- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 9 :

مقدمة إن هذا الكتاب عبارة عن صرخة حق مدوية في زمن السكوت ، وفي زمن الظلام الدامس ، صرخة تائه ومتحير عرف الحقيقة من من . . . ؟ من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بمناشدته التي تخرق الحجر وتدكدك الجبال ،

بمناشدته التي نفذت إلى أعماق قلبي ، وهو يعبر عن مظلوميته . . . وأي مظلومية تلك التي تجرع منها العلقم ؟

هذه المظلومية التي تركت أثرا كبيرا في نفسي . . فاهتديت من ورائها لمعرفة الحقيقة ، وربما ناقد ينتقد أو سائل يسأل . . ؟

( هل أنا كنت على ضلال واهتديت . . ؟ نعم . كنت على ضلال عن معرفة الحقيقة ، لأني كنت أجهل هذه الحقائق .

ولقوله تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) سئل الإمام الصادق عليه السلام بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح إلى أين يهتدي فأجاب الإمام إلى ولايتنا
 

 ص 10

أهل البيت عليهم السلام وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أنا المنذر وعلي الهادي ، وبك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي ) ( 1 )

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( يا عمار إذا رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره فاسلك مع علي ، ودع الناس فإنه لن يدلك على ردى ، ولن يخرجك من هدى ) ( 2 ) .

فمن هذا المنطلق وهذه الأدلة القرآنية والنبوية . . . اهتديت بك يا علي . . . لأنك الهادي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . وقررت أن أسلك الوادي الذي فيه علي عليه السلام وأترك الوادي الذي فيه من اغتصب حقه وحرم زوجته من إرثها حتى ماتت وهي غاضبة عليهم أي ( على الخليفتين ) .

فإذا لم أتبع الوادي الذي فيه علي فإذن أنا على ضلال . لا شك بذلك لماذا ؟ لأن من خالف قول رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يأمرنا باتباع علي عليه السلام فكيف أتركه وأكون في وادي السقيفة المشؤومة ؟

 

هناك خطان ، لا ثالث لهما ، إما الحق وإما الضلال فأي تأويلات وأي تبريرات تقنعني . . فتركت التأويل والتبرير في وادي السقيفة . . . وانتقلت إلى واد خال من التأويل والتبرير ، تركت التناقضات . والتغطيات الإعلامية ، وانتقلت إلى واد فيه يقال ( علي مع الحق والحق مع
 

  * هامش *  
 

( 1 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق : لابن عساكر چ 2 ص 417 .
( 2 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب : تاريخ ابن عساكر الشافعي : ج 3 ، ص 170 ، 1208 .
المناقب للخوارزمي الحنفي ص : 57 . ( * )

 

 

 ص 11

علي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة ) ( 1 ) .

تركت وادي الشورى . . وما أدراك ما وادي الشورى ؟ ! ! واتبعت قول الرسول صلى الله عليه وآله . ( مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ) ( 2 )

تركت واديا فيه يقال ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) . واتبعت واديا فيه يقال : ( النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأمتي ) ( 3 ) .

تركت واديا فيه اغتصب حقك وتآمرت عليك الأمة من ( الجمل ، وصفين ، والنهروان ) واتبعت واديا فيه يقال : ( علي مع الحق والقرآن والحق والقرآن مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ( 4 ) .

 

لا حظ عزيزي القارئ وارجع إلى التاريخ والسيرة والصحاح تجد أن عليا دائما يمثل الحق والحق معه يدور حيثما دار ، ما أعظمك سيدي عذرا ؟ ! فإني متطفل .

وأخرج أبو المؤيد أخطب الخطباء موفق بن أحمد الخوارزمي المكسي عن سيد الحفاظ أبي منصور شهردار بن شيرويه الديلمي مسنده عن زيد بن علي بن
 

  * هامش *  
 

( 1 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ ابن عساكر الشافعي : ج 3 ص 152 .
( 2 ) حلية الأولياء ، لأبي نعيم ، ج 4 ، ص 306 ، تاريخ بغداد ( للخطيب البغدادي : ج 12 ، ص 19 ،
مستدرك الصحيحين
: ج 2 ، ص 343 . }
( 3 ) فرائد السمطين : للجويني الشافعي : ج 2 ، ص 241 . ( 4 ) فرائد السمطين : ج 1 ص 177 . ( * )

 

 

 ص 12

الحسين بن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين ( رضي الله عنهم ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتحت خيبر بقدرة الله : ( لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك مقالا لا تمر على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك ، وفضل طهورك ، يستشفوا به ، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك

وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . يا علي : أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي وأنت في الآخرة أقرب الناس مني ، وإنك غدا على الحوض خليفتي وأنت أول من يرد علي الحوض ) ( 1 ) .

 

بعد كل هذا . . أقف عند كلمتين ( وأنا منك ترثني وأرثك ) فأين الصحابة والخلفاء من هذه الكلمات التي تزلزل الكون ، وتهز العالم . . . ؟ وتقشعر الأبدان عندما حرموا الزهراء عليها السلام زوجة علي عليه السلام من إرثها ، ومصادرة أرضها ،

فوقفت تخاطبهم بكلمات كلما تأملتها ، انهارت دموعي وازدادت حيرتي ، ما هذه الكلمات الصادرة من الزهراء عليها السلام فلذة كبد الرسول صلى الله عليه وآله ( يا بن أبي قحافة ! أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا أفعلى

عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول ( وورث سليمان داوود ) وقال فيما اقتص من خبر زكريا - إذ قال ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) وقال : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) ينابيع المودة : للقندوزي الحنفي : ج 1 ، ص 130 . ( * )

 

 

 ص 13

وقال : ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم تقولون إنا أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا وأبي من ملة واحدة ؟ أم أنتم أعلم

بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك . فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون ) .


كلمات ، تهز كيان الإنسانية ، من قوتها وبلاغتها وفصاحتها فصرحت عن مظلوميتها ، يا إلهي ! ! عندما أتأمل كلمات الرسول صلى الله عليه وآله عندما قال في فاطمة . . ( فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ) ( 1 ) .

وقال أخرى ( إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) ( 2 ) .


إن المتأمل لهذه النصوص والأحاديث بتدبر كفته حجة وبرهانا يوم القيامة لينقذ نفسه باتباع أهل البيت المظلومين عليهم السلام روحي فداهم ويتبع خطهم ومسارهم ومنهجهم وكفى هذا حجة قوله تعالى : ( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) .

ولا أطيل عليك أخي القارئ فإن خطة الكتاب .


تبدأ من حوارات في بداية الطريق وكيف انتهيت إلى إعلاني الاختيار بعد البحث الشائك لأختار عنوانا لهذا الكتاب من خلال النصوص التي تركت الأثر الكبير في نفسي وتبيان رحلة الصراع التي عشتها بين علماء السنة والشيعة .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) رواه البخاري في صحيحه باب مناقب قرابة الرسول : ج 4 ، ص 281 دار الحديث .
( 2 ) باب رواة الحكام في المستدرك عن الصحيحين ، كتاب مناقب الصحابة ، ص 154 - القاهرة . ( * )

 

 

 ص 14

إلى أن وفقني الله والتقيت بأحد العلماء الكبار والدعاة إلى خط وفكر أهل البيت عليهم السلام حيث تحدث لي عن رحلته الشائكة هو الآخر من خلال تخرجه من جامعة بغداد كلية الشريعة الإسلامية ، ومن بعدها بدأ بالبحث فاختار طريق أهل البيت

عليهم السلام ، وقدم لي حوارية مصورة تتضمن حوار يوحنا مع علماء المذاهب الأربعة ، حيث أعلنوا عن تشيعهم إثر هذا الحوار البناء المعتمد على الدليل والبرهان والحجة والبيان من السنة والقرآن ، فتركت هذه الحوارية كما هي في الكتاب لأن

الكتاب عبارة عن تجربة واجهتها في هذا الطريق ، وبينت من خلال إعلاني عن التشيع إثر قراءة هذه الحوارية واستوقفتني بعدها ظاهرة مهمة جدا وهي إعلان الكثير من علماء السنة ومثقفيهم الذين أعلنوا عن تشيعهم لعدة أسباب حيث ذكرت أسماءهم

وأسماء مؤلفاتهم في هذا المجال ولم أجد العكس . وسلطت الأضواء على بعض من الإشاعات والافتراءات التي كانت تحول بيني وبين التشيع . . . وناقشتها بالأدلة . . وبينت أن هناك عددا كبيرا من المثقفين الذين سقطوا على مر التاريخ ضحية لهذه

الإشاعات . وبينت أيضا أن هناك عددا كبيرا من المثقفين الذين أنصفوا وناصروا خط التشيع خط أهل البيت عليهم السلام الذين لم يسقطوا أمام هذه الإشاعات .


وهناك فصل آخر وهو معرفتي من خلال تجربة البحث بحديث الدار ، والثقلين ، وكشف زيف حديث كتاب الله وسنة نبيه الحديث المرسل ومعرفتي أيضا بحديث الخلفاء الاثني عشر الذين هم أهل البيت عليهم السلام . خلفاء الرسول صلى الله عليه

وآله من خلال الأدلة من صحيح البخاري ومسلم وبقية كتب السيرة والتاريخ . ومعرفتي بالفرقة الناجية من بين الفرق الإسلامية ، معتمدا على الأدلة العقلية والنقلية والمرجحات والمقارنات .
 

 ص 15

وبينت من خلال الحوادث التي ألوت بعنقي لإعلان التشيع والولاء لأهل البيت عليهم السلام والبراءة من أعدائهم ، وأخيرا بينت الأسباب والأدلة والنصوص التي من خلالها اتبعت عليا عليه السلام وأيقنت بأنه الخليفة الحق لرسول الله صلى الله

عليه وآله من خلال نص حديث الغدير المشهور والمتواتر عند جميع المسلمين ، وحديث المنزلة ، وحديث علي خير البشر ومن أبى فقد كفر ، وفضائل أخرى لعلي عليه السلام اجتمعت لدي وتوصلت في النهاية إلى الإنتقال من السنة إلى الشيعة دليلي قول الإمام الصادق عليه السلام : ( نحن أبناء الدليل أين ما مال نميل ) .

وقوله تعالى في محكم كتابه : ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) .

 

هشام آل قطيط
سوريا - القامشلي ( رميلان ) 28 / ذو الحجة / 1420 ه‍ 2 / 4 / 2000 م


 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب