|
|
|
|
مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين وعلى آله الأطهار الطيبين وصحابته المنتجبين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد إن هذه الشرعة الغراء مثالية في غزارة عطائها وتواصل نمائها ولها من السعة والمرونة ما يجعلها صالحة - على نحو الضرورة - في جميع العصور وفي شتى البقاع .
ومن هنا ظهرت المذاهب والاجتهادات الفقهية لكنها لا تختلف في ما بينها حول الأصول الاعتقادية التي تشملهم جميعا ، أمة واحدة متميزة منضوية تحت لواء الإسلام العظيم .
اولا : أن يكون مستندا إلى الدليل المنطقي المستنبط من مصادر التشريع المعتمدة . ثانيا : أن لا يكون عن
هوى أو تعصب أو تقليد أعمى بلا بينة واضحة .
ثالثا : أن يكون هادئا منصفا مقدرا لغيره من الاجتهادات وإن كانت مخالفة بحيث لا يوجب ذلك شقاقا أو تفرقا أو خصومة في الدين أو يورث شحناء أو بغضاء في النفوس الأمر الذي قد يشكل خطرا كبيرا على الدين ذاته ويفضي إلى ضعفه وزعزعة كيانه .
الأول : استساغة تعدد النظر وتباين الآراء باعتبارهما أمرين فطريين ناشئين عن تفاوت الأفهام بين البشر ومحاولة إيجاد صيغة للالتقاء بينها . الثاني : جعل المصلحة العليا للإسلام الهدف الأسمى من وراء كل تحرك ونشاط . ومن هذا المنطق أردنا أن نسلك هذا الدرب الرسالي في إرساء دعائم التلاحم والتقارب بين المذهبين العريقين والأخوة المتحابين من الشيعة والسنة حتى تسير الأمة في إطارها الوحدوي المرسوم لها من قبل الله عز وجل . ( إن هذه امتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) [ الأنبياء / 92 ] . ( وإن
هذه امتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ) [
المؤمنون / 52 ] .
وقد سار في هذه السبيل الراشدة - وبخاصة في المجال الفقهي - بعض السادة الفضلاء والأساتذة الأجلاء الذين آثروا بكتاباتهم القيمة الفكر الإسلامي وأخذوا على عاتقهم تبعة توحيد صفوف الأمة ونظم عقد اجتماعها وتقريب وجهات النظر في ما بينها فهذا الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت ( رحمه الله ) عندما كان شيخا للأزهر يقول في فتواه التاريخية التي أصدرها : قيل لفضيلته : إن بعض الناس يرى أنه يجب على المسلم لكي تقع عباداته ومعاملاته على وجه صحيح أن يقلد أحد المذاهب الأربعة المعروفة وليس من بينها مذهب الشيعة الإمامية ولا
الشيعة الزيدية فهل توافقون - فضيلتكم - على هذا الرأي على إطلاقه فتمنعون
تقليد مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية مثلا ؟ فأجاب فضيلته : 1 - إن الإسلام لا يوجب على أحد من اتباع مذهب معين بل نقول : إن لكم مسلم الحق في أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة . ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أي مذهب كان - ولا حرج عليه في شئ من ذلك .
فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير
حق لمذاهب معينة فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على
مذهب فالجميع مجتهدون مقبولون عند الله تعالى يجوز لمن ليس أهلا للنظر
والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات
والمعاملات .
ولا شك أن هذه الفتوى التاريخية كان لها صدى واسع ودور بالغ في إصلاح ذات البين وفتح باب التقارب والتجاوب بين المسلمين .
يقبلها الدارس الفاحص كقولهم بجواز إنهاء الوقف وتقسيمه بين المستحقين إذا طلبه بعضهم ولو كان الوقف مرتب الطبقات وقد ذكرنا في بعض بحوثنا أن القانون ( رقم 180 لسنة 1952 ) ) الذي أنهى الوقف الأهلي يتلاقى مع ذلك الرأي الذي نص عليه في فقه الإمامية وأن الأقوال التي نرى أنها تخالف إجماع جماهير المسلمين ليست كثيرة ولهذا نقرر أن الفقه الاثني عشريا ليس بعيدا كل البعد عن فقه أئمة الأمصار " .
المطلقة وإن كان عددا كبيرا في جملته فالكثرة الكبيرة سنية بلا ريب وإننا نأمل أن يندمج الجميع في وحدة شاملة لا تكون فيها كثرة وقلة طائفية بل يكون فيها جمع موحد . وإن كانت فيه مذاهب مختلفة وتفسيرات للشريعة في دائرة المقررات الشرعية متعددة فتعدد التفسيرات في دائرة المقررات الإسلامية دليل على الحيوية الفكرية والانقسام إلى طوائف دليل على التفرق والانقسام ، والفرق بين الأمرين عظيم " .
المصري في هذا القرن لإجراء إصلاحات ذات بال في نظم الأسرة المصرية .
المعتبرة وحرصنا على أن ننقلها كما هي من دون أن نمسها بشئ ولا يعدو دورنا في هذا المقام أن يكون بمثابة داعية خير قام بإزالة سوء الفهم القائم بين أخوين مسلمين أراد المغرضون أن يغرسوا بذور الشقاق والفرقة بينهما ، بحيث يحول ذلك دون التقائهما .
فلا يفوتن الباحثين حقيقة مطالعته بالإضافة إلى مطالعة هذا البحث الذي بين يدي القارئ فإن في الإطلاع عليهما بغية الطالب ومنية الراغب في هذا المجال الحيوي ، وهو توحيد صفوف المسلمين وطمس معالم الفرقة والتشتت التي دأب المستكبرون وأذنابهم على إشاعتها بينهم .
المؤلف
|
|