- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 344 :

حادثة الصحابة في سرية أسامة


فموضوع هذه القصة : أنه صلى الله عليه وآله جهز جيشا لغزو الروم قبل وفاته بيومين وأمر على هذه السرية أسامة بن زيد بن حارثة وعمره ثمانية عشر عاما .

وقد عبأ صلى الله عليه وآله في هذه السرية وجوه المهاجرين والأنصار كالخليفة أبي بكر وعمر وأبي عبيدة

 ص 345

وغيرهم من كبار الصحابة المشهورين فطعن قوم منهم في تأمير أسامة ، وقالوا : كيف يؤمر علينا شاب لا نبات بعارضيه ، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه وقد قالوا في ذلك وأكثروا النقد ، حتى غضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا شديدا

مما سمع من طعنهم وانتقادهم ، فخرج صلى الله عليه وآله معصب الرأس محموما ، يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض بأبي هو وأمي ، من شدة ما به من لغوب ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس ما مقالة بلغتني

عن بعضكم في تأمير أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في تأميري أبيه من قبله ، وأيم الله إنه كان خليقا بالإمارة ، وإن ابنه من بعده لخليق بها . . . ) ( 1 ) .


ثم جعل صلى الله عليه وآله يحضهم على التعجيل وجعل يقول : جهزوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة . يكرر ذلك على مسامعهم وهم متثاقلون وعسكروا بالجرف وما كادوا يفعلون .


أقول : إن مثل هذه العقوق في حق الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الذي هو حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، لم أكن أتصور كما لا يمكن لأحد أن يتصور تغيرا مقبولا لهذا العصيان وهذه الجرأة .

كيف لي أن أكذب هذه الأحداث وقد روتها كتب الفريقين من السنة والشيعة ؟

فأي تأويل وأي تبرير أجد لهذه الحادثة العجيبة التي ذهلتني عندما

 

* هامش *

 
 

( 1 ) طبقات ابن سعد : ج 2 - ص 190 السيرة الحلبية : ج 3 - ص 207 ،
تاريخ الطبري
: ج 3 - ص 226 ، تاريخ ابن الأثير : ج 2 - ص 317 . ( * )

 

 

 ص 346

وقفت عليها مليا وقرأتها في طبقات ابن سعد وفي السيرة الحلبية وفي كتب التاريخ . . . كيف وأنا عاهدت أستاذي السيد علي البدري في بداية البحث أن أكون منصفا في بحثي هذا وأقول الحق كما قال الرسول صلى الله عليه وآله : ( قل الحق ولو كان

على نفسك وقل الحق ولو كان مرا . . . ) والحق في هذه الحادثة إن الصحابة قد خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .

أين نحن من قوله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 )

ما هو العذر لكي أعتذر عن الصحابة ( رضي الله عنهم ) .

وما هو المبرر لهم ؟ عندما أواجه قوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) ( 2 ) .


فبدأت أقرأ أكثر وأكثر عسى أن أجد مبررات وتأويلات تقنعني للدفاع بها عن الصحابة . . فلم أجد . ما هو الحل ؟ الحل الصحيح هو اتباع قوله تعالى في محكم آياته : ( قل إن كنتم تحبون الله ، فاتبعوني يحببكم الله ) ( 3 ) .


عجبي من هؤلاء الصحابة الذين أقدسهم أنهم أغضبوا نبينا يوم الخميس وما أدراك ما يوم الخميس واتهموه بالهجر والهذيان وقالوا حسبنا كتاب الله ونقل

 

* هامش *

 
 

( 1 ) سورة الحشر : الآية 7 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 36 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 31 . ( * )

 

 

 ص 347

لنا الدكتور التونسي محمد التيجاني السماوي في كتابه ( ثم اهتديت ) ( 1 ) قائلا : ( إذا أردنا أن نتمعن في هذه القضية فإننا سنجد الخليفة الثاني من أبرز عناصرها إذ أنه هو الذي جاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الخليفة أبي بكر

وطلب منه أن يعزل أسامة ويبدله بغيره فقال له أبو بكر : ( ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ! أتأمرني أن أعزله وقد ولاه رسول الله ) فأين الخليفة عمر من هذه الحقيقة التي أدركها أبو بكر ، أم أن في الأمر سرا آخر خفي عن المؤرخين ، أم أنهم هم الذين أسروه حفاظا على كرامته كما هي عادتهم وكما أبدلوا عبارة ( يهجر ) بلفظ ( عليه الوجع ) .


عجبي من هؤلاء الصحابة . الذين أقدسهم . . . كيف يتجرؤون على نبي الأمة محمد صلى الله عليه وآله . . ؟

فتأمل أيها القارئ وراجع المصادر إن شئت لتجد هذا بنفسك .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) ثم اهتديت : للدكتور التيجاني السماوي : ص 102 ،
والحادثة : طبقات ابن سعد : ج 2 - ص 190 ، تاريخ الطبري : ج 3 - ص 226 . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب