ثالثا : معرفتي بحديث الخلفاء الاثني
عشر
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث دالة على عدد خلفائه ، وأحاديث
تذكرهم بأسمائهم .
1 - عن صحيح البخاري : - الجزء التاسع ص 729 حديث 2034
- كتاب الأحكام باب 1148
بسنده إلى جابر بن سمرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله
يقول : ( يكون اثنا عشر أميرا ) فقال كلمه لم أسمعها ، فقال أبي أنه قال : (
كلهم من قريش ) .
2 - الجزء الثالث ص 1452 ، 1453 ، حديث 1821 ، 1822 -
كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش . بسنده إلى جابر بن سمرة قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول : ( لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر
خليفة ) .
3 - وعن مسند أحمد بن حنبل : - الجزء الأول ص 398 حديث عبد الله بن مسعود ،
بسنده إلى مسروق قال : كنا جلوسا ليلة عند عبد الله ( بن مسعود ) وهو يقرئنا
القرآن فسأله رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه
وآله كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله بن مسعود : ما سألني عن هذا
أحد منذ قدمت العراق قبلك ، ثم قال : نعم لقد سألنا رسول الله صلى الله عليه
وآله فقال : ( اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل ) . وعن أحمد أنه روى حديث (
الاثني عشر خليفة ) عن جابر بن سمرة من أربع وثلاثين طريقا .
4 - وعن المستدرك على الصحيحين الحاكم النيسابوري : الجزء الثالث ص 618 -
بسنده إلى عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : كنت مع عمي عند النبي صلى الله عليه
وآله فقال : ( لا يزال أمر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة ) ثم قال كلمة
وخفض بها صوته فقلت لعمي وكان أمامي ، ما قال يا عم ؟ قال : يا بني : ( كلهم من
قريش ) .
5 - وعن كنز العمال الجزء السادس ص 201 - قال النبي صلى
الله عليه وآله : ( يكون لهذه الأمة اثنا عشر خليفة قيما ، لا يضرهم من خذلهم ،
كلهم من قريش ) .
1 - وعن الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه ، عن
أبيه عن جده ( صلوات الله وسلامه عليه أجمعين أنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله : ( الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي وآخرهم القائم ، هم خلفائي
وأوصيائي ) .
2 - وعن الإمام الرضا ( صلوات الله وسلامه عليه ) عن آبائه عليهم السلام
مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من أحب أن يتمسك بديني ، ويركب
سفينة النجاة فليقتد بعلي بن أبي طالب ، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي
وبعد مماتي ) .
3 - عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : رسول الله صلى الله عليه وآله : (
علي أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما - إلى أن قال - وهو الإمام والخليفة من بعدي )
.
4 - وعن مولانا وإمامنا أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) عن رسول الله
صلى الله عليه وآله قال : ( يا علي أنت وصيي ، وأبو ولدي وخليفتي على أمتي في
حياتي وبعد موتي ، أمرك أمري ونهيك نهي ) .
5 - وعن الإمام العسكري عن أبيه عن آبائه عليهم السلام مرفوعا إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله قال : ( يا ابن مسعود ، علي بن أبي طالب إمامكم بعدي ،
وخليفتي عليكم ) .
6 - عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ( يا علي أنت
خليفتي على أمتي ) .
7 - عن مولانا وإمامنا الإمام علي ( صلوات الله عليه ) قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ( يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي ) .
8 - وعن سلمان الفارسي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( يا
معاشر المهاجرين والأنصار ، ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا
؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : ( هذا علي أخي ووصيي ووزيري ووارثي ، وخليفتي
، وإمامكم فأحبوه بحبي ، واكرموه بكرامتي ، فإن جبرائيل أمرني أنه أقوله لكم )
.
أقول : لقد جرت محاولات التلبيس ، والتلاعب في
المقصود من الاثني عشر ، جرت تلك المحاولات ممن تعصبوا للباطل ، ولأئمة الضلال
والجور ، جرت تلك المحاولات ممن أعمى بصيرتهم التمسك بأئمة الباطل ، وأعمى
بصيرتهم الحقد والكراهية .
محاولة أولى : فعن ابن عربي أنه
قال في شرح سنن الترمذي : ( فعندنا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر
أمير فوجدنا أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليا ، والحسن ، معاوية ، يزيد ،
معاوية بن يزيد ، مروان ، عبد الملك بن مروان ، الوليد ، سليمان ، عمر بن عبد
العزيز ، يزيد بن عبد الملك ، مروان بن
محمد بن مروان ، السفاح . . . ) . إلى أن قال : ( وإذا عددنا
منهم اثني عشر ، انتهى العدد بالصورة إلى سليمان ، وإذا عددناهم بالمعنى كان
معنا منهم خمسة ، الخلفاء الأربعة وعمر بن عبد العزيز ولم أعلم للحديث معنى ) .
محاولة ثانية : عن السيوطي أنه قال : ( وقد وجد
من الاثني عشر : الخلفاء الأربعة ، والحسن ومعاوية ، وابن الزبير ، وعمر بن عبد
العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضم إليهم : المهدي العباسي لأنه في
العباسيين كعمر بن عبد العزيز في الأمويين ، والظاهر العباسي أيضا لما أوتيه من
العدل . ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من أهل البيت ) .
محاولة ثالثة : عن فتح الباري ج 16 - 338 وأنه
ورد فيه : ( يغلب على الظن أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من
الفتن يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرا ، ولو أراد غير هذا لقال :
يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا ، فلما أعراهم عن الخبر عرفنا أنه أراد أنهم
يكونون في زمن واحد ) .
محاولة رابعة : ما نقل عن ابن حجر أنه ذكره في
شرح البخاري وهو ما يلي : ( وقيل أن المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة
الإسلام إلى يوم
القيامة يعملون بالحق وإن لم تتوال أيامهم ويؤيد هذا ما أخرجه
مسدد في مسنده الكبير عن أبي الخلد أنه قال : لا تهلك هذه الأمة حتى يكون اثنا
عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت محمد . . ) هذا
ما نقل أنه ذكره ابن حجر .
محاولة خامسة : ما نقل عن بعض المحشين على كتاب
الترمذي وهو : ( اثنا عشر إشارة إلى من بعده الصحابة من خلفاء بني أمية ، وليس
على المدح بل على استقامة السلطنة وهم : يزيد بن معاوية ، وابنه معاوية ، ولا
يدخل ابن الزبير لأنه من الصحابة ، ولا مروان بن الحكم لكونه بويع بعد بيعة ابن
الزبير فكان غاصبا ، ثم عبد الملك ، ثم الوليد إلى مروان بن محمد ) .
محاولة سادسة : عن البيهقي أنه قال : ( وقد وجد
هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك ثم وقع الهرج
والفتنة العظيمة ثم ظهر ملك العباسية ، وإنما يزيدون على العدد المذكور ، إذا
تركت الصفة المذكورة فيه ، أو عد منهم من كان بعد الهرج المذكور ) .
محاولة سابعة : عن ابن الجوزي أنه قال : ( وعلى
هذا فالمراد من ( ثم يكون الهرج ) : الفتن المؤذنة بقيام الساعة من
خروج الدجال وما بعده ) .
وعن ابن كثير أنه قال : ( إن الذي سلكه البيهقي ووافقه عليه جماعة من أن المراد
هم الخلفاء المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق الذي قدمنا
الحديث فيه بالذم والوعيد فإنه مسلك فيه نظر ، وبيان ذلك أن الخلفاء إلى زمن
الوليد
بن يزيد هذا أكثر من اثني عشر على كل تقدير ، وبرهانه أن
الخلفاء الأربعة ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلافتهم محققة . . . بعدهم الحسن
بن علي كما وقع لأن عليا أوصى إليه ، وبايعه أهل العراق . . . حتى اصطلح هو
ومعاوية . . . ثم ابنه
يزيد ابن معاوية ، ثم ابنه معاوية بن يزيد ، ثم مروان بن
الحكم ، ثم ابنه عبد الملك بن مروان ، ثم ابنه الوليد بن عبد الملك ، ثم سليمان
بن عبد الملك ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد بن عبد الملك ، ثم هشام بن عبد
الملك ، فهؤلاء خمسة عشر ،
ثم الوليد بن ( هنا كلمة في الكتاب الذي ننقل عنه هذا الكلام
الظاهر أن هذه الكلمة هي يزيد ) بن عبد الملك ، فإن اعتبرنا ولاية ابن الزبير
قبل عبد الملك صاروا ستة عشر ، وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد
العزيز ، وعلى هذا
التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية ويخرج عمر بن عبد
العزيز ، الذي أطبق الأئمة على شكره وعلى مدحه وعدوه من الخلفاء الراشدين ،
وأجمع الناس قاطبة على عدله ، وأن أيامه كانت من أعدل الأيام حتى الرافضة
يعترفون بذلك ،
فإن قال : أنا لا اعتبر إلا من اجتمعت الأمة عليه لزمه على
هذا القول أن لا يعد علي بن أبي طالب ولا ابنه ، لأن الناس لم يجتمعوا عليهما
وذلك أن أهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما .
وذكر : أن بعضهم عد معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية ين
يزيد ، ولم يحضر بأيام مروان ولا ابن الزبير ، لأن الأمة لم تجتمع على واحد
منهما ، فعلى هذا نقول في مسلكه هذا عادا للخلفاء الثلاثة ، ثم معاوية ، ثم
يزيد ، ثم عبد الملك ، ثم الوليد
بن سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد ، ثم هشام فهؤلاء
عشرة ، ثم من بعدهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق ويلزمه منه إخراج علي
وابنه الحسن ، وهو خلاف ما نص عليه أئمة السنة بل الشيعة ) .
وكما ترى كلها محاولات لتغطية الحقيقة ، والتعمية عليها ،
كلها محاولات للإبعاد عن المقصود والمراد بالاثني عشر .
ونحن الآن بعون الله تعالى نذكر لك أيها القارئ الكريم أحاديث وردت عن مولانا
وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله توضح المراد من الاثني عشر : الهدى لديه
صادفه ، ومن لجأ إليه أمنه ، ومن استمسك به نجاه ، ومن اقتدى به هداه ، يا ابن
سمرة سلم من سلم له ووالاه ، وهلك من رد عليه وعاداه ، يا ابن
سمرة إن عليا مني روحه من روحي ، وطينته من طينتي ، وهو أخي وأنا أخوه ، وهو
زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وإن فيه إمامي أمتي
( 1 ) وسيدي
شباب أهل الجنة الحسن والحسين ، وتسعة من ولد الحسين ، تاسعهم
قائم أمتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) في التعليقة : في المصدر : وابنيه إمام أمتي . ( * )
|
|
|