- ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - المستبصر : هشام آل قطيط ص 113 :

اللقاء السادس


المؤلف : لقد فاتنا سماحة السيد البدري المناقشة في الحديث الشريف الذي يقول : عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا ) ثم قال : ( يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر ) . فهذا الحديث أفهم منه أن

هناك عزيمة وتصميم من رسول الله صلى الله عليه وآله للتوصية بالخليفة أبي بكر ( رض ) من بعده والذي يدلني أكثر أن الرسول يريد أن يكتب كتابا ويؤكد من خلال فعل الأمر الذي يبدأ به الحديث .
 

 ص 114

السيد البدري : ألم يكن الرسول صلى الله عليه وآله عازما على أن يكتب كتابا وضعه الخليفة عمر بن الخطاب وقال : ( إن رسول الله غلبه الوجع وإنه هجر ، أي بمعنى يهذي والرسول المعصوم لا يمكن أن يهجر أو يهذي أيها الأستاذ وقول الرسول

صلى الله عليه وآله : ( قوموا عني لا ينبغي عند نبي تنازع ) لأنه لو أصر الرسول صلى الله عليه وآله على كتابة الكتاب لقالوا إنه هجر .

ثم إن هذا الحديث وضع مقابل الحديث المشهور عندما أراد الرسول أن يكتب الكتاب حيث قال أعطوني دواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ولما واجهه القوم بتلك الكلمة القارصة والعبارة الجارحة خاصة وهو في آخر أيامه من الدنيا رأى إن

من الحكمة والمصلحة أن يعدل عن كتابته حفاظا على الدين وقياما بما أوجبه صلى الله عليه وآله من تقديمه الأهم على المهم وأنقل لك ما سجله ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ) ( 1 ) .


عن أحمد بن أبي طاهر المعروف بابن أبي طيفور وكان في العقد الثاني من الهجرة النبوية وهو صاحب ( تاريخ بغداد ) عن ابن عباس أنه قال في حديث طويل جرى بينه وبين الخليفة عمر بن الخطاب : قال عمر في بعض ما أجاب به ابن عباس ما

ملخصه : ( إني لما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله أراد في مرضه أن يكتب لعلي عليه السلام بالخلافة ويعهد بها إليه ، فمنعته من ذلك ، لعلمي بأن العرب تنقض عليه لبغضها له ) .

وهذا القول يا أستاذ يرشدك إلى أنهم كانوا يعلمون مسبقا بالنص على علي عليه السلام ولكنهم يرون أن مصلحة الأمة وانتقاض العرب ، وعدم رغبتهم في اجتماع النبوة والإمامة في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) شرح نهج البلاغة : لابن أبي الحديد : ج 3 ص 97 . ( * )

 

 

 ص 115

المحاورة بين عمر وابن عباس تكشف عن لثام الحقيقة السيد البدري يتابع الحديث قائلا : هذه المحاورة تكشف لك يا أخي عن المؤامرة التي حصلت من الخليفة عمر بن الخطاب عما كان يريده رسول الله صلى الله عليه وآله من كتابة الكتاب كما وردت

في تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير فاسمع أيها المحاور . ( قال عمر بن الخطاب لابن عباس : يا بن عباس ، أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمد صلى الله عليه وآله ؟ فكرهت أن أجيبه ، فقلت : إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدريني ،

فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فقلت : يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتمط عني الغضب تكلمت ، قال : تكلم ، قلت : أما قولك يا أمير المؤمنين :

اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأما قولك : إنهم أبوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهة ، فقال : ( ذلك

بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) . فقال عمر : هيهات والله يا ابن عباس ، قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك مني ( 1 ) . ولهذا يقول عمر بن الخطاب : ( . . . لقد كان - أي النبي - يربع في أمره ،
 

  * هامش *  
 

( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 ص 223 - الكامل - لابن الأثير : ج 3 ص 34 . ( * )

 

 

 ص 116

ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعته من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام . لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا . ولو وليها لانتفضت عليه العرب في أقطارها فعلم رسول الله أنني علمت ما في نفسه فأمسك ) ( 1 ) .


المؤلف : بعد كل ما طرحناه من تساؤلات ومناقشات وردود من قبل سماحتكم إلى أين تريد أن توصلني ؟

السيد البدري : يا أخي نحن لسنا بحاجة إن تشيعت أم لم تتشيع لدينا أكثر من 300 مليون شيعي في العالم ولكن الواجب الشرعي يفرض علي أن أبين لك بالأدلة والبراهين أين هو الحق - فالمسلم الواثق من عقيدته لا يهاب الحوار ، ولا تخيفه

المناقشات لماذا الخوف من الحوار ؟ فأعطيك مثالا : أنا السيد علي البدري من سكان بغداد ( الكرادة الشرقية ) نشأت في بيئة سنية ودرجت كما درج أهلي ( الدين عندنا عادة وليس عبادة ) وبعد أن أنهيت دراساتي الشرعية من جامعة بغداد وذهبت إلى

الأزهر لإكمال الدراسات العليا ، فبدأت من هناك أجري مقارنات بين العقيدة السنية والعقيدة الشيعية ، فتوصلت بعد بحوث مجهدة ومعاناة طويلة إلى أن اخترت مذهب أهل البيت عليهم السلام أو مذهب الإمام جعفر الصادق عليه السلام أو ما يسمونه

اليوم بالشيعة أو المذهب الشيعي ، فأعلنت عن تشيعي وكنت وكيل زعيم الطائفة الشيعية السيد أبو القاسم الخوئي في مصر وحتى

  * هامش *  
 

( 1 ) أمير المؤمنين : محمد جواد شري : ص 162 - 163 نقدا عن نهج البلاغة لابن أبي الحديد وتاريخ الطبري . ( * )

 

 

 ص 117

أصبحت داعية التشيع ، في كل أقطار العالم الإسلامي وغير الإسلامي وأنا أتكلم من منطق الواثق من نفسه حيث أني درست وأطلعت على كتب الفريقين السني والشيعي حتى توصلت إلى حفظ صحيح البخاري وأرقام الصفحات المهمة بالحوار

والاحتجاج وغيره من الصحاح وكتب التاريخ . كل ممنوع مرغوب أحكي لك هذه القصة عندما كنت صغيرا في العشرينات كان أحد أساتذتي يحذرني من قراءة كتب الشيعة ،

فقلت له : يا أستاذ ما دمتم تحذرونا من كتب الشيعة أسألك هذا السؤال : هذه الكتب المخيفة إما أنها تحتوي على الحقيقة أو على الباطل فإن كانت الأولى فلماذا تحذرون من اتباع الحقيقة وإما على الباطل فلماذا لا تردون عليها يا أستاذ وتبينوا لنا الشبهات التي فيها حتى لا نقع في الشبهات .

فضحك الأستاذ . وقال لي : كان والدي يحذرني منها . .

فقلت له : يا أستاذ وإلى متى نبقى على هذا الخوف والتحذير فكان الأستاذ : من خلال تحذيره لي ، تولد عني نزعة شديدة لقراءة هذه الكتب ووصلت بحمد الله تعالى إلى ما وصلت فأشجعك يا أخي قربة إلى الله وأنا رجل مريض وأصبحت في آخر العمر ولا أعرف أكمل هذه السنة أم لا فتابع البحث والسؤال يا بني لأن عمدة العلم في السؤال ووفقك الله .


وانتهت هذه الجلسة بسبب مرض السيد البدري .

 

 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب