- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 47 :

 أهل السنة والفرق الأخرى :

إن علامة الاستفهام التي تثيرها كتب الفرق أن هذا الكتب تضع فرقة أهل السنة في موضع القيمومة على الفرق الأخرى . .

وتتعمد هذه الكتب إظهار أهل السنة بمظهر أهل الحق والفرقة الناجية التي خولت صلاحيات تعطيها الحق في محاكمة الفرق الأخرى وإصدار الحكم عليها . .
 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 48 :

ومع كون أهل السنة يعدون خصوما لهذه الفرق وينطبق عليهم ما ينطبق على الآخرين . إلا أنهم لا يتحلون بصفة تميزهم عن الآخرين وتمنحهم القيمومة عليهم . . ويبدو أن تحالف أهل السنة مع القوة الحاكمة على مر التاريخ . ذلك التحالف الذي

منحهم الشرعية والاستقرار على ساحة الواقع واستقطاب القطاع الأكبر من جماهير المسلمين قد جعلهم يغترون بأنفسهم ويتعالون على الفرق الأخرى . .


إن أهل السنة ينظرون لمخالفيهم نظرة استعلاء وهذه النظرة نابعة من اعتقادهم أنهم جماعة الحق وأنهم الفرقة الناجية . وبالطبع مثل هذا الاعتقاد لا بد أن يقودهم إلى الاستهانة بالآخرين والشك في عقائدهم . . وهذا يفسر لنا منطق المحاكمة


وليس المناقشة الذي يحكم أي حوار يدور بين أهل السنة والشيعة . . ومن خلال تجاري الطويلة في الوسط الإسلامي وشتى الحوارات التي أجريتها مع مختلف التيارات خرجت بقناعة أن جميع تيارات أهل السنة لا تحاور بهدف متجرد أو تناقش


منطق الباحث عن الحق . وإنما يحكم النقاش دائما منطق الخصومة والتعالي . فهم يناقشون بهدف إخضاع الطرف الآخر أو إصدار حكم فيه . . وكنت كثيرا ما أشترط بداية قبل الدخول في أي حوار أو نقاش مع طرف سني أن يتم التخلي عن منطق
 

" صاحب حق يناقش صاحب باطل " فإن هذا الحوار لن يجدي بهذه الصورة ولن يؤدي إلا إلى زيادة التباعد والخصومة . فالحكم ببطلان رؤية المناقش بداية يعني الأمر محسوم من قبل المناقش . وهو في هذه الحالة لن يكون إلا صورة من صور المحاكمة الفكرية . . ( 1 ) .


وهذا المنطق الذي ساد الوسط الإسلامي السني في مواجهة الشيعة إنما يعود سببه إلى هيمنة الفكر الوهابي المتعصب النابع من خط ابن تيمية الذي يكن عداءا شديدا للشيعة وللمخالفين له بوجه عام . .
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) أنظر لنا الشيعة والسنة حوارات ومناقشات . . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 49 :

وخط ابن تيمية القديم أو الخط الوهابي الحديث إنما ينبع تعصبه من كونه يعتقد أنه يمثل عقيدة السلف ويتحدث بلسانهم . وليس هذا الأمر في حقيقته إلا مجرد ادعاء لا يمثل الحقيقة في شئ على ما سوف نبين عند استعراض موقف ابن تيمية والوهابيين

من قضية التوحيد . . إن طبيعة التساؤلات التي كانت توجه إلي بمجرد التعرف على هويتي الفكرية إنما تكشف مدى تعمق منطق المحاكمة لدى الطرف السني . .

فأول سؤال كان يوجه إلي هو : لماذا تسبون الصحابة . . ؟

وما هو موقفكم من أبي بكر وعمر . . ؟

ولماذا تبيحون زواج المتعة . . ؟

وهل لديكم قرآن سري . . ؟

ولماذا تفضلون الأئمة على الأنبياء . . ؟

فإذا كان جواب هذه التساؤلات بالنفي مع الإقرار بعدم وجود قرآن سري وعدم تفضيل الأئمة على الأنبياء والاعتراف بخلافة أبي بكر وعمر حكم بصحة عقيدتنا .

وإذا كان الجواب بغير ذلك حكم بفسادها . . أي أن مقياس صحة الاعتقاد أو فساده عند أهل السنة إنما يقوم على أساس الموقف من الرجال خاصة أبي بكر وعمر فهؤلاء الرجال العدول المقدسون عندهم المساس بهم يعتبر مساسا بالدين . . ( 1 )


ومن الواضح أن مثل هذه القضايا التي تطرحها هذه التساؤلات المتعلقة بالرجال لا تتعلق بصلب العقيدة ولا ينبني على أساسها كفر وإيمان ، لكنها عند أهل السنة بلغت هذا الحد وأصبحت من صلب العقيدة . . ( 2 ) .


ومنطق أهل السنة في حوارهم مع الآخرين إنما يذكرنا بأسلوب محاكم التفتيش ولعل هذا المنطق أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى فشل الحركة
 

  * ( هامش ) *
( 1 ) أنظر باب الرجال من هذا الكتاب . . ( 2 ) أنظر باب الإمامة من هذا الكتاب . . ( * )
 

 

- عقائد السنة وعقائد الشيعة - صالح الورداني ص 50 :

الإسلامية وعزلها عن الجماهير .

لكون هذه الحركة تتبنى هذا المنطق وهي متشبعة بالفكر الوهابي وتمارسه عمليا على الملأ مما شكك الجماهير في مدى تبنيها لحرية الفكر واحترام الرأي الآخر بل دفعها إلى الخوف من تطبيق إسلامي على هذه الصورة . . وهذا المنطق أيضا هو الذي فتح الباب أمام خصوم الحركة الإسلامية وعلى رأسهم العلمانيون للطعن في الصرح الذي تتبناه والتشكيك فيه . .



 
 

الصفحة الرئيسية

 

من هم الشيعة ؟

 

فهرس الكتاب