الفصل الثالث
ثلاث حوارات من كتاب الشيخ الأنطاكي قاضي قضاة ( حلب ) استوقفتني
الحوار الأول : شيعي وسني يترافعان عنده .
الحوار الثاني : بين الشيخ الأنطاكي وأحد علماء الأزهر من مصر
.
الحوار الثالث : مناظرة الشيخ الأنطاكي مع كبير علماء
الشافعية في حلب .
الحوار الأول شيعي وسني يترافعان عنده
شيعي وسني يترافعان عند قاضي القضاة الشيخ الأنطاكي الذي تشيع .
يقول الشيخ الأنطاكي : دخل علي يوما في حلب نفران من أهل حمص
: أحدهما شيعي مستبصر والآخر سني مستهتر ، وكانت بينهما مناقشة ، أولوية علي
عليه السلام بالخلافة فقال لي الشيعي ، يقول صاحبي هذا وهو من أهل السنة : ليس
هناك
نص على علي عليه السلام بأنه الخليفة بعد رسول الله بلا فصل !
فسألني السني هل هناك نص صريح ؟ فأجبته : نعم ، بل نصوص صريحة في كتبكم
ومصادركم ، وأحلته على تاريخ الطبري ، وابن الأثير والتفاسير أجمع . ذكرت له
تفسير آية
( وأنذر عشيرتك الأقربين ) . من تاريخ الكامل لابن الأثير
والحديث بطوله ، وقد رواه ابن الأثير بزيادة ألفاظ على ما رواه الطبري إلى أن
انتهيت إلى قول النبي صلى الله عليه وآله :
أيكم يا بني عبد المطلب يؤازرني على هذا الأمر على أن
يكون أخي ووصيي ، وخليفتي من بعدي ؟ ) . وأجابه علي عليه السلام لما لم يجبه
أحد منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( هذا أخي ، ووزيري ، ووصيي ،
وخليفتي من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا ) ( 1 ) .
ثم قلت له : أيها المحترم ، أتطلب نصا أصرح من هذا النص ؟ فقال إذا ما صنعوا ؟
ففهمت من قوله ( ما صنعوا ) يشير إلى اجتماعهم في السقيفة ، وتنازعهم فيمن يخلف
رسول الله صلى الله عليه وآله أمهاجرون أم أنصار فقلت له : هذا ما وقع ،
فقال : عجبا ، عجبا ، وانتهى الأمر وقال قولا في هذا المقام ،
ولا أريد ذكره ، ثم استبصر وتشيع وذهب حامدا شاكرا . وقد بلغني من بعض الثقات
أنه قام بالدعوة إلى المذهب الحق فتشيع على يده جماعات ، والحمد لله على هذه
النعمة ، وهي نعمة الولاء والبراء .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 3 - ص 560 . ( *
)
|
|
|