|
|
|
|
الصحابة عند الشيعة يشكل موقف الشيعة من الصحابة استفزازا كبيرا لأهل السنة ، حيث أن الشيعة لا تعطي لهذه المسألة أهمية كبيرة وتعتبرها مسألة عادية ينطبق عليها ما ينطبق على المسلمين . أي أنها لا تميز الصحابة ذلك التمييز الذي يميزه أهل السنة بحيث يرفعونهم فوق المسلمين .
ليس كافيا في ثبوت العدالة بعد الاتفاق على عدم العصمة المانعة من صدور الذنب ، فمن علمنا عدالته حكمنا بها وقبلنا روايته ولزمنا له من التعظيم
والتوقير بسبب شرف الصحبة ونصرة الإسلام والجهاد في سبيل الله
ما هو أهله ، ومن علمنا منه خلاف ذلك لم تقبل روايته أمثال مروان بن الحكم
والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة وبسر بن أرطأة وبعض بني أمية وأعوانهم ومن
جهلنا حاله في العدالة توقفنا في قبول روايته ( 1 )
.
يسيرة أو الإقامة معه زمنا قليلا . وأظن أن في هذا التبسيط والتوسع غاية سياسية . فأرادوا بهذا التبسيط صرف النصوص الواردة عن ردة ثلة من الصحابة إلى الأعراب وأهل البوادي الذين لم يكن لهم حظ من الصحبة إلا اللقاء القصير بينما هذه النصوص راجعة إلى الذين كانوا مع النبي ليلا ونهارا ، صباحا ومساءا ( 2 ) .
عدالته . هؤلاء الصحابة قد أعطاهم إخواننا السنة ميزة زائدة على جميع المسلمين . إنها ميزة العدالة المطلقة لكل من اتصف أنه صحابي مهما عمل من الموبقات وارتكب من الجرائم والمخازي . إن الصحبة قد هدمت كل شانئة وغفرت كل جرم فلا يجوز في المنطق أن تقول لماذا ؟ لمن اتصف بالصحبة أو لمن حمل
اسم الصحبة إنها اسم لانسان مبرأ من جميع الذنوب معدل بصبغة اللحظة التي
اكتسبها أو الحديث الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وآله . ثم إنه بعد إعطائهم
هذه العدالة ترتبت أمور وأعطيت لهم امتيازات لم تعط لأحد من الناس .
فقد ترتب على القول بعدالتهم أمور منها : 1 - عدم
جواز البحث عن حالهم فإذا وصلت الرواية إلى أحدهم انكسر القلم وخرس المنطق فلا
يجري عليهم قانون الجرح 2 - حمل كل ما صدر عنهم من هفوات وعثرات ومذلات ومخالفات على الاجتهاد ، فإنه أحسن لجميع المصائب والويلات . 3 - من
يجرح أحدهم فهو خارج عن الدين زنديق يريد أن يجرح الشهود ليبطل الكتاب والسنة
لأنهم هم الذين حملوها إلينا
وحذيفة والمقداد وجابر بن عبد الله وبلال وغيرهم مقدمون على أبي بكر وعمر وعثمان . كما يعتقدون أن محاولة رفع الخلفاء الثلاثة وتقديسهم إنما هي من صنع السياسة بهدف ضرب الإمام علي وخط أهل البيت عليهم السلام ( 2 ) . ونفس الموقف على أمهات المؤمنين ، فالشيعة لا تعدل عائشة ولا
حفصة وتقدم عليهما السيدة خديجة وأم سلمة . وتعتقد أن رفع عائشة وتقديسها إنما
هو غرض سياسي الهدف منه تحجيم دور السيدة خديجة في حركة الدعوة وتقليص حجم
السيدة فاطمة عليها السلام ومكانتها الشرعية ( 3 )
.
وإذا كان أهل السنة يعتبرون أن الطعن في الصحابة طعن في الكتاب والسنة وهم بهذا يشككون في عقائد الشيعة التي لا تعترف بفكرة العدالة . فإن هذه الحجة باطلة عند الشيعة حيث أنهم يعتبرون أن مصدر تلقي الكتاب والسنة ينحصر في آل البيت وليس في الصحابة . ومقياس عدالة الصحابي وعدم عدالته
إنما يتحدد بموقفه من آل البيت . فإن والاهم كان عدلا . وانحازوا للقبلية والعصبية والهوى بعد وفاة الرسول صلى الله
عليه وآله . فمن ثم فإن الشيعة لا تقر بعدالة هذه الكثرة وترفض أتباعها والنقل
عنها . وتقر بعدالة القلة القليلة منهم التي والت آل البيت وسارت على نهجهم
( 1 ) .
دائرة الصحابة - كما يقول أهل السنة وهم على ما نعرف من الخلاف والتجاوز والإقتتال . فإن هذا التصور سوف يقودنا بالتالي إلى الشك فيما نتلقاه منهم . وما دمنا نؤمن بعصمة الكتاب فإن الإيمان يجب أن يقودنا إلى عصمة مصدر التلقي .
هو واضح فيه غلبة أقوال الرجال على النصوص ، وتدخل السياسة والحكام في صياغة شكل الإسلام .
أن يسود إلا على حساب الآخر . وهو ما حدث . فقد ساد خط الصحابة من بعد وفاة الرسول وباد خط آل البيت . ومنذ ذلك الحين ظهرت صورة مختلفة عن صورة الإسلام الذي يحمله آل البيت والذي لم تتح له فرصة البروز والسيادة .
|
|