عمر : لولا علي لهلك عمر ( 1 ) .


وبعد كل هذه البراهين والأدلة القاطعة هل يتسنى لك أيها القارئ عدم الاعتراف باتباع العالم .



اعتراف معاوية وإقراره بعلم الإمام علي عليه السلام .

لقد خطر في ذهني وأنا أكتب بيتا من الشعر : وفضائل شهد العدو بفضلها والفضل ما شهدت به الأعداء نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، وابن حجر في الصواعق المحرقة 107 طبع المطبعة الميمنية بمصر قال : وأخرج أحمد بن حنبل :

أن رجلا سأل معاوية عن مسألة ، فقال : اسأل عنها عليا فهو أعلم . فقال : يا أمير المؤمنين ! جوابك فيها أحب إلي من جواب علي . قال : بئسما قلت ، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعزه بالعلم عزاء ، ولقد قال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وكان عمر
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) ذكر هذه القصة ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 12 - ص 205 ط دار الكتب العربي ذكرها ضمن ؟ ؟ ؟ عن عمر . ( * )

 

 

 ص 374

إذا أشكل عليه شئ أخذ منه قال ابن حجر وأخرجه آخرون بنحوه وفي النهاية إن أفضلية الإمام علي عليه السلام وأعلميته أمر ثابت لجميع الأمة من الصحابة والتابعين والمتقدمين والمتأخرين حتى إن ابن أبي الحديد في مقدمته على شرح نهج

البلاغة قال : الحمد لله الذي . . . قدم المفضول على الأفضل وهذا البيان والتعبير يثير التعجب في كل إنسان ولا سيما من عالم كبير مثل ابن أبي الحديد لأنه في تقديم المفضول على الأفضل في لغة الحكمة والعقل ويأباه كل إنسان ذي فهم وإدراك

فكيف بالله عز وجل وهو يقول في كتابه الكريم : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( 1 ) . ويقول في آية أخرى : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( 2 ) .

ولقد أمر النبي صلى الله عليه وآله المسلمين أن يأخذوا العلم من علي عليه السلام ويرجعوا إليه من بعده يقول صلى الله عليه وآله ومن أراد العلم فعليه بالباب أو فليأت الباب فالذي أمر النبي صلى الله عليه وآله الأمة أن يرجعوا إليه ويتعلموا منه أحق بالخلافة والإمامة ، أحق أن يتبع أم غيره ؟ !



حديث ( علي عليه السلام خير البرية والبشر ومن أبى فقد كفر )

وفي كتاب كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الباب الثاني والستون 118 - 199 ط الغري سنة 1356 هجرية للعلامة إمام

  * هامش *  
  ( 1 ) سورة الزمر : الآية 9 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 35 . ( * )  

 

 ص 375

الحرمين ومفتي العراقيين محدث الشام وصدر الحفاظ أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الكنجي الشافعي المتوفى سنة ( 658 هجرية ) أخرج بسنده المتصل بجابر ابن عبد الله الأنصاري أنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وآله

فأقبل علي بن أبي طالب فقال النبي صلى الله عليه وآله قد أتاكم أخي ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال : ( والذي نفسي بيده . . إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ثم إنه أولكم إيمانا ، وأوفاكم بعهد الله ، وأقومكم بأمر الله ، وأعدلكم في الرعية ، وأقسمكم بالسوية ، وأعظمكم عن الله مزية ) .

قال : ونزلت : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) ( 1 ) .

قال : وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي عليه السلام قالوا : قد جاء خير البرية .
 

ثم قال العلامة الكنجي : هكذا رواه محدث الشام في كتابه - تاريخ ابن عساكر - بطرق شتى ، وذكرها محدث العراق ومؤرخها - وأظنه يقصد الخطيب البغدادي صاحب تاريخ بغداد - رواها عن زر عن عبد الله بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من لم يقل علي خير الناس فقد كفر ) .


وفي رواية له عن حذيفة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : ( علي خير البشر ، من أبى فقد كفر ) ، هكذا رواه الحافظ الدمشقي في كتاب التاريخ عن الخطيب

 

* هامش *

 
 

( 1 ) سورة البينة : الآية 7 . ( * )

 

 

 ص 376

الحافظ ، وزاد في رواية له عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( علي خير البشر فمن أبى فقد كفر ) ،

وفي رواية محدث الشام عن سالم عن جابر قال : سئل عن علي عليه السلام ؟ فقال : ذاك خير البرية لا يبغضه إلا كافر ، وفي رواية لعائشة عن عطا قال : سألت عائشة عن علي ؟ فقالت : ذاك خير البشر لا يشك فيه إلا كافر .


قال العلامة الكنجي : هكذا ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة علي عليه السلام في تاريخه المجلد الخمسين ، لأن كتابه مائة مجلد فذكر منها ثلاث مجلدات في مناقبه عليه السلام انتهى كلامه . حديث ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ) .


وهذا الحديث وحده كاف لرد مزاعم من تقدموا عليه بالخلافة والإمامة وهذا الحديث صريح في تنصيب الإمام علي عليه السلام خليفة للمسلمين من بعد يوم غدير خم ، وهل لأحد من المسلمين الاستطاعة أن ينكر حادثة غدير خم الذي وقف فيها

رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا في ذلك الحر الشديد ( قال ألستم تشهدون بأني أولى المؤمنين من أنفسهم ) قالوا : بلى يا رسول الله فقال : عندئذ : ( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه . . )
 

وهذا نص صريح في استخلافه على أمته ، ولا يمكن للعاقل المنصف العادل إلا قبول هذا المعنى ويحضرني بيت من الشعر في هذا المعنى لبولس سلامة :

 ص 377

لا تقل شيعة هواة علي إن في كل منصف شيعيا ( 1 )


فلماذا حاول البعض تأويل هذا الحديث وصرفه عن محله ، ليس هذا إلا استخفافا واستهزاء .

وبماذا يفسر هؤلاء الذين يؤولون النصوص حفاظا على كرامة كبرائهم وساداتهم ويكفينا حجة وبيانا اعتراف أفضل ممن قدمتوهم عندكم وهم الخليفتان أبي بكر وعمر ( رض ) عندما تقدموا لعلي عليه السلام بعد أن نصبه رسول الله صلى الله عليه

وآله في غدير خم : تقدم الخليفة الأول قائلا : ( هنيئا لك يا ابن أبي طالب لقد أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ) . وتقدم الخليفة الثاني من بعده قائلا لعلي عليه السلام: ( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة )

، فلماذا بعد كل هذا كتمان الحق ، فويل لمن كتم الحق . . . فويل لمن حاول التأويل والتبرير . فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكتبون قال تعالى : ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) ( 2 ) .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) بولس سلامة : شاعر ومفكر مسيحي له ديوان مطبوع اسمه ( يوم الغدير ) طبع بيروت الشركة المتحدة .

( 2 ) سورة البقرة : الآية 16 ، ( وروى حديث الغدير أكثر من 116 صحابي مشهورون ) .

ومن أراد معرفة حديث الغدير وتفاصيله وأحداثه فليراجع كتاب المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين ( قدس سره ) وكتاب الغدير الذي يقع في عشر مجلدات للشيخ الأميني ( رحمه الله ) . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب