- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 274 :

لماذا أقحموا ابن سبأ في الفتنة
وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله صريحة في كشف الحقيقة


أنترك أيها القارئ النبيه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله الصريحة في وقوع الفتنة من بعده ونتبع الشائعات والأكاذيب ! ! إن الدكتور أحمد صبحي أصاب في تحليله عندما قال : ( إن تاريخ الإسلام ابتلي بابتلاءات شارك فيها كبار الصحابة وذكر

منهم طلحة والزبير وعائشة زوجة النبي ولكن من الصعوبة إلقاء الوزر والإثم على هؤلاء ) فاخترعوا قضية ابن سبأ هذا البعبع ليحمل الوزر والإثم عنهم .

وأضيف إلى كلام الدكتور كونه لم يتطرق للأحاديث النبوية الصريحة التي فضحت أكذوبة ابن سبأ . فأذكر منها :

 1 - عن موفق بن أحمد الخوارزمي عن زادان عن علي ( رضي الله عنه )
 

 ص 275

قال : ( تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، وهي الذين قال الله تعالى في حقهم ، ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) . وهم أنا ومحبي وأتباعي ) ( 1 ) .


وعن جعفر الصادق عن آبائه عن علي ( رضي الله عنهم ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي مثلك في أمتي مثل عيسى ابن مريم ، افترق قومه ثلاث فرق : فرقة مؤمنون وهم الحواريون ، وفرقة عادوه وهم اليهود ، وفرقة غلو فيه فخرجوا عن دين الله وهم النصارى . وإن أمتي ستفترق فيك ثلاث فرق : فرقة اتبعوك وأحبوك وهم المؤمنون ، وفرقة عادوك وهم الناكثون والمارقون والفاسقون ، وفرقة غلو فيك وهم الضالون . يا علي أنت وأتباعك في الجنة ، وعدوك والغالي فيك في النار ) ( 2 ) .


في هذا الحديث ركز الرسول صلى الله عليه وآله على الفرقة التي عادت عليا عليه السلام وفعلا حصل ذلك . الناكثون : طلحة والزبير وعائشة زوجة النبي صلى الله عليه وآله المارقون : الخوارج الذين خرجوا على الإمام . الفاسقون : وفي أحاديث أخرى القاسطون : وهم معاوية وأزلامه .


وفي حديث آخر : رواه الحافظ النسائي بالإسناد الصحيح في الخصائص عن علي ( رضي الله عنه ) أنه قال : ( أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) ينابيع المودة : للقندوزي الحنفي ج 1 ص 109 .
( 2 ) ( ينابيع المودة ) للقندوزي الحنفي : ج 1 - ص 109 . ( * )

 

 

 ص 276

وفي حديث آخر : نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني عن الإمام . أبي القاسم الرافعي محرر مذهب الإمام الشافعي ما نصه : ( وثبت أن أهل الجمل وصفين والنهروان بغاة ) ( 1 ) .


قال الحافظ عقب قول الرافعي : ( هو كما قال ، ويدل عليه ( أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ) ( 2 ) .


ما قاله أحد علماء السنة المعاصرين الشيخ عبد الله الهرري : ( ولا يظن ظان أن قول بعض المحدثين في كتب الاصطلاح ) ( الصحابة كلهم عدول ) معناه أن كلا منهم سالم من الكبيرة ، وهذا بعيد من الصواب لأن منهم من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ( 3 ) .


وحديث آخر : ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله للزبير قبل أن يقاتل عليا عليه السلام ( إنك لتقاتلنه وأنت ظالم له ) ( حديث رواه الحاكم في المستدرك ) .


وقال الإمام عبد القاهر التميمي في كتابه الإمامة : أجمع علماء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين أن عليا ( كرم الله وجهه ) مصيب في قتاله لأهل صفين ، كما هو مصيب في أهل
 

  * هامش *  
 

( 1 ) أنظر التلخيص : 4 - 449 ، لابن حجر العسقلاني .
( 2 ) رواه النسائي في الخصائص ، والبزار ، والطبراني ، نقلا عن كتاب المقالات السنية للشيخ عبد الله الهرري شيخ الأحباش في بيروت
( 3 ) المقالات السنية : للشيخ الهرري : ص 208 . ( * )

 

 

 ص 277

الجمل ، وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون لكن لا يكفرون ببغيهم ) .


عزيزي القارئ بعد عرض هذه الأحاديث التي أجمعت عليها الأمة الإسلامية من الفريقين ، السني والشيعي على إدانة طلحة والزبير وعائشة على أنهم هم الناكثون وإجماع العلماء على أنهم بغاة ظالمون وأن الإمام عليا كان على حق في قتالهم بتصريحات وأقوال النبي صلى الله عليه وآله ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله صرح بأنهم بغاة .


ما هو دور ابن سبأ في هذه القضية وأين هو . . . ؟ !

أنهرب من الأدلة القاطعة الصريحة ببغيهم ونلقي الوزر على عاتق شخصية وهمية لا أصل لها . كل ذلك . . لنبرر ساحة طلحة والزبير وعائشة زوجة النبي لماذا لا نواجه الواقع . . ؟


كفانا العيش في التناقضات والتأويلات والتبريرات . . لنبرر قتل معاوية بن أبي سفيان لعمار بن ياسر ( رض ) ونبقى نعيش على المقولة الخرافية ( سيدنا معاوية ( رض ) قتل سيدنا عمار ( رض ) فالقاتل والمقتول ( رض ) أتريدونا أن نعيش على

الخرافات والإشاعات والأساطير . . أتريدونا أن نقول بأن معاوية اجتهد فأخطأ فأين وجه الاجتهاد الشرعي وصحيح البخاري صريح في قوله : ( يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) .


فالفئة الباغية تتمثل في معاوية ابن سفيان . فعندما سمع معاوية بالحديث وعمار قتل عنده قال لعمرو بن العاص يا عمرو عمار قتل عندنا ما هو المخرج ما هو الحل دبرني ؟
 

 ص 278

قال له : عمرو بن العاص . . نقول الذي بعث عمار هو الذي قتله . . يا للعجب من هذا الكذب على الله ورسوله . وأما في خصوص السيدة عائشة . فموقفها من الإمام أشهر من كفر إبليس فهي التي قادت حرب الجمل وسفكت الدماء وجرت

المسلمين إلى القتل والفناء من أجل بغضها لعلي مع أن النبي صلى الله عليه وآله قد حذرها وأخبرها بأنها ستحارب عليا وهي له ظالمة . فقال لها يوما في محضر نسائه : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب فتقول : ردوني .

وضرب على ظهرها وقال : إياك أن تكونيها يا حميراء . وفي مصادر كثيرة قال : يا حميراء كأني بك تنبحك كلاب الحوأب تقاتلين عليا وأنت له ظالمة ( 1 ) .


ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وآله ينبه أصحابه إلى أنها أصل لكل فتنة فقد أخرج البخاري في صحيحه ( 2 ) في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي قال : قام النبي خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال ههنا الفتنة ( ثلاثا ) من حيث يطلع قرن الشيطان .


وفي لفظ صحيح مسلم ( 3 ) : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من بيت عائشة فقال :
 

  * هامش *  
 

( 1 ) الكامل لابن الأثير : 3 - 210 ، مصنف عبد الرزاق : 11 - 365 ، السيرة الحلبية 3 - 285 ،
فتوح ابن أعثم
: 2 - 287 ، شرح النهج : 6 - 217 ، العقد الفريد : 4 - 316 ، مستدرك الحاكم : 3 - 119 ،
ترجمة الإمام
: ص 224 في أنساب الأشراف تحقيق المحمودي .

( 2 ) صحيح البخاري : باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله : 4 - 64 .

( 3 ) صحيح مسلم : 8 - 181 . ( * )

 

 

 ص 279

رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان . وكانت تحمل قميص رسول الله وتقول : أيها الناس هذا قميص رسول الله لم يبل وبليت سنته ، اقتلوا نعثلا فقد كفر ) ( 1 )


كانت تسمي عثمان بنعثل لقب شخص يهودي وبعد كل هذا هل يتسنى لأحد أن يقول إن الفتنة أو الإشاعة السبأية صحيحة وكما يقول المثل الشعبي ( دود الخل منه وفيه ) . فلماذا ؟ لا ندافع عن علي عليه السلام بأحقيته . . بحربهم .
 

وأختم قولي : عندما استشهد الإمام علي عليه السلام في المحراب سجدت السيدة عائشة شكرا ( 2 ) .


ومن أراد التوسع في قضية طلحة والزبير وعائشة وحرب الجمل فليراجع كتابي ( حوار ومناقشة حول كتاب السيدة عائشة ) في الرد على الدكتور البوطي . 
 

  * هامش *  
 

( 1 ) تاريخ الطبري : 4 - 477 ، الكامل لابن الأثير ، 3 - 87 ، فتوح ابن أعثم : 2 - 335 ، شرح ابن أبي الحديد : 2 - 77 نهاية ابن الأثير : 4 - 156 .

( 2 ) راجع مقاتل الطالبيين ص ( 55 ) سجودها شكرا لله عندما قتل علي عليه السلام . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب