- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 347 :

حادثة الصحابة في صلح الحديبية


فموضوع هذه الحادثة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في السنة السادسة للهجرة يريد العمرة مع ألف وأربعمائة من أصحابه فأمرهم أن يضعوا سيوفهم في القرب وأحرم هو وأصحابه بمنطقة تسمى ( بذي الحليفة ) وقلدوا الهدي ليعلم قريشا أنه إنما جاء زائرا معتمرا وليس محاربا ، ولكن قريشا بكبريائها خافت أن يسمع
 

 ص 348

العرب بأن محمدا دخل عنوة إلى مكة وكسر شوكتها ، فبعثوا إليه بوفد يرأسه سهيل بن عمرو بن عبد ود العامري وطلبوا منه أن يرجع في هذه المرة من حيث أتى على أن يتركوا له مكة في العام القادم ثلاثة أيام وقد اشترطوا عليه شروطا قاسية قبلها

رسول الله لاقتضاء المصلحة التي أوحى بها إليه ربه عز وجل . ولكن بعض الصحابة لم يعجبهم هذا التصرف من النبي وعارضوه في ذلك معارضة شديدة وجاء عمر بن الخطاب فقال : ألست نبي الله حقا ؟ قال : بلى ، قال عمر : ألسنا على

الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قال عمر : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قال عمر : أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى ، أفأخبرتك

أنا نأتيه العام ؟ قال عمر : لا قال : فأنك آتيه ومطوف به . ثم أتى عمر بن الخطاب إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . ثم سأله عمر نفس الأسئلة التي سألها رسول الله ، وأجابه أبو بكر بنفس الأجوبة قائلا له : أيها

الرجل إنه لرسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه ، ولما فرغ رسول الله من كتاب الصلح قال لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يمتثل لأمره منهم أحد دخل خباءه ثم

خرج فلم يكلم أحدا منهم بشئ حتى نحر بدنه بيده ، ودعا حالقه فحلق رأسه ، فلما رأى أصحابه ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا ( 1 ) . . .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) هذه القصة أخرجها أصحاب التواريخ والسير وأخرجها البخاري في صحيحه من كتاب = ( * )

 

 

 ص 349

هذه مجمل قصة الصلح في الحديبية وهي من الأحداث المتفق عليها عند الشيعة والسنة وقد ذكرها المؤرخون وأصحاب السير كالطبري وابن الأثير وابن سعد في الطبقات وغيرهم كالبخاري ومسلم .


فهذه الحادثة تحتاج إلى وقفة تأمل . . . فهل سلم الخليفة عمر بن الخطاب ولم يجد في نفسه حرجا مما قضى الرسول صلى الله عليه وآله ؟ !

أم كان في موقفه تردد في ما أمر النبي ؟

وهل سلم بعد ما أجابه رسول الأمر وخصوصا في قوله : أو لست نبي الله حقا ؟

أو لست كنت تحدثنا ؟ إلى آخره .

الله أكبر ! ! سبحان الله ! ! أنا لا أكاد أصدق ما أقرأ وهل يصل الأمر بالصحابة إلى هذا الحد .

فقلت : لو أن القصة ترويها كتب الشيعة فقط لقلت بأن كتب الشيعة مزورة ، لكن القصة ترويها كتب الفريقين فأين المفر من ذلك . . ؟

فحاولت أن أجد مبررا وتأويلا يخرج ويخلص سيدنا عمر من هذه الجرأة على الرسول صلى الله عليه وآله لأنه بهذه الجرأة شجع بقية الصحابة بعدم الامتثال إلى أوامر النبي .


أقول : كيف يتجرؤون على النبي وهم بحضرته وشاهدوا فيه المعجزات والبراهين ؟

وأزيد على ذلك : اعتراف الخليفة عمر بأنه عمل لذلك أعمالا لم يشأ ذكرها - ما يردده في موارد أخرى قائلا : ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق مخافة كلامي الذي تكلمت به . . إلى آخر ما هو مأثور في هذه القضية . .


وهذه الحادثة العجيبة الغريبة ولكنها حقيقة .

 

 

* هامش *

 
 

= الشروط ، باب الشروط في الجهاد ، ج 2 - ص 122 . ( * )

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب