- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 141 :

الحوار الثاني بين الشيخ الأنطاكي وبين أحد علماء الأزهر


في اليوم السابع من شهر ذي القعدة الحرام عام 1371 ه‍ قبيل الظهر ، أخبرني أحد وجهاء حلب ، وهو الأستاذ ( شعبان أبو رسول ) . بأن أحد مشايخ الأزهر ، وهو علامة كبير ، ومؤلف شهير يقصد زيارتكم ، فمتى يأتيكم ؟ فقلت :
 

 ص 143

يا أهلا وسهلا ، فليشرف في هذا اليوم . فجاءني بعد العصر ، وبعد أن أخذ بنا المجلس ورحبت به ، سألني قائلا : إنني قصدتك للاستفسار عن السبب الذي دعاكم على الأخذ بالمذهب الشيعي ، وترككم المذهب السني الشافعي ؟

فأجبته بكل لطف : الدواعي كثيرة جدا ، منها : رأيت اختلاف المذاهب الأربعة فيما بينهم ، ومنها ، ومنها ، وقد أخذت أعدد له الأسباب التي دعتني إلى الأخذ بالمذهب الشيعي ، ثم قلت : وأهمها أمر الخلافة العظمى التي هي السبب الأعظم في وقوع

الخلاف بين المسلمين إذ لا يعقل أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يدع أمته بلا وصي عليهم يقوم بأمر الشريعة التي جاء بها عن الله كسائر الأنبياء . إذ ما من نبي إلا وله وصي أو أوصياء معصومون يقومون بشريعته وقد ثبت عندي أن الحق

مع الشيعة ، إذ معتقدهم أن النبي صلى الله عليه وآله قد أوصى لعلي عليه السلام قبل وفاته بل من بدء الدعوة وبعده أولاده الأئمة الأحد عشر ، وأنهم يأخذون أحكام دينهم عنهم ، وهم أئمة معصومون في معتقدهم بأدلة خاصة بهم ، لهذا وأمثاله أخذت

بهذا المذهب الشريف ، ثم إنا لم نعثر على دليل يوجب علينا الأخذ بأحد المذاهب الأربعة ، بل ولا مرجح أيضا غير أننا عثرنا على أدلة كثيرة توجب الأخذ بمذهب أهل البيت عليهم السلام وتقود المسلم إلى سواء السبيل . ثم عرضت له كثيرا من الأدلة

القطعية الصريحة بوجوب الأخذ بمذهب أهل البيت عليهم السلام وكله سمع يصغي إلي - إلى أن قلت - : يا فضيلة الشيخ ! أنت من العلماء الأفاضل ، فهل وجدت في كتاب الله ، وسنة الرسول صلى الله عليه وآله دليلا يرشدك
 

 ص 144

إلى الأخذ بالمذاهب الأربعة ؟ فأجابني : كلا ، ثم قلت له : ألا تعرف أن المذاهب الأربعة كل واحد منهم يخالف الآخر في كثير من المسائل ( 1 ) ولم يقيموا دليلا قويا ، وبرهانا جليا واضحا على أنه الحق دون غيره ، وإنما يذكر الملتزم بأحد

المذاهب أدلة لا قوام لها ، إذ ليس لها معضد من كتاب أو سنة فهي كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ؟ مثلا لو سألت الحنفي : لم اخترت مذهب الحنفية دون غيره ؟ ولم اخترت أبا حنيفة إماما لنفسك بعد ألف عام من موته ، ولم

تختر المالكي أو الشافعي ، أو أحمد بن حنبل مع بعض مزاياهم التي يذكرونها ؟ فلم يجبك بجواب تطمئن إليه النفس . والسر في ذلك إن كل واحد منهم لم يكن نبيا ، أو وصي نبي وما كان يوصي إليهم ، ولم يكونوا ملهمين ، بل أنهم كسائر من ينسب إلى العلم وأمثالهم كثير وكثير من العلماء .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) الشافعي يقول : إن لمس المرأة الأجنبية يوجب الوضوء ( في كتابه الأم ) : ج 1 ص 15 .
والحنفي يقول : بخلافه : ( بدائع الصنائع : ج 1 ص 30 ) .

والمالكي يقول : إن اللمس إذا كان بشهوة ، أو عن عمد وجب الوضوء وإلا فلا . ( مالك في كتابه المدونة الكبرى : ج 1 ص 13 ) . والشافعي : يجيز نكاح البنت من الزنا يخالفه الثلاثة ( الشافعي في كتابه الأم : ج 7 - ص 155 ) ويقول مالك : بجواز أكل لحم الكلاب

ويخالفه الثلاثة . والشافعي : يجيز أكل لحم الضبع والجري والثعلب ( حلية العلماء : ج 3 ص 407 ) والقنافذ يحلها الشافعي ، والآخرون يحرمونها ( المصدر السابق ، . . . من التناقضات والمخالفات . ( * )

 

 

 ص 145

ثم إنهم لم يكونوا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأكثرهم ، أو كلهم ، لم يدركوا النبي صلى الله عليه وآله ولا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فاتخاذ مذهب واحد منهم ، وجعله مذهبا لنفسه ، والالتزام به وبآرائه التي يمكن فيها الخطأ

والسهو وكل واحد منهم ذو آراء مشتتة يخالف بعضها بعضا لا يقرها العقل ولا البرهان ، ولا تصدقه الفطرة السليمة ، ولا الكتاب ، ولا السنة ، ولا حجة لأحد على الله يوم الحساب ، بل لله الحجة البالغة عليهم ، حتى أنه لو سأل من التزم بأحد

المذاهب الأربعة في يوم القيامة ، بأي دليل أخذت بمذهبك هذا ؟ لم يكن له جواب سوى قوله : ( إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ( 1 ) ! أو يقول : ( إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا ) ( 2 ) ! فبالله عليك يا فضيلة الشيخ ،

هل يكون لملتزمي أحد المذاهب الأربعة يوم القيامة أمام الله الواحد القاهر جوابا ؟ فأطرق رأسه مليا ، ثم رفع رأسه ، وقال : لا . فقلت : هل يكون أحد معذورا بذلك الجواب ؟ أجابني : كلا . ثم قلت : وأما نحن المتمسكين بولاء العترة الطاهرة -

آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله - العاملين بالفقه الجعفري ، فنقول في يوم الحساب عند وقوفنا أمام الله العزيز الجبار : ربنا إنك أمرتنا بذلك ، لأنك قلت في كتابك : ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 3 ) .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) سورة الزخرف الآية 23 . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 67 . ( 3 ) سورة الحشر : الآية 7 . ( * )

 

 

 ص 146

وقال نبيك محمد صلى الله عليه وآله باتفاق المسلمين : ( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ( 1 ) .

وقال صلى الله عليه وآله : ( مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ) ( 2 ) .

ولا ريب لأحد أن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام من العترة الطاهرة ، وعلمه علم أبيه وعلم أبيه علم جده رسول الله صلى الله عليه وآله وعلم رسول الله من علم الله ، هذا مضافا إلى أن الإمام الصادق عليه السلام قد اتفق جميع المسلمين

على صدقه ووثاقته ، وهناك طائفة كبيرة من المسلمين من يقول بعصمته وإمامته ، وأنه الوصي السادس لرسول الله صلى الله عليه وآله وأنه حجة الله على البرية ، وأن الإمام الصادق عليه السلام كان يروي عن آبائه الطيبين الطاهرين ولا يفتي برأيه ، ولا يقول بما يستحسنه ، فحديثه حديث أبيه وجده ( 3 ) .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) 1 - صحيح مسلم : الجزء السابع - ص 122 . 2 - الطبري : ذخائر العقبى : ص 16 . 3 - الحاكم في مستدركه : ص 148 و 532 إنه صحيح على شرط الشيخين . 4 - صحيح الترمذي : ج 2 ص 208 . 5 - كنز العمال : ج 7 - ص 112 ومصادر كثيرة .

( 2 ) أخرجه الحكم في المستدرك : 2 - 343 . وأخرجه في الأوسط قال : وهذا هو الحديث : 18 من الأربعين الخامسة والعشرين من الأربعين ، أربعين للنبهاني ص 216 من كتاب الأربعين حديثا الصواعق المحرقة : 153 .

( 3 ) روى الكليني أهم كتب الحديث عند الشيعة : في كتاب الكافي : 1 - 53 - ح 14 بإسناده إلى = ( * )

 

 

 ص 147

إذ أنهم منابع العلم والحكمة ، ومعادن الوحي والتنزيل ، فمذهب الإمام الصادق عليه السلام هو مذهب أبيه وجده المأخوذ عن الوحي ، لا يحيد عنه قيد شعرة ، لا بالاجتهاد كغيره ممن اجتهد . فالأخذ بمذهب جعفر بن محمد عليه السلام ومذهب أجداده

آخذ بالصواب ، ومتمسك بالكتاب والسنة ، وبعد أن أوردت عليه ما سمعت من الأدلة أكبرني ، وفخم مقامي ، وشكرني ، فأجبته إن الشيعة لا ينقصون على الصحابة جميعا ، بل إن الشيعة يعطون لكل منهم حقه ، لأن فيهم العدل وغير العدل ،

وفيهم العالم والجاهل ، وفيهم الأخيار والأشرار ، وهكذا ألا ترى ما أحدثوه يوم السقيفة ؟ تركوا نبيهم مسجى على فراشه ، وأخذوا يتراكضون على الخلافة ، كل يراها لنفسه ، كأنها سلعة ينالها من سبق إليها مع ما رأوا بأعينهم وسمعوا بآذانهم من

النصوص الثابتة الصارخة عن الرسول صلى الله عليه وآله من اليوم الذي أعلن فيه الدعوة إلى اليوم الذي احتضر فيه مع أن القيام بتجهيز الرسول صلى الله عليه وآله أهم من أمر الخلافة على فرض أن النبي صلى الله عليه وآله لم يوص ، فكان

الواجب عليهم أن يقوموا بشأن الرسول ، وبعد الفراغ يعزون آله وأنفسهم لو كانوا ذوي إنصاف ، فأين العدالة والوجدان ؟ ! وأين مكارم الأخلاق ؟ ! وأين الصدق والمحبة ؟ ! ومما يزيد في النفوس حزازة تهجمهم على بيت بضعته فاطمة الزهراء عليها السلام

 

* هامش *

 
 

= أبي عبد الله عليه السلام قال : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله قول الله عز وجل . ( * )

 

 

 ص 148

نحوا من خمسين رجلا ، وجمعهم الحطب ليحرقوا الدار على من فيها حتى قال قائل لعمر : إن فيها الحسن والحسين وفاطمة ! قال : وإن ! ! ! ذكر هذا الحادث كثير من مؤرخي السنة ( 1 ) فضلا عن إجماع الشيعة وقد علم البر والفاجر

وجميع من كتب في التاريخ أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ، ومن أغضبها فقد أغضبني ، ومن أغضبني فقد أغضب الله ، ومن أغضب الله أكبه الله على منخريه في النار ) .


ووقائع الصحابة الدالة على عدم القول بعدالة الجميع كثيرة راجع البخاري ومسلم فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث ( الحوض ) تعلم صحة ما ذهب إليه الشيعة ، ومن نحا نحوهم من السنة ، فأي ذنب لهم إذا قالوا بعدم عدالة كثير

منهم ؟ وهم الذين دلوا على أنفسهم ، وحرب الجمل وصفين ، أكبر دليل على إثبات مدعاهم ، والقرآن الكريم كشف عن سوء أقوال كثير منهم ، وكفانا سورة براءة دليلا . ونحن ما أتينا شيئا إذا ، ألا ترى ما أحدثه الطاغية معاوية ، وعمرو بن العاص ، ومروان ، وزياد ، وابن زياد ، ومغيرة بن شعبة .
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) راجع في ذلك : الإمامة والسياسة : لابن قتيبة ، والرياض النضرة - ومروج الذهب للمسعودي ، وأنساب الأشراف للبلاذري ، والإمام علي : لعبد الفتاح عبد المقصود ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد لتجد هذه الحادثة المؤلمة بحق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله . ( * )

 

 

 ص 149

أما الشيعة فبرمتهم ذكروها وقد ذكر المؤرخون أسماء الذين أتوا بهذه الجناية قالوا : وكان ذلك برئاسة عمر - الشهم البطل المغوار - لكن لا في ساحة القتال وبهذا المعنى قال شاعرهم شاعر النيل حافظ إبراهيم : وقولة لعلي قالها عمر أكرم بسامعها

أعظم بملقيها حرقت دارك لا أبقي عليك بها إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها ما كان غير أبي حفص يفوه بها أمام فارس عدنان وحاميها ! ! استقصينا في كتابنا ( ظلامات الزهراء عليها السلام ) من مصادر الفريقين فراجع كتاب الشيخ الأنطاكي ( لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت عليهم السلام ) .


وعمر بن سعد الذي أبوه من العشرة المبشرة في الجنة على ما زعموا ! ! وطلحة ، والزبير ، اللذان بايعا عليا ، ونقضا البيعة ، وحاربا إمامهما مع عائشة في البصرة ، وأحدثوا فيها من الجرائم التي لا يأتي بها ذو مروءة ! ! فليت شعري ،

هل كان وجود النبي صلى الله عليه وآله بينهم موجبا لنفاق كثير منهم ، ثم بعد لحوقه بالرفيق الأعلى - بأبي وأمي - صار كلهم عدولا ؟ ! ونحن لم نسمع قط بأن نبيا من الأنبياء أتى قومه ، وصاروا كلهم عدولا بل الأمر في ذلك بالعكس ، والكتاب

والسنة بينتا ذلك ، فماذا أنت قائل أيها الأخ المحترم ؟ فأجابني : حقا لقد أتيت بما فيه المقنع ، فجزاك الله عني خيرا . ثم قلت : جاء في كتاب ( الجوهرة في العقائد ) للشيخ إبراهيم اللوقاني المالكي :
 

 ص 150

فتابع الصالح ممن سلفا وجانب البدعة ممن خلفا قال : نعم هكذا موجود . قلت : أرشدني من هم السلف الذين يجب علينا اتباعهم ؟ ومن الخلف الذين تجب علينا مخالفتهم ؟ قال : السلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله .

قلت : إن الصحابة عارض بعضهم بعضا ، وجرى ما جرى بينهم مما لا يخفى على مثلكم . فتوقف برهة ، ثم قال : هم أصحاب القرون الثلاثة ، قلت له : إذا أنت في جوابك هذا قضيت على المذاهب الأربعة لأنهم خارجون عن القرون الثلاثة !

فتوقف أيضا ، ثم قال : ماذا تريد بهذا السؤال ؟ قلت : الأمر ظاهر وهو يجب علينا أن نتبع الذين نص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يكونوا قدوة للأمة ، قال : ومن هم ؟ قلت : علي بن أبي طالب ، وبنوه ، الحسن والحسين ، وأبناء الحسين

التسعة عليهم السلام آخرهم المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) . قال : والخلفاء الثلاث ؟ قلت : الخلاف واقع فيهم ، فالأمة لم تجتمع عليهم ، وحدث منهم أعمال توجه عليهم النقد . قال : عجبا ! وهذا من رأي الشيعة ؟ قلت : وإن يكن ، هل

وقع في الصحابة ما ذكرت لكم أم لا ؟ قال : نعم . قلت : إذا يجب علينا أن نأخذ بمن اتفقت عليهم الأمة ، وندع المختلف فيهم ، فالشيعة وهم طائفة كبيرة من الإسلام ، يكثر عددهم ، وهم منتشرون في
 

 ص 151

الدنيا كما تقدم ، وفيهم العلماء الأعاظم والفقهاء الأكابر ، والمحدثون الأفاضل . . فلم يعترفوا بخلافة الثلاثة ولكن أهل السنة اعترفوا بخلافة أمير المؤمنين عليه السلام . فخلافة أمير المؤمنين مجمع عليها عند المسلمين عامة ، وخلافة الثلاثة ليس

بمجمع عليها . والخلافة بعد أمير المؤمنين علي إلى ولده الحسن ، ثم إلى الحسين ، ثم إلى ولده الأئمة التسعة عليهم السلام ، خاتمهم قائمهم ( عجل الله فرجه الشريف ) ، والنصوص في ذلك من كتبكم كثيرة ( 1 ) .


وجاءت الروايات من طرقكم بفضل أهل البيت ، وتقدمهم على غيرهم وأهمها :

العصمة . قال : نحن لا نقول بالعصمة ! قلت : أعلم ذلك ، ولكن الدليل قائم عند الشيعة على ما قلت ، وسأقدم لك كتابا يقنعك ويرضيك . قال : إذا ثبت لدي عصمتهم انحل الإشكال بيني وبينك . فقدمت له الكتاب ، وهو كتاب ( الألفين ) لأحد أعاظم

مجتهدي الشيعة الإمام الأعظم ( العلامة الحلي ) فأخذ الكتاب يتصفحه في مجلسه فأكبره وأعجبه هذا السفر العظيم ، ثم قال لي : هل تعلم أن فضيلتك أدخلت علي الريب في المذاهب الأربعة ، وملت إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام لكن أريد منك تزويدي ببعض كتب الشيعة . ثم ودعني وقام شاكرا حامدا ، قاصدا إلى محله ، وهو متزلزل العقيدة
 

  * هامش *  
  ( 1 ) صحيح مسلم : 3 - 453 - ح 5 ، وقد رواه مسلم من تسعة طرق ( حيث الخلفاء الاثنا عشر ) . ( * )  

 

 ص 152

[ بمذهبه ] وذهب .

ثم بعد أيام أتتني رسالة شكر منه من الأزهر الشريف ، وأخبرني فيها ، بأنه قد اعتنق مذهب أهل البيت عليهم السلام وصار شيعيا ، ووعدني أن يكتب رسالة في أحقية مذهب الشيعة . وهو اليوم - سلمه الله - لا يزال مشغولا بتأليف هكذا كتاب على ما بلغني أيده الله والمسلمين جميعا لخدمة الدين والمذهب ، إنه سميع الدعاء .

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب