- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 361 :

الفصل العاشر
اعتراف الخليفة عمر يكشف لنا عن حقيقة الشورى .

 

حوار عمر بن الخطاب مع ابن عباس يفصح عن حقيقة شعار الشورى .

آية الإكمال تتناقض مع شعار الشورى .

 ص 363

اعتراف الخليفة عمر يكشف لنا عن حقيقة الشورى فهذا الإمام البخاري يحدثنا في صحيحه ( 1 ) : إن السابق إليها والمحرك الكبير منها الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) قال على المنبر على مرأى من الصحابة ومسمع ( إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ولكن الله وقى شرها - إلى أن قال - من بايع منكم رجلا من غير مشورة المسلمين ، فلا يبايع هو ثغرة أن يقتلا ) .


فيكشف لنا هذا المعنى قول الخليفة عمر ( رض ) ( من بايع رجلا من غير مشورة المسلمين ، فلا يبايع هو ، ولا الذي بايعه ثغرة أن يقتلا ) .


فأقول عزيز القارئ : إذا وقعت خلافة أبي بكر ( رض ) من غير مشورة المسلمين وتمت فلتة أي بمعنى بغتة أو فجأة ومن غير تدبر كيف يستقيم هذا الحكم للخليفة عمر ( رض )

 

 

* هامش *

 
 

 ( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 - ص 119 ( باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ) . ( * )

 

 

 ص 364

وقد صار هو الآخر خليفة بتنصيص الخليفة أبي بكر عليه خاصة ، دون مشورة المسلمين أجمعين ( 1 ) .


حوار عمر بن الخطاب مع ابن عباس يفصح عن حقيقة شعار الشورى


قال عمر لابن عباس أثناء خلافته : ( يا بن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ؟

قال ابن عباس : فكرهت أن أجيبه ، فقلت : إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدري ،

فقال : عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت .

قال ابن عباس : فقلت يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتحط عني الغضب تكلمت ،

قال عمر : تكلم ،

قال ابن عباس : فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها من حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأما قولك أنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهية فقال : ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) ( 2 ) .

فقال عمر : هيهات يا بن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن أقرك
 

  * هامش *  
  ( 1 ) وقفة مع الدكتور البوطي في مسائله ، هشام آل قطيط ص 66 .
( 2 ) سورة محمد : آية 9 .
 

 

 ص 365

عليها فتزيل منزلتك عندي .

قال ابن عباس : فقلت : يا أمير المؤمنين فإن كان حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتك مني ، وإن كان باطلا فمثلي أحاط الباطل عن نفسه .

فقال عمر : بلغني أنك تقول : صرفوها عنا حسدا وبغيا وظلما .

قال ابن عباس فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم ، وأما قولك حسدا فإن آدم حسد ، ونحن ولده المحسودون .

فقال عمر : هيهات ، هيهات أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا لا يزول .

قال ابن عباس : فقلت : يا أمير المؤمنين ، مهلا لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( 1 ) .



آية الإكمال تتناقض مع شعار الشورى

إن ما تقع عليه الشورى بين المؤمنين ، إما أن يكون من دين رسول الله صلى الله عليه وآله أولا ، فإن كان من الناحية الدينية فأنت تعلم بإن الله تعالى قد أكمل الدين على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال تعالى في محكم كتابه : ( اليوم أكملت لكم

دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 2 ) فلا يحتاج إكمال الدين إلى شورى ممن لا يوحى إليهم ، اللهم إلا إذا قال
 

  * هامش *  
 

( 1 ) الكامل في التاريخ ، لابن الأثير : ج 3 - ص 24 ، شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : ج 3 - ص 107 ، كما أخرجه أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر في تاريخ بغداد راجع مجلد 2 - ص 97 من شرح النهج 12 - 53 - 54 شرح النهج تحقيق محمد أبو الفضل .

( 2 ) سورة آل عمران ( آية 13 ) نزلت هذه الآية بعد أن نصب الرسول صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب خليفة في يوم الغدير 18 ذي الحجة . ( * )

 

 

 ص 366

أحدهم بنزول الوحي على أهل السقيفة في عقدها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وانقطاع الوحي ، وهذا لا يقول به من كان من الإسلام على شئ .


وإن لم يكن ما وقعت عليه الشورى من دين رسول الله صلى الله عليه وآله فكل من اتبع طريقا لنفسه وسبيلا غير سبيل رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يستحقون المدح عليه لأن مشاقة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله ولا يكونون مجتهدين بذلك لقوله تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ، ويتبع غير سبيل المؤمنين ، نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ( 1 ) .


وأنت تعلم أيها المسلم أن سبيل المؤمنين هو سبيل نبي الأمة ورسولها صلى الله عليه وآله وسبيل النبي صلى الله عليه وآله هو دينه الذي أنزله الله تعالى عليه كاملا غير منقوص ، ولم يكن منه قطعا ما حدث في السقيفة بعد وفاته وحينئذ يختص مدحهم

والثناء عليهم في خصوص تطبيقهم ما أنزل الله تعالى على رسوله تطبيقا كاملا لا على إدخالهم في دينه صلى الله عليه وآله ما ليس داخلا فيه وفي نهاية المطاف : أقول : أين الشورى التي تزعمون ؟ !


ويحضرني شعر نسب للإمام علي عليه السلام في خصوص الشورى قال :

فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم فكيف بهذا والمشيرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم فغيرك أولى بالنبي وأقرب

 

 

* هامش *

 
  ( 1 ) سورة النساء : الآية 115 . ( * )  

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب